أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - توفيق أبو شومر - لقطات إعلامية من غزة














المزيد.....

لقطات إعلامية من غزة


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 5868 - 2018 / 5 / 9 - 02:35
المحور: الصحافة والاعلام
    


خلال متابعتي لتغطية وسائل الإعلام لمسيرة العودة، التي بدأت يوم 30-4-2018م أُسجِّلُ احترامي لجهود المناضلين الإعلاميين الأكْفَاء، ولكنني رصدتُ اللقطات المُسْتَفِزَّة التالية:
صورة مدمني البحث عن كاميرات التصوير، من بعض المحللين، ومن قادة الأحزاب، وهم يقفون في منتصف الجموع، بعضهم يَحضرون هذه المسيرة بكامل زينتهم، يعقدون على رقابهم ربطات العنق الحريرية، والبدلات اللمَّاعة، وسط الغبار ، والدخان، غير بعيدين عن سيارات الإسعاف التي تنقل المصابين والجرحى، أمثالُ هؤلاء همُّهم الأكبر، هو أن يُستدعوا للوقوف أمام كاميرات التصوير ، وإن لم يَحْظَوا بالدعوة، فهم يُخجلون بعض الصحفيين، يطلبون منهم استضافتهم، لا لغرض البروز، وإشباع غريزة، البارانويا، أو النرجسية فقط، بل لإثبات حضورهم في هذه المناسبة، وللتأكيد على أنهم يقولون ما يفعلون، أمثالُ هؤلاء يُغفلون دورَهم الرئيس، وهو التوعية، وتقديم النصائح والإرشادات المفيدة للجماهير!
يستفزُّني كذلك حامل الكاميرا الذي يتسلل بها داخل جموع المتظاهرين، ليسلط الكاميرا على شابٍ يقدم جسده طُعما لبندقية جندي الاحتلال، هذه الكاميرا تتحول من وسيلة رصد إلى محرض للقاصرين، الذين يُحيطون به، فيندفعون لغرض التقاط صورهم، غير عابئين بالخطر!
يجب أن يُدرك بعضُ الإعلاميين، بأن استخدام الكاميرا في ذروة الأزمات سلاحٌ ذو حدين، يجب ألا يكون حاملُها وناقلُ الحدث هو مسيِّرَها، كما هي العادة، في كثيرٍ من وسائل الإعلام، لا بُدَّ من وجودِ مُخرجٍ بعيدٍ، يوجِّه حامل الكاميرا، والمذيع، إلى الزاوية التي يجب أن تحظى بالرصد المكثَّف! لأن خطرَ كاميرا التصوير العشوائية، لا يُسيء إلى النضال فقط، بل يؤثِّرُ تأثير سلبيا على الأطفال، وصغار السن! فكثيرٌ من الأطفال الذين يتفلتون وسط الأزمات، و يتسللون إلى أماكنَ يجهلون أخطارَها، هؤلاء يقعون ضحية كاميرات التصوير، لأنها تُصبح هي المُسيرة لهم!
يجب ألا تكون غايةُ الكاميرا، الخبطة الصحفية الحصرية للمصوِّر، أو المُذيع، بل يجب أن تتولى الكاميرا التوجيه والإرشاد، في ذروة الأزمات! فما أزال أحفظ، قصة الصحفي، الجنوب إفريقي، كيفن كارتر، الذي انتحر بسبب عذاب ضميره من لقطةٍ، التقطتْها عدستُهُ لطفلة سودانية عارٍية، مصابٍة بجفاف الجوع، تزحف للنجاة، بينما يتأهب نسرٌ جائعٌ للانقضاض عليها، فحصل على جائزة، بوليتز عام 1993م عن لقطة النسر، والفتاة العارية الجائعة، أحسَّ الصحفي، كيفن كارتر، بأنه ضحَّى بالطفلة في سبيل هذه الخبطة الصحفية، وأنه خشي أن يلمسها، حتى لا تنتقل إليه الأمراض، فانتحر بعد وقتٍ وجيز!!
من المناظر الصحفية المستفزِّة كذلك، لقاءات الكاميرات مع ربات البيوت، وهنَّ يحملن أطفالَهن الرُّضع معهن، بزعم أنهن يقمن بواجب نضالي، وأنهن يشاركن في هذا الجهد البطولي، في وسط قنابل الغاز، والغبار، مع العلم أن بقاءهن في المنزل يرعين أطفالهن، ويحافظن عليهم، هو الواجب الوطني الأسمى والأرفع!!
ومن المناظر الصحفية المؤذية أيضا، صور الدماء، التي تسيل من المصابين، بعد أن أصبح كثيرٌ من الإعلاميين يغضون الطرف عن تأثير الصورة على المشاهدين، ولا سيما الأطفال!!
ومن أبرز الصور الإعلامية المُضلَّلة، أن يتولى صحفيٌ الاقتباس من محتوى منشورات جيش الاحتلال، التي يلقيها على المحتشدين، وهو يجهل أنه ينفِّذ خطة المحتلين، أو يقرأها كما هي!!
ومن الصور المنفِّرة أيضا صورةُ الكاميرا، التي تلتقط إخلاء المسعفين للجرحى والمصابين، وكيفية هجوم الجمهور على المصابين، بادِّعاء مساعدتهم، يحملونهم بطريقة خاطئة، ويُعطلون عمل المسعفين المدربين على الإخلاء، ولا يكتفون بذلك فقط، بل يَجري كثيرٌ من حاملي وباء الفضولية، وحب الاستطلاع، وراء سيارات الإسعاف نحو المستشفى الميداني القريب، يدخلون معهم، يراقبون عمل الأطباء، وحين يسألهم الطبيبُ عن صلة قرابتهم بالمصاب، يُصدم حين يكتشفُ أنهم فضوليون، والله أعلم!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,640,101,904
- مصانع النكتة
- قصص الفقر في غزة
- الغزل الصاروخي
- ما بعد ابن خلدون!
- دبلوماسي من سلالة هارونّ
- دبلوماسية الأقدام
- يحدث في دولة الديموقراطية
- عدو اليونروا
- أمنيتان لشابين
- حاخام، وثلاثون زوجة!
- مهاجرون إلى شبكات التواصل
- صاحب المخطط المشهور
- بريد بولندا
- المحرِّض الهرمجدوني
- إعلام التضليل
- متابعة قرار التقسيم
- صعودنا للشمس، وصعود ترامب للقمر
- بطل العراقيب
- ماذا قالت ميري ريغف لأبي مازن؟
- وجه آخر لديموقراطية إسرائيل


المزيد.....




- الرئاسة السورية توجه تحذيرا لقناة أوروبية بسبب عدم بث مقابلة ...
- قرود الجليد اليابانية تسترخي في الينابيع الساخنة بـ-وادي الج ...
- بعد هجوم محمد الشمراني.. تاريخ استهداف منشآت أمريكا العسكرية ...
- العراق: المتظاهرون مصممون على مواصلة الاحتجاج رغم مقتل العشر ...
- مكسيكو: تحديات السيدة العمدة
- الجزائر: رئيسا الحكومة السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال ...
- مسؤول روسي يتعرض لحادث مروري مؤلم أثناء محاولته إنقاذ جرو من ...
- رؤوفين رفلين يستقبل اللبناني المتبرع لتل أبيب بمقتنيات هتلر ...
- قيادة قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية خلال تختبر متانة بو ...
- الإمارات تطلق مبادرة وطنية للتسامح


المزيد.....

- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- مقدمة في علم الاتصال / أ.م.د.حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - توفيق أبو شومر - لقطات إعلامية من غزة