أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عزالدين بوغانمي - ثقافة الإستبداد وعوائق إصلاح الجبهة الشعبية















المزيد.....

ثقافة الإستبداد وعوائق إصلاح الجبهة الشعبية


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine )


الحوار المتمدن-العدد: 5871 - 2018 / 5 / 13 - 21:04
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


بتاريخ 11 ماي الجاري كتبت التغريدة التالية حول الانتخابات البلدية، وفي التعاليق شد انتباهي رد أحد المنتسبين للجبهة الشعبية ، وهو رد بالغ الأهمية من حيث كشفه لأحد أهم أسباب معيقات التغيير الثقافية في الساحة العربية التي شوهتها نظم الإستبداد. فأردت أن ألمس هذه الظاهرة ولو لمسا خفيفا من خلال ذلك الرد الذي سأمنحكم قراءته لاحقا.
كتبت ما يلي:

حول نتائج الانتخابات البلدية:
الجبهة الشعبية 71140 صوتاً = 3،25%. أنا غير معني بالأحزاب الأخرى. إنما تهمني الجبهة الشعبية حصراً.
أعتقد أن الوقت قد حان للمراجعة الصريحة والإقرار بالفشل الذريع. وإعادة بناء الجبهة الشعبية على قواعد سليمة.
كثيرون يتذكرون أننا، بعد نهاية انتخابات 2014، قلنا إن سقوط قيادة الجبهة في منهجية المحاصصة وانعدام وعيها بضرورة التوحيد الحقيقي ورص الصفوف، وبناء هياكل ومؤسسات حقيقية سيؤدي إلى اضمحلال الجبهة. وحين قلنا ذلك، لم نكن لا عباقرة ولا أنبياء، بل كان واضحاً وضوح الشمس أن المحاصصة هي سياسة تخريب، لأنها تزيد في الفرقة والتشتت، ولا تساعد على بناء جبهة محترمة عندها برنامج نضالي مرجعي يوحد المناضلين والأنصار على الأرض.
الآن وقد وقف الجميع على نتائج السياسة الانعزالية التخريبية، يجب رفض التبريرات الصبيانية الغامضة التي ستصدر عن القيادة، تهربا من المسؤلية.
لازم تحميلها مسؤولية سوء القيادة وسوء الإدارة. والشروع فوراً في الإصلاح الحقيقي.
وبالمناسبة، إذا اكتفي الجميع بترديد نفس الجمل الفارغة. وبقيت الوضعية على حالها، وبالنظر لنتائج البلديات الهزيلة، سيتعمق اليأس. وستفقد الجبهة ليس فقط من سار وراءها في 2014 بل سيتركها عدد كبير من مناضليها. ولن تكون قادرة على خوض انتخابات 2019.
رجاء تجرؤوا على هذه القيادة وافرضوا عليها إصلاحا جذريا يعيد للجبهة مكانتها. وكفوا عن المدح الفارغ، لأن ذلك السلوك الوضيع هو الذي أسهم في القضاء على كل إمكانية للتغيير.
وكونوا على يقين أن الأمل سيظل قائما، فقط بروح النقد وإرادة التغيير، وليس بأخلاق الغرور والنرجسية ومحاربة الأصوات الحرة. ولا بالتصفيق والتمجيد والتملق.
ولا يفوتني القول بكل ثقة أن جبهة شعبية بقيادة تحترم نفسها وتحترم القرارات القاعدية لمناضليها. قيادة تقطع نهائيا مع المحاصصة ومع كل أشكال التمزق الداخلي، وتصمم على بناء هياكل جهوية ديمقراطية منفتحة على المواطنين وملتزمة بتنفيذ برنامج جهوي جامع. إن جبهة شعبية بهذه المواصفات سيكون لها مستقبل الحكم. وستكون الطرف الأكثر شعبية على الإطلاق، قبل النهضة، وقبل النداء.

تعليقا على هذه التغريدة، كتب أحد المنخرطين في الجبهة التعليق التالي محل النقاش:

(لا احد ينكر هينات الجبهة و خللها التنظيمي وووو وهذه مسؤولية جماعية من القيادة الى القواعد وحان الوقت لتداركها والوقوف عليها لكن ما تتعرض له الجبهة من البعض من تخريب لا نقد وتخاذل و تشويه الى حد الحقد اثر على ادائها وعلى إشعاعها فليحاسب كل مناضل امن بهذا المشروع ماذا قدم خلال الست سنوات الماضية. انا متاكدة انه لم يقنع ولو مواطن وهذه مصيبة اليسار مايعجبهم العجب لدرجة ان تحاملهم على الجبهة لا غيرتهم عليها وشتمهم وتقزيمهم للجبهة اكثر من نقدهم لاعدائنا الحقيقي هناك نفوس مريضة يجب ان نفكر في طريقة لعلاجها).

إن هذا الرد الضيق البذيء ليس غايته حال الجبهة الشعبية، بل أن صاحبه كتبه ابتغاء مرضاة قادة الجبهة لا غير. يعني مازالت ثقافة العبيد تسري فى الأوصال وتتغلغل فى المسام ليصل أصحابها إلى حالة من الإنسحاق والخضوع والذل تتعدى الوصف العقلي. فتجد الواحد ممتنا وسعيدا بكونه وفيا لسيده حتى ولو أكل من لحمه.
عادة ما يتم الترويج لمثل هكذا ثقافة في ظل أنظمة الفساد، حيث تتعمد الأجهزة تعميم المسؤولية وجعل الشعب بأسره مسؤولا عن الخراب الإقتصادي، أو خراب التعليم، أو الفشل الأمني... إلخ
الغاية هي تبرئة المسؤول الفعلي. وتحميل الأمة بأكملها أوزار الأزمات. فتصبح عملية الإصلاح أمرا مستحيلا.
مع الزمن تتحول هذه الحيل إلى تقافة تسكن ضمائر السكان. فلو انتقلنا من العام إلى الخاص. من مستوى الدولة إلى مستوى الأحزاب، نجد نفس المصيبة. بحيث لا تجوز الإشارة إلى موطن العطب في الحزب. لا تجوز محاسبة القيادة وتحميلها ممسؤولية خسارة الانتخابات مثلا. هذا ممنوع. ما أن تنطق وتضع إصبعك على الداء حتى يخرج عليك أحد الأقنان ليشتمك ويقول لك "المسؤولية جماعية، و القيادة بريئة و أنت مريض تحتاج العلاج"!

والأخطر من هذا، تصبح عملية تزوير الحقيقة عملا محمودا مشكورا. بمعنى أن تقافة العبيد يتم تزييفها وإعطائها تسميات أخرى فتصبح "وفاءا" أو "انضباطا"، أو "محافظة على الجبهة" أو "عقلانية" ...
هذه الثقافة ليست حاضرة لنزع أي قدرة على المقاومة والإصلاح فحسب، بل لتحمي الإستسلام وتحمي التمرغ فى أوحال الذل بإمتنان.

وبالمناسبة، نحن من أسهم في تأسيس الجبهة، ولذلك نحن غيارى عليها. ومن واجبنا أن نحمل قيادتها نتائج هزائمها. ولا يمكن أبدا أن نسكت على تعويم المسؤولية وتعميمها على الجميع، لأنه لو افترضنا سائق حافلة يخرج عن الطريق ويرمي بالحافلة في واد. لا يجوز تحميل المسؤولية للركاب؟
وموضوع قيادة الجبهة بسيط جدا ، ولا يتطلب ذكاء كبيرا لكي ننطق بالحق. فلما نرى طلبة الجبهة الشعبية يمزقون بعضهم مما أدى إلى استيلاء الإسلاميين على الحركة الطلابية.
ولما يصرح أحد القادة بأن "الحزب اليساري الكبير الوحيد هو حزبي"، في إشارة إلى أن حلم شكري خرافة ولن نسمح بتحقيقه.
وعندما يعود أبناء الجبهة إلى صراعاتهم الداخلية في الساحة النقابية العمالية.
وعندما تحمل التنسيقيات وتستبدل مقرات الجبهة بالحوانيت الحزبية.
وعندما يغيب النقد ولا يحترم القرار القاعدي الديمقراطي ..
وعندما تغيب الرؤية ويغيب البرنامج ...
فهل هذه الأمور مسوولية القيادة ؟ أم مسوولية جماعية؟
وإذا كان هذا الآنخرام مسؤولية جماعية، فماهي مسؤولية القيادة؟


إن درس انتخابات 2011، كشف الضعف الجماهيري والتنظيمي الفادح لفصائل اليسار والقوميين. ودفع إلى تأسيس الجبهة الشعبية التي ضمت عدداً مهما من تنظيمات اليسار والقوميين والديمقراطيين والمستقلين. وانفتح الأمل في تطوير هذا التجمع الواسع وتحويله إلى طرف رئيسي في الخارطة السياسية وفي المعادلة الوطنية. وسرعان ما التف المواطنون حول ذلك الأمل وأصبح للجبهة ثقل جماهيري محترم.
هنالك سؤال يجب أن يطرح اليوم بعد نتائج الانتخابات البلدية.
لماذا تراجعت جماهيرية الجبهة الشعبية بين لحظة التأسيس في 2012 وموعد البلديات في ماي 2018 بدلاً من مزيد التوسع والإشعاع؟
وأين يكمن الخلل؟
الجواب بسيط وواضح وضوح الشمس:
لقد كان أمل الناس في الجبهة كبيراً جداً وهو ما يفسر ذلك الإشعاع وذلك الانتشار الواسع لراية الجبهة في كامل التراب التونسي وحتى في المهجر. غير أن ذلك الأمل لم يرافقه تطور تنظيمي وسياسي قادر على استيعابه وتجذيره والمحافظة عليه.
يعني ظلت الجبهة عبارة عن خيمة تضم في داخلها تلك الفصائل الضعيفة التي ظلت متجاوزة، محافظة على ضعفها، ومتنافسة فيما بينها.
واستمر هذا الوضع التراجيدي على حاله لمدة ستة سنوات: أمل كبير، وراية عالية، وإرادة قوية في صفوف المناضلين والقواعد، وتعاطف شعبي غير مسبوق، يقابله تنظيم ضعيف وإدارة ضعيفة وقيادة منقسمة.
هذا التناقض الكبير بين الإرادة والإدارة، بين الأمل والتنظيم أدى إلى يأس الناس وحتى المناضلين أنفسهم، فتراجع وزن الجبهة إلى حدود الضعف الذي كانت عليه مكونات الجبهة قبل تأسيسها في انتخابات 2011.
هذا هو الخلل، وهذا ما حدث بالضبط. بمعنى أنه لا يكفي تجميع مجموعة من الأحزاب الضعيفة في مقر مركزي واحد، ونقول "أصبح عندنا جبهة قوية". هذا خطأ فادح.
الحل هو أن يكون التنظيم في مستوى تطلعات التوانسة، بأن تندمج تلك الفصائل في حزب واحد له قانون أساسي واحد، وبرنامج سياسي واحد، ومشروع واحد، ومؤتمر وطني انتخابي واحد، ومكتب سياسي واحد، ولجنة مركزية واحدة، ومالية واحدة، وهيئة إعلامية واحدة، وفصيل طلابي واحد، وقرار واحد، وراية واحدة إسمها حزب الجبهة الشعبية. حزب وطني يستوعب كل الطاقات وكل الجهود من أجل تونس وشعب تونس.
حزب يكون ثمرة تجميع الإرادات الحرة شباب ونساء وجامعيين وحقوقية ونقابيين ورجال إدارة وحرفيين وتجار وعمال وفلاحين.. .
حزب ينظم الحق في الاختلاف داخله، ويضمن تمثيل مختلف التيارات في الجهاز التقريري، ويقيد أعضاءه بمدونة السلوك.
حزب يفتح اجتماعاته في وجه الصحافة.
حزب يكشف ماليته للعموم، ويمكن هيئات المجتمع المدني والحقوقيين من مراقبة سير العمليات الانتخابية الداخلية.
حزب يصرح أعضاء قيادته بممتلكاتهم بكل وضوح وشفافية.
حزب عصري يحترم إرادة القواعد، ويؤخذ فيه القرار بالأغلبية.
حزب تنتخب قيادته في مؤتمر وطني عام على أساس الكفاءة والنجاعة.
ما لم تتخلى القيادات الحزبية الحالية على حوانيتها الصغيرة البائسة، ما لم يتصرفوا كقادة وطنيين حقيقيين يفكرون ببلادهم ومستقبل أجيالها. وما دام تفكيرهم في حدود الحزب الصغير والموقع الصغير، فإن انتخابات 2019 ستكون نتائجها أضعف بكثير من نتائج البلديات. ولن تكون هناك جبهة شعبية في 2024.
هذا هو الحل، وهو ممكن جدا وضروري جداً. ورجاء لا تصدقوا من يقول لكم: "هذا حلم"، و "هذا غير ممكن"!!! فلقد كنا قبل 2012 ننادي بتأسيس الجبهة الشعبية. وكان هولاء الذين يروجون اليوم لإستحالة الآندماج في حزب واحد، يسخرون منا ويعتبروننا حالمين.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,313,665
- النخبة السياسية التونسية: ثنائية الطمع والجهل..
- خائف عليها من الحمقى!
- التدين الماركسي
- الإسلام ومأساة العقل
- بين دولة الاستقلال والكيان الاعتباطي
- رسالة إلى شباب تونس بشأن دروس المصالحة الوطنية بجنوب إفريقيا ...
- حول طبيعة الثورات ومآلاتها
- تجدد النظام القديم وتعمق أزمة تونس.
- الجمود العقائدي والحرب على التقدم.
- حين يستولي الفساد على السّلطة
- نُخب الاستبداد ومستقبل الديمقراطية
- الإسلام السّياسي إعاقة حضارية.
- حِين يُقْطع رأس الثّورة
- شكري بلعيد المثقف العضوي والثوري المختلف ..
- وطن الوحشة والألم: كلمات على وسادة الغربة.
- الألم الوطني وقسوة الحرف.
- انقسام معسكر الرّجعية العالمية، وغياب الجبهة الوطنيّة الدّيم ...
- غزة الأبية ليست لوحدها // تعقيبا على مقال الشيخ راشد الغنوش
- السقوط الأخير
- أمناء المجلس الأعلى، أو السيرك الوطني !


المزيد.....




- قضية للمناقشة: مسودات عن الاشتراكية
- بيان الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي -الأحد 21 أبريل 2019
- “الأهالي” تنشر 50 صورة من إجتماع قيادات الحزب الشيوعي الصيني ...
- الى الشارع
- بوتين يلتقي السيسي 26 أبريل في الصين
- كالينينغراد تستضيف مؤتمر -قراءات كانط- الدولي
- المنبر التقدمي يشيد بالأمر الملكي بتثبيت جنسية 551 من المحكو ...
- عميد المعتقلين بالسودان.. -الشيوعي- راعي المسجد
- كالينينغراد تستضيف مؤتمر -قراءات كانط- الدولي
- قمة أفريقية في القاهرة حول السودان وقادة الجيش يدعون المتظاه ...


المزيد.....

- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عزالدين بوغانمي - ثقافة الإستبداد وعوائق إصلاح الجبهة الشعبية