أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - خلافة الرئيس أبو مازن بين القانون والسياسة














المزيد.....

خلافة الرئيس أبو مازن بين القانون والسياسة


إبراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 5887 - 2018 / 5 / 29 - 23:17
المحور: القضية الفلسطينية
    


ما بين التهويل والتهوين انشغل أو أُشغِل الرأي العام الفلسطيني في الفترة الأخيرة بموضوع مرض الرئيس أبو مازن ومسألة خلافته . إن كان من حق الشعب الفلسطيني أن يقلق على مرض رئيسه ويتمنى له الشفاء التام وأن يفكر بموضوع خلافته بطريقة هادئة وفي الإطار الوطني الخالص ، إلا أن أطرافا أخرى وخصوصا إسرائيل هولت وضخمت من الموضوع ليس من باب الحرص على صحة الرئيس ومستقبل الفلسطينيين ولكن للإيحاء بأنه لا توجد مؤسسات فلسطينية ولا نظام سياسي فلسطيني يمكنهم حل إشكال خلافة الرئيس ولإثارة الفزع والرعب عند الفلسطينيين وإشغالهم بموضوعات تغطي عن قضيتهم الأساسية وهي الاحتلال والاستيطان ونقل السفارة الأمريكية للقدس ومجزرة غزة .
أن يمرض الرئيس فهذا أمر عادي فكل زعماء العالم يمرضون ، حتى التقدم في السن ليس إشكالا بحد ذاته فمهاتير محمد في ماليزيا عاد للمشهد السياسي بقوة وعمره اثنان وتسعون عاما بعد فوز الائتلاف الذي يتزعمه وهناك قادة آخرون في مثل عمر الرئيس أبو مازن أو أكبر ، وأن يفكر الفلسطينيون بخلافة الرئيس ومستقبل النظام السياسي فهذا أمر عادي أيضا وهو موضوع مطروح منذ سنوات ولا علاقة له بمرض الرئيس .
ما سمح بتضخيم مسألة خلافة الرئيس أن الفلسطينيين لا يعيشون في دولة مستقلة ومستقرة تشتغل فيها المؤسسات بشكل طبيعي بل في نظام سياسي معقد ومأزوم ومنقسم جغرافيا وسياسيا ، بالإضافة إلى قوة التدخلات الخارجية التي تبحث عن دور في تحديد الرئيس القادم لتضمن مصالحها وخصوصا إسرائيل التي لا تخفي رغبتها بتصفية الرئيس أبو مازن سياسيا حتى وهو حي ، بالإضافة إلى إشكال تعدد وتمركز الرئاسات بيد الرئيس ، ولكن وحتى في ظل ذلك فالفلسطينيون بمزيد من الجهد والوعي السياسي قادرون على حل الإشكالية سواء في ظل وجود الرئيس أبو مازن أو غيابه لأي سبب كان لأن مصير الشعب والقضية غير مرتبطين بمصير الرئيس مهما كان هذا الرئيس .
حتى نخرج من التعميم في الحديث عن خلافة الرئيس ، فعلينا تحديد عن أية رئاسة نتحدث ، وفي أي منها تكمن المشكلة . لا توجد مشكلة في رئاسة حركة فتح فالمؤتمر الأخير للحركة حسم الأمر لمحمود العالول وجبريل الرجوب ، أيضا بالنسبة لمنظمة التحرير فالمجلس المركزي واللجنة التنفيذية يستطيعان اختيار رئيس المنظمة وخصوصا أنه تم اختيارهما بما تشتهي مؤسسة الرئاسة ، حتى وإن كان المجلس الوطني ومخرجاته محل خلاف وطني . المشكلة تكمن في رئاسة السلطة .
فالرئيس الرئيس أبو مازن ، كما هو الشأن مع الرئيس أبو عمار من قبله ، لم يتولى رئاسة السلطة لأنه رئيس فتح ورئيس المنظمة بل تم انتخابه مباشرة من الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة ، وعليه قي حالة غياب الرئيس أبو مازن لأي سبب كان لا يصبح رئيس فتح أو رئيس منظمة التحرير رئيسا للسلطة تلقائيا ، بل يجب أن يتم انتخابه في انتخابات عامة كما هو منصوص عليه في القانون الأساسي ، والمشكلة تكمن في الفترة الانتقالية ما بين غياب الرئيس وإجراء انتخابات وهي فترة قد تطول في ظل تعقيدات الوضع الفلسطيني .
لو كان الوضع طبيعيا لكانت خلافة الرئيس محسومة من خلال اللجوء للقانون الأساسي حيث يتولى رئيس المجلس التشريعي رئاسة السلطة لفترة انتقالية مدتها ستون يوما لحين إجراء الانتخابات ، وهو ما جرى بعد وفاة الرئيس أبو عمار . ولكن ولأن رئيس المجلس التشريعي من حركة حماس على عكس ما كان عليه الحال في التجربة السابقة حيث كان روحي فتوح رئيس المجلس التشريعي من حركة فتح التي منها رئيس السلطة ورئيس المنظمة كما أن غالبية أعضاء التشريعي كانوا من حركة فتح أيضا ، بالإضافة إلى أن حركة حماس لها موقف من السلطة ومرجعياتها وما عليها من التزامات ولم تحسم أمرها نهائيا وبشكل واضح بالنسبة للاعتراف بإسرائيل وبمرجعيات عملية التسوية التي على أساسها تقوم السلطة الوطنية ، لكل ذلك فإن المعالجة القانونية الخالصة لن تفيد مما يفسح المجال للسياسة حتى وإن تجاوزت نصوص القانون الأساسي أو تحايلت عليها تأويلا وتفسيرا .
تولي رئيس المجلس التشريعي الرئاسة حسب منطوق القانون لن يحل الإشكال لأنه لن يتمكن من ممارسة مهامه حيث إسرائيل لن تسمح له بالعمل في الضفة ، وإذا ما قرر تشكيل حكومة فلن تسمح لها إسرائيل أيضا بالعمل في الضفة ، هذا ناهيك عن التحفظات الدولية بالتعامل معهما و شروط الجهات المانحة من حيث مطلب الاعتراف بإسرائيل وبنهج التسوية والتخلي عن المقاومة المسلحة ، وعلينا التذكير بما جرى بعد فوز حماس بالانتخابات التشريعية في يناير 2006 وكيف تم فرض الحصار على السلطة وقامت إسرائيل باعتقال نواب وقيادات حماس في الضفة الغربية مما عطل من قدرة حكومة إسماعيل هنية على العمل .
ومن جهة أخرى وإذا ما تجاوزنا مسألة مدى تمتع المجلس التشريعي الحالي بالشرعية بعد مرور 12 سنة على انتخابه ، فماذا لو تولى عزيز دويك أو أحمد بحر الرئاسة المؤقتة وقام بتشكيل حكومة لحين إجراء الانتخابات كما ينص القانون الأساسي و لم تجر الانتخابات لأي سبب كان ، في هذه الحالة فإن عمل الرئيس المؤقت والحكومة سيقتصر على قطاع غزة أي سيكون فقط رئيسا لغزة وحكومة في غزة مما سيكرس الانقسام ويمنح إسرائيل فرصتها الذهبية لتستكمل مخططها بالتفرد بالضفة التي ستصبح بدون قيادة أو مرجعية وطنية .
هذه المقاربة وكل ما تتضمنه من تخوفات قد تتلاشى نسبيا في حالة إذا ما كانت حركة حماس تغيرت بالفعل ومستعدة أن تتجاوب مع كل متطلبات التسوية السياسية واستحقاقاتها ، ولكن وحتى في هذه الحالة فإن الخيار المُفضل عند إسرائيل هو استمرار حالة الانقسام .
ومن هنا وحتى لا يكون الطوفان ما بعد الرئيس أبو مازن كما يتمنى الأعداء ، وحتى لا نبقى خاضعين للشرط الإسرائيلي ولمصالح الطبقة السياسية المستفيدة من الانقسام وحتى يمكن مواجهة التهديدات المصيرية وخصوصا صفقة القرن فإن الأمر يحتاج لقرارات سياسية استثنائية عاجلة . وللحديث بقية .
Ibrahemibrach1@gmail.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,356,709,481
- دور تركيا وإيران في معادلة الشرق الأوسط الجديد
- الأمم المتحدة كشاهد زور
- النكبة : من هنا تبدأ القضية
- مستجدات متلازمة المال والسياسة في ظل العولمة
- بعد انتهاء دورة المجلس الوطني : تفاؤل حذر وتخوفات مشروعة
- حتى لا تتحول منظمة التحرير لحزب السلطة
- قضية القدس واستشكالات الديني والسياسي في فلسطين
- المجلس الوطني : إما التحرر من نهج أوسلو أو يفقد شرعيته
- على أية منظمة تحرير يتحدثون ويتصارعون ؟
- يدمرون سوريا ويتباكون على شعبها
- حتى لا تصبح (الدولة الوطنية) حالة افتراضية
- المال والسياسة في فلسطين
- صفقة القرن : تنفيذ من طرف واحد وليس تأجيل
- تدهور الوضع الأمني في غزة وصفقة القرن
- ما وراء دعوة واشنطن لمؤتمر لبحث الوضع الإنساني في غزة
- التضليل في التصريحات الرسمية حول المصالحة الفلسطينية
- الرهان على الذات الوطنية بعد فشل الرهان على الخارج
- إسرائيل في حالة حرب مفتوحة بدون فضائح نتنياهو
- المثقفون بين الواجب والممكن
- القيادة الفلسطينية ولعبة الانتظار ، إلى متى ؟


المزيد.....




- الهند: مراكز الاقتراع تغلق أبوابها في اليوم الأخير من الانتخ ...
- إصابة 14 شخصاً على الأقل في انفجار حافلة سياحية قرب المتحف ا ...
- شاهد: متظاهران جزائريان يدفعان بشرطي رشهم بالغاز من أعلى عرب ...
- شاهد: مظاهرات حاشدة في ألمانيا ضد القومية والشعبوية
- إصابة 14 شخصاً على الأقل في انفجار حافلة سياحية قرب المتحف ا ...
- هاتاري الآيسلندية مهددة بالعقوبات بعد رفعها علم فلسطين في م ...
- شاهد: متظاهران جزائريان يدفعان بشرطي رشهم بالغاز من أعلى عرب ...
- شاهد: مظاهرات حاشدة في ألمانيا ضد القومية والشعبوية
- باللهِ عليكم قولوا لي
- كوب من عصير الفواكه يوميا يزيد خطر الوفاة المبكرة


المزيد.....

- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ
- حزب الشعب الفلسطيني 100 عام: محطات على الطريق / ماهر الشريف
- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - خلافة الرئيس أبو مازن بين القانون والسياسة