أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد علام - ابتلاع المواطن عارياً !*















المزيد.....

ابتلاع المواطن عارياً !*


سعيد علام
الحوار المتمدن-العدد: 5879 - 2018 / 5 / 21 - 18:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ابتلاع المواطن عارياً !*



"اعطى للرجل قناعاً، وسوف يقول لك الحقيقة"
اوسكار وايلد


سعيد علام
القاهرة، الاثنين 21/5/2018م

اذا كنت لا تدرك، عليك ان تدرك. ان نظام "الاشارات الاستخباراتية" الحديث يعنى، ان كل حدود تعبرها، كل عملية شراء تقوم بها، كل اتصال تجريه، كل برج اتصالات تمر به، كل صديق تتواصل معه، كل مقال تكتبه، موقع تزوره، سطر تطبعه، طرد ترسله، فى ايدى نظام لا محدودية له، لكن حراسه ليسوا كذلك، افراد "الشرطة السرية"، الغير منضبطون على الديمقراطية.


عن طريق نظام يسمى بـ"البيانات الوصفية"، يقتنصوا ويحتفظوا بعنوان بريك الالكترونى، عنوان الاى بى، رقم تليفونك، رقم بطاقتك الائتمانية، الباسورد الفريدة بالنسبة لك، والتى لا يستخدمها احد غيرك، ويتم ادراج كل ذلك فى النظام. اجمالاً هى عبارة عن محتوى لمجمل حياتك، لقد اصبحت عارياً تماماً. محتويات تحكى قصة حياتك مكونة من حقائق، لكن ليست صحيحة بالضرورة، على سبيل المثال اذا ما اشارت كل بياناتك انك كنت فى مكان وزمان وقوع جريمة، هذا لا يعنى انك ارتكبت الجريمة، لذا انه اذا ما تشكلت وفقاً لبياناتك تصور عن عملك لشئ ما، سيلاحقك ذلك لما تبقى من حياتك. كما يمكن استباقك عندما تسعى لمعارضة اجراء سياسى معين، او ترغب فى المشاركة فى مظاهرة بطريقة يدعمها الدستور. بحلول 2011 كان بامكانهم مراقبة مليار اتصال هاتفى او جلسة انترنت فى ذات الوقت لكل واحد من اجهزة الـ"تومولت"، وهو ماتم تطويره منذ ذلك الحين.


التجسس على المواطنين من خلال الدخول على الخوادم "السيرفرات" الرئيسية لشركات الانترنت، من بينها مايكروسوفت، جوجل، ياهو، فيس بوك، سكايب، يوتيوب، وابل .. وببصمات اليد والعين والصور الفتوغرافية وصور الفيديو لكاميرات المراقبة، وفيديوهات البث الحى لمتابعات الطائرات بدون طيار، والتليفون المنزلى "الارضى" الذى يستخدم الانترنت، حتى والسماعة مغلقة، كما عن طريق ربط بطاقة اشتراكك بالمترو ببطاقتك البنكية، يمكن ان يعرفوا اين تذهب عندما تقوم بالشراء، لذا عندما يريدون استهدافك فهم يستطيعون رسم كل خطواتك ببطاقة المترو وبطاقة البنك فقط، وبربطهم باناس اخرين قاموا بنفس الرحلة، يمكنهم اكتشاف مع كنت تتحدث ومن قابلت، وعن طريق بيانات هاتفك الخلوى الذى يمكن تحديد موقعك، هذا ما يحدث مع المواطن الامريكى، وهو ما لا يمكن مقارنته بالذى يحدث مع مواطن العالم الثالث.


لقد تم بناء بنية تحتية هائلة، لاقتناص البيانات والاحتفاظ بها، بالتعاون بين وكالات الامن القومى الامريكى والعديد من حكومات العالم، على قاعدة "حسنا، سنساعدك على تركيب هذا النظام، لو اعطيتنا كل البيانات منهً". بنية مكونة من مراكز "اعتراض" كل الاتصالات الرقمية فى الولايات المتحدة وحول العالم، والياً يتم ابتلاعها، ودون استهداف لاشخاص محددين، وكذلك تم بناء مستودعات "مخازن" للحتفاظ بالاتصالات المعترضة، لتخزين كل الاتصلات الرقمية بكل انواعها التى يتم اعتراضها، اى اقتناصها والاحتفاظ بها ليمكن استعادتها مدى رغب فى ذلك، كل ذلك بدون اشراف قضائى، انه الغاء لسلطة العدل، سلطة القضاء.



الدولة "الديمقراطية" الحديثة تبنى اكبر سلاح اضطهاد فى تاريخ البشرية !

توحش الدولة. الدولة التى اصبحت جزءاً من مجتمع "الشركاتية" العالمى الجديد، حيث تعتمد على شركات خاصة تتعاقد مع اجهزة حكومية بميزانيات ضخمة، بمليارات الدولارات، من اموال دافعى الضرائب، لتتجسس على المواطنين دافعى الضرائب انفسهم!، لانشاء العديد من نقاط الاعتراض فى اماكن متفرقة منتشرة حول العالم، حيث عملياً اصبحت تغطى تغطية شاملة لكل العالم. وفى العلن يتم الشكوى من القدرة الحكومية المحدودة، وان الامور اصبحت اصعب، لكن فى الحقيقة قدرات الاعتراض، "الاقتناص والاحتفاظ"، قد تطورت بشكل هائل.


فى حين ان وكالات الامن القومى الامريكى، "بدون رقابة" ولا اشراف، فان الرقابة، "اعتراض الاتصالات"، التى تمارسها الحكومة الامريكية، على كل شعوب الارض، بالمشاركة مع شركات وحكومات، تعنى ان هناك اشياء يجب ان تلتزم بها هذه الحكومات، لم تعد تلتزم بها. ان انتهاك خصوصية المواطن وانتهاك خصوصية الدول، هى بالاساس طرق لاقتناص المعلومات، كل الديكتاتوريات عبر التاريخ فعلت ذلك، انهم يريدون ان يعرفوا معلومات عن الشعوب، حتى يسهل حكمهم والسيطرة عليهم واستغلالهم، وهذا بالضبط ما تفعله برامج نظام "الاشارات الاستخباراتية" الحديث، انه اكبر تهديد للديمقراطية حول العالم.


انه اخلال خطير بميزان القوى بين قوة الدولة وبين قوة الشعب على المعارضة الجدية لتلك القوة، وبدلاً من ان كان ميزان القوى بين ناخبين ومنتخبين، اصبح بين محكومين وحاكم.



تبريرات واهية لابتلاع المواطن عارياً !

التبرير المعتاد التقليدى، ان الناس على استعداد للتضحية بحقوقها المدنية مقابل الامن. كل شئ باسم حماية الامن القومى ولحماية الشعب، فى الواقع الكثير من الاختراقات ليس لها علاقة بالارهاب او بالامن القومى، لكنها تتعلق بالتنافس بين الدول، وعن الشركات المنافسة، ومعلومات مالية، ومعلومات اسلحة الحرب الاقتصادية، ومعلومات عن دول ترفض الخضوع لعصابة شيكاغو.


ان مليارات الاتصالات فى الولايات المتحدة يتم اعتراضها، وهى بسيطة جداً بالقياس لما يتم مع باقى العالم. فى عمليات الانترنت تدعى الحكومات انه ليس هناك سياسة معينة، وهذه كذبة، حيث ان هناك سياسة مفصلة وضعت على اعلى مستوى، على شاكلة الاحكام العرفية على العمليات عبر الانترنت.


ان القول بان الحكومة لا تنتهك محتوى الاتصالات وانها فقط تحصل على "البيانات الوصفية"، هو قول مزيف، انه الحصول على المحتوى الفعلى لبريدك الالكترونى وما تقوله عبر الهاتف، الكلمات التى تكتبها فى محرك بحث جوجل، مواقع الانترنت التى تزورها، المستندات التى ترسلها، هذا النظام يستطيع ان يقتفى اثر كل ما تفعله على شبكة الانترنت، وعليه ان كنت صحفياً تعمل تحقيقاً عن الحكومة، او ان كنت تعمل مع شركة منافسة لشركة تابعة للحكومة، او كنت تعمل على قضية حقوق انسان تتعلق بالحكومة، او اى مجال اخر، يمكنهم بكل بساطة اعتراض اتصالاتك.


وماذا اذا ما تسربت بعض هذه المعلوات، "البيانات"، والتى قد تمثل "سلعة ثمينة" لبعض الاطراف، فى مجال المنافسة الاقتصادية، مثلاً، وسعيت هذه الاطراف للحصول عليها اياً كان الثمن، خاصة وان هذه المعلومات تمر على ايادى عديدة، اجهزة وشركات ومتعهدين؟.




الواقع البائس لتكنولوجيا البيانات، اليوم !

الانترنت قبل ان يكون مراقباً، لم يكن هناك فى تاريخ البشرية مثله، كان يمكن لشباب صغار ان يناقشوا من اى مكان فى العالم وفى اى وقت، مع خبراء من اى مكان اخر فى العالم، وكانت ارائهم تحظى بكل التقدير والاحترام، كان نقاشاً حراً وغير مقيد، ثم جاءت رقابة الانترنت لتفقده روعته، تحول الى اداة لمراقبة الناس، لتقيد حريتهم، بعد ان كان اداة لممارسة هذه الحرية، اصبح كل مستخدم له، يوضع فى قائمة سوداء عندما يتبرع لقضية سياسية معينة، او اذا ما قال شيئا معينا اثناء نقاش، واخطر ما فى الموضوع، انه اصبح من الامور العادية المتوقعة، القول اننا مراقبون، فاصبحنا حذرين فيما نكتبه فى محركات البحث، لاننا نعلم انها تسجل. الان، هل نحن مستعدون فى سياق تجربتنا الانسانية، للدفاع عن حقوقنا المدنية، ضد تضيق الدولة على حرياتنا، وحرية الاخرين؟.


الخصوصية هى الحرية. انتهاك خصوصيتك يعنى انتهاك حرياتك، حريتك فى الفكر والعقيدة، حريتك فى الراى والتعبير، حقوقك المدنية، حرياتك التى تتعلق بالمشاركة فى المظاهرات او تنظيمات المجتمع المدنى، انتهاك حريتك فى المشاركة باى شكل من اشكال معارضة النظام وبما يتفق مع الدستور. ان فقد الحق فى خصوصيتنا، كيف ستكون لنا حرية فى خوض حوار مفتوح؟، ما هى فائدة حق حرية التعبير ان لم تتم حمايته؟ انه شعور بالخزى الذى تشعر به من فكرة انك لا تستطيع ان تدير حوار خاص مع شخص اخر حول امر تختلفون عليه، انه شعور بالخزى الذى تشعر به الدول التى لا تملك حق الخصوصية. ان انتهاك خصوصية المواطن هو ببساطة مصادرة لحرية المواطن، وانتهاك خصوصية الدول هو ببساطة الغاء لحقا فى الاستقلال. ان لم ندافع عن خصوصيتنا، فما معنى اى حرية او اى استقلال.


اين الحرية، عندما تكون هناك محاكمات سرية؟، اين الحرية، عندما تكون لديك برامج سرية مثل "بريسم"؟، اين الحرية، عندما تكون هناك تحقيقات سرية تقوم بالبحث فى كل شاردة وواردة للمواطن، دون علم من اياً من الشعب عنها؟، هذه ليست حرية، انه اكبر سلاح للاضطهاد فى تاريخ البشرية.


ما نطلق عليه خصوصية، هو ما كنا نسميه حرية واستقلال، واصبح من المعتاد والمقلق ان نقول ان الخصوصية قد ماتت، اننا حين نخسر الخصوصية، نخسر قوتنا، نخسر استقلاليتنا، لاننا لا نشعر بالحرية للتعبير عن انفسنا. هناك خرافة الات المراقبة السلبية، لكن فى الواقع ما المراقبة سوى انها تحكم. فكرة ان برنامج المراقبة الالكترونى انه سلبى، هذا زيف، ما نراه انهم يهاجمون بفاعلية المواطنيين الامريكيين، يهاجمون المواطنين الاوربيين، حتى المستشارة الالمانية ميركل، تم مقاطعة هاتفها الخلوى عن طريق "مجمع داغير" التابع لـ"ان اس اى" المقام على الاراضى الالمانية!، انهم فى الواقع يهاجمون كل المواطنيين فى كل العالم، اذا ما توفرت امامهم الفرصة.


سعيد علام
إعلامى وكاتب مستقل
saeid.allam@yahoo.com
http://www.facebook.com/saeid.allam
http://twitter.com/saeidallam


هوامش:
Citizenfour (2014)*"المواطن الرابع"، وثائقى، سيرة ذاتية، اخراج لورا بويتراس.
https://egy.best/movie/citizenfour-2014/





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,823,471,265
- تفعيل ازمة، تجعل -خرق- المواطن، ممكناً!
- لا دولة ولا شبه دولة، فقط -شركة نوعية-؟!
- -فشخ- الدول ! رياح الكيماوى، تهب من العراق على سوريا.
- المطلوب فى مصر: -كارثة- !
- السياسة والاقتصاد فى مصر !
- مأزق -السيسى- الغير مؤجل ! لا شروط سياسية، اقتصاية فقط !
- خطة التحويل القسرى: من -دولة مصر- الى -شركة مصر- !
- عولمة -الربيع العربى-، الاختراق الاخير! ليه تبيع -الدجاجة-، ...
- انها حقاً، -فوبيا اللجان الخاوية-، اليس كذلك ؟! -للافكار عوا ...
- حرب الارهاب المخصخصة، بنيت كى لا تنتهى !*
- تكنولوجيا المعلومات: من سلاح ضد الاستبداد الى داعم له !*
- سيناريوهات ما بعد فوز السيسى بالرئاسة الثانية ؟!
- فى مصر ايضاً: إثراء الاقلية، عبر إرعاب الأكثرية !
- -حرباء الفاشية-، سلطة ومعارضة !
- -الشرعية الدوارة- فى مصر !
- هل انتهى فى مصر، مشروع الانتقال ل-دولة مدنية ديمقراطية-، على ...
- -شبح- ايمن نور، يحوم حول انتخابات 2018 ؟!
- ثم يسألونك فى مصر: من اين يأتى التطرف والارهاب ؟!
- تفعيل -الازمة- فى مصر، يسمح بقبول ما لا يمكن قبوله !
- مأزق -الرئاسة الثانية- للسيسى ؟!


المزيد.....




- السعودية.. تنفيذ حد القتل بقاتل أبيه حرقا!
- الأمن العراقي يعتقل مشبوهين على صلة بـ-داعش-
- بكين توقف بث قناة أمريكية بعد مزحة عن الرئيس الصيني
- الكشف عن الكنوز الغارقة بمساعدة -خريطة فضائية-!
- مواجهات بين محتجين والشرطة الإيرانية في طهران
- -رصاصة سحرية- ثورية تنقذ حياة الرجال!
- شاهد: المشجعون الإيرانيون يحرمون رونالدو من النوم
- عشاق التعري يضربون موعدا للاستمتاع بشمس باريس
- مواجهة السعودية ومصر.. البحث عن فوز من رحم الخسارة
- كاليفورنيا.. حرائق غابات جديدة وإجلاء الآلاف


المزيد.....

- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش
- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد علام - ابتلاع المواطن عارياً !*