أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشاراه أحمد - تصحيح آراء خاطئة ومفاهيم مغلوطة:















المزيد.....



تصحيح آراء خاطئة ومفاهيم مغلوطة:


بشاراه أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 5877 - 2018 / 5 / 19 - 12:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وردت بتعليقات حول موضوعنا السابق, أهمها ما ركز عليه أحد المحاورين في جملة تعليقات ومداخلات له بينت لنا وجود مفاهيم خاطئة ومغالطات ليس لها أصل ولا أساس, لذا رأينا ضرورة بيان بعضها حتى يستقيم الحوار. لذا,, نقول للأخ المحاور ما يلي:

أولاً ياعزيزي سأقف قليلاً عند تعليقك بالمسلسل 53 عند عبارة: (... عندنا وعندكم, وهذه لم نختلف عليها لانها موجودة بالانجيل والقران ... الخ). سواءاً أكان ذلك القول عن الجنة بصفة خاصة أو عن الدين كله بصفة عامة فإنه المفهوم مختلف تماماً, على الأقل بالنسبة للمسلمين المؤمنين حقاً وذلك لأن الله قال لهم منذ الأزل "بوحدة الدين", وبالتالي لا بد من أن تكون الغاية من هذه الوحدة هي "وحدة الهدف والتوجه والمصير" للمعنيين والمستهدفين من الدين وهم المؤمنون "مطلقاً", فإذا كانت الغاية في أسمى معانيها هي الإيمان بالله وحده لا شريك له, والعمل على إرضائه بإتباع شرعه والفوز بالجنة التي "فيها ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر".

فكيف إذاً ينشأ خلاف بين المؤمنين العقلاء العارفين؟؟؟ مهما إختلفت شرعتهم ومنهاجهم؟ ما دام إتباع كل شرعة – في وقت صلاحيتها ووفق منهاجها – يؤدي إلى نفس النتيجة ويحقق نفس الغاية؟؟؟
فحين ترى جدلاً أو جدالاً فاعلم أن طرفيه يعمهوم في ظلام الجهل والجهالة والعنصرية البغيضة التي لا تمت للدين ولا لله بصلة أو علاقة.

فلتعلم أن المسلم المؤمن, لن يقبل الله منه إيماناً ناقصاً أبداً, فلو نظرت في سورة الشورى,, تحديداً لقوله تعالى: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ « مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا » - «« وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ »» - « وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى » - أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ - كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ 13), لأدركت المقصود من "وحدة الدين" في الإسلام ولدى المؤمنين فيه.

ولو نظرت إلى أركان إيمان "المتقين" التي وصفها الله "توصيفاً" و "فصلها تفصيلاً" في سورة البقرة ستجد المعنى والمقصد في قوله تعالى: (الم 1), (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ 2), وقد بين الله توصيف هؤلاء المتقين كاملاً وحدد معاييرهم, حيث قال عنهم إنهم هم:
- (الَّذِينَ ...):
1. (... « يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » ...), ربَّاً وإلهاً واحداً أحداً, وملائكةً, وبالقدر خيره وشره,
2. (... وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ...), كل أمة حسب "شرعتها" التي شرعها الله لها وأتاهم بها أنبيائهم ورسلهم, و "منهاجهاً", ذلك المسار الذي إرتضاه الله كآلية لتطبيق تلك الشرعة تأسياً بالأنبياء والمرسلين,
3. (... وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ 3), زكاةً مفروضة, وصدقة, وقربات, متطوع بها إستزادة في التقوى,
- ثم قال في الآية التالية: (وَالَّذِينَ ...):
4. (... يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ...), يا محمد,, وهو القرآن الكريم,
5. (... وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ...), على آدم ومن جاء بعده, - صحف إبراهيم وموسى, والتوراة, والإنجيل, والزبور,
6. (... وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ 4), يقيناً كاملاً لا ريب فيه, وأن الله يبعث من في القبول للحساب.

فبعد هذا التوصيف الدقيق الكامل, قال عنهم: (أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 5). وهذا ينطبق على كل البشر دون إستثناء, مع مراعاة أن كل نبي أو رسول "عليه" أن يكون مصدقاً لما بين يديه من الكتاب الذي قبله, ولكن عليه أيضاً وعلى أمته أن يعملوا بالكتاب الجديد الذي أنزله الله على الرسول الجديد دون سواه. ومن ثم فلن يقبل الله من أحد تجاوزه والإكتفاء بالكتب السابقة له بأي حال.

فالأنبياء والرسل في القرآن الكريم الذين لن يقبل الله من أحد إيمانه إن أسقط أي واحد من هؤلاء الأنبياء والرسل "متعمداً", أو قلل من شأن أي منهم, أو فرَّق بين الله ورسله,, الذين هم: (آدم, إدريس, نوح, هود, صالح, لوط, إبراهيم, إسماعيل, إسحاق, يعقوب, يوسف, شعيب, موسى, هارون, داود, سليمان, أيوب, ذو الكفل, الياس, اليسع, زكريا, يحي, عيسى, أحمد المصطفى « محمد الخاتم ») عليهم جميعاً أفضل الصلاة وأتم التسليم.

فالإشكالية والخلاف – يا أخي - ليسا في الدين ولا في الأنبياء والرسل, ولا في الكتب التي نزلت من مشكاة واحدة, ولكن الإشكالية في "الأشرار" من الناس وتوجههم وفق توجيه ومراد الشيطان الرجيم, وهم أولئك الذين "يبغونها عوجاً", ويدَّعون إلتزامهم بالدين ويدَّعون ان جدالهم والفتن التي يثيرونها بين الناس من قناعتهم بالدين وصدق إنتمائهم إليه,, وهم ألدَّ الخصام لله ولأنبيائه ورسله, وللبشرية كلها, إذ يعمدون دائماً إلى تحريف الدين الذي يشهد عليهم ويعريهم من "جُنَّتِهِم" التي يتخفون بها عن أعين ومدارك وملاحظات الناس لإفكهم وشرهم, ويعبثون بتعاليمه ويتجرأون على مقدساته, لإرضاء أهوائهم الضحلة ومصالحهم الجائرة المستأثرة بمصالحهم وأنفسهم على حساب الآخرين.

فالذي يريد أن يتحدث في الدين عليه أن يتحدث من « منطلق مصادره ومنابعه الأصلية » التي حصرها الله تعالى في ثلاث كتب: (التوراة "الأصل" التي كتبها الله لموسى بالألواح, والإنجيل "الأصل" الذي آتاه الله لعبده ونبيه ورسوله عيسى بن مريم العذراء البتول الصديقة, مصدقاً لما بين يديه من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعده إسمه أحمد, والقرآن الذي بين أيدينا وقد عصمه الله من الناس فلن تستطيع يد أن تغير أو تبدل فيه بعد أن تعهد الله حفظه), والواقع العملي المعاش يثبت ذلك عياناً بياناً, فالكل – دون المغالين الأفاكين - يدركون كيف عصم الله هذا الكتاب مع كل هذه المحاولات المستميتة البائسة اليائسة المفحمة التي تواطأ عليها كل شياطين الجن والإنس فخنسوا وإستغنى الله وكتب عليهم الخزلان واللعنة أينما ثقفوا إلى يوم القيامة.

نحن لا نعبد محمداً النبي الخاتم ولا غيره من الخلق,, ولا ولن نصفه بشئ من صفاة الله – رغم أنه أحب الخلق إلى نفوسنا وأكرم وأقدس إنسان طلعت عليه الشمس, ليس تقديراً من عند أنفسنا وتطرفاً, ولكن وفقاً لما وصفه به ربه وخالق كل شئ,, ولكن هذا الحب لا ولن يخرجه من دائرة فضل وشرف "العبودية لله ربنا وربه وسيده وخالقه وخالق كل شئ". هذه نظرة المؤمن إلى الدين والبشر, وقد إستقوه من تفصيل الله لمراده في كتابه الجامع (للصحف المطهرة, والكتب القيمة).

فالمؤمن يعلم أن كمال إيمانه لا ولن يكتمل إن لم يختص الله وحده "بالعبادة", وأن كل من كان سواه فهو عبد له وفي ذلك كمال التشريف والتبجيل. فأنظر إلى قوله في آخر آية بسورة الكهف لرسوله وخليله الخاتم الأمين: (قُلْ - «« إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ »» - يُوحَى إِلَيَّ « أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ » فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا «« وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا »» 110).

فليتك تفكر معي قليلاً في ذلك المؤمن "القوي" الصابر, الذي قد حرم نفسه من متع كثيرة "يشتهيها" لنفسه كالآخرين أمثاله من البشر في الحياة الدنيا, ولكنه مع ذلك يفر منها كفرار الظبي من الليث أو الذئب "تعففاً" و "طاعة", ويكتفي بالحد الذي سُمِحَ له به,, ولم يدفعه إلى ذلك السلوك الصعب سوى « إيماناً صادقاً "بالغيب" », علم صدقه وخشئ وعيده ورجى وعده, وإستبدل ملذات الدنيا ومباهجها بأمل ورجاء في رضى ربه الذي آمن به, ويقينه بأن الله "لا يخلف الميعاد", فقضَّى حياته بهذا "الزهد",,, ترى كيف سيكون "تعويضه" وعطاءه أجر ذلك الإيمان الصادق من الذي آمن به وهو الغني الحميد؟؟؟

فالمؤمن الصادق ليس شخصاً "غبياً", أو "واهماً", أو "تابعاً لخرافات وأوهام",,, بل هو من أكمل الخلق عقلاً وعقلانية وقوة شكيمة وصبر ووعي في مهارة إختيار البدائل, بنظرة إستراتيجية بعيدة المدى تتجاوز الحياة الدنيا بمراحل. لذا ألا يستحق ذلك الإكرام من ربه؟؟؟

ثم فكر معي الآن في ذلك الفاجر الماكر, المنغمس في الملذات والتعدي على حقوق الغير بالبطش والغش والتدليس ... ألا يستحق هذا الداء الخبيث من الله الذُلِّ والمهانة والإنتقام على خبث نفسه ووضاعة خلقه وغلظة قلبه على غيره من الضعفاء والمظلومين والمهمشين؟؟؟

فالمؤمن يعلم يقيناً انه – في الحياة الدنيا كلها – انما هو في "قاعة الإمتحانات", التي "عادةً" يُحرَّم على الممتحن الإطلاع على الكتب والمذكرات التي تكشف له شئ من المادة الممتحن فيها - أثناء الإمتحان - ولكنه فيما دون ذلك "عادةً",, وقبل دخولة القاعة – يحرص الجميع – على حثِّه أن يتعهد الكتاب كثيراً بالإطلاع والمراجعة والدراسة والإستذكار فيها بقدر إستطاعته لعله يوفق في إحراز أكبر الدرجات التي تحقق له مستقبل أفضل بقدر إجتهاده... فهكذا تماماً تكون الحياة الدنيا بالنسبة للمؤمنين.

يا سيد, إن العلاقة المباشرة بين الزوجين الذكر والأنثى – في الأصل - ليست عيباً أو منكراً "في ذاتها", إذ أنها علاقة إنسانية طبيعية كريمة,, ولكن العيب كل العيب والفجور يكمن في ممارستها بصورة غير شرعية حيث يحدث جراء ذلك إختلاط في الأنساب وتعدي على الأعراض من جهة, وخيانة للعهد والعقد الذي تم بين الزوجين وفقاً لشرع الله الذي أذن لهم بذلك في الإطار والضوابط التي وضعها من جهة ثانية.

أما في الآخرة بصفة عامة, وفي الجنة بصفة خاصة, فقد خرج الممتحن من قاعة الإمتحانات بعد إنتهاء الوقت الممنوح له, وقد ثبت عمله في ورقة الإجابة حيث لا رجعه له لتعديله أو تصحيحه, وبالتالي رفعت عنه الضوابط والقيود التي كانت عليه هناك. ففي الجنة لا توجد معاصي أو شرور أو نفوس خبيثة شريرة, وليس هناك إمكانية ظهور خاطر ماكر فيها لدى أي من نزلائها. فهم إخواناً طيبين "على سرر متقابلين", يهنُّون بعضهم وأنفسهم بأنهم صبروا في الحياة الفانية و"لقَّاهم ربهم نضرة وسروراً".

يا عزيزي,, لا يضل الإنسان ويَسْفَهُ إلَّا عندما يفترض إفتراضات خبيثة ويجمح بخياله إلى منطقة الشيطان بخبثه وخبائثه,,, لذا نراك تفتأ تذكر "الغلمان", مع أن الذين ذكرهم الله هم "ولدان مخلدون", ثم يجب أن يفهم الناس أن الله لا يدخل إنساناً "الجنة" ثم يجعله يخدم الآخرين علماً بأنه هو نفسه أحد المكرَّمين المنعَّمين المخدومين كغيرهم من النزلاء الكرام, وإلَّا كيف يكون الجزاء الذي وعد به الله تعالى المفلحين بقوله: "فهل جزاء الإحسان إلَّا الإحسان"؟, إذاً كل من يمن الله عليه بدخول الجنة فهو "يُخْدَم" و "يُرفَّهُ" و "يُكّرَّم", وبالتالي لن ولا يخدم غيره قط,, معنى هذا أن هؤلاء "الولدان المخلدون" هم ليسوا بشراً "دخلوا الجنة جزاءاً بما كانوا يعملون", كما أن الملائكة كانت في خدمة الإنسان في الدنيا بدليل أنهم سجدوا لأبيهم آدم بعد أن نفخ الله فيه من روحه.

ثم إن قولك: (... فهل يعقل ان يدخل غلام على مؤمن ويشاهد ... الخ), يكفي قولك بأن ذلك لا يعقل – بمفهوم الدنيا – فكيف سيعقل في دار الكرامة؟؟؟
ثم هل تصورك للجنة بهذه السذاجة والضعة, على أنها "خيام من الشعر أو الأعشاب" في فلاة قاحلة, الحياة فيها بدائية "عشوائية", يفاجأ المقيم فيها بدخول غيره إليه دون ضابط ولا رابط ولا إستئذان, مع العلم بأنك لا يمكن أن تتصور أو تعقل - بأي حال - دخول شخص عليك في غرفتك بفندق درجة ثالثة في حي شعبي, فكيف إذاً تصورت وعقلت هذه الفكرة السخيفة عن إنتهاك وإقتحام خلوة وحرم عباد الرحمان المكرمين في دار الكرامة؟؟؟

يجب أن تعلم يقيناً أننا نحن المؤمنون – أمام خبر "الغيب" – عادةً نقف عند حدود ما أعلمنا الله به وشرحه لنا رسوله الكريم لا نزيد عليه "فنقع في غيِّ الكذب على الله ورسوله, ولا ننقص منه شيئاً فنقع في وهدة الخسران بمخالفة أمر الله وقوله. لذا فنحن لن نأخذ أبداً بالقيل والقال, ولا عبارة (تقولون ....).

أنظر الآن كيف صور الله يوم القيامة بإيجاز "مفصل", وإعجاز سلس, غاية في الروعة والبيان في سورة الواقعة حيث فصل تعالى فيها كل شئ متعلق بالإنسان وما سيلاقيه في الآخرة:
أولاً: تحدث عن قيام الساعة وحتميتها وتأكيدها, قال: (إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ 1), التي هي واقعة لا محالة ولا مفر منها, فإنه حقيقةً: (لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ 2). وسيكون تأثيرها على الخلائق: (خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ 3), فهي تخفض أهل الكفر والضلال إلى أسفل سافلين, وترفع أهل النُّهى والتُّقى إلى عليْيِّن.

ثانياً: بين الله أهوالها المتلاحقة المتتابعة, فقال: (إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا 4), (وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا 5), (فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنبَثًّا 6), (وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً 7), لا رابع لكم, ثلاث أزواج من الذكور والإناث, حينئذ ستعرف كل نفس إلى أي من هذه الأزواج تنتمي.

رابعاً: بين وميز الله هذه الأزواج الثلاثة, فقال:
‌أ. (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ « مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ؟» 8),
‌ب. (وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ « مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ؟» 9),
‌ج. (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ 10),

1) بدأ الله بزوج "السابقين", فعرَّفهم بأنهم هم: (أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ 11), إلى ربهم, وبين مقامهم, قال إنهم: (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ 12), ثم أشار إلى معدَّل تكوينهم من الأولين والآخرين, فقال, سيكونون: (ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ 13), (وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ 14), ثم أشار إلى حالهم في جنة النعيم, قال إنهم: (عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ 15), (مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ 16), (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ 17), (بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ 18), (لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ 19).

ثم أشار إلى أنواع المكارم من مآكل ومشارب أعدت لهم, قال: (وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ 20), (وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ 21), وعن علائقهم الحميمية, قال: (وَحُورٌ عِينٌ 22), فوصفها إجمالاً, قال: (كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ 23), ثم علل كل هذا الكرم والعطاء الجزيل من رب العالمين لزوج السابقين السابقين, قال إنه: (جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 24), ثم أشار إلى البيئة التي هم فيها منعمون, قال إنهم: (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا 25), (إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا 26),

2) ثم تناول الحديث عن الزوج الأول من « أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ », وهم أصحاب اليمين, الذين تأتي درجتهم بعد درجة السابقين, فقال عنهم: (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ 27), ثم وصف حالهم في الجنة, قال إنهم: (فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ 28), (وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ 29), (وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ 30),
وعن طعامهم وشرابهم الذي أعد لهم, قال: (وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ 31), (وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ 32), (لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ 33), وعن مقامهم, قال: (وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ 34), وعن الحميمية التي إختصهم الله بها من الحور العين, قال عنهن: (إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً 35), (فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا 36), (عُرُبًا أَتْرَابًا 37), هنَّ قد أُنْشِئْنَ خصيصاً: (لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ 38), الذين معدل تكوينهم مستويٍ الطرفين من الأولين والآخرين, قال: (ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ 39), (وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ 40).

3) ثم وصَّفَ الزوج الثالث التعس, ذكوراً وإناثاً, وهم أصحاب الشمال « أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ », فقال عنهم: (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ 41), فصور بيئتهم الكالحة التعسة, فبين إنهم سيكونون: (فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ 42), (وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ 43), (لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ 44), ثم علل سبب هذه المعاملة المهينة القاسية لهم, قال: (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ 45), في الدنياً على حساب الآخرين أصحاب الحق المغبونين فيه, ليس ذلك فحسب, بل: (وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ 46), وهم منكرون ليوم البعث والحساب ومكذبون للأنبياء والرسل, قال: (وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ 47)؟, (أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ 48)؟

فقال الله تعالى لنبيه الكريم أنْ رُدِّ عليهم: (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ 49), (لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ 50), وقل لهم: (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ 51), (لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ 52), (فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ 53), (فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ 54), (فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ 55), من حشرات وهوام قذرة. ثم قال لنبيه الكريم عنهم: (هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ 56).
ثم خاطبهم ربهم مباشرة قال لهم يا أيها الكافرون أصحاب المشأمة, إعلموا أنما: (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ 57), ثم تحداهم وفند لهم أياته ونعمه عليهم التي لن يستطيعوا إنكارها,,, كما يلي:
1. فذكرهم ببداية خلقهم, والماء المهنين الذي أنشأهم منه, قال لهم: (أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ 58)؟, (أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ 59)؟, ثم ذكرهم بأحدى آياته التي يستحيل على أحد إنكارها, فقال لهم: (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ 60),

فما الذي يمنع من أن يستبدلكم خالقكم بخلق غيركم, وينشئكم في حال وبيئة غير معروفة لكم, قال لهم: (عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ 61), الم ينشئ الله الدودة والحشرات والهوام في القاذورات والجحور؟؟؟,, ألم تروا كيف كانت نشأتكم الأولى من ماء مهين, فجعله نطفة في قرار مكين إلى قدر معلوم؟؟؟, قال: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ 62), فما الذي يمنع من أن ينشأكم هكذا؟؟

2. ثم ذكرهم بعماد معاشهم من الطعام, وبقائهم أحياء,, قال: (أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ 63)؟, فكروا قليلاً,, هل أنتم الذين تزرعونه أم تكتفون فقط ببذره في الأرض ثم الله تعالى هو الذي يزرعه فيقصر دوركم فقط على حرث الأرض, ثم حصاد ما يزرعه الله تعالى لكم, قال: (أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ 64)؟؟؟, ويجب أن تعلموا يقيناً أن الله قادر على أن يحرمكم الزرع إبتداءاً, قال لهم, تذكروا وتأكدوا من أننا: (لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ 65), ولقلتم حينئذة "تحسراً": (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ 66), (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ 67), ولكن التحسر والندم لن ينفعاكم ولن يخرجاكم من الورطة التي أدخلتم أنفسكم فيها.

3. ثم ذكرهم بعماد حياتهم من الشراب والسقيا, فقال لهم متحدياً: (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ 68)؟, من أين جئتم به, أمِنْ عند أنفسكم أم هناك من أمدكم به وأنزله من المزن عليكم,, قال: (أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ 69), ألم تروا أن هذا الماء كان قد صُعِّدَ "بخاراً" من المسطحات المائية المالحة إلى طبقات الجو العليا,, فمن ذا الذي غيَّر إتجاهه إلى أسفل, فأنزله صيِّباً من السماء في شكل رزاز وقطرات لا تضر بالنباتات الصغيرة ولا تتلف البراعم؟؟؟

أونسيتم أن هذا الماء جئناكم به بعد أن صعَّدناه من مسطحات مياهها ملحٌ أجاجٌ, فإذا بها تعود إليكم – عند الحاجة إليهار- ماء عذب فرات, ومع ذلك: (لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ 70)؟.

4. ثم ذكَّرهُم بنعمٍ أساسيةٍ في حياتهم, وقد كان توفيرها وتزليلها آية معجزة أخرجها لهم من الشجر الأخضر,, قال لهم: (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ 71)؟, من أين جاءتكم, وكيف تحصلتم عليها: (أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ 72)؟, أليست هذه النار من ألد أعدائكم, ومع ذلك جعلها الله أساسية في حياتكم من صناعة ودفئ وطهي وتعدين.

فهل خطر ببالكم أن الذي جعلها هكذا في حياتكم انما كانت غايته من ذلك أن تكون تذكرة لكم لتعرفوا خطرها وحرها عن قرب, وكيف ستكون عقاباً للكافرين والمكذبين منكم – خالدين مخلدين فيها أبداً؟؟؟
فالذي ذاق لسع النار ورأى حريقها وحرها, يتذكر جهنم التي هي أشد حراً,, قال تعالى لنبيه الكريم: (نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ 73), (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ 74).

خامساً: بعد هذا التفصيل الدقيق لحال ومآل الأزواج الثلاثة للبشر, أراد سبحانه بيان أن المسألة ليس فيها شك أو مبالغة, بل هذا هو القول الفصل وما هو بالهزل,, لذا قال مؤكداً: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ 75), وليس هذا بالقسم الهين, ولكنكم لا تعلمون قدره, قال: (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ 76), من رب العالمين مؤكداً لكم صدق ما جاءكم به محمد الخاتم, قال: (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ 77), (فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ 78), (لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ 79), (تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ 80).

ثم قال موبخاً لهم, مستنكراً تكذسبهم للحق غير المبرر: (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ 81), بعد كل هذا القسم والتأكيد من رب العالمين؟؟؟ ..... أيعقل أن تشتروا بآيات الله ثمناً قليلا وتترزقون من الكذب على الله والتكذيب لآياته؟؟؟, قال: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ 82)؟؟؟

ثم حذرهم من حتمية مفارقة الحياة بعد إنقضاء آجالهم, وتوعدهم بلحظة مفارقة النفس الجسد, قال: (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ 83), عند إحتضار أحدكم, وقد تجاوزت نفسه الصدر حتى بلغت الحلقوم وهي على وشك مغادرة الجسد المسجى, وهذا كله ليس خفياً عنكم لأنكم ترون المحتضر مُسجاً أمامكم يصارع الموت, قال: (وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ 84), وأنتم تظنون أن الله وملائكته بعيدون عنه وعنكم, لأنكم لن تستطيعوا رؤيتهم, قال: (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ 85), فإن كنتم تستطيعون عمل شئ لإيقاف ذلك الإحتضار والموت الحتمي الماثل أمامكم فأفعلوا ما استطعتم, قال: (فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ 86), (تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 87), ولكن هيهات, إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون.

فالنتيجة الحتمية التي سيواجهها هذا المتوفى أنه أصبح الآن منتمياً إلى أحد الأزواج الثلاثة التي ستلقى الله يوم القيامة ولا رابع لها, فأصبحت نفسه بما كسبت رهينةٌ, وسيكون حاله كما يلي:
‌أ. (فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ 88), (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِنيمٍ 89),
‌ب. (وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ 90), (فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ 91),
‌ج. (وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ 92), (فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ 93), (وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ 94),

أخيراً قال الله تعالى لرسوله الكريم عن هذا المصير المحتوم: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ 95), فليس أمامك الآن سوى تسبيح ربك العظيم, وترك الخلق للخالق, قال: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ 96).

يقول لنا هذا الأخ: (... اتعرف استاذ في البلاد الغربية الطفل ممنوع ان يسهر مع اهله بحفلة ساهرة وحسب عمره يجب ان يذهب للفراش وان كان اقل من الثمانية عشر وما تحت ...).
ولكننا نقول له: نحن نعتقد أن هذا مجرد خداع بالمظهر دون الجوهر,, فإن كان هذا أسلوب تربية سليم, لما تفشت المثلية والسحاق واللواط, والإدمان على المخدرات والخمور والقمار,, ولما تفشت بينهم الأمراض والعقد النفسية المزمنة والتي قد تبلغ أو تفوق حد الجنون إلى الإنتحار. فلو كان هذا النظام الإجتماعي الذي بهرك ظاهره المغرض, لما رأينا الأم تدخل على إبنها المراهق في خلوته إشتهاءاً, ولما فعلها الولد مع أخته شقيقته, ولا الأب مع إبنته التي من صلبه وإبنه,,, الخ.

نقول لك إنه لمن المستحيل أن يكون هذا السلوك نظاماً أخلاقياً بدليل أن سن الثامنة عشر ليس هو بداية الإنحراف عن السلوك الأخلاقي لصبي أو لفتاة, وأنما تكون بداية التعامل معه أو معها "جنسياً" بصورة رسمية غير مخالفة للقانون,, لذا نجد أن كلاً منهما في الأساس قد تمرس على الرزيلة قبل بلوغ هذه السن "الخطرة" بسنوات عديدة. لأن المجتمع كله قد فقد السيطرة على الأمور ولم يعد يعبأ بالأعراض والأنساب الحقيقية, كما فقدت الكنيسة السلطة على ملاحقة الذين يحكم عليهم الكتاب المقدس بالرجم, ولكنه أصبح حراً طليقاً محمياً بالقانون ومسكوتاً عنه في الكنيسة, وقد رأينا المرأة الغربية تعقد قرانها على كلبها في الكنيسة أو على حمارها كذلك,,, الخ.

وسأقف قليلاً عند قولك: (... لذا نحن نستغرب هذه الايات وتفسير الشيوخ يزيد الطين بلة حيث يتمتع بالشرح ويقول 72 من الاسرة وكل سرير عليه 72 حورية وكل حورية لها 72 وصيفة وكلهم لهذا المؤمن ...).

دعني قبل كل شئ أوضح لك شيئاً مهماً. ان من قال بأن للإسلام شيوخ فقد كذب ودلس,, فالإسلام دين البشر كلهم,,, حتى الذي يختار ديناً غيره أو يتركه نهائيا, أو يعاديه ويناهضه "بإذن الله له" وبالحرية التي ضمنها له. فالناس أمام هذا الدين سواسية, يتمايزون بالتقوى, والتقوى لا تكون بدون علم حقيقي, والعلم ليس وقفاً على الشيوخ, بل هناك كثير من الشيوخ أمَّيِّين وجهلاء وحمقى وسفهاء, كما أن هناك كثير من الشباب هم أهل علم وورع وتقوى وأخلاق وتأثير فعال في صلاح المجتمع. فالشيخ "حقيقةً" هو أي شخص بلغ الخمسين من عمره, كما أن الكهل هو من بلغ الثلاثين من عمره, وهكذا.

إذاً الشيخوخة ليس مؤشراً على العلم والعقل والتقوى لأنها مرحلة من العمر سيبلغها كل من إمتد عمره إلى السن التي يطلق عليه فيها "شيخ". وحتى إن كان ذلك الشيخ عالماً فلن يزيده وصفه "بالشيخ" أكثر من مقصد التوقير لكبر السن الذي تفرضه الأخلاق الإسلامية على من هم أصغر من غيرهم سناً.
أما الإسلام نفسه فليس له شيوخ ولا سادة ولا رهبان ولا وكلاء ولا حفظاء,, فهذه كلها ألقاب من عند الناس لم ينزل الله بها من سلطان.

ثم نقول للأخ,, إن تحليلك للشيوخ تحت عنوان " وهل يعقل ان شيوخ الاسلام لايعرفون الاسلام ", فهذا التحليل فيه تطرف ومبالغة أكثر من اللازم. فلا بد من حسن الظن بالناس,, فقولك عنهم "تعميماً": (... لانهم درسوا القران والسيرة النبوية الشريفة والاحاديث الصحيحة مئة بالمئة ...).

هذا إقتراض ليس دقيقاً,, فالدراسة شئ والتفقه شئ آخر والعلم شئ ثالث, كما أن الإستماع شئ, بينما الإنصات شئ آخر غيره. فالقرآن لا يُدرك "بالتفسير" كما يظن كثير من الناس, لأن الله تعالى قال إنه قد "فصَّله تفصيلاً", فكيف بعد تفصيل الله "تفصيلاً" تكون هناك حاجة لتفسير, خاصة وأن الله تعالى قد أمر "بالتدبر", وقال في سورة القيامة: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ 16), (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ 17), (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ 18), (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ 19), (كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ 20).

أما قولك عن الشيوخ: (... هم يشوهون دينهم قصدا لكي يخرج منه المؤمنين افواجا ...), هذا قول بعيد عن الواقع,, لأن المأمور به الإنسان هو: أن يتدبر القرآن بقدر علمه ومعرفته,, وما يصل إليه من علم بعد هذا التدبر أمر خاص به وليس حجة على القرآن الكريم,, فالإجتهاد والتدبر يعتبر عبادة لأن المتدبر يحاول أن يفهم من كلام الله أقصى قدر ممكن من العلم والمعرفة والعظة والتفقه, وفي كل هذا خير. فالمقلدون عادةً يحبسون القرآن في حدود ما بلغه غيرهم من تدبر قد يكون مناسباً لطبيعة البيئة التي هم فيها والزمان الذي عاصروه.

ولكن الحياة بتطورها المستمر تحتاج إلى النظر إلى القرآن بمزيد من التدبر والتفكر فتتسع دائرة العلم عن الله وعن رحابة وسعة آياته البينات,, فالذين يتدبرون القرآن ويعيدون النظر والتفكر في أحاديث النبي الكريم محمد هم العلماء لأنهم يؤكدون "عملياً" بأن هذا الدين لم يكن فقط لأهل مكة وما حولها أو للعالم بكامله آنذاك, ولكنه يتسع ليستوعب كل زمان ومكان إلى أن تقوم الساعة.

نكتفي بهذا القدر, وإن كانت التعليقات والمداخلات توحي بأكثر من ذلك بكثير, ولكننا سنغطي بعضها في مواضيعنا اللاحقة إن أمد الله في الآجال.

تحية كريمة للأكرمين والكريمات,

بشاراه أحمد عرمان.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,759,108
- اللّجَاجُ مَاْ بَيْنَ الشِّرْعَةِ والمِنْهَاجِ (A):
- العَجِيْبَةُ العَجَبَهْ - هُمُ الأنْبِيَاءُ والكَهَنَةُ الكَ ...
- ورطة الحصار - وحر الإنتظار (أ):
- وقفة تأمل وتصحيح مفاهيم:
- تفنيد آفة الوثنية ووهم التنوير في الفكر الإلحادي (E1):
- تفنيد آفة الوثنية ووهم التنوير في الفكر الإلحادي (1D):
- تفنيد آفة الوثنية ووهم التنوير في الفكر الإلحادي (C):
- تفنيد آفة الوثنية ووهم التنوير في الفكر الإلحادي (B):
- تفنيد آفة الوثنية ووهم التنوير في الفكر الإلحادي (A):
- التّحَدِّيْ!! بِمَحْقِ وسَحْقِ مائَةِ فِرْيَةٍ مُفْلِسَةٍ (a ...
- التّحَدِّيْ!! بِمَحْقِ وسَحْقِ مائَةِ فِرْيَةٍ مُفْلِسَةٍ (a ...
- التّحَدِّيْ!! بِمَحْقِ وسَحْقِ مائَةِ فِرْيَةٍ مُفْلِسَةٍ (a ...
- التّحَدِّيْ!! وقفة تأمل إضطرارية لازمة لمناقشة حالة:
- التّحَدِّيْ!! بِمَحْقِ وسَحْقِ مائَةِ فِرْيَةٍ مُفْلِسَةٍ (a ...
- التّحَدِّيْ!! بِمَحْقِ وسَحْقِ مائَةِ فِرْيَةٍ مُفْلِسَةٍ (a ...
- التّحَدِّيْ!! بِمَحْقِ وسَحْقِ مائَةِ فِرْيَةٍ مُفْلِسَةٍ (a ...
- التّحَدِّيْ!! بِمَحْقِ وسَحْقِ مائَةِ فِرْيَةٍ مُفْلِسَةٍ (a ...
- التّحَدِّيْ!! بِمَحْقِ وسَحْقِ مائَةِ فِرْيَةٍ مُفْلِسَةٍ (a ...
- التّحَدِّيْ!! بِمَحْقِ وسَحْقِ مائَةِ فِرْيَةٍ مُفْلِسَةٍ (a ...
- التّحَدِّيْ!! بِمَحْقِ وسَحْقِ مائَةِ فِرْيَةٍ مُفْلِسَةٍ (a ...


المزيد.....




- لافتات إعلانية تحتوي على رسالة معادية لليهود والمسيحيين في ...
- لافتات إعلانية تحتوي على رسالة معادية لليهود والمسيحيين في ...
- عندما ارتدى المسيحيون واليهود والمسلمون الطربوش الأحمر.. زمن ...
- فيديو.. قوات الاحتلال الإسرائيلي تمنع المصلين من دخول المسجد ...
- تطبيق "تيك توك" للتواصل يزيل فيديوهات دعائية لتنظي ...
- شاهد: الشرطة الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من الدخول إلى المس ...
- تطبيق "تيك توك" للتواصل يزيل فيديوهات دعائية لتنظي ...
- العلمانية... هل تكون حلا لمشكلات العالم العربي؟
- شاهد: الشرطة الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من الدخول إلى المس ...
- مظاهرات لبنان: هل بدأ نظام المحاصصة الطائفية يتصدع؟


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشاراه أحمد - تصحيح آراء خاطئة ومفاهيم مغلوطة: