أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر الحكيم - معضلة موت الرب في الميثولوجيا المسيحية











المزيد.....

معضلة موت الرب في الميثولوجيا المسيحية


جعفر الحكيم

الحوار المتمدن-العدد: 5875 - 2018 / 5 / 17 - 11:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


حوارات في اللاهوت المسيحي 31


بموتك يارب نبشر !

(فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز ، وشربتم هذه الكأس ، تخبرون بموت الرب إلى أن يجيء) 1كو 11 : 26

الله مات من اجل خطايانا !

امثال العبارات المتقدمة تتردد كثيرا في الكنائس أو البرامج التبشيرية المسيحية وعلى ألسن المكرزين , وهي تعكس أساس مهم من أسس الإيمان المسيحي, الذي يقوم على عقيدة الفداء والتجسد والصلب من أجل تحقيق الخلاص للبشر.
في الميثولوجيا المسيحية,كان اقتراف آدم وحواء لخطيئة (الأكل من الشجرة) سببا بوضع (الله) في موقف صعب جدا! لانه يحب ان يعفو عن الخاطئين ,لكن عدالته الصارمة تستوجب إنزال العقوبة, وبسبب ان الخطيئة كانت تجاه الله الغير محدود , من خلال كسر قانونه, لذلك فإن الله لا يستطيع الغفران مالم تكن هناك كفارة غير محدودة عن ذلك الذنب!
لأن الله بطبعه لا يغفر من دون أن يكون هناك ذبيحة يسفك دمها لكي يتنسم الرب رائحة الرضا !!
( وكل شيء تقريبا يتطهر حسب الناموس بالدم وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة) عبرانيين:9-22

وأمام هذه الورطة لم يكن امام الله الا ان يقرر ان يكون هو الذبيحة التي سيقدمها الله لنفسه, لكي يرضى الله !!

فقرر ان يتجسد بهيئة انسان هو (يسوع الناصري) وان ينزل الى دنيا البشر, و يجري الاقدار والأحداث حسب الخطة التي وضعها, والتي تقضي بأن يقوم البشر , بقتل الله (المتجسد) دون ان يعرفوا انه الله !!.. وبذلك يرضى الله بدم الذبيحة (الغير محدودة) التي قدمها لنفسه, والتي هي بنفس الوقت تمثل الله نفسه, فيكون وقتها الله قادر على غفران الخطيئة التي دخلت الى عالم البشر بسبب الأكل من الشجرة الكارثة !!!

وبذلك قام الإيمان باعتبار الشاب اليهودي يسوع الناصري هو الله المتجسد الذي جاء الى الدنيا ليحمل خطايانا!
ورغم ان يسوع الناصري قال عن نفسه بشكل واضح وصريح ومباشر انه انسان !!

(وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَطْلُبُونَ أَنْ تَقْتُلُونِي، وَأَنَا إِنْسَانٌ قَدْ كَلَّمَكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ) يوحنا 40/8

ورغم ان يسوع الناصري لم يقل ابدا عن نفسه انه انسان متأله ولا اله متأنسن, ولم يطلب من أحد أن يعبده
ورغم ان الكتاب المقدس , ينفي تماما أن يكون الله انسان !

(لَيْسَ اللهُ إِنْسَانًا فَيَكْذِبَ، وَلاَ ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ) سفر العدد 19/23

مع ذلك, يقوم الاعتقاد المسيحي على الإيمان بالوهية الشاب اليهودي المصلح يسوع, مع الاعتراف انه كان انسان كامل, لكن مع اعطاء صفة الالوهية الكاملة ايضا, باعتبار ان اللاهوت قد اتحد مع الناسوت في شخص هذا الشاب !!

ولسنا بصدد مناقشة هذا المعتقد في هذا المقال, لكن من الضروري التأكيد على ان الجميع متفق على ان يسوع الناصري,لم يأتي الى هذه الدنيا من خلال الهبوط المفاجئ من السماء !
وانما خرج الى الدنيا بعد ان ولدته أمه السيدة مريم التي حملته في رحمها, الذي مكث فيه الأشهر اللازمة لعملية التكون الطبيعي للجنين من مراحل الخلايا البسيطة الى مرحلة الجنين المتكامل.
وبعد الولادة, ومرحلة الرضاعة, بدأ الطفل يكبر وينمو مثل اي انسان طبيعي, حتى بلغ عمر الثلاثين وبدأ كرازته.
وهنا يجب ان نشير الى الخلاف الكبير الذي حدث بين الكنائس المسيحية منذ ما قبل زمن مجمع ( خلقيدونية) الشهير
حيث انقسمت الكنائس الى قسم يعتقد ان يسوع الناصري, كان بطبيعة واحدة متحدة ( لاهوت وناسوت) وهذا القسم مثلته الكنائس الشرقية( القبطية, الارمنية والسريانية), وقسم اخر مثلته الكنيسة الرومانية والبيزنطية , الذين اعتقدوا أن الرجل كان بطبيعتين منفصلتين !

و عندما نصل الى المرحلة الاهم في مشهد الحدث, وهي لحظة موت يسوع الناصري على الصليب, هنا ينبثق السؤال الاهم
من الذي مات على الصليب؟
الإنسان؟ ام الله؟ ام كلاهما؟!
ان هذا التساؤل ليس جديدا, وإنما كان موضوع جدل قديم ومستمر الى يومنا هذا بين المسيحيين وغيرهم
وهذا الموضوع بالذات نجد فيه, اضطراب وتناقض مع ارتباك في المفاهيم لدى متابعة الردود المسيحية حوله!
ووجه الاضطراب يكمن في ان نصوص الكتاب المقدس , حددت بشكل واضح ومباشر وصارم طبيعة الله الذي لا يموت!
فالنصوص الكتابية تقول بشكل صريح ان الله حي ابدي و لا يمكن ابدا ان يموت, حيث يقول الله عن نفسه:

(حي أنا إلى الأبــد) سفر التثنية 32/40

(ألست أنت منذ الأزل يا ربُّ إلهي قدوسي لا تموت) حبقوق 1/12

(لَكنَّ الرّبَّ هوَ الإلهُ الحَقُّ، الإلهُ الحَيُّ والمَلِكُ الأزَليُّ) ارميا 10/10

وهناك الكثير من النصوص الاخرى في الكتاب المقدس تؤكد على ان الله حي ولا يموت ابدا !

وهنا نواجه استحقاق تكرار السؤال السابق!.... من الذي مات على الصليب؟!
ومرة اخرى, عندما نبحث في الاجوبة المسيحية على هذا السؤال, نلاحظ اضطراب وارتباك وتناقض, لأن القول إن الرب المتجسد (يسوع) مات بلاهوته مع ناسوته, سينتج لنا تناقض صريح مع ما قرره الكتاب المقدس عن عدم موت الإله!
اما القول ان الذي مات هو (يسوع الإنسان) فقط...فإن هذا يعني أن خطة الله لم تتحقق, لانها كانت تقضي ان يقدم الله نفسه للموت, اي أن الموت يجب ان يطال اللاهوت الذي هو وحده الذي يستحق أن يكون الذبيحة المناسبة للتكفير عن الخطيئة!

بعض الردود المسيحية, حاولت اللجوء الى طريقة التفذلك المتنطع!..من قبيل ان الذي مات هو يسوع الإنسان, لكن روحه اللاهوتية فارقت فقط جسده وبقيت مرتبطة مع اللاهوت...وبذلك يكون الموت قد طال يسوع الانسان مع روحه الالهية!!

وهذا تنطع متكلف جدا, ومحاولة التفاف ساذجة على معنى الموت!!!...لان الموت حتى بالنسبة للبشر العاديين, لايعني ابدا فناء الروح او تلفها, وانما يعني مفارقة الروح للجسد, وعندما يحدث هذا الأمر يتحقق الموت في الإنسان, ويعتبر ميتا
ونفس الأمر ينطبق على يسوع (الإنسان) فقد حل الموت على جسده (الناسوتي) بمفارقة روحه لذلك الجسد, بغض النظر عن طبيعة روحه او المكان الذي قضت فيه فترة الموت, حاله حال بقية البشر حيث تموت أجسادهم بمفارقة الروح لها.

في هذا المقال, لا اريد ان استعرض واناقش كل الردود والتوضيحات والتأويلات العقدية المتكلفة ,التي قدمها اللاهوتيون القدماء منهم والمعاصرون, لأن معظم هذه الردود متوفرة على الشبكة العنكبوتية, وانصح المهتمين , بالاطلاع عليها و دراستها , لمعرفة مستوى التنطع والجمع بين المتناقضات من أجل الخروج بتأويل لمفهوم عقدي لا يتسق مع المنطق!
والحصول على اجوبة تمثل قمة التناقض اللامنطقي , من قبيل :

الله حي لا يموت….لكنه مات!!... من اجل خطايانا !!!

اللاهوت لا يمكن ان يموت ابدا...لكن الناسوت مات….وبذلك يكون اللاهوت قد مات !!!

ويبقى التناقض الاغرب والاعجب...هو انه بعد القول ان اللاهوت يعتبر قد مات ..بموت الناسوت !!
يرجع ويقول لك….ان الله(اللاهوت) قد اقام (الله الميت) من الموت …!!

(وَإِلَهُ السَّلاَمِ الَّذِي أَقَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ رَاعِيَ الْخِرَافِ الْعَظِيمَ، رَبَّنَا يَسُوعَ) عبرانيين 13/20

وهذا يستوجب الوضع أن يكون هناك إلهين!!...أحدهما ميت (يسوع) والآخر حي...قام باحياء الإله الميت!
وعندما يتم الاعتراض على هذا القول ,لمخالفته الصارخة والفاضحة لمعنى التوحيد الذي حدده الكتاب المقدس

(اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ) تثنية 4/6
(فيعرف جميع الأمم انك انت الاله وليس آخرسواك ) سفر يهوديت 19/9

وقتها ..سيأتيك الجواب التقليدي…..انتم لا تفهمون...هذه وحدة جامعة !!!!





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,553,134
- استخدام المخاتلة اللفظية في بناء المفاهيم الايمانية….ابن الل ...
- الذين صلبوا يسوع الناصري...هل يستحقون العقاب ام الجائزة؟!
- الايمان المسيحي وصناعة النبؤات من العهد القديم !
- الكتاب المقدس...ما بين طفولية النص و سريالية التفسير!
- في البدء كان الكلمة….فما هي قصة الكلمة؟!
- التناقضات والمغالطات التاريخية في قصة ولادة يسوع الناصري
- ولادة يسوع المسيح الإعجازية بين الإيمان والحقيقة والاسطورة!
- الكتاب المقدس….وظاهرة التلاعب بالنصوص!
- هل ارتكب يسوع الناصري خطيئة كبرى ...ومزدوجة؟!
- الكتاب المقدس والتحول من العنصرية العرقية الى عنصرية الايمان ...
- القصص الأسطوري في الأناجيل...إقامة (لعازر) نموذجا
- تجار الكراهية...ما بين الإسلام والمسيحية
- الكنيسة المسيحية ومكشات الزفر...وخطاب الكراهية !
- هل قام يسوع المسيح من الأموات؟ أم أنه نجا من الموت؟
- القبر الفارغ في أسطورة قيامة المسيح/ هل مات المسيح فعلا لكي ...
- قيامة المسيح بين الأسطورة الإيمانية والواقعية التاريخية
- نماذج أخرى من تناقضات يسوع الناصري في نصوص الأناجيل
- تناقضات يسوع الناصري في الأناجيل حوارات في اللاهوت المسيحي 1 ...
- هكذا تحدث يسوع الناصري عن نفسه / حوارات في اللاهوت المسيحي 1 ...
- ماذا قال تلاميذ يسوع الناصري عن معلمهم؟ حوارات في اللاهوت ال ...


المزيد.....




- القوات الإسرائيلية تهدم منزل منفذ عملية سلفيت الشاب عمر أبو ...
- فيديو لأطفال يضربون "يهودا" ويقطعون رأسه في بولندا ...
- فيديو لأطفال يضربون "يهودا" ويقطعون رأسه في بولندا ...
- السلفيون يتحدون ويسيطرون على الزوايا .. والأوقاف تحذر من الم ...
- رئيس وزراء سريلانكا يعتقد بأن الهجمات على الكنائس لها صلة بد ...
- رئيسة وزراء نيوزيلندا تنفي وجود صلة بين تفجيرات سريلانكا ومذ ...
- رئيس وزراء سريلانكا يعتقد بأن الهجمات على الكنائس لها صلة بد ...
- رئيسة وزراء نيوزيلندا تنفي وجود صلة بين تفجيرات سريلانكا ومذ ...
- عيد الفصح في العراق... المسيحيون يعودون بعد خروج داعش ولكن ك ...
- نجاة نحل نوتردام من الحريق أما صقور الكاتدرائية فقد لا تعود ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر الحكيم - معضلة موت الرب في الميثولوجيا المسيحية