أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المهاجر - شاهدٌ على مأساة وطن.-4















المزيد.....

شاهدٌ على مأساة وطن.-4


جعفر المهاجر
الحوار المتمدن-العدد: 5880 - 2018 / 5 / 22 - 01:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شاهدٌ على مأساة وطن.-4
جعفر المهاجر.
حالة الطفولة والشباب والشيخوخة في العراق.
رغم تعدد النداءات ،وتناول الكثير من الأقلام الوطنية الشريفة حالة البؤس والحرمان التي تعيشها طبقات واسعة من الشعب العراقي إلا إن هذه النداءات ذهبت مع الريح في ظل الحكومات التي أغمضت عيونها وأغلقت آذانها ، وظلت هذه الطبقات الواسعة تعاني من شظف العيش وقسوة الحياة دون أن يلتفت أحد من المسؤولين في العراق إليها ويحاول التخفيف من معاناتها وواقعها البائس.
ولغة المنطق والحق تقول إن واجب المسؤول الشعور بهموم فقراء الوطن ، وعليه أن يبذل السعي الحثيث للحد من معاناتهم التي تفاقمت وكبرت وتوسعت طيلة هذه السنين العجاف في الوقت الذي تنامت طبقة أصحاب المليارات الذين يحبون المال حبا جما، ويهربونه إلى خارج الوطن ، ومعظمهم لهم نفوذ كبير في السلطة التي يغطي شخوصها السرقات المالية لبعضهم.
فهل بإمكان سلطة مبنية على الطبقية وتعيش في بحبوحة من العيش وجاءت بها المحاصصة، وينخر فيها الفساد الذي بات يزكم الأنوف، أن تخطو خطوة مهما كانت صغيرة على طريق الإصلاح ؟ ومن المؤكد إن الجواب لا وألف لا،ونتيجة لهذا الفساد المستشري في كل مفاصل الحكومات العراقية المتعاقبة، وإهمالها الواضح والمستمرللخدمات العامة، وعدم شعورها بما تعانيه الطبقات الفقيرة من الكسبة والموظفين الصغار والمتقاعدين والشباب العاطلين عن العمل، وعجزها عن بناء مؤسسة واحدة ناجحة تعالج بعض مشاكل المجتمع ،وفي ظل مجلس نواب إستهلكته الصراعات على المنافع الشخصية وتميز بكثرة غياب أعضائه ، وخروجه في النهاية وهو يجرجر أذيال الفشل ،وخالي الوفاض من أية تشريعات مهمة تمس حياة المواطن .إلا من الرواتب والأمتيازات التي حلموا بها .
ومن الطبيعي أن تترك هذه الأمور السلبية التي عصفت بالوطن تراكمات من الإحباط واليأس في قلوب الناس ونفوس المتطلعين إلى حياة أفضل في ظل حكومة تسهر على مصالح الشعب ، وتحمي الفقراء من غوائل الزمن.
وقد ظهر ذلك جليا حين رفض الغالبية العظمى من أبناء العراق الذين يحق لهم التصويت الذهاب إلى صناديق الإقتراع للإدلاء بأصواتهم إحتجاجا على سوء الأوضاع وترديها يوما بعد يوم .
لقد رأى كل عراقي كيف شحذ السياسيون الذين أداروا ظهورهم للناس طيلة الأعوام الأربعة السابقة هممهم من جديد ،وأطلوا بوجوههم وهيأوا جدارياتهم وصورهم الملونة التي تعد بعشرات الآلاف ، وجعلوا من بعض الفضائيات أبواقا تلهج بأسمائهم صباح مساء، وتنسب إليهم صفات جميلة هي أبعد ماتكون عنهم لقاء مبالغ مدفوعة الثمن، وسخروا جيوشهم الألكترونية لشن حروب كلامية فيما بينهم فاقت كل التوقعات حتى وصلت إلى إنتهاك الأعراض. وزادت تلك الجداريات والصورمن تشويه شوارع المدن العراقية . والقانون يغط في نوم عميق ولا يسأل طرفا من هذه الأطراف المتهالكة على السلطة ويقول لها من أين لك هذا؟وقد رأيت بأم عيني والله شاهد على ماأقول كيف كان الفقراء الذين صدقوا هؤلاء في فترات سابقة يبصقون على صورهم ، ويلعنون اليوم الذي رأوهم فيه. هؤلاء الذين بنوا سعادتهم ورفاهيتهم على عظام الفقراء ودمائهم. وكيف لايحدث هذا التذمر والإمتعاض والإحباط في الوقت الذي لايجد الآلاف من الشيوخ والأطفال والنساء مأوى لهم في وطنهم. وتفتك بهم الأمراض تحت مرأى ومسمع هذه الغيلان التي رقصت على أشلاء البؤساء بعد أن خدعتهم بشعاراتها الزائفة ولا تخجل من تقديم نفسها مرات ومرات يدفعها نهمها المستمر في إبتلاع المال إلى أن ينقطع نفسها.
وحين يسمع المواطن كلامهم في الفضائيات يقول المثل القائل (أسمع كلامك يعجبني أشوف أفعالك أتعجب ) وكأنهم جعلوا من العراق حديقة غناء تعج بالخضرة والماء والغيد الحسان ولم يبق في جعبة فرسان الزيف والكذب إلا أن يقولوا إن العراق تحول إلى جنة كبرى من جنان الله هيا أدخلوها بسلام آمنين تحت رعايتنا .
ونحن كعراقيين نتمنى من كل قلوبنا أن يتحول وطننا إلى جنة تبهر الأبصار ولكن ليس في ظل هذه الحكومات الفاشلة العقيمة التي لايخرج منها إلا النكد ولسان حال المواطن يقول تحت سقفها :
ماكل مايتمنى المرء يدركه
تجري الرياح بما لاتشتهي السفن
لقد جعل هؤلاء من الركام ، وأكوام القمامة ، والمياه الآسنة أحلاما وردية ، وشموسا ساطعة ، وحدائق غناء لأن نفوسهم الملوثة بالفساد والزيف ، وتهافتهم على السلطة التي عضوا عليها بالنواجذ جعلتهم يكذبون ويكذبون على شعبهم دون أي ذرة من حياء.
وكمواطن مقاطع لهذه الإنتخابات الهزيلة أفرحني جدا غروب بعض الخفافيش الذين كذبوا على شعبهم . وكنت أتمنى في قرارة نفسي أن يغرب المزيد منهم عسى أن يفرجها الله على الشعب العراقي
وكل الدلائل تشير بعد مهزلة الإنتخابات إن الصراعات ستستمر وتتصاعد. وهم غارقون اليوم في حمى الإتهامات بالتزوير،والأمريكان وعملائهم في المنطقة وعلى رأسهم طغمة آل سعود الإجرامية الفاسدة يعملون على شراء بعضهم بالمال ،وإغراق الساحة العراقية بالفتن والصراعات في ظل حكومة ضعيفة لأربع سنوات عجاف قادمة.
ويوما بعد يوم تزداد أعداد الشباب العاطلين على العمل وتتدهور الخدمات الصحية والبلدية أكثر فأكثر وتزداد إنقطاعات الكهرباء بعد خصخصتها، وتحرم العوائل وأطفالها من حديقة أو متنزه يضمها ويخفف عن كاهلها أعباء الحياة القاسية التي يشهدها العراق. ومن يطلع على حال الطفل والشاب والشيخ في هذه الدولة الغنية تشتد حسرته ، ويعتصر قلبه ألما على حالهم.
وحين لا يجد الشاب لقمة عيشه، ويغامر بسلامته ويجوب البحار بحثا عن وطن يؤويه، ويبحث المتقاعد عن راتبه التقاعدي في الأسواق، ويترك الطفل مدرسته لأسباب قاهرة ليتحول إلى شحاذ، وتعاني الأرملة من شظف العيش وينهمك الشيوخ الذين بلغوا من العمر عتيا في أعمال مرهقة تحت أشعة الشمس اللاهبة للحصول على قوت يومهم . وإذا مرض أحدهم لايجد اليد التي تنتشله من مرضه فيموت على فراشه بهدوء. وحالة الإنهيار القيم النبيلة التي كانت ملازمة للشعب العراقي لمئات من السنين أقول تبا وسحقا لهذه الديمقراطية الزائفة التي يقودها ويرسم مساراتها ثور الذهب في البيت الأبيض والتي أنتجت لنا هذه الطبول الخاوية .
تقول (وكالة أو كسفام للغوث ) في استطلاع لها جرى على 1700 سيدة عراقية بمناسبة يوم المرأة العالمي :
(أن العديد من الأمهات يجبرن على القيام بخيارات صعبة وهي التكفل بالإنفاق على أولادهن ليذهبوا إلى مدارسهم ويتلقوا الرعاية الصحية أو الدفع للقطاع الخاص لخدمات الطاقة والمياه. والمرأة تعاني آلاما مكبوتة وحصارا في ظل دوامة من اليأس والفقر وانعدام الأمن الشخصي رغم الانخفاض العام في مستويات العنف في البلاد. وأن نصفهن يفتقدن الخدمات الأساسية كإمدادات المياه وأن ثلاثة أرباع الأرامل لايتقاضين أية مساعدة وأن هذه المآسي لاتجد من يخفف منها.)
وهناك تقارير كثيرة تعكس الواقع المأساوي لكثير من الأوضاع الاجتماعية في العراق تخص الطفولة والشباب . والشيخوخة. لقد رأيت العراق في ظل هذه الحكومات وكأنه تحول إلى طاحونة مهلكة للكثير من شرائح المجتمع . وهذا الأمر يحتاج إلى معجزة تنتج لهذا الوطن العريق حكومة بمستوى حضارته العريقة.
بسم الله الرحمن الرحيم
(ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون . ) 151-152- الشعراء.
جعفر المهاجر
21/5/2018





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,823,538,823
- شاهدٌ على مأساة وطن.-3
- شاهد ٌ على مأساة وطن-2
- شاهد على مأساة وطن.-1
- الأبناء العاقون-2
- الأبناء العاقون.
- زهرة القدس
- جرائم ترامب وسياسة التنازلات المهينة.
- غربةٌ على رصيف عام مضى.
- الرحيل المر.
- مآزق الطغمة السعودية الحاكمة والهروب إلى الأمام.
- كركوك يامدينة العشق العراقي الأصيل.
- سطور من كتاب حزن البصرة وشقيقاتها.
- من لغة حدود الدم إلى لغة الحوار ثانية.
- كركوك ستبقى عراقية مادام العراق.
- حمى الصراعات المبكرة على صوت المواطن العراقي.
- المعاني الإنسانية للعيد والنفوس المظلمة.
- ياصاحبي سقط اللثام.
- كلماتٌ نازفةٌ لطائر الفجر.
- إنهم يقتلون البشر.
- إمارة آل مسعود والفردوس الموعود.


المزيد.....




- احتفالات كردية بدخول حزب ديمرتاش البرلمان التركي
- -ناستي ناش- بطل العالم من جديد في مصارعة أصابع القدم
- كيف تهدم تركيا الدولة السورية
- خرج من السجن وأعادته زوجته بعد أقل من ساعتين!
- -بقايا مجرة- نادرة قد تكشف أسرار تشكل الكون!
- اختطاف نجل دبلوماسي ليبي في كييف
- مصر تسقط الجنسية عن مواطن حمل جنسية دولة عربية أخرى دون مواف ...
- الاتحاد الأوروبي مستعد لتوسيع مساعداته لليمن
- تدريبات -ميدوزا 6- تبدأ قرب السواحل المصرية
- سوريون يتحدون التقاليد ويؤدون عروضا راقصة في شوارع اللاذقي ...


المزيد.....

- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش
- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المهاجر - شاهدٌ على مأساة وطن.-4