أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مؤيد عليوي - بداية القصص ودلالتها في -عزف بلا أوتار-*














المزيد.....

بداية القصص ودلالتها في -عزف بلا أوتار-*


مؤيد عليوي

الحوار المتمدن-العدد: 5868 - 2018 / 5 / 10 - 00:44
المحور: الادب والفن
    


تنبلج قصة "دولاب القدر" في بداية المجموعة بعد تقديم الناقد المصري حاتم عبد الهادي، فلم يكن مجيء قصة "دولاب القدر" في أولها اعتباطياً أو عشوائياً بل كان عن دراية وهندسة فنيّة في الدلالة لكل قصة يكتشفها مَن يدقق، ويغوص في عمق ما وراء سطور القصص وفحواها، ليرى أن القدر الذي أسعف المرأة ومن معها في قصة "ذئاب رحيمة" وأنجاها وأطفالها بالحشد الشعبي، من يد الدواعش في إحدى قرى الموصل، هو ذات القدر الذي ينجي أبطال القصص الأخرى في كل المجموعة منها في حوار قصة "عنق الزجاجة" التي تمثل بيئة المدن (- القدر من أنقذكِ وأنا وسيط فقط)، وأحيانا لا بوح أو إفصاح عن هذا الأمر بل يختفي حتى التلميح لكن الغوص في الدلالات العامة وعلى اختلاف بيئة الواقع القصصي لكل قصة في المجموعة، نجد ثمة خيط رفيع جداً هو القدر يرسم معالم حركة الشخصيات والمواقف التي نُقلتْ من الواقع بفنيّة عالية جداً والتي تنتهي بنهايات سعيدة متفائلة، وهي رسالة القاص إلى المتلقي مفادها أن القدر الإلهي هو سعادة البشر أما ما يقوم به الإنسان من ظلم فلا يسمى قدراً إلهياً بل ظلم الإنسان للإنسان كما في نهاية قصة "غشاء الطهر" وفعل العدوان والظلم، أو ما آلت إليه قصة "نار تحت الهشيم" وفعل غدر الارهابيين والدواعش، التي كانت بدايتهما مثل بدايات قصص المجموعة تنسجم مع الفحوى الفني والدلالة، ثم أن عنوان "دولاب القدر" أول قصة فيها، حيث دولاب تعني الحركة المستمرة ارتفاعاً إلى سطح المجتمع ونزولاً إلى قاعه المهمش، فأن قصص المجموعة كانت تتحرك في دولاب الحياة تتناول جوانب مختلفة من اليومي المعاش.
أما البداية في كل قصة فأن قصة "دولاب القدر" تبدأ بفعل ماضٍ (أخذَ) ويأتي بعده فعل مضارع (يتصفحُ)، إذ الفعل بصورة عامة يدّل على الحركة والحدث وعدم الثبات في زمن معين، وهذا تماماً ما جرتْ عليه القصة من حركة الشخصيات -من جهة دلالة الحركة- وسير المواقف الصغيرة حتى تكوّن الموقف الكلي ذو الدلالة العامة بأن قدر الإنسان كلما تقدم به العمر أن يحترم نفسه وسني عمره وشيبته ولا يتصابا، المهم ما زلنا في بداية القصة والتي يحدد بدايتها النقد والبناء اللغوي والدلالة فيما يأتي: (أخذ يتصفح الماضي، والأيام تمضي أمام عينه كأنها أشباح سود، السعادة فيها لا تعدُّ مقدار خردلة، على أعتاب الألم تقف السنين تصارع الدهشة، ما بال الشيب غزا، مفرقي؟ الروح خضراء ندية يزيدها العمر ازدهارا، الجسد اللعين يأبى الصمود أمام دولاب القدر، - سيدي تفضل بالدخول، فقد حان دورك) في كلمة من كلمات هذه البداية تنفتح القصة في بنائها اللغوي لتعبر عن المواقف الصغيرة في الواقع القصصي وحتى أسلوب التحول من صوت الراوي العليم إلى صوت الذات المتحدثة عن همومها ستجده يأخذ نصياً من هذه البداية داخل السرد القصصي إذ يتحدث الرجل المسن مع نفسه عن ذكريات شبابه متجانساً مع دلالة الفعل (أخذَ) على الماضي في البداية، ويجري حواراً مع الشابة التي تصغره كثيراً، يشير إلى الحاضر والمستقبل من ناحية دلالة الفعل المضارع (يتصفح) من البداية، وهنا من الممكن النقدي بإشارة إلى خلل اجتماعي لأسباب اقتصادية فالشابة سرقت الرجل العجوز عندما اقتربتْ منه وقبّلته...، كما أن قصة "عطف الموتى" تشير إلى ذات الخلل الاقتصادي بصوت أعلى من صوت القص في قصة "دولاب القدر"، ولكنها تختلف من حيث البناء اللغوي عنها، كما تختلف من جهة دلالة القدر الذي يختص بالرجل العجوز، حيث الخلل الاقتصادي كان وما زال بسبب ظلم الإنسان السلطوي على الناس، لذا نرى في نهاية قصة "عطف الموتى" أن المرأة ترى حكم الأمام علي (عليه السلام) بنفسه هو الأمان لها ولأطفالها من الجوع وذلة السؤال، في أشاره خفيّة إلى الأمام المهدي (عج) منقذ البشرية عند المسلمين.
وفي قصة "أوتار العود" تكون البداية للقصة الصفحة الأولى منها يعني الصفحة21 برمتها، والتي لا نعرف أنها بداية قوية جدا حتى ننهي القصة، من حيث فكرة بنائها القصصي معتمدٌ فيها القاص على (الفلاش باك) في لقاء عبر الشاشة الفضية لحوار مع الشخصية الرئيسة الفنان نصير، أما من حيث التراكيب للغوية فقد بدأتْ قصة "أوتار العود" بـ(فوق خشبة المسرح وقفتُ) وهي جملة فعلية أصلها (وقفتُ فوق خشبة المسرح) مما تشير إلى الزمان الماضي والنظام السابق الذي أفصحت عنه القصة فيما بعد، كما تشير إلى ذلك حركة الفعل ودلالته في السرد القصصي، إلا أن تقديم شبه الجملة وهي اقرب إلى الاسمية لعدم ارتباطها بزمن معين في الجملة سوى ما يشير إلى الماضي لوجود الفعل الماضي، ودلالتها الثبات من فعل الوقوف هذا، تشير إلى بطل القصة شخصية الفنان نصير الذي نجا من حكم الإعدام بفعل القدر في زمن الدكتاتور، كما يقتضي المكان المسرح في بدية القصة إلى وجود جمهور، وهو ذاته في نهاية القصة يقتضي وجود جمهور أمام الشاشة الفضية التي أجرت اللقاء مع الفنان وبثتْ حكايته التي انتهتْ نهايتها السعيدة بنجاته. وهكذا من الممكن قرأت كل قصة قصيرة في المجموعة القصصية "عزف بلا أوتار" من حيث البداية وملائمة التراكيب اللغوية فيها ودلالتها، مع فحوى وجوهر كل قصة التي تتأرجح بين القدر السعيد من رب العالمين وبين ظلم الإنسان للإنسان، لأنه من غير المناسب في مقالة نقدية مثل هذه السطور أن نقف عند جميع القصص، ولذات السبب -حجم المقالة النقدية- لا بد لنا أن نشير إلى أهمية الحوار في هذه المجموعة كونه عنصرا فعالا في بناء القصص واغتنائها بأدوات فنيّـة السرد القصصي.
______________
* "عزف بلا أوتار" القاص فلاح العيساوي، دار المختار للنشر والتوزيع، مصر: سنة 2016. الرقم الدولي: 7-3-852499-977-978.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,418,944
- - حَيْهل - وسرد الحداثة وما بعد الحداثة
- الميتا – قص ... - ما تجلّى في العتمة - *
- رمزية الحداثة وما بعد الحداثة في رواية- السقشخي - لعلي لفته ...
- الشخصية الرئيسة ودورها في بناء القصص القصيرة
- عرض وتحليل لكتاب - قصص الرواية -*
- الرفض في قصص فارس عودة
- إضاءة على البناء الروائي ل- بهّار - *
- التحايل الدلالي والسؤال الفلسفي في قصص - واسألهم عن القرية -
- قصيدة صديقتي الآن
- شعريةُ - يقظة النعناع - * للشاعر أحمد الخيّال
- قصيدة - نسيتُ -
- الخطاب الأيدلوجي ودوره في تزييف الصراع الطبقي
- المكان في قصص عراقية
- - الفقراء - والتظاهرات والمناهج النقدية
- قصيدة أنين المحرومين
- قصيدة مرثية الفقراء على وطن
- قصيدة عشق
- ظلُّ كِتاب.. وبقايا شعب
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ...
- سوريا الاسد أفضل لسوريا وللمنطقة برمتها


المزيد.....




- تلخيص رواية -الكفر الحلو- لإليف شافاق
- وزارة الثقافة تتحرك ضد واقعة جلوس أحد العازفين فوق بيانو يعد ...
- بفيلم استقصائي.. الجزيرة تكشف علاقة متطرفي -هوية الجيل- بالج ...
- ظنوا أنها مزحة.. ممثل كوميدي هندي يتوفى على خشبة المسرح في د ...
- -سيدة البحر- للمخرجة السعودية -شهد أمين- للعرض في مهرجان فين ...
- بعد استقالة الأزمي.. العثماني يجتمع ببرلمانيي المصباح
- علامات الممثل عند دينس ديدرو
- ثروة الفنون التشكيلية الجميلة
- فيلم يجمع بين أنجيلينا جولي وسلمى حايك
- الموسيقى تضيء شارع المتنبي


المزيد.....

- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مؤيد عليوي - بداية القصص ودلالتها في -عزف بلا أوتار-*