أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمود الزهيري - الأربعاء الأسود : من زكريات 25 مايو -آيار- 2005 ..















المزيد.....

الأربعاء الأسود : من زكريات 25 مايو -آيار- 2005 ..


محمود الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 5884 - 2018 / 5 / 26 - 05:38
المحور: المجتمع المدني
    


سمي بالأربعاء الأسود , وبالرغم من رفضي وصف بعض الأيام أو الأحداث بـ الألوان , وخاصة اللون الأسود , لأن التسمية تضمر العنصرية والتمييز ضد أصحاب البشرة السوداء , وكل الناس ليس لهم إرادة في إختيارها أو إختيار لون عيونهم , بل ليس لهم إرادة في الوجود علي ظهر البسيطة المسكونة بكل بني الإنسان والحيوان والأشجار والطيور والنباتات , والبحار والأنهار والجبال , بل الطبيعة والكون بأكمله ..
هذه الزكري تمر بمرارة الألم والحزن والوجع لدرجة البكاء , فحينما كنا نتأهب للحضور للمشاركة في فعاليات الحركة المصرية من أجل التغيير " كفاية " , كان يحدونا الأمل في التغيير , والسعي بطموح بإتجاه تحقيق الغد والمستقبل الأفضل والأروع والأجمل حيث تسود قيم إنسانية الإنسان وحرياته وكرامته عبر منظومة نسعي لتغييرها وإستبدالها بمنظومة تحقق دولة المواطنة وتؤسس لها وتشيد أركانها, ليكون كل أبناء الوطن الواحد متساوون في المواطنة أمام الدستور والقانون, والعدل والعدالة بكافة روافدها , بما يستتبع ذلك الوصول إلي تكافوء الفرص , ولتكون سلطات الدولة الثلاث خادمة للمواطنين ليكون الوطن قوياً بقوتهم وعزيزاً وحراً مثل العديد من الأوطان التي صارت القارات التي تتواجد فيها جغرافياً تمتاز بالمواطنة والحرية والكرامة والصحة والتعليم والقوة التكنولوجية والعسكرية وكافة علوم ومعارف العصر .
إلا أن أوطان العروبة والإسلام صارت هي الوحيدة التي تسير في إتجاه والعالم كله يسير في اتجاه آخر , فصار الإستبداد بالحكم والسلطة وتسيد الحاكم الفرد هو أساس الدولة المركزية المحكومة بقهر القوة العسكرية والأجهزة الأمنية , لدرجة يتم تسميتها بالدولة العسكرية أو عسكرة الدولة , عبر أحد أجنحتها , وتستعين بالجناح الآخر علي قهر المواطنين بإستخدام موظفي السماء وسطاء للترعيب والترهيب والتخويف حتي الرهاب ,فما لايستيطع موظفي السماء الأرضيين عليه ضد قهر المواطنين , يتم إستبداله عبر الجناح العسكري / الأمني , لتمحي الحريات ’ وتحتقر الكرامة’ , ويسود مناخ الإستبداد والطغيان وتزداد دوائر فساداته , وتتعدي هذه الجرائم في حق الإنسان إلي الطيور والعصافير والأزاهير والزهور والورودوالأشجار , وكأنها تأتمر بأمر الإستبداد والطغيان , وتخضع لشرائط الفاسدين , ويتبقي الهواء الذي نستنشقه ليأخذ الأمر من الإستبداد ليعود إلينا شهيقاً ونرده زفيراً ليعاقبنا عليه المستبدين الطغاة الفاسدين ..
وصل الأمر في مصر إلي درجة كادت معه كل الأشياء والقيم والمثل العليا لاتساوي شيء , وصار الحاكم وكأنه إله أو نصف إله , لايجري علي صنائعه الخطأ , ولايستجيب لشيء أو لأحد إلا مايجعله مؤبداً في كرسي الحكم والسلطة , بل وانتقالها منه إلي أحد أبنائه بمباركةالأم , وثلة من الحرس الجديد في مواجهة الحرس القديم مع الأب , ونشأت الحركة المصرية من أجل التغيير كفاية , وكنت من ضمن مؤسسيها الأصليين, وكنت عضو اللجنة التأسيسية علي مستوي الجمهورية , ومنسق الحركة عن محافظة القليوبية , وأذكر أنني شاركت في تأسيس الجبهة الوطنية من أجل الإصلاح والتغيير , بقيادة المهندس كمال خليل ’ وكانت لي إعتراضات عليها , بأسباب راجعها إلي الشراكة بين الشيوعيين والإخوان المسلمين , وشاركت في تأسيس التحالف الوطني من أجل التغيير , وجبهة الإنقاذ , والجمعية الـتأسيسية بقيادة الدكتور محمد مصطفي البرادعي ,وكنت من مؤسسي لجنة التنسيق بين الأحزاب والنقابات والقوي السياسية بالقليوبية , وكان الحماس أعلي من القدرة وأوسع من الطاقة , لدرجة أنني كنت أشارك أنا والحسيني النجار ذلك الأب الروحي للكثيرين من صناع التغيير , وطلابه , نشارك في المظاهرات 3 مرات في الأسبوع , وكنا نواجه بالأذي والشتائم من بعض الناس , وكانت أحلامنا أكبر منا وأعظم من قدراتنا وإمكانياتنا وطموحنا , لدرجة أنني والراحل الحسيني النجار , كنا نجتزيء بعض الأموال من دخلنا الخاص , وندفع للشباب الراغبين في الحضور والمشاركة في المظاهرات والوقفات الإحتجاجية , أجرة المواصلات , وثمن مجموعة من ساندوتشات الفول والطعمية أو أطباق كشري أبو طارق ..
كان وجود مبارك الأب والإبن والزوجة , بمثابة هاجس صار يراودنا في صحونا ومنامنا , وكانت حركة كفاية بارقة أمل للتغيير , لأنها حركة شعبية ضمت كافة أطياف الشعب المصري , وشارك في فعالياتها العديد من الطوائف والفئات الإجتماعية .
وفي يوم من أيام مايو آيار , شهر الحزن , الخزي والعار الذي سيظل يلاحق سلطة الإستبداد والطغيان , وكانت مظاهرة ضد المادة التي وصفها البعض بأنها أطول من خط السكة الحديد , وهي المادة العار المسماة بالمادة 76 من الدستور , والتي كان مجرد مراودة فكرة تعديل الدستور معجزة , ولكنها كانت معجزة في ماجاء بعد ذلك , وما نتج عنها من آثار , وكان ذلك اليوم الـخامس والعشرين من شهر مايو آيار
حضرت الجموع واحتشدت أمام نقابة الصحفيين , واحتشدت قوات الأمن , وتم الإستعانة بقوات أمن من محافظات أخري , وكانت سيارات الأمن المركزي مشهدها يوحي بأنه سيحدث إنقلاب علي الحكم والسلطة , ولأول مرة يتم السماح للمتظاهرين أن يلتحموا بالموجودين داخل الكردون أمام النقابة وعلي سلالمها , ففتحوا ممراً ضيقاً علي الجانبين محاط بجنود وضباط الأمن المركزي , وكانت هذه المظاهرة تضم عدد غير قليل من ثوار قريتنا مشتهر وعلي رأسهم القائد الشعبي الحسيني النجار وأنا , والأستاذ إمام أبو الخير الأعرج من مدينة طوخ , والأستاذة مني عفيفي المحامية , والأستاذ أحمد نبهان النجار والأستاذ حسن السيد من بنها , وفوجئنا بوجود مجموعات من الأمن المركزي ترتدي الثياب المدنية , وكنا نعرفهم من الأحذية الموحدة وحاقة روؤسهم , وكانوا يحملون العصي والشوم والأحزمة ذوات القطع الحديدية في أطرافها , ليتم التعدي علي المتظاهرين والمتظاهرات المسالمين الذين لايحملون سوي أجسادهم داخل ملابسهم , ويتم إرتكاب أشنع جريمة من الجرائم التي تمت ممارساتها ضد النساء والفتيات ممن يتخفون و يرتدون الزي المدني , فيتم التعرض لهن بلمس أجسادهم والضغط عليها والتزاحم الشديد علي أجسادهن , لدرجة أن الكاميرات رصدت أجزاء من الملابس الداخلية لإحدي المتظاهرات الشريفات , وكان التعدي بالضرب عليهن أسوأ وأشنع من التعدي علي الشباب والرجال .
في ذات الوقت كانت هناك مؤامرة بين أمن نقابة الصحفيين , وبين القيادات الأمنية في ذلك الوقت , وفي هذا اليوم العار المشئوم , يوم الأربعاء الأسود , فقام أمن النقابة بغلق أبوابها في مواجهة المتظاهرين والمتظاهرات ممن أرادوا وأردن اللواذ بالهروب من التحرش الجنسي , بالدخول لمبني النقابة , لدرجة أن الضغط الشديد علي الأبواب ولكن لم يستجيب أحداً ممن بالداخل .
أراد المتظاهرين والمتظاهرات وسط الصراخ والأصوات المرتفعة والهتافات المختلطة بالصراخ من وقع التعدي بالضرب الضرب واستخدام العنف والقسوة غير المبررة , فحاول الكثير الهروب , إلا أن التعدي بالضرب كان يلاحقه من الجنود والضباط صناع الكردون المدجج بالعصي والخوذ والدروع , فلم يخرج أحد إلا وناله الضرب والإصابات في ذلك اليوم
في هذا اليوم الأريعاء الأسود , كان معنا أحد الضباط المتقاعدين , وكانت معنا إحدي المحاميات النبيلات , والكثير الكثير, ممن يحرصون علي المواطنين وسلامة الوطن , بدأت قوات الأمن المركزي وقوات مكافحة الشغب وفرق الكارتيه , والكثير ممن يرتدون ملابس مدنية ليتخفوا فيها وليظهروا أن المعركة بين المتظاهرين وبين أبناء الشعب الرافضين لهم ولمظاهراتهم , ولكن أحذيتهم وحلاقة الرأس كانت تفضح تخفيهم كما أوضحت , وبدأت المعركة , وحال التفرق والنزول من علي سلالم النقابة نزل الأستاذ إمام أبو الخير , فمنعه أحد الرتب الشرطية :
إنت رايح فاين ؟!
.. أنا ماشي
إنت إنضربت وخدت نصيبك
.. لأ ما انضربتش
خلاص إرجع تاني علشان تاخد نصيبك وتنضرب !!
فأخذ الأستاذ إمام أبو الخير يعطي درساً لهذه الرتبة , ويقول له أنا ضابط بالمعاش , وخدمت هذا الوطن , وخضت عدة حروب , وحينما أأتي إلي هنا يحدث معي هذا الإجرام وهذه السفالة , ويحكي الرجل ويبكي, ويبكي , وبكيت وبكي بعض الحضور حال إخبارنا بما حدث له من قهر وإذلال وامتهان لكرامة إنسان خاض العديد من الحروب من أجل نصرة الأوطان وكرامة المواطنين , ولكن أرادت جلافة وسفالة البعض من صناع القرارات أن يهان المصري , وتداس كرامته , ولكن , هيهات أن يستشعر من خرج من منزله منتصراً لقضايا الوطن والمواطنين , فهو يعرض حياته للخطر , وحريته للسجن أو الإعتقال , ومثل هؤلاء , يكون صاحب العزة والكرامة والشموخ , في مواجهة حماة الإستبداد , وحراس الطغاة والفاسدين ..
والتقيت أنا والأستاذ الحسيني النجار , في شارع شامبليون , وصعدنا لحزب مصر الفتاة , فوجدنا الأمر هاديء , ورئيس الحزب وبعض قادته يجلسون يحتسون الشاي, وإذ بنا يذكرنا الراحل الحسيني النجار , متسائلاً عن الأستاذة مني عفيفي المحامية , وتركنا أكواب الشاي , ونزلنا سريعاً لنتعرف علي مصيرها وماذا حدث لها , فقابلتنا بالشارع , وحكت ماحدث لها ومع البنات والنساء الفضليات الشريفات عقلاً وأخلاقاً , في أبشع مظاهرة وأسوأ نظام حكم مصر , ليصنعوا حفلة من حفلات التحرش الجنسي , ويرتكبوا جرائم خدش الحياء الخاص , والحياء العام , والتلويح بأصابع اليد الوسطي , وسماع الشتائم البذيئة , وكانت هناك الضحايا من البنات الشريفات , وكانت نوال علي الغائبة الحاضرة , التي رحلت كمداً وقهراً من صنائع قاتليها السفلة الحقراء , ورحلت عبير العسكري إلي كندا , حيث أوطان الحرية والكرامة وتقديس إنسانية الإنسان ..
وهذا سرد مطول , لعجزي عن البلاغة وإجادة البيان واختصار الحديث , و حتماً سنتحرر , وسنكون ما أردنا لأنفسنا أن نكون .
ومادامت لنا حياة وإرادة في أن نكون ..






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,158,014,845
- زكري العار : الأربعاء الأسود 25 مايو - آيار - 2005 !!
- عن إختطاف وائل عباس واحتجازه : فماذا بعد !؟
- قدسية الشيخ والبابا بقرار إداري , وليس بقرار سماوي !!
- إبراهيم عيسي .. وأزمة مفهوم الصيام !!
- الأصل والصورة : رحلة في عقل متأمل!! *
- العلمانية وازدراء الأديان .. أزمة الأوصياء وأبناء الطاعة الع ...
- إزدراء الأديان أم إزدراء الإنسان !؟
- إلي سحر الجعارة : سيوفهم من خشب .. وسيوفنا عقولنا!!
- بين اشتهاء وغفلة .. هنالك طفلان ، وأكثر من خريف ! *
- المسبحة !!؟؟
- الأدب والرواية النسائية بين التاريخانية وسيمياء الجسد: جدل ا ...
- إلي روح الشهيد خالد المغربي : لن نقول وداعاً ..
- التأويلية _ الفصل الثالث _ التأويلية بين العولمة والتاريخاني ...
- التأويلية _الفصل الثاني _ التأويلية بين التداولية والعقلانية
- عن التأويلية ..
- التأويلية _ الفصل الأول _ التداولية كأداة للتأويلية
- عن النص ..
- عن الإختلاف ..
- يوميات عبقري : جنون سلفادور دالي المعقول
- جدل السيادة وتنازع المصالح : صنافير وتيران .. وتظل إيلات مصر ...


المزيد.....




- انتهاء مشاورات الأطراف اليمنية بالأردن بشأن الأسرى دون اتفاق ...
- متابعة معتقلى التهجير القسرى.مصر.الجيزه :15حزب واتحاد عمالى ...
- الأمين العام للأمم المتحدة: لا أستطيع فتح تحقيق في مقتل خاشق ...
- الأمين العام للأمم المتحدة: لا أستطيع فتح تحقيق في مقتل خاشق ...
- الدفاع الروسية تبحث عودة اللاجئين السوريين مع مستشار الحريري ...
- السجن 10 سنوات بحق قاض في تركيا فاز بجائزة لحقوق الإنسان 
- وزير خارجية لبنان يدعو إلى وضع رؤية اقتصادية عربية موحدة.. و ...
- وزير الخارجية اللبناني: عودة اللاجئين قضية لا يمكن تجاهلها
- دعوات في المغرب لإلغاء عقوبة الإعدام
- تبادل قوائم الأسرى بين الحكومة والحوثيين


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمود الزهيري - الأربعاء الأسود : من زكريات 25 مايو -آيار- 2005 ..