أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صليبا جبرا طويل - المعرفة حتمية ضرورية للاستمرار الحضاري















المزيد.....

المعرفة حتمية ضرورية للاستمرار الحضاري


صليبا جبرا طويل

الحوار المتمدن-العدد: 5877 - 2018 / 5 / 19 - 15:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



تقاطع المعرفة في مكان، مع الزمان الذي لا يتوقف
تحتضر حضارات وتلد حضارات، آلية تكررت منذ
فجر التاريخ، وستكرر عشرات المرات لتنتهي بعد
اجيال عديدة الى انصهار كل البشر في حضارة عالمية
واحدة، هذا مصيرنا.

لحظة نشوء – خلق – الحياة على الارض، انطلق الجنس البشري في تنوعه، من نقطة بداية تدعى المعرفة تتحرك بين محورين احدهما يمثل المكان، والاخر يمثل الزمان. فكل شعب ظهر في مكان محدد، وفي زمن محدد على كوكب الارض، يمتلك مكون حضاري فيه طور معرفته من حقائق، ومعلومات، وفكر، وثقافة، وتقنية الخ... ان مجمل الافكار الحاضنة لبيئة الأفراد وتطورهم عبر العصور تتميز بخصوصية محددة لشخصية شعب خاصة به، مقدار معرفتها يحدد وعيها، ودورها، ومكانتها، وتقدمها بين الشعوب، ووجودها على محوري المكان، والزمان الذي لا يتوقف.

المكان وجود الانسان في بقعة جغرافية قد تكون منبت جذوره الاصلية، أو يكون قد وصل اليه خلال هجرات طبيعية أو قسرية نتيجة حروب وتبادل سكان لتغليب وجود مجموعة على اخرى، أو عن طريق مجازر بشرية حصلت، أو بسبب كوارث طبيعية. هنا قد تموت اعراق لتحل مكانها اعراق اخرى، أو تستمر في صراعها من اجل البقاء واحياء ذاتها مرة اخرى. تداخلت الاعراق وقلما نجد عرق بشري خالي من التطعيم مع اعراق اخرى.

قياس مجمل ومجموع ما وصل اليه الارث الحضاري الانساني منذ فجر التاريخ حتي هذه اللحظة التي نعيشها، نجده على محور الزمان. مقدار معاصرتنا للتقدم يحدد الزمن الذي نعيش فيه، اما أن نكون في الحاضر أو الماضي أو بينهما. كما يتحدد من خلاله حجم ونسبة معرفتنا مقارنة مع امم وشعوب اخرى، ومقدار التباين والاختلاف بينها وبيننا. في الزمن نُقدر تأثرنا وتأثيرنا في الحضارات الاخرى ومقدار اندماجنا معها، وفهمنا لها. الزمن يخضع للتصور الفكري والوعي لدى شعب من شعوب الارض بما يتلاءم مع العصر بفكره وقواعد سلوكه ونمط حياته. العوامل الاجتماعية مثل الدين والتراث والقبيلة الخ... تلعب دورا محوريا في تحديد الزمن الذي يعيشه شعب ما.

من خلال التقدم والتطور العلميين التي تتوسع مساحتهما يوما بعد يوم، ويسيران تصاعديا بشكل هائل ومستمر لا يتوقف يتركان وراءهما امما وشعوبا تجر خيباتها، بسبب عدم تكيفها مع روح العصر الحضاري الجديد، لتصبح بالتالي توابع لمن تفوق عليها، في نهاية المطاف ستنصهر، ووجودها يصبح عدما. المُكون المعرفي الثقافي، له عناصره وخصوصيته من خلاله تتبلور شخصيته المحددة المستقلة تمكنه وتمنحه دورا وقدرة في التأثير الحضاري ، فان كانت معرفته الثقافية سطحية تستند على معارف باتت من الماضي وتخضع لأحكامه، فان حظها في التأثير الحضاري محدود أو شبه معدوم، بالتالي صمودها في وجه المعاصرة يصبح مستحيلا. في تمتع شعوبها بقدرات علمية، وطاقات ابداعية، وحريات عامة تمكنها من ملائمة روح العصر، يكون حظها في المواجهة والصمود الحضاري كبيرا. في الاندماج المعرفي الحضاري العالمي لا تذوب الشخصية الحضارية الذاتية لشعب ما، بل تجدد ذاتها لتتناسب مع روح العصر وتتفادى موتها في حال توافقه معها.

كل الشعوب موجودة ضمن المعرفة والمكان والزمان، لكن بمقدار معين حسب ما يطرحه ماضي وتاريخ كل دولة على حدة، الا ان التاريخ البشري يتلاحم مع غيره ضمن منظومة تتيح لها كلها التفاعل من اجل تطور عالمي....التقدم البشري يقوم بناؤه على ما سبقه... عقل العنصر أو الجنس البشري هو اساس هذه التقاطعات بين الشعوب والمكون للمعرفة في تكوينها وعالميتها، في انتشارها تعتمد على تقبل العقل البشري لها واستيعابها.

نقطتان رئيستان هما الثقافة والتطور التقني تمثلان القوة الرئيسة في الاستمرار الحضاري لشعب ما، وطبيعة وجوده على خريطة الحضارة المعاصرة. فالثقافة في المجتمعات السليمة الغير فاسدة التي لا تحظر الانتاج الفكري وتمنعه، يجدد فيها مكان الانسان على محوري الزمن والمكان، في تنوعها يكمن الدافع لارتقائها في التجليات الانسانية. التطور التقني متى،؟ وكيف؟ والى اين سيصل؟... من طبيعته الاستمرار، ولن يتوقف ابدا بالرغم من وجود جانب واضح فيه الخير للبشرية، واخر معتم يكاد ان يكون فيه فناء للبشرية. كما لا يمكن تجاوزه، شئنا او ابيننا كلنا في العالم داخل هذه المركبة التي علينا ان نحافظ على استقرارها عالميا بعيدا عن الحروب والدمار، والعمل على مصلحة كل سكان الكوكب وتوزيع خيارته بين البشرية لذلك يجب ان يكون توجهنا الى توحيد حضاري عالمي دون مساس الخصوصية الثقافية والفكرية لشعب ما.

يستحيل الانفصال عن محوري المكان والزمان، وتغيب حقيقة وجودنا، لا احد يملك القدرة أو القرار على فعله . وما سقوط الحضارات الا هرمها، وذبول العادات والتقاليد المصطنعة، والمفاهيم الغير ناضجة، والمعرفة فيها، وعدم قدرتها على الصمود امام الواقع الجديد وملائمته لروح العصر، فتبقى في مكانها يجرفها تيار الزمن المتسارع متخلفة دون معرفة، انه لون من الانتحار الفكري.

في العالم الثالث نقطة المعرفة مستقرة على محورها المكاني، وهابطة نزولا على محورها الزماني قياسا مع شعوب العالم المتقدمة. لماذا ؟.... لأنها وبكل بساطة ما زالت تخضع وبقوة للتراث والعقيدة والقبيلة. التراث المنقول حرفيا كما ورد منذ قرون في سياقات تاريخية دون تطوير. والعقيدة التي تم تضيق الخناق عليها ومصادرتها لتنحصر في زمن محدد عوضا عن وجودها الطبيعي لكل زمان ومكان، والقبيلة التي هي شكل من اشكال انظمة الحكم المستبدة القديمة، التي ما زالت تشكل ما يدعى بضمير الامة الذي تم قولبته كما تراه زعامتها في ايطار افكار جامدة ضاربة في القدم. كي نتحرر من الفكر المزروع فينا وانتاج معرفة معاصرة، نحتاج الى تغيير وبقفزات. ما يتموضع في ذاكرتنا ووعينا منذ اجيال عديدة تحت مسمى التراث والعقيدة والقبيلة، ما زالت تديره حفنة من اصحاب المصالح يتحكمون في عقول الناس لإدارة شؤون دينهم ودنياهم عن طريق ربطهم ببعد زماني ينقلهم نحو امجاد أصبحت في حكم الماضي ، ليرفضوا ويحاربوا بالتالي التقنية والتطور لأنهما جاءا من خارج مجتمعهم .

يمكن لمخيلتنا ان تقودنا الى زمان محدد، تعمل على استرجاع الماضي واحضاره ،لكن تطبيقه يكون عسيرا. اسهل الامور ان نبقى كما نحن، ذلك لا يحتاج الى جهد لأنه يبقى الوضع ثابتا دون تغير، والقائمون عليه ثابتون دون تغيير ايضا. بذلك سنبقي سائرين مع الزمان في استخدام تقنيته المعاصرة، حاملين سلوك وفكر الماضي متخلفين في معرفتنا متراجعين.

الزمن يسير بسرعة، لا يمكن ان نستمر في عدم مجابهة الجمود ومحاربة التغير، الحضارة اصبحت اكثر عالمية مما نفكر انه قانون التغير الذي لا يمكن تجاهله والتغاضي عنه، مع انه مؤلم الا انه ضروري لاستمرار وجودنا. الانفتاح العالمي التواصل الاجتماعي غزا كل دول العالم، حضارة عالمية بدأت نواتها تلقائيا تتشكل ،الاندماج معها حتمي لا مفر منه، البقاء خارجها يعنى نهايتنا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,264,876
- بتحرر المرأة يتحرر العقل
- لا لوأد حرية الرأي والتعبير
- حقائق من الواقع العربي
- الزمن والهوية
- الأحزاب وديمقراطية العدالة
- الأديان بإنسانيتها
- عروبتنا تحتضر
- البحث عن مثقف
- الأديان في ظل صراع البقاء
- خطب منمقة وثورات قادمة
- الخير والشر من منظور علماني
- ثورة فكرية نحو العلمانية
- الاحترام قبل الحرية
- التمييز العنصري يحط من انسانيتنا
- الحرية ممنوعة حتى إشعار اخر
- لعبة الاسياد والعبيد
- حرر عقلك
- أعراف المجتمع تقيد المرأة
- الفساد لا يبني وطن
- كافر انت!؟


المزيد.....




- إنقاذ 67 صبيا ورجلا من -مدرسة إسلامية- في نيجيريا
- أزمة بين روسيا وإسرائيل على خلفية سجن إسرائيلية تتعاطى الحشي ...
- حرائق لم يشهدها لبنان من قبل... تشعل نار -الطائفية- مجددا
- شيخ الأزهر: التسامح الفقهي لم يكن غريبا أو شاذا في المجتمعات ...
- حفتر يعلق على إعلان سيف الإسلام القذافي الترشح لانتخابات رئا ...
- الاحتلال الإسرائيلي يقرر إغلاق المسجد الابراهيمي غدا وبعد غد ...
- هل يعود تنظيم الدولة الإسلامية بعد التوغل التركي في سوريا؟
- اليهود المغاربة يحتفلون بيوم الغفران في مراكش
- مصر.. تطورات محاكمة قيادات -الإخوان- الهاربين إلى تركيا
- قطر: الإخوان المسلمين قصة تم اختلاقها


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صليبا جبرا طويل - المعرفة حتمية ضرورية للاستمرار الحضاري