أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادية خلوف - نتحدّث كي لاننفجر














المزيد.....

نتحدّث كي لاننفجر


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5874 - 2018 / 5 / 16 - 10:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الكثير من الصراحة والقليل من الدبلوماسية
لست صريحة في أغلب حالاتي بل متحفّظة، وخائفة من الآخر . أخاف أن يسفّه رأيي، وربما يبادرني برصاصة، وأقصد بالآخر ربما الصديق الحقيقي، وليس المتحارب معي رغم خوفي واستسلامي. لم يخلق مبدأ التّقية من عبث. هو الخوف الذي يجعلك تقول كلاماً مشفّراً يرضيك ويرضي الآخر الذي يسفّه رأيك. وهنا أعني أننا كبشر نعيش ضمن مجموعات لا نستطيع الانفصال عنها لأنّنا نكون قد متنا مدنياً. نلجأ إلى عزلة محدودة ربما، وليست دائمة.
سوف أتحدث باختصار عن موضوع هام ربما يحتاج لدراسة كبيرة لست قادرة على الوصول إلى مصادرها.
السوريين اليوم غير السّوريين قبل مئة عام أو ألف عام، لكن في الماضي القريب، وقبل مئة عام مثلاً كانت النزعات الطائفيّة أقل، وكان الجميع يعمل تحت اسم سوري من جميع القوميات والطوائف، ولم يكن هناك أحزاب قومية، أو دينيّة. كان هناك صراعات محدودة، وقتل فردي.
سوف أكون محامي الشّيطان اليوم وأتحدّث عن النّظام والثورة السّورية-التي لو كان بعض أشخاصها قد قبضوا ثمناً وهم قلّة لا علاقة لهم بهذا السيل الشعبي الذي يشكو من الظلم حيث سار طالب الجامعة مع العامل، مع كشاش الحمام ، كلّهم يرغبون بحياة كريمة . إنّها ثورة شعب مظلوم.
قتل هؤلاء، أو سجنوا وهاجر عدد قليل منهم.
سوف أتحدّث عن البقيّة من المعارضين الذين تركوا النّظام، وهنا أعلن أنّني من الموقعين على عدم استخدام عقوبة الإعدام. أي أنّني ضد القتل لأيّ سبب كان، لكن كمحام من حقّي أن أحاول أن أعلن براءة، أو إدانة أحد.
لو كنت محامي النّظام، وهو نظام مجرم، لكنّ القضاء في كلّ العالم يكلف محامياً منتدباً للدفاع عن المجرم إن لم يستطع المجرم توكيل محام، ولو كلفت بالدفاع عنه سوف أقول ما يلي:
بما أنّ النّظام تفضّل عليك بالوظيفة الجيدة، وأصبحت صاحب أملاك وسيارة، وتزور الغرب، وكنت تفهم كلّ ما يتعلّق بمصالحك المادّية من رشوة، وانتهازية. هل تطلب من النظام أن يكون رحيماً بك عندما تنشقّ عنه؟ لماذا؟
لقد تدرّجت في منصبك من – متفوّق خلّبي في طلائع البعث- إلى زعيم ينحني الشعب الفقير أمامك، وأقصد هنا العائلة، أو العشيرة التي اختار الأمن زعرانها ليتسلّموا أمرها.
كنت في سورية نجماً. كاتباً، ممثّلاً، حاربت لتصل إلى الدائرة الأولى التي لا تحتاج لكفاءات فنّية، ولا حتى واسطة. هي حصراً لبعض التيارات والأشخاص.
من حقّك أن تخاف على حياتك وتهرب بأموالك فقد تعوّدت على العز. كان عليك أن تهرب بصمت ولا تصبح مناضلاً ضد الدكتاتورية بينما تصيبك التخمة مساء من ولائم النفط.
من حقّك أن تستثمر في أيّ مكان في العالم ، فأنت ذقت طعم العزّ والجّاه، وليس من حقّك أن تكون معارضاً ، فعندما كنت سفيراً، أو وزيراً، أو قائد جيوش، أو رئيس وزراء قمت بسجن الناس، وتقبّلت الرّشوة، وبيّضت الأموال، واسمحوا لي أن أقول بما أن الموضوع صريح. أنّ" جميع من كان بمنصب سياسي، أو أمني كان يأكل، ويشارك، وله مجموعة ضالة تسمسر له" وأقول الجميع لأنّ هناك عرفاً غير مكتوب هو أنّه عندما تسرق وتدفع لتحصل على المنصب سوف يكون التّعويض كبيراً، العرف أشدّ من القانون في حكمه.
حيث أنّك كنت علمانياً، وتشرب نخب المسؤول عدّة مرّات في الليلة الواحدة، كما تشرب نخب الزبون والسمسار. كيف هبط عليك الإيمان فجأة، وهنا أشير أيضاً للمسيحيين الذين عينوا في صفوف النخبة من المعارضة، حيث كان بينهم وبين النّطق بالشّهادتين برميل نفط.
سوف يتغيّر الأسد حتماً، وسوف يأتون بمثله. قد تكون أنت المعارض الأول وتسير تهتف بين الجموع كما فعل القذافي، وتستلم السّلطة، ويتغير اسم المعلم، والمحامي، والمؤمن الأول. باسم الثوري الأوّل، ونعيش الكذبة معك، وأنت صاحب الخبرة في التسلسل الهرمي الذي كنت تسمّنه، وكان يهوّس لك.

أتمنى من المحكمة الموقرة أن تحكم : أن هؤلاء قد خانوا النّظام، وتطلب منهم إعادة ما سرقوه. صحيح أنه مال الشعب، لكن الشعب مات، لذا عليهم بإعادة المال لأبيهم القائد الرّمز، وهذه قائمة بأسماء الأشخاص الذين يتوجب عليهم إعادة المال، وبما أن القائمة تضم أكثر من نصف مليون شخص بعضهم حصل على لجوء سياسي في الغرب فإننا نكتفي بإيداعها ديوان المحكمة.
الآن إلى المحاكمة الطّائفية.
الطوائف في سورية لم تكن متآلفة، لكنّها لم تكن متحاربة، والكثير من الأشخاص من جميع الطّوائف نهب وسرق، وهرب إلى الغرب، ومنذ عشرين عاماً، وهنا أتحدث عن الأحزاب العنصرية الغربية التي استقطبت الكثير من" المسيحيين" تحت عنوان الوقوف ضد الهجرة، وهي تعني ضمناً الوقوف ضد هجرة الإسلام حتى الآن لكن لو استلموا السّلطة لن يفرّقوا. أما الأقليات المسلمة فغلبها لم ينتم إلى الأحزاب لكنه يؤيد طرد المسلمين السّنة، ويبقى المسلمون السنة الذين يدعمون الجوامع، ويحجبون بناتهم في سنّ الخامسة، ويحاربون بالخفاء البلد التي استضافتهم. هناك فئة من الشّباب اختارت العمل والدراسة ، وانسلخت عن السياسة، واندمجت بالمجتمع الغربي، ومن جميع المكونات، وهذه الفئة علاقتها بمحيطها العائلي فقط.
ليس لديّ إحصائيات حقيقيّة ، ولا نسبيّة. أحاول من خلالها تفسير الشّعور العام حيث الموضة أن العرب طارئين على التّاريخ، وأن سورية ليست عربية. لكن السّؤال هو: أين تلك الحضارات التي سادت؟ لقد أبادها الصّراع على السلطة. قبل الإسلام وبعده. هكذا يقول التاريخ.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,911,792,974
- ترامب وأنصاره يحاولون التّعجيل بنبؤءة هرمجدون
- يوم البيعة العربية لإسرائيل
- سجن الرّوح-الحلقة الأخيرة-
- الغرب غرب ولن يتحارب
- السّياسيون، ورجال الأعمال مخلوقات مستنقعيّة
- حملة مي تو تلاحق الأموات ، وتعرّف بعبقريّة الرّجال
- حرب تجارية بين ترامب وأوروبا تحت عنوان الملف النّووي ، فمن س ...
- سجن الرّوح-23-
- عصر سقوط النجوم
- سجن الرّوح 22
- من القصص الإنسانية
- في يوم الصّحافة
- سجن الرّوح-21-
- حركة نورديا النازية في شمال أوروبا هي معاون مطيع لروسيا
- سجن الرّوح -20-
- شجن الرّوح-19-
- المرأة خاطئة إلى أن يثبت العكس، واليوم تثبت العكس
- الحكم على بيل كوسبي
- سجن الرّوح -18-
- هذا الإرهاب ليس داعشياً.إنها مجموعة إنسيلز الكارهة للنساء وا ...


المزيد.....




- سوريا - إدلب: ابتعاد شبح الحرب لصالح من؟
- مقتل 18 صيادا باستهداف قاربهم قبالة الساحل اليمني
- تحليل- مصير الجهاديين هو المفتاح في نجاح خطة السلام في إدلب ...
- بدء سلسلة من المظاهرات تهدف لإسقاط الرئيس المجري أوربان
- واشنطن: اجتماع في مجلس الأمن حول كوريا الشمالية
- البنتاغون: إسرائيل دمرت منشأة خطيرة لحزب الله
- تحليل- مصير الجهاديين هو المفتاح في نجاح خطة السلام في إدلب ...
- ليفربول ينجو من فخ سان جيرمان
- -أنصار الله- تقصف عسير وتقنص جنديين سعوديين في جيزان ونجران ...
- وكالة -سبوتنيك- تصبح شريكا لصحيفة عربية رائدة


المزيد.....

- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت
- سجالات فكرية / بير رستم
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب
- أمريكا: من الاستثنائية إلى العدمية – بانكاج ميشرا / سليمان الصوينع
- مختصر تاريخ اليونان القديم / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادية خلوف - نتحدّث كي لاننفجر