أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحسان عشاق - الحملة الشعبية المغربية لمقاطعة منتجات استهلاكية والحملات المضادة والتحامل السياسي















المزيد.....

الحملة الشعبية المغربية لمقاطعة منتجات استهلاكية والحملات المضادة والتحامل السياسي


الحسان عشاق
الحوار المتمدن-العدد: 5882 - 2018 / 5 / 24 - 17:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اسقطت حملة المقاطعة الشعبية في المغرب لمنتجات استهلاكية باهضة الثمن ما تبقى من اوراق التوت عن اغلبية الوزراء والبرلمانيين والمسؤولين السياسيين والنقابيين والفنانين.... ونجاح حملة المقاطعة الشعبية واستمرارها يعود بالاساس الى بتعادها عن المناكفات الحزبية مما ضمن الانخراط الطوعي لشريحة واسعة للمهمشين والمقصيين والمتضررين نتيجة الاحباط وغياب الثقة في المؤسسات السياسية الفاسدة والمتامرة على مصالح ومطالب الشعب المشروعة في العيش الكريم امام غياب المعارضة الفاعلة والمؤثرة واختفاء وانكماش جمعيات المستهلك التي تؤثت المشهد العام بدون فائدة.
ولا زالت تتوالى الكبوات والعثرات والسقطات المريعة والمريبة لمسؤولي احزاب تاريخية ارتبطت بالنضالات الشعبية مع استمرار وهج وتوهج المقاطعة التي فضحت الاستغلال البشع والاثراء الفاحش للشركات المقربة من الدوائر العليا على حساب الطبقات الكادحة التي لم يعد امامها من خيارات سوى الفضاء الازرق لترجمة تذمرها العارم من سياسة تفقير الفقير واغناء الغني.
كما عرت الحملة غياب اجهزة المراقبة الصحية للمنتجات المقدمة للمستهلك رغم اكتشاف فسادها وانتهاء صلاحية المواد مما يهدد صحة وسلامة المواطن وتحنيط العملية بالصوت والصورة في كامل تراب المغرب وهنا تتكشف لا مبالاة وتقاعس الاجهزة الرسمية المكلفة بمراقبة جودة المنتجات وضعفها بل خوفها من مواجهة الشركات العملاقة التي تهندس الخريطة الحكومية وتتحكم في الاستوزار والتعيينات في مناصب حساسة، ورغبة في قمع المبادرة واجهاضها منعت الاجهزة المخزنية شركات منافسة من اغراق السوق بمنتجات اجنبية رخيصة وفي متناول الجميع لتصريف المخزون المنتهي الصلاحية.
الذين توهموا واعتقدوا الاعتقاد الراسخ انهم يمتلكون الامتداد السياسي والنقابي ويتحكمون في الجماهير الشعبية ولديهم الوسائل والامكانات الفكرية والمعرفية للتاثير المطلق على الراي العام الوطني وتوجيهه لخدمة مصلحة جهة ما فشلوا في تطويق و تطويع الرغبة والاصرار الشعبي في تحقيق تطلعات الطبقات الكادحة في تخفيض اثمان المنتجات الاستهلاكية المكلفة لجيوب المواطنين.
وبدل الاحتكام الى قيم العقل والحوار والاحترام الواجب للمواطن باعتباره الحلقة الاساسية في الاستراتيجية العامة للدولة انبرى ممثلو الشعب المغشوشين المتامرين المتلونين في جلد الشعب الذي اوصلهم الى المسؤولية في تواطؤ قبيح مع الراسمالية المتوحشة باستعمال ادوات التخوين والتهديد والتجريم اي سلك اساليب الاكراه والتسلط للسيطرة وفرملة المد الشعبي الذي تجاوز الدكاكين السياسية والعقليات المتكلسة المبسترة لتحقيق تطلعات الشركات المستهدفة من حملة المقاطعة الواسعة التي تدخل شهرها الثاني وتؤسس بطبيعة الحال لتحول قوي ونوعي لاشكال الاحتجاج المتقدم والهادف في مواجهة الفساد وتخاذل المؤسسات من منطلق حرية الاختيار والحرية الفردية.
ما يحدث في المغرب من خلال شبكات التواصل الاجتماعي جدير بالقراءة المتانية والمتابعة الدقيقة على اعتبار ان منصات التواصل استطاعت ان توحد في المقام الاول شرائح وطبقات اجتماعية تحمل اديولوجيات وتوجهات سياسية متباعدة ومتنافرة، طموح سعت اليه احزاب الصف الوطني والديمقراطي في صراعها مع النظام المخزني طيلة 50 سنة وان اختلفت الوسائل والادوات لكن القاسم المشترك يبقى الدفاع عن المصحلة العامة للمواطن وتحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة والتداول على السلطة بطريقة ديمقراطية.
الفرق الاكيد في التوجه السياسي والاجتماعي ان مهندسو حملة المقاطعة لا يسعون وراء المناصب والمسؤوليات ولا الى اوسمة وشهرة باختلاف التوجه السياسي ويبقى الهدف الاسمى ضمان حقوق المستهلك في مواجهة الشركات المستنزفة للدخل الفردي.
ما يتخوف منه زعماء الاحزاب والنقابات الباهتة و الفارغة والمقفرة مقراتها الا من الكراسي والصور والملصقات ان تتحول شبكات التواصل الاجتماعي الى صوت الاغلبية الصامتة وبديل حقيقي عن الاطارات المتحالفة مع الفساد السياسي والمالي والاداري في سبيل الحصول على المناصب العليا في اجهزة الدولة وهذا ما يفسر اقدام ابواق الشركات على تهديد المقاطعين بالاعتقال ووصل الامر الى حد مطالبة برلماني من حزب عبد الرحيم بوعبيد الى حجب الفيسبوك ليلتحق ببرلمانية اخرى من نفس الاطار اطلقت شتيمة (القطيع) على المقاطيعن مواقف سخيفة وهجينة اجهزت على ما تبقى من الاحترام لحزب قدم التضحيات الجسام كما ان الهجوم الاخرق على شرفاء واحرار المغرب دليل على فعالية ونجاعة الحملة وقدرتها على كشف زيف الشعارات.
انتصار حملة المقاطعة في شق اخر على الخونة والمتاجرين بنضالات الشعب المغربي من خلال فضح صفحات تم تدجينها وشراء ولائها بالفتات، وهذه النقطة في حذ ذاتها تاكيد صريح على اكتساح وامتداد ومناعة الحملة الممتدة الى السمك وحتما ستمتد الى منتوجات اخرى امام غياب دور حكومي يتفاعل مع الاحتجاج الصامت والمتماسك والمتجدد الذي سيؤدي لا محالة الى افلاس الشركات المستهدفة التي بدات تتهاوى اسهمها في سوق البورصة وتعلن عن خسائر كبيرة تقدر بالملايير.
كما ان الاعتماد على الاعلام الماجور والموالي وتمكينه من الملايين لاختراق واضعاف الحملة فشل امام الوعي الشعبي، ولم تزده اساليب التبخيس سوى وقودا و صلابة ونفسا جديدا لان الغلاء وحد الجميع ولا يمكن للصحافة الذيلية اقناع مواطن مقهور بعدم جدوى المقاطعة وانها تضر بمصالحه بالتطرق الى هواش الربح والقوة الخارجية وغيرها من محاولات الاستحمار والاستبلاذ.
ففي عمق الحملة ومغزاها وبعدها الاجتماعي استراتيجية احتجاجية سلمية متقدمة فعالة انخرطت فيها الطبقات المقهورة التي تشكل القاعدة العريضة للشعب وتطمح تحقيق حلول واقعية بالامتناع عن الشراء لثلاثة علامات تجارية ( سيدي علي- سنطرال- افريقا غاز) ويجب النظر الى الحملة في شموليتها بدون وسمها ووضعها في الانساق الضيقة والمحدودة والاحكام الجاهزة والمسبقة فهي اشبه بفلسفة اللاعنف فكلاهما يسعى الى تحقيق غاية بدون اللجوء الى المقاومة بالخروج الى الشارع والتظاهر والمواجهة مع الاجهزة وتبادل العنف..
وعززت حملة المقاطعة واستحضرت في بعدها الشمولي العميق خطاب المواطنة والضمير الجماعي وهو رد فعل عفوي بليغ على خذلان وتنصل و تهميش مكونات المجتع المدني لمطالب الشعب و ايضا جسدت قطيعة مع التصورات السياسية القاصرة والأدوات النضالية التقلدانية التي لم تعد تحقق المكاسب بل تزيد من خلق الهوامش مما يؤدي الى تقويض الفعل النضالي وتقسيمه الى عدة اختيارات كما حدث مع الحراك الاجتماعي في العديد من المدن المغربية الذي تمت تصفيته بالعنف والاعتقالات لكنها تصفية مؤقتة مادامت اسباب الاحتجاج قائمة.
الحملة اظهرت ايضا وعيا متطورا وراقيا وكبيرا وتلاحما شعبيا وفهما دقيقا بالحقوق الجماعية المهضومة والجهة الهاضمة يقوي مفهوم المواطنة والقوة الكامنة في مفاهيم المواطنة التي تتجاوز التضامن التلقائي الى الاحساس بالمسؤولية والمصير المشترك تجاه الاخر لاعادة النظر في اثمنة المواد المستهكلة امام ضعف القذرة الشرائية الى محاولات التاثير في القرار السياسي وتازيمه واظهار عجزه في اتخاد الخطوات العملية بالاستجابة الطوعية لمطالب الشعب والانتصار له في مواجهة الشركات المستهدفة من حملة المقاطعة والمتفننة في تفقيره.
الحملة عكست نضجا مجتمعيا بتحويل سلاح المقاطعة الى واجب اجتماعي بمعنى ان يقتنع المواطن بجدوى المقاطعة ويحتضنها ويقوم بتوعية الاهل والاصدقاء بقيمتها ومقاصدها وينعكس ذلك من خلال الدينامية والاشعاع وبلورة المواقف واختبار التلاحم والصمود لدى الطبقة الفقيرة بتجسيد مفهوم العصيان المدني وحصد النتائج المتوخاة والمرجوة امر اكيد.
ومن زوايا متعددة تعد حملة الامتناع عن الشراء والتبضع من شركات معينة تمرين ومحك واختبار للفقراء على الصمود والتحدي ومقاومة الاغراءات انها إستراتيجية انسانية فعالة وهادفة ودقيقة للوصول إلى حل عملي للاشكالية المطروحة ونعقتد ان الاستمرار في الحملة قد يؤدي الى تدخل ملكي واجراء تغييرات حكومية لامتصاص الغضب الشعبي.
الحسان عشاق- الخميسات





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,823,469,764
- مقاطعة شعب المغرب منتجات استهلاكية وتخاذل الحكومة
- استمرار القمع والاعتقال بمدينة الحسيمة المغربية الوجه الاخر ...
- استمرار الحراك الاجتماعي بالحسيمة وباقي المدن المغربية وفشل ...
- اعذرونا اخواننا في الريف لقد ماتت الرجولة والكرامة في اهل زم ...
- مجلس اليزمي يمنح شهادة حسن السيرة لوزارة الداخلية المغربية ف ...
- ملايير تصرف على مجلس اليزمي بالمغرب للدفاع عن توجهات القصر
- وزير العدل المغربي والقاضي الهيني ومصادرة الحق في التعبير وت ...
- الاصلاح الاداري بالمغرب مدخل اساسي للتنمية المستدامة وتقليص ...
- الاصلاح الاداري مدخل اساسي للتنمية المستدامة ومحاربة الفوارق ...
- الفساد السياسي بالمغرب واليات تفعيل الخيار الديمقراطي
- اي دور للجهلة والاميين في المؤسسات الدستورية بالمغرب...؟
- الخميسات نقابة الأموي بين شطحات الجيلالي بوحمارة وخرجات قاسم ...
- اسباب فشل الاتحاد الاشتراكي في تحقيق فوز صغير باقليم الخميسا ...
- كيف تصبح رئيسا لمؤسسة دستورية في 14 يوما بدون تاريخ نضالي


المزيد.....




- السعودية.. تنفيذ حد القتل بقاتل أبيه حرقا!
- الأمن العراقي يعتقل مشبوهين على صلة بـ-داعش-
- بكين توقف بث قناة أمريكية بعد مزحة عن الرئيس الصيني
- الكشف عن الكنوز الغارقة بمساعدة -خريطة فضائية-!
- مواجهات بين محتجين والشرطة الإيرانية في طهران
- -رصاصة سحرية- ثورية تنقذ حياة الرجال!
- شاهد: المشجعون الإيرانيون يحرمون رونالدو من النوم
- عشاق التعري يضربون موعدا للاستمتاع بشمس باريس
- مواجهة السعودية ومصر.. البحث عن فوز من رحم الخسارة
- كاليفورنيا.. حرائق غابات جديدة وإجلاء الآلاف


المزيد.....

- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش
- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحسان عشاق - الحملة الشعبية المغربية لمقاطعة منتجات استهلاكية والحملات المضادة والتحامل السياسي