أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - لماذا يجب أن نقبل نتائج الانتخابات وإن بدت مخيبة لآمالنا؟















المزيد.....

لماذا يجب أن نقبل نتائج الانتخابات وإن بدت مخيبة لآمالنا؟


عبدالخالق حسين
الحوار المتمدن-العدد: 5874 - 2018 / 5 / 16 - 21:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحذير
هذا المقال للذين يؤمنون بالديمقراطية ولكنهم أصيبوا بالإحباط لأن نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة التي جرت يوم 12/5/2018، جاءت مخيبة لآمالهم. أما الذين يعتبرون الديمقراطية كفر وإلحاد، أو يؤيدونها فقط إذا جاءت النتائج في صالحهم وإلا فهي كذبة، فهذا المقال ليس لهم، وأرجوهم أن لا يضيِّعوا وقتهم بقراءته. كما وأود التوكيد، أنه بعد كل الكوارث التي لحقت بالعراق بسبب الأنظمة الدكتاتورية الفاشية، و أن ليس هناك أي حل إلا بالنظام الديمقراطي.

حقائق عن الديمقراطية
أولاً، لا ديمقراطية بدون انتخابات: إذ كثيراً ما يردد البعض أن الديمقراطية لا تعني الانتخابات فقط، وهذا صحيح، ولكن يجب أن يعرف هؤلاء السادة أنه لا ديمقراطية بدون انتخابات أيضاً. فالانتخابات البرلمانية وغير البرلمانية، شرط رئيسي من شروط الديمقراطية، لأن الديمقراطية تعني حكم الأكثرية السياسية التي لا يمكن فرزها إلا بالانتخابات، وبدون إهمال حق الأقلية المعارضة في مراقبة نشاطات الحكومة، ونقدها، وحقها في التعبير عن أفكارها بحرية لإقناع الناخبين بجدوى برامجها لخدمة الشعب، وأنها تلتزم بالوسائل السلمية لتبادل السلطة، وممارسة كافة الحقوق الديمقراطية التي أقرها الدستور.

ثانياً، وكما قال ونستون تشرتشل: "أن الحكومة الديمقراطية هي ليست الحكومة المثالية، ولكن لحد الآن لا توجد حكومة أفضل منها".
الحقيقة الثالثة: في الأنظمة الديمقراطية هناك مبدأ (One member one vote)، أي صوت واحد لكل مواطن بالغ سن الرشد (18 سنة)، بغض النظر عن مؤهلاته ومستواه الثقافي، فصوت أكبر عالم وفيلسوف ومفكر يساوي صوت الجاهل الأمي. ومبررات هذا المبدأ الذي وضعه فلاسفة التنوير أن يكون أعضاء البرلمان يمثلون معدل العقل الجمعي للشعب. وهذا يحتاج إلى شرح!

لماذا يجب أن يكون البرلمانيون يمثلون معدل العقل الجمعي للشعب؟
قال أفلاطون أنه لا يمكن أن يعيش المجتمع بسعادة في مدينته الفاضلة ما لم يتحول الملوك (الحكام) إلى فلاسفة، أو الفلاسفة إلا حكام. ورغم مرور نحو ألفين وأربعمائة سنة على هذا المشروع الإفلاطوني، إلا أنه لا الحكام صاروا فلاسفة، ولا الفلاسفة صاروا حكاماً. إذ كما علّق علي الوردي على المقولة الأفلاطونية، أنه من حسن حظ الشعوب أن لم يحكمها فلاسفة، لأن الفلاسفة يحمِّلون شعوبهم فوق طاقتها. وهناك تجربة وحيدة تحققت في هذا المجال عندما تسلم لينين (وهو فيلسوف بلا منازع)، ومن بعده ستالين (أدعى الفلسفة)، استلم السلطة أضطر إلى اضطهاد الشعب وقتل الملايين لفرض حكمه بالنار والحديد، وانهارت التجربة بعد سبعين سنة من دكتاتورية "حكم الفلاسفة".

يمكن تشبيه البرلمان بهيئة التحكيم (Jury) في المحاكم الجنائية في الغرب. ففي حالة محاكمة متهم بجريمة، تشكل المحكمة هيئة تحكيم مؤلفة من 12 عضواً يتم اختيارهم من عامة الشعب بالقرعة (Lottery) عن طريق الكومبيوتر. ومن شروط العضوية أن لا يكون العضو خريج كلية القانون، أو مارس المحاماة، وليس له تاريخ عمل في القضاء أي كان، وأن لا يكون طبيباً...الخ. ويجلس أعضاء هيئة التحكيم في المحكمة إثناء المرافعة، يستمعون إلى حيثيات القضية التي يقدمها الخبراء في القانون وهم الادعاء العام، ومحامو الدفاع ويناقشهم القاضي. وفي النهاية تجتمع هيئة التحكيم في مكان ما، وتناقش القضية ،ويتم التصويت فيما إذا كان المتهم مجرم أم بريء. ثم يحضرون أمام القاضي الذي يسألهم: هل المتهم مذنب أم بريء؟ فإن قالوا بريء يخرج المتهم حراً طليقاً، وإن قالوا أنه مذنب، فالقاضي هو الذي يقرر العقوبة. وينتهي دور الهيئة.
والسؤال هنا، لماذا أقرَّ المشرعون أن لا يكون أعضاء هيئة التحكيم خبراء في القانون أو الطب؟ الجواب هو لأن الخبراء يستطيعون التلاعب بالكلام والعقول، وجعل البريء مذنباً، وبالعكس، وبالتالي تخسر العدالة. لذلك أراد المشرعون أن يحققوا العدالة من خلال فهم عامة الشعب لها، فجاءوا بعينة من المواطنين العاديين يمثلون عامة الشعب لتتحقق العدالة من خلالهم.
وبالمثل، فمن تختاره غالبية الشعب في الانتخابات العامة هو المقبول حتى وإن بدى للبعض غير عادل، علماً بأن رضاء الناس غاية لا تُكسب.

وأعيد ما قلته في مناسبات سابقة، أن الانتخابات وما يرافقها من حملات انتخابية من قبل المتنافسين، عبارة عن دورات دراسية عملية للشعب لتعلم قواعد اللعبة الديمقراطية. والنظام الديمقراطي لا يخلو من أخطاء، ولكنه في نفس الوقت يحمل معه آلية تصحيح أخطائه، فإذا اخطأ الشعب في اختيار نوابه فسيدفع الثمن، ويتعلم من أخطائه ويرفضهم في الانتخابات اللاحقة.
والشعب العراقي معروف عنه عبر التاريخ أنه يصعب حكمه، واشتهر بثوراته وانتفاضاته المتواصلة ضد الحكام، ويُعتقد أنه يتميّز عن غيره من الشعوب في ممارسته للعنف بإفراط، وأنه متطرف في كل شيء، في الحب والكراهية، في القسوة والرأفة، والمبالغة في الكرم، والثأر والانتقام، وسريع الغضب ..الخ، ويضربون أمثلة كثيرة على ذلك في التاريخ، ويذكرون أقولاً مأثورة عنه لرجال الفكر والسياسة لا مجال لذكرها في هذه العجالة.

لقد فوجئ كثيرون بنتائج الانتخابات، إذ كان معظم المراقبين والمحللين السياسيين يتوقعون فوزاً ساحقاً ًلقائمة النصر، التي يتزعمها رئيس الوزراء، الدكتور حيدر العبادي، لأنه حل الكثير من المشاكل الكبيرة التي ورثها من سلفه السيد نوري المالكي، وعلى رأسها تحرير المناطق من الاحتلال الداعشي المتوحش، واسترجاع مدينة كركوك، وجميع المناطق المتنازع عليها، والمداخل الحدودية والمطارات التي كانت تحت سيطرة الإقليم إلى سيطرة الحكومة الفيدرالية وبدون سفك دماء. كذلك حقق تقارباً مع السعودية والدول الخليجية الأخرى، مع بقاء علاقة ودية مع إيران، إضافة إلى كسبه الدعم الأمريكي و دعم الوحدة الأوربية وغيرها من دول العالم في حربه على الأرهاب.. وغيرها كثير من الإنجازات. ولكن مع ذلك جاءت قائمته ما بين المرتبة الثالثة والخامسة في محافظات الوسط والجنوب ذات الغالبية الشيعية، بينما فازت كتلة (سائرون) التي تضم التيار الصدري والحزب الشيوعي العراقي وقوى مدنية أخرى، بالمرتبة الأولى أو الثانية في أغلب هذه المحافظات.

إن أهم سبب لمجيء قائمة العبادي (النصر) ما بين المرتبة الثالثة والخامسة هو إصرار السيد نوري المالكي رئيس كتلة (دولة القانون)، أن يخوض كل منهما الانتخابات بقائمة مستقلة، ولكن الجانب الإيجابي أنهما (العبادي والمالكي) اتفقا مسبقاً على تكوين كتلة برلمانية واحدة بعد الانتخابات لدعم العبادي. وفي هذه الحالة تكون كتلة العبادي هي الكتلة البرلمانية الأكبر. وهناك مداولات بين الكتلة لدعم العبادي في ولاية ثانية.

وللأسباب آنفة الذكر، أعتقد أنه يجب أن نقبل هذه النتائج، فهي حكم غالبية الناخبين، وهذه هي الديمقراطية. والجدير بالذكر أن تحالف (سائرون) خطوة نوعية جيدة نحو الأفضل لإنضاج العملية السياسية، فهو تحالف بين التيار الصدري الإسلامي، والشيوعي العلماني المعروف عنه أنه ضد أسلمة السياسة والمجتمع. لذلك ينبغي أن نرحب بهذا التقارب ونعتبره خطوة في الاتجاه الصحيح، وإحلال روح التسامح والتقارب بين القوى المختلفة أيديولوجياً في سبيل القضاء على الفساد، وحل المشاكل التي يعاني منها الشعب، وخاصة الطبقات الفقيرة.

كذلك أرى من الممكن والمفيد أن يستمر السيد حيدر العبادي برئاسة الحكومة لولاية ثانية، فهو الوجه المقبول من قبل الغالبية في الداخل والخارج. ولعل من أخطر ما يواجهه العراق هو محاولة الدول الاقليمية جره للانضمام إلى أحد المحاور المتصارعة، ولحد الآن نجح الدكتور العبادي في عدم الانجرار ودون أن يخسر أي طرف.

كذلك أعتقد من المستبعد أن يطالب السيد مقتدى الصدر، أن يكون رئيس الحكومة من قائمته (سائرون)، لأنه كسبه لهذه الشعبية جاء من خلال رفعه ورقة محاربة الفساد والتظاهرات التي قادها منذ عام 2015 ضد الفساد. لذلك وهو يعرف أنه ليس بالإمكان القضاء على الفساد بين عشية وضحاها و بعصا سحرية، وأنه سيخسر شعبيته ودوره الشعبوي فيما لو ترأس الحكومة شخص من كتلته.

ومن إيجابيات هذه الانتخابات هو التقارب المذهبي وخاصة في محافظة نينوى إذ تشير النتائج أن الموصل السنية المغلقة انتخبت قائمة النصر(1)

خلاصة القول، مهما كانت نتائج الانتخابات، يجب علينا قبولها، وأن نرحب بالتحالفات الجديدة التي أغلبها عابرة للطائفية والأثنية والأيديولوجية، وهذا دليل نضج، وخطوة مهمة نحو الأمام في إنضاج الديمقراطية، وإنجاح العملية السياسية. فالديمقراطية هي الحل.
abdulkhaliq.hussein@btinternet.com
الموقع الشخصي للكاتب على الحوار المتمدن
http://www.ahewar.org/m.asp?i=26
ــــــــــ
روابط ذات صلة
1- الموصل قالت شكراً كبيرة للعراقيين بحجم العراق
http://www.akhbaar.org/home/2018/5/244153.html

2- معلومات مفيدة عن الانتخابات العراقية 2018
http://www.bbc.com/arabic/43781944

3- مشروع إعادة إنتاج البعث، هذه آلياته وهؤلاء القائمون على تنفيذه
http://www.akhbaar.org/home/2018/5/244033.html





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,933,178,832
- نجاح الانتخابات انتصار للعراق الديمقراطي
- انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني، أسبابه وتداعياته
- مرة أخرى، لماذا نؤيد أمريكا في العراق ونعارضها في سوريا؟
- شيطنة العدو لتبرير إبادته
- تهمة الكيمياوي السوري ذريعة لتدمير المنطقة
- مّنْ المستفيد من معاداة أمريكا؟
- قانون شركة النفط الوطنية أكبر جريمة بحق الشعب العراقي
- علي الوردي وفالح عبد الجبار: هل فاق التلميذ أستاذه؟
- سلامة موسى.. داعية الحرية وفن الحياة
- ما البديل عن مؤتمر الكويت لاعمار العراق؟
- ما البديل عن رحيل القوات الأمريكية؟
- لماذا المشاركة في الانتخابات واجب وطني؟
- حذاري من تأجيل الانتخابات!
- لا للتجنيد الإجباري!
- هل ما يجري في إيران هو استنساخ للسيناريو السوري؟
- الحشد الشعبي ما بعد داعش
- لا لمشاركة الحشد الشعبي في الانتخابات
- المخفي من مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية
- عودة إلى مقال: الإسلام بين التفخيخ والتفخيذ(2-2)
- الإسلام بين التفخيخ والتفخيذ (ثانية)


المزيد.....




- هل يحد -إس 300- من حرية مقاتلات إسرائيل وأمريكا فوق سوريا؟
- رد حازم من السعودية على الاتهامات الإيرانية لها بشأن -هجوم ا ...
- ملحن روسي يعزف موسيقاه في مكب ضخم للنفايات دعما للبيئة
- كاتب أمريكي: أسباب أمنية تدفع بولي العهد السعودي لقضاء وقته ...
- عقوبات أميركية على سيدة فنزويلا الأولى
- الحد من فرص الفساد في العراق
- متزلجة بلا رجلين ترفض الاستسلام
- أشقاء مكفوفون يحترفون صناعة الفخار في مصر
- كاتب أمريكي: أسباب أمنية تدفع بولي العهد السعودي لقضاء وقته ...
- غوتيريش يحذر من نظام عالمي تسوده الفوضى


المزيد.....

- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - لماذا يجب أن نقبل نتائج الانتخابات وإن بدت مخيبة لآمالنا؟