أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - خالد كروم - فلسفة صناعة الوعي البشري الربوي 1 - 3















المزيد.....



فلسفة صناعة الوعي البشري الربوي 1 - 3


خالد كروم

الحوار المتمدن-العدد: 5888 - 2018 / 5 / 30 - 21:57
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


تمهيــــــد يــــــــة :_


الذاكرة من الممكن تكون متوارثة عبر الأجيال ..وموثقة بتجارب مختبرية قد تربط الموروث بالعلم بطرق جديدة ......


ولهذا علينا ان نكون متفتحين لكل وجهات النظر للوصول الى الحقيقة سواء علمية.... دينية او موروثات أسطورية...

الجينات تتبرمج بوساطة الأحداث التي تحصل للكائنات تفاعليا مونود ... قبل اربعين سنة تكلم عن "الفرصة والحاجة"...


والجينات متبرمجة ... تبرمج نفسها بنفسها ... هي بحالة رنين...لذا تتبرمج الأجساد ككيان نسميه مادي مع برمجة آلية التصرف.....

فالنحلة لم تتعلم الهرب مني عندما أطاردها....ولا العصافير هي فعلا تتعلم الطيران من أبويها ... بل هي ترتمي بالهواء عندما تقوى أجنحتها ...



التعلم بالتقليد يحتاج الى مستوى ...(("الإدراك الراقي"))...چومسكي يفترض أن الإنسان يمتلك القواعد بشكل آلية في دماغه قبل الولادة...


ولا يقول ان الإنسان يعرف أسماء الأشياء من قبل الولادة كما يحلو للمؤمنون الدينيون أن يجعلوا چومسكي إثبات لفكرة آدم في أن تم تعليمه اسماء الأشياء....


وعليه نحن البشر متعلمون لأسماء الأشياء معنويا ثم يتم زرع اسماء الاشياء مع معنى الأشياء في عقولنا كما فهم المؤمنون ... ذلك ما لم يقوله چومسكي ...


هو قال أن الآلية على إقامة القواعد موجودة مسبقا لدى الإنسان .. هو قال أن الإنسان قادر على الإدراك الراقي مسبقا ...


نعم :_ قرد الرانكانتان يضحك عندما يخطأ توقعه ... هذه الجينات ... وبرمجتها كقابلية ...


والعلم سيكون حاله حال باقي الأديان اذا لم يكن متفتحا لباقي الافكار والفلسفات.... وحتى الأساطير ....ومحاولة فتح ألغازها بأسلوب الاختبار والتحليل ....


مثال اخر نظرية الأكوان الموازية قد تشرح فكرة التناسخ.... والولادة المستمرة بعد الموت .....وحتى الأحلام بعوالم واحداث لم نرها من قبل.....


المهم بالنهاية علينا ان لا ننتقص من اعتقادات الآخرين حتى لو لم تكن مقنعة لدينا لان ممكن يوما ما ستثبت العكس.. ...


لذا انا لا اعتبر اللا أدرية والغنوصيوية كسل وراحة وعدم رغبة بالتطور الذهني .....وانما تفتح ومرونة بتقبل كل الافكار وتحليلها بما يقنع بذلك الوقت والمكان النسبي....


فلسفة العلم..
---


فلسفة العلم في المعرفة تقول أن العلم يستطيع أن يعلم أكثر وأكثر بدون حد الدين هو الذي يتلذذ .....بافتراض أن العلم لا يستطيع أن يعرف عند فشل العلماء في تقديم تفسير لكن الدين والربوبية .....


واللا أدرية فاشلة في اثبات أن العلم كمنهج للمعرفة عاجز عن الوصول .....كذلك الدين فاشل في اثبات أن المعلومات التي يستحصلها العلماء التجريبيون بالتجربة حاصلة بوساطة مساعدة إلهية ...!!


العالم سالك الذي صنع لقاح الشلل يجزم جميع المسيحيون أن لولا المسيحية لما قام بنشر اللقاح بهذا الشكل ... ليكن ذلك ... لكن هل المسيحية هي التي جعلت سالك يكتشف لقاح الشلل أم الشغف في الاكتشاف علميا هو الذي حركه؟


هل الروح القدس موجودة فعلا" أم هي آلية عمل دماغ الإنسان التي تجعله يكتشف ويبتكر...؟


اذا ثبتت أن الآلية هي التي تفعل ذلك ... سيتمترس الدين متقهقرا خلف الساتر الترابي.... صارخا أن إله المسيحية الرب هو الذي صنع دماغ أو عقل الإنسان الذي يستطيع أن يقوم بذلك وتستمر الصراعية الفكرية ...


أنا لا أدعو للتقبل العاطفي لمعتقدات الآخرين بل للصراع معها ...أي أفضل عدم التقبل والصراع بالاثباتات الواقعية معها ... الاحتكام للواقع التجريبي يقدم فائدة للبشرية أكثر ...


فالواقع التجريبي يؤدي الى نتيجة تطورية دائما"..... فهو إما أن يكسر أنف الدين الذي يفترض أنه نافع تماما أو يكسر أنف العلم الذي يفترض ان النظرية الفلانية صحيحة دائما ......


أو فتكون الفائدة للبشر تطويريا دائما حيث يتم تغيير النظرية على التطوير ويتم اجبار الدين على اعادة الصب أو الاندثار وتكوين دين جديد ...


أي أن الدين والتراث والنظرية العلمية هي أنساق عقلية أو قوالب عقلية بشرية مخزونة تتفاعل مع الواقع أكثر عند التفاعل العقلي والتجريب ...

لكن الخرس في عدم النقاش العقلي بحجة ارضاء مشاعر البشر هو ما يبقي الحال كما هو دون تفاعل ...


لذا أنا أدعو لقهر عواطف البشر وسحقها وكسر قلوب جميع البشر ...حتى لو أدى ذلك الى انتحار البشر ... بسبب خيبة آمالهم ... ذلك أفضله على بقاء الخلل العقلي الذي يعيق تقدم البشر ...


فنحن نقترب من الاندثار كلما تباطأنا بالتقدم العقلي العلمي ....لأننا كلما تزايدنا في العدد كبشر مع عدم وجود غطاء عقلي يبقينا أحياء أندثرنا بالضبط ....كما تندثر الكائنات الحية المحصورة في اناء مغلق بواسطة قلة الغذاء والصراع فيما بينها تحطيما ...


الدين نفسه هو لا يختلف عن العلم في تفاعله ...الديانات متفرعة عبر الزمن متغايرة ...أي _بالحقيقة الدين والتراث والعلم هي أنساق عقلية ... أنماط عقلية متفاعلة ... مع الواقع إن أدرك الانسان الواقع .....أم لا لكن الانسان يستطيع تسريع التفاعل أو تبطيئه بطريقة ترابطه ونقاشه ...


حتى التفاهم وانعدامه لا يلغي التفاعل ... القتال أيضا حالة تفاعل ... لكنه تفاعل لا يؤدي الى تطوير بالضرورة بل يؤدي الى انتكاسة عقلية على الأغلب ...


دفتر ملاحظات فتكنشتاين عندما تم تأسيره في الحرب العالمية الأولى كان يحوي مجمل محتويات كتابه الأول ... أو مجمل فلسفته الأولى ... فقط لنتخيل مقتله وحرق دفتر ملاحظاته ... أوليس ذلك ممكن ...؟


التفاعلات اللا أدري..
---

التفاعلات مستمرة رغم أنفي ...اللا أدري هو هارب من التفاعل لأنه يفصم العلم عن الواقع العقلي العاطفي لعقله بالجزم.... أن الإله لا يمكن اختباره ....أو لا يمكن التوصل له مختبريا ... بأساس الجزم أن الإله ليس مادي والمختبر مادي ...


اللا أدري هنا أنا ادحضه بالكامل مع فكره لأن ما يتم افتراضه مادي هامد مختبريا هو ليس هامد ...


والكون لا يمكن فصمه لعقلي ومادي فالذرة نشطة وليست هامدة وصفة الجزيئات غير موجودة في الذرات التي تكونها أي صفة الجزيئات منبثقة من طريقة ترابط الذرات....


أي لا وجود لأي شيء هامد والعقل والمادة الهامدة هي مجرد افتراض لا وجود له.... مما يشير ذلك الى امكانية أن يتم اكتشاف وجود الإله مختبريا ....


الآن هل ذلك يشير الى كون الربوبي صحيح ... أي الذي يتواصل تصوفيا مع الإله بوساطة عقله ؟لا طبعا ...


لأن الربوبي يجزم أيضا أن لا وسيلة للتواصل مع الإله الا بواسطة العقل.... بأساس أن العقل هو بالأصل إلهي... !!


وهنا نأتي على كارثة أخرى ... من قال أن العقل إلهي وفيزياء الانبثاق تستطيع تفسير العقل كانبثاق للعصيبات الدماغية المترابطة كسيريا .....؟!!


أي أن الربوبية .... كمنهج عقلي متطرف...و اللا أدرية كمنهج لفصم العقل عن العلم الذي يتم افتراضه مادي فقط...؟!


هي ليست سوى اختيارات عاطفية بشرية ... ليست سوى انماط سلوكية عقلية للتفاهم البشري أي هي انماط انجبر البشر عليها نتيجة نوعية حياتهم ...


أي أن الفكر الديني عاجز هنا وليس العلم عاجز ...! هل الإله موجود أم لا ...الواقع المختبري يشير الى امكانية الجزم بذلك مختبريا ...هل توجد أكوان أخرى ..؟هل الإله الخالق للكون موجود خارج الكون...؟


فيزياء الكمومية تدحض مبدأ السنخية في كون الإله يؤثر دون أن يتأثر ... الفيزياء الكمومية مختبريا تشير الى ما أو من يؤثر سيتأثر حتما بما يقوم بالتأثير به ...


هل الإله موجود خارج الكون وأن الإله لا يتأثر بالفيزياء الكمومية أيضا ..؟هذه الفرضية أيضا يتم تصنيع تجربة مختبرية مناسبة لها ...لأن النطاق العقلي للربوبي واللا أدري لا يتماشى مع الواقع المختبري للكون ...



أي الصراع مالمختبري للعقل ... النشاط العقلي المستقبلي هو ليس ديني أو علمي ...
وانما هو تساؤلات وتجريب فقط ...

أي العلم سيقوم بابتلاع الدين ... عند نموه أكثر وانتشاره كآلية للتفكير خاصة بعد انتشار التخلص من المغالطات المنطقية التي تستشري في المعشر ...


الحياة بشكل معشر تؤدي الى تزايد الدعم لتبني المغالطات المنطقية ...بدأنا بدق أبواب بيت فرانسس بيكن الآن وأوهامه الأربعة ....


لنتخيل أن التخلص من اوهام فرانسس بيكن الأربعة يتم تدريسه في الابتدائية أو المتوسطة قبل الوصول للاعدادية ...


لنتخيل فقط أن مدارسنا تقتلع خرافة أن (("الأعمال بالنيات")) ... ماذا سيحدث ؟وكلها مصطلحات لو أبحرنا بمعرفتها ممكن ترجمتها بلغة العلم حتى ما ذكرت لفظ الاعمال بالنيات .....


وما هي النيات الا عبارة عن طاقة إيجابية او سلبية قادرة ان تحقق تغير ملموس بحواس عقلنا المحدود الان. ...والعلم يثبت يوم بعد يوم قدرة طاقات العقل بالتغيير حتى بصحة الجسد....


الدافعية والعاطفية..
--


الدافعية هي عاطفة لا يمكن تأسيسها بمبررات بأن هناك شيء موجب أو سالب ... هذا خداع ذاتي....الدافع يأتي من الهدف....العلم يسعى للحقيقة بواسطة الواقع والواقع لا يشير لوجود شيء موجب أو سالب ...



التصرف الايجابي في معشر او مجتمع يتم اعتباره سلبي كارثي في آخر من وجهة نظر الجمع البشري الآخر او الفرد ... (( "العلم ليس نسبي")) ...


العلم جازم في دحض الوهم بأساس الواقع حتى لو كان غير مكتمل أو غير مطلق ...العلم مكتمل في دحض الخرافة....


الجن مثلا هم خرافة وحتى من يظهر كمتلبس بالجن هو ليس سوى مصاب بالشخصية الثنائية .....


والشخصية الثانية دائما متطابقة مع الشيطان المفترض في ديانة معشره.... لأن المعشر يفترض هذا الكائن هو الثائر..... لذا يتلقف الثائر على المعشر الديني هذه الشخصية جاهزة بدلا من شق الطريق بنفسه لتصنيع أخرى جديدة ...


كل ذلك يدحض عقلية البشر السائدة ...العلم واضح فيما يجزم به وما لا يجزم به ... وما لا يجزم به هم الجزء النامي ...


النسبية لآينشتاين شجعت الفكر الديني والفلسفي على افتراض عدم وجود جزم بأي شيء .....وتسويغ العاطفة وافلام هوليوود مستمرة بتقبيح العلم .....ودعم العاطفة والدين وذلك كله يدعم العلم الزائف.....


بكل بساطة لو ابدلنا تصنيف البشر لستة عشر شخصية عند يونك يكون افضل من تناول فكرة الابراج والطالع ولعرفنا من يلائم من عند الزواج ...الابراج علم زائف ...


والجن كائنات خرافية احتجناها لتفسير ما تقوم به الجراثيم .....والامراض العقلية فهم ياكلون طعامنا مثلا وفقا لكلام العرب والاسلام ...


وهكذا ...التجريب الواقعي يقود دفة سفينتنا إن قمنا بالاستنتاج عقلانيا وليس اي شيء آخر ...


مثلا الدافعية بفكرة الحياة والاشجار هنا في الحكرا" ... هي عاطفة أي القلادة هي مجرد رمز ... لو كانت هذه الشجرة رمز لفكرة مؤذية ستكون الدافعية مقلوبة فنسميها سالبة ... :_دافعية _ ((motivation ))....وقعيا ... هذه مجرد عواطف...


الأحجار علم من الاف السنين .....ومن وره البابليين اني البس محبس بحجر _(( blood stone )) _ للوقاية من الاخطار وامراض الدم..


فهناك تأثيرين :_ - تأثير عاطفي _ و تأثير كيميائي ...مثلا لبس اسورة نحاسية يجعل اكاسيد النحاس تتغلغل في الجلد وذلك فعلا ينفع المفاصل ...


اي هناك جانب طبي في اكاسيد واملاح الاحجار لكن لا توجد قوى خارقة ...مثلما هناك امراض جسدية محفزة نفسيا"_ (( Psychosomatic diseases))..هناك علاج نفسي لمرض جسدي لان الحالة النفسية مرتبطة بعدة اجهزة منها الهورمونات..


الإسلام والفيزياء..
--

في التسعينيات المنصرمة كان مصطفى محمود يخلط الإسلام مع الفيزياء بنسب وممرات مختلفة عن التي يصنعها منصور الكيكالي..... حيث يمسك مصطفى يديه مشيرا الى جسمه أمام الكامرة فيقول (حتة التكنلوژيا دي!)....


أي يعتبر جسده تقنية أو آلة والعقل :_ (بما يتضمن الذاكرة والوعي والوعي الراقي.... كل مستويات الإدراك)..... هي أمر غير جسدي والذي يختصر إسلاميا بمفردة الروح ....وباعثة الحياة التي تختصر إسلاميا بمفردة النفس ...


وكل ذلك يرميه مصطفى محمود في كل لقاءاته وكتبه كواقع غير جسدي بما يطابق فلسفة ديكارت في الثنوية الجازمة لوجود جسد وعقل..((Mind and body dichotomy ))...



هذا الفخ أو المطب البشري استمر حتى هذه اللحظة بواسطة التركة الدينية الهائلة لمختلف الديانات الابراهيمية وغيرها .....وحتى ما قبل ذلك كالفرعونية فكرة الروح التي ظلت مستورثة داخل الديانات وحتى السومرية .....


فمالذي ذهب كلكامش ليبحث عنه عند بدئه رحلة البحث عن الخلود .....أوليس هو ما يحتاجه لسحق الموت الذي أخذ انكيدو لكن كلكامش كان جازما بوجود نبتة خلود وايتانا الذي صعد للسماء ......


كان جازما بوجود علاج للعقم في نبتة .....أي أن السومريين بشكل أو آخر كانوا يختلفون عن الفراعنة في تأصيل الروح ...


هم والكنعانيون والبابليون حيث بعل يدور بين الموت والحياة طوال السنة حاله حال إنانا وديموزي...... عشتار وتموز وأدونيس الفينيقي الذي تخرج روحه من قطرات دمه مع الربيع شقايق نعمان في جبال القلمون ...


تقتنع الشعوب الدينية التراثية البرمجة وتفرح عند فشل العلم في تفسير الروح أو العقل .....فذلك يقدم جرعة كبرياء للمؤمنين الابراهيميين .....حيث الإله هو مصدر المعرفة للإنسان الجاهل الذي يتلقف المعلومات التي تنزل كهبة إلهية.....


وليس كسعي لا ديني فردي بشري خاص مسلح بقزمة التجربة والاستنتاج العقلاني كأداتين أساسيتين لليقينية (الوضعية) المنطقية في فلسفة المعرفة (الاپستمولوجيا).


هربنا من اعتناق اليقينية (الوضعية او الشيئية) لنتقدم كما تقدمت باقي الشعوب مقابل دعم تراثنا الديني المتنوع بهذه _(( الثنوية "اللذيذة"))... العقل والجسد حيث يقهقه المؤمن بصراخ الإعجاز العلمي أو اثباتات العجز للبشر .....


ويرتاح اللا أدري أو الأغنوصي بفكرة أن العلم والدين لا يلتقيان..... ويرمي فكرة العقل في سلة واحدة مع الدين كي يتخلص من التفكير بها في دماغه المقسوم لنصفين ...


نصف للعلم الكافر المادي ....ونصف للايمان _والعقل _والعاطفة _والاخلاق.... باساس انها شيء واحد غير متناقض وكذلك لا يمكن فحصه مختبريا...


يقول مصطفى محمود الذاكرة غير موجودة في الدماغ لان فقدان اجزاء من الدماغ لا تقتلع اجزاء معينة من الذاكرة ......


كما يحصل عند تلف اجزاء من ذاكرة الحاسوب او حتى تلف جزء من صفحات دفتر ملاحظات هاملا أن هيكل دماغ الإنسان شجري نامي كأغصان الأشجار ... كسيري ... والذاكرة موزعة به بطريقة لم نصنعها بعد !!

ماذا عن العقل أو الروح ...؟!أوليس شجار الفيسبك المستعر بالشتائم بين المؤمن وغير المؤمن يبدأ بهذا السؤال التقليدي... (("هل تعرف ما هي الروح أو النفس")).. فما هو العقل ؟!


يقول جون سرل...((John Searle ))...أننا لن نستطيع برمجة الحاسوب لصناعة الوعي أبدا" .....بزرع برنامج من نوع ما داخل جسم الحاسوب الذي هو ليس سوى معالج وذاكرة متزايدة الاستطاعة ...


البرنامج مهما كان في رأي ...((سيرل))....لن يصل لتكوين الوعي أبدا لأن البرنامج متاسس على منطق تحديدي جازم......


أي أن سيرل يرى أن الحاسوب مشابه للآلة الحاسبة التي سبقت الحاسوب حيث تستخدمها لإعانتك في الحسابات ابتداءا من العمليات الأربعة للحساب......


وذلك يذكرني بافتراضات الناس حول طلاب العلوم وذلك أنهم أسرع من البقال في الجمع _والطرح _والضرب _والقسمة !!


من مارس البرمجة بأي لغة للحاسوب مثل لغة سي أو جافا ......أو ما قبل ذلك يعرف أن البرنامج قد يتعثر عند البرمجة باخطاء غير متعمدة من المبرمج.....


فيقع في حالة رنين أو حلقة لا نهائية أي يصبح بحالة صرع ولا يتوقف إلا باطفاء الحاسوب بأكمله للتخلص من المشكلة .....ثم اعادة اصلاح نص البرنامج لتخليصه من الحشرات ....(برمجة مباشرة للكلمة الانكليزية التي تعني اخطاء البرنامج الحاسوبي)...


كم هي المرات التي نسمع بها صرير مضخم الصوت في مكان حفل سيء التخطيط حيث يصبح المايكرفون امام مكبر الصوت.... ؟


هذا الصرير الذي يصم الأذن والذي نريد الهروب منه أو التخلص منه .....هو مشابه لخلل الحاسوب حينما يكون بحالة رنين أو صرع وصرع الدماغ أيضا مشابه له ...


الفكرة النمطية حول الروبوت المزروعة حاليا في عقل البشر بشكل شائع جازم وكأنه نوع من المعتقدات وهي أن الروبوت منفّذ دقيق وغبي ... فهو لا يسأم من التكرار ...


فنحن البشر الذين صممنا الروبوت كي لا يسأم كما نسأم نحن أي نمل إعادة نفس التصرف .....وأحيانا تجدنا لا نمل من إعادة نفس التصرف.... ولكنك حتما إن قمت باعادة نفس الكلام كجملة.... أو أغنية ....تتمتم بها سيصرخ من حولك أنك أزعجتنا !!
فما هو الملل... ؟


ولماذا لا يمل الروبوت... ؟الملل هو بالضبط ما يطابق عملية الهروب أو اطفاء الحاسوب عند سقوطه داخل الدوامة اللا نهائية ......


أي هو آلية من آليات الوعي للخلاص من الفخ العقلي هذا في استهلاك طاقة الانسان في الاعادة دون جدوى والجدوى هي ما يفترضه العقل ايضا ... ما يدركه العقل ... إذن نحتاج للادراك كي نفهم السأم ... فما هو الإدراك ؟


تقوم النحلة بالهرب منك بسرعة حيث عقدها العصبية واستجابتها العصبية أسرع منك .....لذا تتفوق على الانسان في المناورة في الطيران .....لكن الانسان يقوم بحركة استباقية لمسار طيرانها ....هي وباقي الحشرات كالذباب مثلا ويقتلها ...


أي تخسر الذبابة المتفوقة على الانسان بالمناورة المعركة عند تفوق الانسان عليها باستباق ممر الطيران الذي تسلكه ....وعقل الانسان ابطأ من الذبابة في سرعة العمل حيث يقوم بتوقع مسار الذبابة أو النحلة وضربها بنقطة هي لم تصل لها بعد ..


الذبابة أو النحلة تستخدم الإدراك هنا وهو أن تشعر لحظيا بما يجري حولها .....بينما الانسان قام باستخدام الإدراك الراقي وهو أن حسابات التوقع الزمني والمكاني ....


كل انسان مهما كان تعليمه يفهم فكرة الماضي والمستقبل .....وكيف يعيش هنا وهناك ....وكيف تكون الحياة هنا وهناك.....


أو كيف يمكن أن تكون الحياة في المكان الفلاني ففكرة الجنة المختلفة بين الديانات _ (جنة كالنرفانا مختلفة عن جنة الإسلام وجنة الإسلام مختلفة عن الصعود للسماء كجنة مسيحية "بأجساد ممجدة" ولا أدري كيف تكون جنة اليهود بعد)_....


في كل الأحيان تكون هذه الجنة الطموح المختلف من ديانة لأخرى هي:_ "مكان وزمان".... والفرد الإنسان.... أو الجمع البشري كمعشر ديني يتخيل نفسه هناك حال ذلك حال الجحيم أو جهنم ... كيف يستطيع الانسان بسهولة تخيل ذلك ؟ "يتخيل" ذلك ... يتخيل نفسه وغيره ...


يشير إيكور كون في كتابه البحث عن الذات الى أن الانسان البشري تصرف بالذات كتنفيذ أو آلية قبل الوعي بالذات ......أي قبل الاستبطان وهو التفكير أو التساؤل الوجودي الفردي: من أنا ولماذا أنا هنا وما معنى أنا...؟


وقبل أن نقفز لمحاولة فهم الذات نجد عند إيكور الاستنتاج حول أن الإنسان أو أي كائن يمكن أن يقوم بتنفيذ الذات دون وعي بماهية الذات ...!!


أي نحن في السعي حول برمجة الذات قد لا نحتاج الى برمجة ماهية الذات للوصول الى الذات ... أم نحن مجبورون على فك طلسم الذات لنستطيع برمجة الذات أولا ثم بعدها نحصل على أداء الذات ؟

الآن لنرجع لنفس القضية حول السأم ...نجد الإنسان يصرخ بحب القطط والكلاب بأساس أنها تتذكرك وتفي لك ولا تمل منك ... "لا تمل منك" فالكلب لا يشعر بعدم جدوى الحب للبشر ... أم الكلب لا يمتلك آلية السأم في دماغه ؟


الكلب يتذكر الإنسان ورائحته وشكله ويعود له ... إذن الكلب بحالة مختلفة عن الذبابة التي تعود لمن يضربها بعد ثانية لأنها بكل بساطة نسيت أنك أنت ضربتها !!


هل هذا سبب أننا كثيرا ما نحلل أن التسامح يحتاج لنسيان ....أو بالحقيقة أننا نسامح غيرنا لأننا نكون كالذبابة بحالة نسيان.... فننسى أخطاء غيرنا ونتعامل معهم بدون ذاكرة ...


إذن الذبابة تبدو متسامحة عندما تعود لقرصك ....وهي تلتهم افرازات جسمك شامة ثاني اوكسيد الكاربون المنطلق من جسدك والذي تعجز أنت عن شمّه ...


لا تنسى ان الكلب من الثديات ... أي هو يرتقي للامساك بالادراك الراقي وقرد النكانتان يضحك عندما يتفاجأ بأن حبة الكرز التي خبأتها داخل قدح قد اختفت فجأة بشكل لا يستطيع تفسيره ......


أي أن قرد الرانكانتان يدرك بقاء الأشياء حتما عند اختفاءها بشكل يشابه حالة الطفل النامي لعمر ثلاث سنوات حيث يدرك أن أبويه لم يموتا اذا اختفيا ....


وضحكته تكون أقل صراخا عندما تختفي وتظهر أمامه وتقول (دي) أي أن الرانگانتان يمتلك قدرة افتراض بقاء الاشياء عند اختفاءها أو يدرك الفارق بين الاختفاء والموت..((Object Permanence ))...


الآن ... لماذا لا تمل الذبابة ؟ ولا يمل الكلب من أصدقاءه ....؟أو لماذا نمل نحن ؟ إيكور كون أشار لنا الى أننا نتصرف بذاتنا ربما حتى طوال حياتنا دون أن نستبطن أي نفهم ما معنى أن لنا ذات ...


أو حتى قد نعيش طوال حياتنا دون أن ندرك أن لنا ذات فردية أي نفهم أننا نحن فقط أو قد نشعر لوهلة ......


ولا نجد الجواب فنهرب من التساؤل كالذي يفتح باب بيته في الظلام فلا يدرك ما موجود خارج البيت ......فيعود ليشغل مصباح الضوء في الخارج فيجده معطل أو مكسور فيترك الأمر حتى طلوع الشمس ...


هكذا البشر ... يهربون مما لا يعرفون فحسابات المجازفة هنا تقوم أيضا على الإدراك الرفيع _((Metacognition )) ...فتكون الجدوى أكبر في عدم المجازفة ....خاصة اذا كانت حتمية الخطر هي ما تشير له حسابات الادراك الرفيع هنا ....


وهنا يتضح دور الرعب المبرمج أو الإرهاب ....حيث هو أن تحشو في ذاكرة الفرد المقابل كيانات متوقعة يتذكرها فلا يجازف ...


السعلوة والى آخره دورها هو استخدام الادراك الراقي للطفل كي لا يهرب من البيت في الليل ويبقى خائفا ونائما في البيت ...


حتى يزداد تأثير بافلوف كجزء من السلوكية عقليا في داخل عقل الطفل..... فيبقى يخاف الظلام ويخاف المجهول للأبد .....


حتى اذا أصبح قوي الجسم فالمجهول مخيف لحتمية الافتراض أن داخل المجهول "يجب" أن يكون هناك شيء مختفي فاختفاء الكيانات الأشياء والأشخاص أو الحيوانات لا يعني فناءها ...

التفكير ... هنا أو الوعي ... بمستويات من الإدراك هو ما يصنع ذلك ...يشير دانيال دنت..(( Daniel Dennett))...الى أن برمجة الوعي أو الذكاء البشري ممكن بواسطة تصنيع اللبنة الأساسية التي يقوم عليها ذلك الوعي وهي علبة المعلومات المتناقلة المبرمجة للعقل ...


دانيال دنت كان ينظر للدين والتراث.... أولا" كمنظومة أو آلية بشرية تتخطى الأجيال حيث يقوم كل جيل ببرمجة الجيل التالي ....بعلبة معلومات تنتقل كالشيفرة الوراثية تماما في نظرية رچارد دوكنز في تفسير الدين بأنه (("ميمات جمع ميم"))....


وهي علبة المعلومات المتناسخة عبر الأجيال والتي تتم تغذيتها والتي ينظر لها دانيال دنت ودارل ري _((Darrel Ray ))...ككيان فايروسي الهيئة ...



أي أن الدين والتراث والطقوس والعادات والأفكار المتناقلة بما في ذلك أفكار السحر والشعوذة والاعتقاد بوجود الأبراج .....


مثلا" وحتى الأفكار غير العلمية كالعلم الزائف في وجود شيء إيجابي وسلبي كموجودات حولنا أو نظرية الجذب هي مشابهة لفكرة (( "شير في الخير")).... أو أنشر هذه الرسالة الى عشرة أشخاص وستسمع خبر يفرحك أو لا تنشرها وستحصل على كارثة ...


سواء كنت مؤمن بذلك أو لا سيقال لك قل (( "بسم الله الرحمن الرحيم"))... حتى لا تحترق الأضوية حينما تكبس المفتاح الكهربائي للإنارة .....فتقوم أنت بتجريب ذلك حتى إن لم تقم بإقامة تجارب مختبرية للتأكد من مفعول كلما القوة هذه :_ (( Words of power)) ...


وبعد أن تجد أن المصابيح لم تحترق ("ستؤمن") وتنشر ذلك وتعلم أطفالك على قول بسم الله الرحمن الرحيم ربما حتى إن لم تكن أنت مسلم حتى ... أو قد تقوم بإعادة صب ديانتك لتتلائم مع ديانات غيرك ... فمالذي فعلته هنا ؟


قمت باستخدام الإدراك الرفيع في تخيّل نفسك وغيرك وخاصة معشرك بشكل جديد يتلائم مع خيال المعشر الآخر المختلف الذي تعيش في وسطه ؟


إذن ...بمجرد وجود الإدراك الرفيع _((Metacognition ))...يكون الدين والتراث ممكن أم ... نحتاج لإدراك الإدراك الرفيع كي نقوم بذلك ؟كي تنفذ ذلك لا تحتاج ولكي تبرمج الشخص المقابل لك للقيام بفكرة ما إقناعا أن تحتاج ...


أي أن الفقيه والناصح والواعض والشيخ والشيخة الكبار بالعمر هم يمارسون ماذا ....؟(إدراك) الـــ (إدراك الرفيع)...وهذا كيف يحصل ؟


بواسطة دوامة أو رنين للإدراك الرفيع نفسه ... أنت حينما تنظر للماضي والمستقبل وتنظر لحالك عبر عدة مكانات .... أنت حينما تنقل آلاتك معك ...


أنت حينما تضع أشياء في حقيبة سفرك لتذهب لمكان مختلف عن البيت ....وتجد أنك نسيت أشياء تحاسب نفسك على ضعف ....أو خلل الإدراك الرفيع ...


أنت حينما تجد أن النياندرتال كان ماهر في تصنيع أسلحة الصيد ....وتجده ماهر في ضرب أرواح الحيوانات المرسومة على جدران الكهوف في حراب رماحه طعنا وطعنا وطعنا دون هودة....


تفترض أنه كان يمارس نوع من السحر أو الدين حيث يحاول السيطرة على الحيوانات برسمها ويتحضر بتجهيز نفسه بأفخاخ وحراب وأدوات للصيد كي يبقى حي ...


لكن ادراك الإدراك الرفيع يصنع الحكمة من خلال النظر لحال كل المعشر ....أو النظر لكل أشخاص متشابهون معك وذلك تصل له عندما تنظر لحياتك عبر عدة عقود .....

فتدرك أن باقي البشر كانوا مثلك أو يمرون مثلك بمسلك مشابه أم غير مشابه تماما .....فتحاول ممارسة السيطرة الذهنية عليهم..... أو هم يحاولون الاستفادة مما تعرف أنت فيحفزونك للنظر لنفسك خلال العقود السابقة من عمرك فتكون أنت "حكيمهم" ... تكون أنت ("بابا سنفور") أو ("چفچير البلد") !!


وعليه يفترض دنت أن ("الدين") يمكن تصنيعه روبوتيا لو قمنا بتصنيع ("الميم")... الذي تحدث عنه رچارد دوكنز ..!!

ودارل ري في كتبه يجزم أن الإله أو الدين هو ليس سوى فايروس بفهم أن الميم الدوكنزي هذا .....هو فايروس فيقعد طوال كتاب من الكتب يقارب ويقارن بين الفايروس البايولوجي المنتقل بواسطة الجينات وفكرة الإله أو الدين ...


بغض النظر عن أن هذه الفكرة كارثية الهيئة للمؤمن بأي دين لحد قتل من ينطق بها ربما ...لندقق ...فايروس ... ما هو الفايروس ؟ الجرثومة ... البكتيريا ... ما هي ؟ كيان ينسخ نفسه وأثناء انتقاله واستحالته وتغايره ... اثناء نسخ نفسه تكاثرا ... يقوم باستهلاك المضيّف.


1 - ينسخ نفسه بنفسه...

2 - يقوم بأيض وهو تحويل طاقة أي يقوم بزيادة الأنتروبي...كي يحصل ذلك يجب أن يكون هناك وسط مناسب لتكاثر الجرثومة أو الفايروس هذا ...


هل تعرف قيمة النظافة الآن ... النظافة طبيا أو صحيا هي ليست سوى ازالة الوسط المناسب جرثوميا لنمو البكتيريا والعفن خاصة... !!


هل تعرف أن الخمر والخل لا يتكونان دون وجود بكتيريا الخميرة؟هل تعرف أن أمعاءك لا تعمل دون بكتيريا؟


هل تعرف أن البكتيريا في أمعائك موجودة على كوكب الأرض قبل أكثر من بليون سنة ؟!!!


ماذا ؟ إذن ... وجود البكتيريا أو الفيروسات يسبق وجود الأجساد التي يقوم بقتلها مرضا !!....هذه صدمة ...


الفيروس أو البكتيريا أقدم من الإنسان رغم أن ظهور فايروسات جديدة وارد مع تزايد عدد البشر أي مع وجود ("الفرصة")... لذلك و ("الحاجة")....


لذلك ولو أن معنى الفرصة والحاجة بايولوجيا هو شيء غير عاطفي وقد تكلم عنه مونود قبل أربعين سنة انصرمت وأهمل كلامه في نقاشات التطورية الحامية الوطيس حتى الآن ...(( Chance and necessity, Monod))...


لذا ... ( دارل).... ري يجب أن يدقق أن الفايروس حتى لو كان يقفز للظهور في الوسط المناسب الجديد كطفرة وراثية ...


الفايروس هو حالة كونية أقدم من الفرصة التي تتوفر له للتطور وراثيا كعودة ظهور بق الفراش في اميركا بعد عقود من اندثاره ....


حيث تطور بايولوجيا للمبيدات التي تم استخدامها ... فالنحترم قدرات الحشرات على التكيف فهي موجودة منذ أقدم من عصور الديناصورات ...


إذن فكرة دانيل دنت حول إمكانية برمجة الدين بواسطة تصنيع ("ميم دوكنز")... ممكنة ... ولو نظريا ...وذلك يجعلنا ندقق مرة أخرى في قضية الشبكة العصبية الروبوتية للروبوت ("المتعلم").....( The learning robot) ...


الروبوت المتعلم يقوم بالتعلم من أخطاءه ويرفع دقته في المحاولة دون كلل أو سأم لأنه غير مبرمج على التوقف عند عدم وجود جدوى..... أو على التوقف في نقطة ما عند عدم ("توقع الجدوى").... لكن برمجة السأم ستبدأ هنا عند برمجة الروبوت على التوقف عند عدم حصول تغير ...

تحسس التغير يؤدي لفهم السأم ...العلب أو الميمات المنتقلة روبوتيا يجب أن تقوم بنسخ نفسها وتغيير جيناتها تطوريا بأساس الأحداث أو النتائج الحاصلة....


وذلك يشبه بالحقيقة برمجة فايروس مادي بدلا من الفايروس البرمجي المعتاد في الحاسوب والمنتقل بالانترنت ....أو وسائل نقل المعلومات منذ عقود من الدسكات وسيديات والفلاش رام وهكذا ...


وذلك خطر جدا ... لأن الكيان المادي هذا قد يتحول الى جرثومة كبيرة الحجم ....وهذا أو حشرة كبيرة الحجم تهدد البشر ....لكننا للتو قد قمنا بتصنيع كائن له مستوى من الوعي بطريقة دارونية بايولوجية دوكنزية بواسطة تصنيع الميم كروبوت ذو جسد متكاثر .....


فالروبوتات اذا قاموا لوحدهم بادارة مصنع لتصنيع انفسهم وتغيير برمجتهم ومحتويات اجسادهم يكونون قد قاموا بالتكاثر والتغاير دارونيا حتى إن صرخ كل المؤمنون الدينيون مع الربوبيون بأن الدارونية خطأ ... لماذا؟


لأن الدارونية هنا تعمل بشكل نسق نظري واقعي كما يفهمها الإنسان ...كما يفهمها الإنسان أم لأنها هي موجود في الواقع الكوني حولنا (الذي نسميه طبيعة) ... الجواب لا يهم ... لأن الفكرة ستكون عاملة ... شغالة ... وناجحة ...


المفتاح الدوكنزي هنا الذي يتكم عنه دنت هو ... إصنع ("ميم") بشكل روبوت ... والميم هذا برأي دارل رَي هو ليس سوى فايروس ... وبذلك يكون فايروس مصنوع ... وهنا تكون القضية عاطفية أو بشرية التعريف ...


هل البرغوث أو القطة أو الكلاب السائبة أو الفئران ....والتي تتذكر أفضل من البشر هي كائنات ذات مستويات من الذكاء أم هي مجرد فايروس ...؟


نحن البشر المحتقرون كخدم أو عباد للإله ....أو نحن المبجلون بعناية الإله .....أو نحن الذين نحن مركز اهتمام الإله أو مراقبته على أعمالنا كما يقول كل تراثنا الديني المتنوع حول الكوكب ...


نحن الذين بوذيا وهندوسيا نحن نمتلك الكون في داخلنا ... نحن الذين نندمج في اليوجا مع الكون بشكل صوفي حيث نذوب عاطفيا وذاتيا في الوجود حولنا ... نحن نفسنا الذين نستهلك كل شيء حولنا ونحن الذين نغير شكل الكوكب ليكون كما نريد ... فهل نحن فايروس عاقل بمستوى عقلي عالي من الإدراك ؟


هنا يكون التفلسف العاطفي والمصلحة للجمع البشري ....هنا تكون زاوية النظر البشرية ... وهنا السقطة الخطرة التي قد تؤدي بوجود البشر كلهم على سطح الكوكب من ظهور فايروس روبوتي يفضل وجوده هو كفرصة للبقاء على بقاءنا.....


فيقوم بابادتنا كي يبقى هو وقد يستخدم نفس جدليتنا نحن في المقارنة ويقول أنا أفضل منكم أخلاقا لذا إلهي (إله الروبوتات) شرع بحكمته اللا متناهية استخدام واستهلاك البشر لصالحنا ...


أي يستخدم حكمتنا الدينية في استهلاك الكوكب كله كغذاء وفائدة من نبات الى حيوان الى حجارة ... كما نقص على أطفالنا ... فهذا ما سيقصه الروبوت الدوكنزي الميمي على أطفاله الميمياويين !!


يبدو أن البايولوجيين مثل دوكنز يجدون في افتراض أن الموجود بشكل كائن بايولوجي هو أكثر اتقان بواسطة التغاير عبر الزمن .....منقادا بوساطة الفرصة والحاجة دارونيا بشكل "أعمى" الى التقدم ... كما نقول بالمصري (("الي ما بيشفش من الغربال يبقي اعمي")) ..


يفترض (دوكنز)... أن ذلك ممكن وربما يفترض أن ذلك أفضل ما يكون خاصة أن الشبكة العصبية الروبوتية والتي تكلمنا عنها قبل قليل هي ما يحرك الروبوت المتعلم الموجود حاليا كمصحح ذاتي لتصرفاته بواسطة تصحيح الخطأ ...


تخيلوا أن (نيوتن) قام بتصنيع معادلة رياضياتية تحل نفسها بنفسها بواسطة وضع المشتقة في جانب ثم إعادة تدوير الناتج في المعادلة بشكل رنين ... يوم لم يكن هناك شيء اسمه حاسوب


فقام البشر بعد نيوتن ببرمجة معادلته هذه خاصة وانهم يستطيعون استحصال المشتقة رياضياتيا بواسطة البرمجة حاسوبيا ...


وذلك قمنا به كطلاب علوم في الجامعة ... وفي الثمانينيات قام ماندلبروت ببرمجة الكسيريات أو إعادة اكتشاف الكسيريات بواسطة التدوير الرياضياتي بشكل حلقة مفرغة أو رنين ...


أي أن ما نفترضه خلل عندما يكون الروبوت بحالة هيسهترية.... أو اعادة تدوير هو ما يؤدي الى صعود في ذكاء الروبوت لو استطعنا توجيه هذا الرنين ليرتفع بالروبوت الى مستوى الوعي ...


هنا تكمن العقدة بالمنشار ... ما نهرب منه نحن البشر أو نفترضه خلل أو خطأ في البرمجة هو المفتاح الى تصنيع مستويات الإدراك المختلفة ...

ولو قمنا ...ببرمجة فكرة هيوم حول الذات روبوتيا ... حيث يقول هيوم أننا نقوم بالتماهي فيما حولنا ونحن فارغون فعليا من محتوى أي ما نقوم بحبه ....أو الالتصاق به هو محتوانا الفعلي ودافعنا الأول هو العاطفة وليس المنطق...


لو استخدما فكرة كولي حول الذات والنفس البشرية ... فكرة المرآة والآخر المميز (القدوة)...لو استخدمنا فكرة ميد حول تكون الذات من أنا وإياي وقمنا بالتركيز على إياي وتركنا الأنا ... أي برمجنا إياي أولا ...سنحصل على برنامج الإنسان الواعي ذو الذات !!


لذا ... نحتاج أولا لتصنيع دوامة أو رنين ... نحتاج أولا لتصنيع روبوت متعلم يوقف نفسه عن التعلم ....أو المحاولة عند عدم حصول نتيجة مناسبة ويقوم بنفسه برمي نفسه داخل دوامة جديدة من المحاولات ...


لكننا سنصل الى مستوى أعلى لو قام هذا الروبوت بتصنيع أجزاء جديدة من البرنامج بنفسه أي قام ببرمجة نفسه بنفسه بكتابة أجزاء من البرنامج ....وإضافة عقد عصبية جديدة أو استخدام عقد عصبية جديدة يملأها بالمعلومات حسب الحاجة والفرصة ... أي نقترب من النموذج الدوكنزي قليلا ...


كل ساعة لنقل ... يقوم الروبوت بالنظر لمجمل محتويات ذاكرته الحاصلة فيقوم بفهم حاله ....( إدراكه ).... والتخطيط للخطوة القادمة ... هذا ما يجري داخله ...سنحصل على برنامج الإنسان الواعي ذو الذات ...!....يمكننا تصنيع ذلك كله بشكل محاكاة غير مادية ...


أي نضع الروبوت في عالم مشابه لما نعرفه في فلم ماتركس ... أي نرمي بالروبوت هذا داخل عالم افتراضي لا وجود له وننظر له كيف يتفاعل لوحده أو كيف يتفاعل مع سواه ...


وبذلك يكون الروبوت هذا مع خطورته محصورا داخل العالم الافتراضي هذا ... أي كأنما هو جرثومة محصورة داخل انبوبة اختبار أو حاضنة جرثومية مختبرية مسيطر عليها ...


وهنا تظهر أهمية مجلات البحوث الحالية التي تتكلم عن الإدراك فهي تربط العلوم التي قمنا بشرخها منذ ديكارت بشكل مادية وعقلية بطريقة جديدة روبوتية برمجية ... وبذلك يكون ميشيل سير..((Michel Serre )) ...


محقا في أن العلوم حاليا تعود للترابط بطريقة جديدا بعد أن حلل (كاستون باشلار)... أن التقدم العلمي مرهون فقط بمستويات القطيعة مع الأنساق العقلية القديمة للجهل والتي تمنع التقدم العلمي المختبري أو التجريبي أو تكبله ...


بالنتيجة جون سيرل ليس مخطيء تماما بل صائب لأن نوعية البرمجة التي أقترحها هنا مختلفة في الأهداف والكيفية عن المعتاد ...


الطريقة هنا تستخدم المنظومة المترابطة وتفترض حصول الانبثاق من التفاعل ...
هنا الروبوت لا يعمل مثل الآلة الحاسبة عند البقال الذي يتسائل ما فائدة الشهادة الجامعية إن لم تساعدني على تسريع الحسابات في المحل ؟


بل ... القضية هنا تسير بخروج العبد الآلي (الروبوت) عن كونه عبد الى تحوله لكائن قائم بذاته ... وذلك يرسم المرحلة القادمة من عصور حياة البشر حيث عاطفيا سيقوم البشر بالنظر للحيوانات كبشر خاصة.....


وانهم الحيوانات أصبحوا يشاركونهم بيوتهم والبشر مهوسون بمستوى ادراك الكلاب جزئيا للادراك بأقل من الانسان مما يجعل الكلب .....


وفي وهنا الكائن الجديد الخطر الذي سيحاول الانسان تصنيعه أو ترويضه مع مشاكله الجديدة التي إن تفاقمت قتلت البشر نفسهم وسيكون السؤال ... لماذا إذن نطوّر الروبوت ؟


والجواب عندي ... ذلك مشابه للسؤال لماذا استخدمنا الكهرباء في اختراعات جديدة بعد اكتشافه..... أو لماذا استخدمنا الترانزسستر باختراعات جديدة أوصلتنا للحاسوب بعد اكتشافه مختبريا كظاهرة الكترونية في اشباه الموصلات ...


نحن البشر ... شغوفون بالمغامرة الخطرة وفي مغامراتنا نجد فرصتنا في البقاء في هذا الكون ومن خلال الروبوت العاقل الجديد....


قد نجد ما سيجعلنا نتطور عقليا كشعوب بشرية حيث سيكون أغلب البشر أقل جمودا فكريا واكثر تحفيزا على الاستنتاج مما هم الآن سواء أحبوا أم كرهوا الروبوت العاقل أو شبه العاقل أو النصف واعي ... أياً يكن ...


كما في الطاقة النووية القذرة لحياة البشر والمبيدة للبشر هي مفيدة لتوليد الكهرباء على الأقل ....وهي أيضا ما تقوم الشمس به كقنبلة هيدروجينية مستمرة في مركزها ... أي أن البشر قد يستخدمون القنبلة الهيدروجينية لاستحصال الحرارة في الاماكن البعيدة عن الشمس عند انتقالهم لاستيطان الكواكب ...


وطبعا الكلام مبكر اليوم عن ذلك ... مبكر بأكثر مما كان البشر يفترضونه في الستينات مثلا ... البشر مرهونون بنوعية تفاعلهم العقلي بشكل لم يفترضه المطوّرون والمكتشفون والمخترعون حتى ...


أقصد من يفترض أن العلم مفصوم عن العقل بأساس كونه مادي متناسيا أن الذرة التي يتكون منها كل شيء حولنا ليس هامدة بل نشطة ...


ذلك أجدى وأجدر أن يجعلنا نعيد فلسفتنا في الجزم بفصم كل شيء الى عقل ومادة ورمي هذه الفلسفة في سلة الخلل العقلي البشري المزمن ... الذي لا فائدة منه ...


لا فائدة منه لتطوير العقلانية ولا للامساك بالواقع ... سرب الطيور في السماء لا قائد له لأن الطيور تتقافز للقيادة متناوبة بشكل منظومة ... لا عليك إن لم تصدق ذلك...

إنتهي





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,840,825
- أساطير وقصص قديمة وخرافات أصبحت تراثاً مقدساً...ج 1
- هل خلق الله العظيم ..جهنم بالفعل أما هي أسطورة....؟ ج1
- مغالطة منطقية يصنعها المؤمن
- انثروپولوجية المعشر والتشابه السلوكي
- إدعاءات وخرفات وخزعبلات وهمية فى الديانات الإبراهيمية
- الخلل فى قوالب المنظومة الفكرية
- الحكومات ومنظمة العبودية ..
- قولبة التجمع البدوي لنظرية قفزة اللغة العربية
- المغالطات المنطقية حول الصنمية ..
- جمود الفكر الديني والحداثة التطبيقية لرجل القش ..
- فكرة العلمانية اللادينية ...للرد علي الدجال السلفي هيثم طلعت ...
- فكرة العلمانية اللادينية ...للرد علي الدجال السلفي هيثم طلعت ...
- الحرب الكونية لتقسيم مصر ..
- فكرة العلمانية اللادينية ...للرد علي الدجال السلفي هيثم طلعت ...
- فكرة العلمانية اللادينية ...للرد علي الدجال السلفي هيثم طلعت ...
- فكرة العلمانية اللادينية ...للرد علي الدجال السلفي هيثم طلعت ...
- فكرة العلمانية اللادينية ...للرد علي الدجال السلفي هيثم طلعت ...
- فكرة العلمانية اللادينية ...للرد علي الدجال السلفي هيثم طلعت ...
- فكرة العلمانية اللادينية ...للرد علي الدجال السلفي هيثم طلعت ...
- خطورة الإديان على الإنسان ..ج1


المزيد.....




- سلخت وقتلت بأبشع الطرق.. حيتان تسيطر من جديد على جزيرة نائية ...
- رئيس الوزراء الفرنسي السابق فيون وزوجته أمام القضاء مجددا في ...
- ليبيا: قوات حكومة السراج تدفع قوات حفتر للتراجع في جنوب طراب ...
- أبعاد الخلفية بمقابلة الحوثي تثير تساؤلات إن كانت -مفبركة-.. ...
- مراسلتنا: مقتل شخص وإصابة 5 آخرين نتيجة انفجار في منطقة نهر ...
- زوبيدة عسول ليورونيوز: "سقوط عبد القادر بن صالح وشيك وا ...
- زوبيدة عسول ليورونيوز: "سقوط عبد القادر بن صالح وشيك وا ...
- الجزائر.. بن صالح يقيل مدير شركة سوناطراك للطاقة
- بعد مشاورات مع البرهان.. واشنطن تدعو لسرعة تشكيل حكومة مدنية ...
- ظريف ينتقد السعودية على الإعدامات الأخيرة بحق مواطنيها


المزيد.....

- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته
- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- كلمات في الدين والدولة / بير رستم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - خالد كروم - فلسفة صناعة الوعي البشري الربوي 1 - 3