أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمود الزهيري - قدسية الشيخ والبابا بقرار إداري , وليس بقرار سماوي !!















المزيد.....

قدسية الشيخ والبابا بقرار إداري , وليس بقرار سماوي !!


محمود الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 5880 - 2018 / 5 / 22 - 01:43
المحور: المجتمع المدني
    


إنتهي عصر النبوات وزمن الرسالات , وانقطع الوحي من السماء , وصار كل من يتعامل مع المقدس ليس بمقدس , وانتهت عصور الوهم وبيع صكوك الغفران , إلا أن هناك من يصر علي التربح من صناديق النذور , المرصودة في أماكن ظاهرة بدور العبادة , والتي لاتخضع لرقابة المجتمع أو الدولة , وبالرغم من الإقتراب من تخطي عتبات العقد الثاني من القرن الـــ 21 , إلا أنه مازال يوجد بيننا من يعمل بجهد ونشاط علي إعادة عصور بيع الوهم , وتقديس ما لايستحق القداسة والتقديس , فرجال الدين , علي الدوام , صنعوا لأنفسهم ذوات خاصة بهم , وكأنهم أعلي مرتبة من الناس , وكأن الناس خدام لديهم , وطائعين لأوامرهم ونواهيهم , وكأنهم أصحاب سلطات عليا تقترب من سلطات السماء المطلقة , فأوهموا الناس بأنهم يمتلكوا مفاتح الجنان , ومفاتيح أبواب جنة رضوان , وأنهم يحوزوا مفاتيح مالك خازن جهنم وسعير وسقر ؛ بغضبهم يدخلوا فيها من أرادوا , ويصنفوا الناس ويصفوهم بالكفر أو بالإيمان , بالطاعة أو بالمعصية , بالإيمان أو بالإلحاد , والسماء لاتقبل بذلك , ولاترتضي للناس كذلك , والأنبياء والمرسلين , لم يريدوا لأنفسهم أن يكونوا فوق الناس درجاً , ولا أعلي منهم قدراً , ولايمتازوا عنهم شيئاً , فكلهم سواسية كأسنان المشط , لايفرق بين إنسان وآخر إلا بالتقوي , والتقوي هنا ليست في مؤداها الديني الخوف والرعب من الله والرهب من ناره وسعيره , ولكنها تأتي علي مسار تقديس إحتياجات الإنسان التي تصرف عنه الجهل وتبعد عنه المرض وتطرد أسباب الفقر والتي تشل من حريته وإرادته ومحو كرامته في مواجهة معارف وصحة وثراء وحرية وكرامة وإرادة رجال الدين.
فمن الواضح أن رجال الدين كان لهم ما أرادوا , وصار للناس مالم يريدوا , فكان لرجال الدين القصور العامرة , والفيلات الفاخرة , والسيارات الفارهة والزوجات الحسان ذوات العدد والعدة , وكان للناس مالم يريدوا لهم أن يكونوا عليه .
رفض رجال الدين الزهد واختاروه للناس , ورفضوا التصوف ولباس الخشن من الثياب , وارتدوا الحرير وتزيوا بالديباج , واختاروا لأنفسهم زي يميزهم عن باقي الناس , وكأنهم سلطة علي الناس , بالتوازي مع سلطة الزمان , والمكان .
والفضائح تنال سلطان وسلطات رجال الدين , لأنها ليست ممنوحة لهم من السماء , ولكنها أعطيت لهم عطية , ووهبت لهم هبة , ومنحت لهم كمنحة من الحكام والملوك والأمراء , ليصيروا أعواناً لهم , وليباركوا إستبدادهم , ويبرروا طغيانهم , ويعملوا علي تثبيط الناس وتكسير عظام أولي الهمم , ليستمرأوا الفساد ويبثوا اليأس في نفوس الناس , ليظهروا ماهم عليه من فقر وجهل ومرض وجهل وفروق طبقية خطيرة , بأن هذا قضاء الله وقدره , وقدرته ومشيئته , وأنه لاراد لما أراد الله , حينما أراد لفلان أن يكون ملكاً حاكماً أو يكون هؤلاء لإرادتهم محكومين طيعين طائعين , وهاهم هؤلاء من تحدثوا بأحاديث الإمامة العظمي والإمامة الصغري , وهؤلاء وهؤلاء من رجال الدين من تحدثوا عن الطاعة للحاكم المتغلب بالسيف , وكفروا ولعنوا من يخرج عليه , وهؤلاء من برروا الصمت علي صنائع الحاكم وإن قتل الولد وهتك العرض وأخذ المال وجلد الظهر .. ألا تباًُ لهم ماكانوا ومازالوا يصنعون !!
ولذلك , فما زال رجال الدين يبتغوا التستر بالرتب الدينية , والقداسة والتفديس والفخامة والتفخيم , وارجعوا إلي كتب التراث لتقرأوا ماذا يسبق إسم المؤلف من صفات وأوصاف , يريد بها أن يلجم من يفتح أولي صفحات كتابه , ويجبره علي التصديق والتسليم ..
ومن الثابت أن الأنبياء والمرسلين تزكرهم الكتب المقدسة بأسمائهم , بلا تقديس لشخوصهم , ولاتعظيم لذواتهم :" قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ " .. فهذا عن محمد البشر الرسول وفي الأذان والإقامة يذكر الإسم بلا تعظيم أو تفخيم
"فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ "
" لاتطروني " .. " إنما أنا عبد: فقولوا عبدالله ورسوله "
والمسيح عيسى بن مريم ويُعرف أيضاً بيشوع بالعبرية و بيسوع في العهد الجديد، هو رسول الله والمسيح في الإسلام , ليس له تعظيم ولا تفخيم , والوارد أن المسيح عليه السلام ذكر إسمه في القرآن 25 مرة بإسمه بلا تعظيم ولا تفخيم , وكذا ذكر إسم محمد عليه السلام 4 مرات بلا تعظيم أو تفخيم !!
فلماذا يضفي رجال الدين علي أنفسهم بعض الكنيات والصفات ويقبلوا أن يوصفوا بالقداسة والشرف والتبجيل والتشريف , وكيف لهم أن يقبلوا بهذا !؟
لو كنت مكان شيخ الأزهر وبابا الأرثوذكس , لرفضت هذا القرار الصادر من المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام , فهذا القرار فضيحة ستكون مجلجلة , وسيقابلها الكثير بألوان من السخرية , والتي قد تصل إلي الإستهزاء , وحال نشر الخبر في الصحافة والإعلام بشأن تعظيم شخص الشيخ والبابا بالقرار الإداري الرقيم 26 لسنة 2018 بتاريخ 21 - 5 - 2018 والذي جاء منطوقه بالأتي : "على جميع القنوات التليفزيونية والشبكات الإذاعية العامة والخاصة، وكذلك الصحف القومية الخاصة يمنع تمامًا ذكر اسم شيخ الأزهر دون أن يسبقه فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف، وكذا ذكر اسم البابا دون أن يسبقه قداسة بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية".
إلا أن وسائل التواصل الإجتماعي تلقت هذا القرار بألوان وأشكال من الإستهجان والرفض , والذي بلغ إلي حد السخرية والإستهزاء , وهذا لأسباب كثيرة تعود إلي أصحابها في النقد والنقض والسخرية أو الإستهزاء , وهذا مانرفضه ونشدد علي رفضه , ولكن صارت وسائل التواصل الإجتماعي تجمع الكرة الأرضية والكون في جهاز بحجم كف اليد , ليكون العالم كله مقيداً بإرادة من يحوز هذا الجهاز ليفرض عليه أراؤه وتصوراته وأفكاره الصائبة أو الخاطئة ..
ولو كنت مكان الشيخ والبابا لرفضت هذا القرار مرة أخري ولعملت علي إلغاؤه , والتبروء منه علي الملأ , لأن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف , ليس بأشرف ولا أقدس ولا أطهر ولا أعظم من النبي محمد عليه السلام !!
ولأن قداسة بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية , كذلك :
ليس بأفضل ولا أشرف ولا أقدس ولا أطهر ولا أعظم من النبي عيسي عليه السلام !!
وأن الشيخ والبابا ليس لهما أي سلطان ديني أو دنيوي علي أي إنسان , إلا من ذهب إليهما طائعاً مختاراً , وبإرادته المنفردة , فالمواطنين مازالوا يعيشوا علي قدر من دولة المواطنة والمساواة في المواطنة , ويسعوا لتحقيق تكافوء الفرص والمساواة أمام الدستور والقانون المتوجب الخضوع لنصوصهما وقواعدهما وأحكامهما, وليس متوجب علي المطلق الخضوع لأي سلطة دينية سماوية صارت لها مراكز مصطنعة أو متوهمة علي الأرض ..
فهل الشيخ والبابا نالا قداستهما القدسية بقرار إداري , أم بقرار سماوي !؟
وبصدق : السماء كذلك , ترفض ذلك !!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,381,585
- إبراهيم عيسي .. وأزمة مفهوم الصيام !!
- الأصل والصورة : رحلة في عقل متأمل!! *
- العلمانية وازدراء الأديان .. أزمة الأوصياء وأبناء الطاعة الع ...
- إزدراء الأديان أم إزدراء الإنسان !؟
- إلي سحر الجعارة : سيوفهم من خشب .. وسيوفنا عقولنا!!
- بين اشتهاء وغفلة .. هنالك طفلان ، وأكثر من خريف ! *
- المسبحة !!؟؟
- الأدب والرواية النسائية بين التاريخانية وسيمياء الجسد: جدل ا ...
- إلي روح الشهيد خالد المغربي : لن نقول وداعاً ..
- التأويلية _ الفصل الثالث _ التأويلية بين العولمة والتاريخاني ...
- التأويلية _الفصل الثاني _ التأويلية بين التداولية والعقلانية
- عن التأويلية ..
- التأويلية _ الفصل الأول _ التداولية كأداة للتأويلية
- عن النص ..
- عن الإختلاف ..
- يوميات عبقري : جنون سلفادور دالي المعقول
- جدل السيادة وتنازع المصالح : صنافير وتيران .. وتظل إيلات مصر ...
- عن حصار قطر .. مفتي السعودية وشعبان عبدالرحيم : إرادة أنظمة ...
- قطر ودول الخليج : الإستبداد والإرهاب وبداية التقسيم !!
- الشهقة الأخيرة .. عن مذبحة أقباط المنيا !


المزيد.....




- فنزويلا: عشرات الآلاف من مؤيدي ومعارضي الحكومة يتظاهرون في ك ...
- مطعم الشوربة خانة.. ملاذ النازحين ببغداد
- تراجع أعداد طالبي اللجوء في ألمانيا
- الصليب الأحمر متفائل بقرب الاتفاق على تبادل الأسرى باليمن
- التعاون الإسلامي تعقد اجتماعا تنسيقيا حول انتهاكات حقوق الإن ...
- اعتقال أربعة خططوا لمهاجمة بلدة مسلمة
- الصليب الأحمر الدولي: أرسلنا 15 مندوبا لتبادل الأسرى في اليم ...
- الأونروا تطلق الفصل الدراسي الثاني من القدس
- ترقب في القدس بشأن مصير مدارس الأونروا
- الصليب الأحمر: نواصل استعداداتنا لتنفيذ اتفاق تبادل الأسرى ف ...


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمود الزهيري - قدسية الشيخ والبابا بقرار إداري , وليس بقرار سماوي !!