أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أيمن عبد الخالق - الحوار الأخير مع السفسطائي الديني-6















المزيد.....

الحوار الأخير مع السفسطائي الديني-6


أيمن عبد الخالق

الحوار المتمدن-العدد: 5889 - 2018 / 5 / 31 - 01:18
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الحوار الأخير مع السفسطائي الديني -6
" الفكر قائم على قداسة المنطق وليس منطق القداسة "..... ابن رشد
o السفسطائي الديني: انتهى كلامنا في المرة السابقة عند بيان الآراء المتعددة حول معنى الحق، وكيف نعرفه، وقد قمتم بنقدها وتفنيدها على أساس أنها نسبية متغيرة، ولايمكن التعويل على شيء منها، كمعيار علمي موضوعي مطلق...والان جاء دوركم لتبينوا لي رأيكم كفيلسوف عقلاني في هذه المسألة المعقدة.
• الفيلسوف: في الواقع المسألة ليست معقدة، ولكن وجودنا في داخل هذه المتاهات الفكرية هو الذي عقّد علينا الأمور، ونتيجة لكثرة القيل والقال، وتصدي كل من هب ودب، بالإضافة إلى إقصاء العقل الإنساني عن حياتنا الفردية والاجتماعية، لدوافع سياسية وأيديولوجية.
o السفسطائي الديني: وماالعمل للخروج من هذه المتاهة وحل هذه العقدة؟
• الفيلسوف: لاسبيل للخلاص، وحل هذه المشكلة الفكرية إلا بالعودة إلى التحليل العقلي لمبادئ التفكير الأولى التي ننطلق منها في بناء آرائنا، واتخاذ قراراتنا، وتشكيل رؤيتنا عن الحياة، ثم نقوم بفرزها وتصفيتها، وتمييز الصواب من الخطأ فيها.
o السفسطائي الديني: ولكننا هنا نكون قد رجعنا إلى المربع الأول، وهو ماهي المعلومات الصائبة الصادقة، وكيف نعرفها؟
• الفيلسوف: المعلومات الصحيحة هي الواضحة عند العقل، عند كل عقل، ولايختلف على وضوحها إثنان، مثل مفهوم الوجود والعدم، ومفهوم اللذة والألم، ومثل امتناع اجتماع النقيضين، واستحالة اجتماع الصدق والكذب، وأنّ الإنسان إنسان، وأننا موجودون، وأننا نفكر، ونعتقد، وننتقد، ونشك، وأنّ هناك عالم خارجي نفعل فيه، وننفعل عنه، وأنّ كل أمر حادث يفتقر إلى سبب يخرجه من العدم إلى الوجود، وأنّ فاقد الشيء لايعطيه، وهو قانون السببية البديهي، وكذلك حسن العدل، وقبح الظلم، وحسن الوفاء والأمانة، وقبح الغدر والخيانة، وغير ذلك من المفاهيم الواضحة، والقضايا البديهية التي لاتحتاج إلى دليل يدل عليها، بل بها نفهم الأشياء ونستدل عليها.
o السفسطائي الديني: لاشك في وضوح هذه المعلومات عند كل إنسان، ولكن السؤال هو هل معنى كلامكم هذا أنّ المعلومات الصحيحة، هي المعلومات الواضحة عند العقل؟
• الفيلسوف: تماما هكذا...وهذا الوضوح ليس مجرد وضوح نسبي، بل العقل يدرك ذلك بتحليله، ومشاهداته الحدسية، وتمييزه بين ماهو واضح مثل مفهوم الوجود، والعدم، وماهو غير واضح كمفهوم الطاقة أو الروح، وبين الاعتقاد بمالايحتاج إلى دليل يدل عليه، مثل الحكم بامتناع التناقض، أو كوننا موجودين، وبين مايحتاج إلى دليل يدل عليه كتحول المادة إلى طاقة أو العكس، أو وجود حياة بعد الموت....وكل من حاول أن يشكك في هذه الأحكام البديهية، فهو في الواقع يعتمد عليها دون أن يدري
o السفسطائي الديني: ممكن أن توضحوا لي ذلك أكثر.
• الفيلسوف: لأنه عندما يدّعي أنّ هذه الأمور غير واضحة، فهو يقصد أنها غير واضحة عند عقله، وعندما يشكك فيها، فهذا معناه أنه لايستطيع أن يرجح أحد طرفي النقيض، ولا يستطيع أن يجمع بين النقيضين، ولذلك يقع في الشك، وعندما يرفض استدلالاتنا، فهو يرى أنها ليست علة ذاتية للنتيجة المطلوبة، وهو مبني على التسليم بأصل السببية، وهكذا....
o السفسطائي الديني: هذا واضح إلى الان، ولكن كيف يمكنني أن أتعرف على سائر المفاهيم والاعتقادات غير الواضحة، وأضمن صحتها.
• الفيلسوف: معرفة الآراء والاعتقادات بنحو صحيح، هوأن تنطلق من تفكيرك من تلك المبادئ الواضحة للتعرف على المعلومات غير الواضحة، وهذا هو المنهج العقلي البرهاني المستقل، والذي تم بيان قوانينه التفصيلية في علم المنطق العقلي، وهذا هوالذي يضمن لك الواقع، بعيدا عن الظنون والأوهام والخرافات.
o السفسطائي الديني: وبالتالي في رأيكم، ينبغي إخضاع أي اعتقاد ديني أو غير ديني لهذا المنهج العقلي، قبل اعتناقه أو التعصب له.
• الفيلسوف، أكيد بالطبع...وإلا فكيف يمكنه أن يضمن صحة اعتقاده، فالاعتقاد الصحيح، هو ماأدى إليه التفكير العقلي الصحيح، وكان مطابقا في أصوله ومبادئه للرؤية العقلية، وإلا سيكون مجرد إدعاء وخرافة لاغير.
o السفسطائي الديني: ومن يغفل عن تلك المبادئ العقلية، أويجهل المنهج العقلي البرهاني، ماذا عساه أن يفعل؟
• الفيلسوف: يفعل كما فعلت أنت، وغيرك، فليس أمامه إلا التقليد...فإما أن ينطلق في تفكيره من مبادئ عرفية مشهورة مأنوسة لديه، دينية كانت أو غير دينية، ويتبنى نفس آراء مجتمعه وبيئته التي نشأ فيها، أو يعتمد آراء الأكابر الذين يحبهم ويعظمهم ويثق فيهم، ليفكروا بالنيابة عنه، أو يرجع إلى استحساناته وانفعالاته الشخصية العاطفية، أو ينطلق من مصالحه الشخصية والفئوية، وغير ذلك من المبادئ النسبية المتغيرة، والتي لايمكن أن تضمن له المعرفة الواقعية بأي حال من الأحوال.
o السفسطائي الديني: سبحان الله...ولكن هذا هو المنهج الذي يسيرعليه أكثر الناس، وهي مآساة حقيقية، ودوامة واقعية، وقلما من يستطيع أن ينجو منها أحد، ويفكر تفكيرا عقليا مستقلا.
• الفيلسوف: ولذلك فقد أصبح أكثر الناس ضحايا وعبيد عند من تمكن من أن ينتهز فرصة تغييب العقول؛ ليحقق من خلالها مصالحه الشخصية والفئوية للهيمنة على الشعوب، وفي مقدمتهم رموزالاتجاه الرأسمالي الليبرالي في الغرب، الذين لم يألوا جهدا في استعمال جميع أساليب الحرب الإعلامية الناعمة المضللة؛ للسيطرة على عقول الشعوب المستضعفة، ونهب ثرواتهم.....وكذلك رموز الكثير من الاتجاهات الدينية الانتهازية، التي استغفلت واستعبدت الكثير من الناس البسطاء، ودفعت بهم في أتون الصراعات الدينية والمذهبية تحت شعارات مزيفة.
o السفسطائي الديني: ولكن ماهي الخطوات العملية للتحرر من هذه المتاهة، والخروج من هذا النفق المظلم؟
• الفيلسوف: الطريق هو في عودة الوعي للشعوب، بالرجوع إلى أنفسنا، واعتماد منهج التفكير المستقل، وتعلم قواعد التفكير العقلي المنطقي الصحيح، لإيقاظ عقولنا من هذه الغيبوبة الطويلة، ثم نشرع في فحص منطلقاتنا الفكرية بنور العقل الإنساني، من أجل التخلص من تلك المبادئ الخاطئة التي زرعوها في أدمغتنا في هذه المتاهة، والتي يتحكمون فينا من خلالها، واستبدالها بالمبادئ العقلية الواقعية الواضحة....وعندها سنكون أحراراً بتمام معنى الكلمة.
o العاقل: نعم نعم...شكرا جزيلا لكم ...الان اتضحت لي الأمور، بعد هذا التشخيص الدقيق للمحنة التي نعيشها، وأصبح الطريق ممهدا للسيروالاستكشاف.... وأنا اعتذر منكم بشدة عما بدر مني تجاهكم من الإساءة، وسوء الظن، والتي كان منشؤها التعصب والتحجر الفكري، وأنا أعدكم بأن أشرع في تعلم قواعد التفكير العقلي الصحيح، وأن أعتمد الموضوعية في حياتي، وأن أسعى لاستنقاذ الاخرين من هذا المستنقع، كما انقذتني أنت منه.
• الفيلسوف: أنا سعيد جدا بأن أسمع منكم هذا الكلام الجميل....وأتمنى لكم النجاح والتوفيق من كل قلبي، ولولا حسن استعدادك، وتغلبك على مشاعرك وانفعالاتك، ما وصلت إلى ماوصلت إليه الان...وأنا تحت أمرك في أي شيء تحتاجه في حياتك الإنسانية الجديدة.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,627,102
- حوار مع السفسطائي الديني-5
- حوار مع السفسطائي الديني-4
- حوار مع السفسطائي الديني - 3
- حوار مع السفسطائي الديني 2
- حوار مع السفسطائي الديني -1
- حوار مع السفسطائي المادي 5
- حوار مع السفسطائي المادي-4
- حوار مع السفسطائي المادي-3
- حوار مع السفسطائي المادي-2
- حوار مع السفسطائي المادي-1
- الحوار الأخير مع السفسطائي المطلق-4
- حوار مع السفسطائي المطلق-3
- حوار مع السفسطائي المطلق - 2
- حوار مع السفسطائي المطلق 1
- حوار مع السفسطائي
- الخروج من المتاهة - 3
- الخروج من المتاهة 2
- الخروج من المتاهة 1
- المتاهة الروحانية
- مناشئ التطرف الديني


المزيد.....




- موسكو: دول غربية تنشر -داعش- والإرهاب
- أمريكا تفرض عقوبات على رجلين وثلاث شركات لمساعدتهم حزب الله ...
- المندائيون في البصرة يشكون التهميش
- أسكتلندا تتجه لاستفتاء جديد على الاستقلال عن بريطانيا
- إيران تتوعد بالانتقام من السعودية والإمارات لتطوعهما بإنجاح ...
- مؤتمر موسكو للأمن.. مقاطعة غربية وملفات تراوح مكانها
- 1006 سعوديين اختفوا بتركيا.. هل دخلوا القنصلية؟
- قوى التغيير بالسودان: المجلس العسكري وافق على إقالة ثلاثة من ...
- بالفيديو والصور... أكبر تمثال لطائر في العالم
- -أودي- تكشف عن سيارتها الأسرع والأقوى


المزيد.....

- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أيمن عبد الخالق - الحوار الأخير مع السفسطائي الديني-6