أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر حاجم البدري - قصة قصيرة بعنوان ( رقصة الموت ) بقلم نور اليقين الخفاجي














المزيد.....

قصة قصيرة بعنوان ( رقصة الموت ) بقلم نور اليقين الخفاجي


جعفر حاجم البدري

الحوار المتمدن-العدد: 5889 - 2018 / 5 / 31 - 05:25
المحور: الادب والفن
    


قصة مشاركة ضمن مسابقة ميادين الأدبية في القصة القصيرة

( رقصة الموت )
يقبع في كرسيه منتظرا ارتفاع صوت المؤذن للإفطار وهو يمعن النظر بحسرة للكرسي الفارغ أمامه إلا من صورة بإطار وضعها فوق الكرسي .. لا يوجد أحد سواهما .. هو والصورة .. اطرق برأسه للأسفل .. واغمض عينيه ... وبدأ يشد الرحال ليتجول في صفحات كتاب قديم مقدمته خطت بحبر العيون .. يتسلل الضوء من النافذة إلى نافذة ذاكرتي كسارق يسلط الضوء على أثمن ما نملك .. جراحنا .. بعض الجراح أثمن من أن نقبل التنازل عنها .. وجودها لذة لا تضاهيها لذة .. وفقدها ضياع جزء منا بلا عودة. لاشئ أكثر ألما من الذكريات .. حلوها ومرها .. قديمها وتلك التي لا تزال لم تحمل هموم زمن .. تتبعثر كل الصور ولا تلتقط عينيك سوى وجوههم !! وصوت طفل صغير قادم من بعيد .. جدي .. جدي .. أين ذهب أبي ؟ فأهمس له : ذهب ليعيد الوطن .. الطفل : الوطن ؟ ؟!! .. نعم هناك كل يوم كانت قلوبهم تقطر طهرا .. تنتشي بمنظر رسمه سرب حمام حالم .. صائمون لا ينتهي امساكهم إلا بغروب الظلم .. صائمون وغدا سيفطرون على العزة والخلود .. هناك كل يوم حتى الحجر الأصم تكلم .. انت تريد .. وأنا أريد والله يفعل ما يريد .. دائما ما أقف خلف النوافذ أودع قوافل الرحيل .. دائما ما اتجرع مرارة الفقد كشراب ادمنته وادمنني. . اقفلت نافذتي ليأخذ الظلام حقه في حفظ كنوزه وليتابع رقصة الروح على عزف اناتها !! تتثاقل خطواتي كلما اقترب من تلك الصورة .. تتسارع خفقاتي كأن قلبي سيحطم أضلعي ويرحل للبعيد .. لماذا هذا الخوف الذي يعتريني كلما اقتربت رغم أني في كل عام أمارس نفس الطقوس .. أمشي نحوها ببطء .. اتلمسها برهبة .. أنظر إليها فتتساقط ادمعي لتغسلها وتغسل روحي قبلها .. وفي رأسي تقرع أجراس مأذنة .. الله اكبر .. الله اكبر .. منذ متى والتكبير كان مبعثا للخوف ؟! أليس هو نداء للسلام والمحبة وكأني اسمع صوت الطفل قادما من بعيد .. أعيدوا لنا الوطن ليعود أبي !!! سلام على روحك أيها النائم في طيات الغياب ..سلام ألف مرة للكلمات الضائعة مني في حضرة الغياب .. وها أنا عدت لأتحسس إطار الصورة حيث دونت هناك رقم هاتف قديم كنت أحتفظ به كجوهرة ثمينة .. في كل عام أختم طقوسي بالإتصال به .. أعلم أنه لا أحد سيجيبني ولكني اعاود الإتصال به واستمع لصوت الرنين كموسيقى تدندنها روحي فتنطق .. افتقدك .. افتقدك .. اكررها كصلوات مقدسات . عندها اقفل هاتفي واحبس الهواء بقوة في داخل تجويف صدري لابدأ بعدها رحلة النسيان .. أو رحلة تمثيل النسيان إلى أن يحين موعد الطقوس في العام القادم !!!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,374,111
- دراسة اسلوبية في قصة ( لا ذاكرة للوطن ) لعقيل الواجدي / الجز ...
- قصة قصيرة ( الهروب نحو الحياة )
- دراسة اسلوبية في قصيدة بابلو نيرودا ( هنالك يوم آخر )


المزيد.....




- تحفة معمارية فريدة لأمر ما لم تعجب القيصرة يكاتيرينا الثانية ...
- وفاة الفنان الشعبي محمد اللوز أحد مؤسسي فرقة -تاكادة-
- العثماني بمجلس النواب لمناقشة مناخ الاستثمار وولوحات السياسة ...
- لافروف: حلمت بتعلم اللغة العربية
- الموت يفجع الفنان ادريس الروخ
- مظاهرات لبنان تعيد الحياة للـ -التياترو الكبير- الذي غنت أم ...
- تحفظ عليها سقراط وأربكت كانت وهيغل.. هل خدر الفلاسفة الثورات ...
- الرسم على الملح.. فنان يحوّل شواطئ البحر الميت لمعرض تشكيلي ...
- تريا الصقلي تطالب بإطلاق المسلسل التشاوري بخصوص حق مغاربة ال ...
- دموع عسكري لبناني تثير حرقة بقلوب فنانين ولبنانيين كثيرين... ...


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جعفر حاجم البدري - قصة قصيرة بعنوان ( رقصة الموت ) بقلم نور اليقين الخفاجي