أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل شاكر الرفاعي - هل سأذهب للتصويت في هذه الدورة الانتخابية ؟















المزيد.....

هل سأذهب للتصويت في هذه الدورة الانتخابية ؟


اسماعيل شاكر الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 5867 - 2018 / 5 / 8 - 04:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


- 1-
ليس من الحكمة الإجابة على هذا السوءال بنعم او لا ، من غير تحليل عميق لما جرى من احداث والبحث عن العوامل التي كانت وراء حدوثها ، وما أدت اليه من انعطافات حادة . دون هذا التحليل ، تصبح الإجابة امتداداً لما اعتدنا على اتخاذه من مواقف في حياتنا اليومية ، تتسم عادة بالارتجال والتسرع .

- 2 -
لم اطرح هذا السوءال على نفسي من قبل ، ولم اعش قلق اختيار الإجابة عليه ، فلقد كنت قد حسمت امري على ان لا أشارك في الدورات الانتخابية السابقة . لم تزحزح موقفي هذا أية دعاية انتخابية رغم ما يرافقها من تهديد وتخويف : من عذاب الآخرة كما اعتادت الأحزاب الدينية ابتزاز البسطاء وانتزاع اصواتهم الدينية ، او من صيحة عذاب الضمير الوطني التي يطلقها بوجوهنا أنصار الأحزاب التي تتبرقع بالمدنية والعلمانية .
لقد كنت وما زلت على قناعة راسخة بان الذهاب الى صندوق الاقتراع مسوءولية وطنية ، وان الصوت الانتخابي موقف اخلاقي ومسوءلية شخصية ، ولم أشأ لصوتي الذوبان في طوفان من الأفكار اللاعقلانية الداعية الى التعصب المذهبي او الى التعصب الاثني التي كانت وراء صعود تيارات وزعامات سياسية ذات نظرة كالحة سوداوية الى الحياة .

- 3 -
لن تنحني كلماتي هنا لعصف الدعاية الانتخابية الساذجة التي تنطلق من التركيز على تغيير الأفراد ، كما لو ان زعيم القاءمة ( س ) او ( ص ) يحمل بيمينه عصا موسى السحرية .. انا في السياسة لا اوءمن بالقدرات الخارقة للأفراد ، رغم الإيحاء الذي صنعته قولة : المجرب لا يجرب ، بان تبديل وجه الدكتور حيدر العبادي بوجه اخر يمكن ان يصنع المعجزات . في السياسة اوءمن بالقدرة الخارقة للبرنامج اذا كان مشبعاً بالدرس والتمحيص وموفقاً في تشخيص الأسباب القريبة والبعيدة لما جرى من خراب شامل ، وواضعاً اليد على الطرق الصحيحة للخروج من هذا المأزق ، فجروح العراق العميقة كانت نتيجة لبنية نظام سياسي محدد ولطريقة اشتغال آلياته ، وكانت علاقة السياسيين به تشبه علاقة العبيد بسيدهم الذين يتسابقون الى إبراز طاعته ويكثرون من التسبيح بحمده .. وإذا لم تتم عملية تغيير بنية النظام فان طرق اشتغال آلياته تظل على حالها ، ويظل العراقيون بجميع دياناتهم وطوائفهم واثنياتهم مربوطين الى ناعور يدور بهم فوق بءر ناشفة ، او يدور بهم على شفا نهر جاف .

-4 -
بعد ان هزمت امريكا نظام صدام حسين عام 2003 ، استبدت بأمر العراق وبشوءونه السياسية ، ففرضت عليه نظاماً سياسياً سمته : ديمقراطياً ، ولكنها في هذا الفرض لم تشذ عن القاعدة التي اتبعتها كل الإمبراطوريات في التاريخ : الزراعية منها او تلك التي قامت بعد الثورة الصناعية 1750، فجميعها بنت في البلدان التي احتلتها ما يشبه نظام مركزها الإمبراطوري . فقبل امريكا بقرن من الزمان ، احتلت بريطانيا العراق ، وبنت على أنقاض نظام الولايات العثماني : نظاماً برلمانياً يشبه ما كان ساءداً في المركز الإمبراطوري في لندن .. تحاول الإمبراطوريات من خلال هذا الفرض تعميم فلسفتها السياسية ، ففي نوع النظام السياسي تتركز نظرة الإمبراطوريات والدول الى الكون والحياة ، مثلما تتركز في دساتير الدول الحديثة نظرتها الى دور الانسان في الحياة والى الحقوق والجمال والاخلاق .

- 5 -

اختارت امريكا لهذه المهمة العسيرة : مهمة بناء دولة ديمقراطية في العراق احزاباً غير ديمقراطية ، فزرعت تناقضاً عويصاً في أسس البناء نفسها بين الاداة والهدف ، حين أناطت بأحزاب دينية لا توءمن بالتداول السلمي للسلطة : مهمة تقعيد أصول دولة ديمقراطية في العراق .
- 6 -
ولد النظام السياسي الديمقراطي من رحم منظومة فكرية أرهص بها عصر الاستنارة ( الأنوار ) ، تبلورت على شكل نظام سياسي في القرنين التاسع عشر والعشرين ، اصبح فيها الشعب هو المصدر الأساس للتشريع ، بحيث يمكن القول ان : الموقف من مصدر التشريع هو الحد الفاصل بين النظام الديمقراطي ( الذي اصبح مصدر تشريعه حاجات الناس العيانية ) ، وبين كل الانظمة السياسية التي سبقته في الوجود ( التي تدعي بان مصدر تشريعها السماء او الله ) .
- 7 -
ابتدات عملية بناء ألنظام السياسي الديمقراطي تدريجياً ، وكانت الخطوة الاولى في بناءه قد بدات في بريطانيا بالثورة المجيدة عام 1688، وليس في اثينا . كانت ديمقراطية اثينا : ديمقراطية مدينة وليس دولة مترامية الأطراف ، وكانت ديمقراطية مباشرة وليست تمثيلية كما في عصرنا ، وكان مصدر تشريعها حاجات الرجال الإحرار ، مستبعدة من المشاركة فيها : العبيد وخدم المنازل والنساء ، في حين تضمن ( اعلان الحقوق ) الذي اصدره برلمان ثورة 1688 البريطانية مباديء ركزت بقوة على مصدر التشريع منها : ان حق الملك في التاج مستمد من الشعب الممثل في البرلمان وليس من الله . ومباديء اخرى تدور حول سلب حق الملك في إصدار قوانين جديدة او تشكيل جيوش جديدة او فرض ضراءب جديدة من غير الرجوع الى ممثلي الشعب في البرلمان ، وتجد هذه النظرة الجديدة الى مصدر التشريع في التاريخ البريطاني اصولها في الوثيقة التاريخية : الماجناكارتا 1215 .. اصبح الشعب البريطاني بعد ثورة 1688 هو السلطة الحقيقية التي أخذت على عاتقها التشريع ، وبهذه الخطوة الجبارة تم إطلاق قذيفة مدفع ثقيلة على حقوق الملك المقدسة ، ثم جاءت الخطوة الثانية مع الثورة الامريكية التي استوحت في وثيقتها التاريخية ( اعلان الاستقلال ) 1776 أفكار الفيلسوف البريطاني جون لوك الذي استوحاها بدوره من تطورات الثورة المجيدة ، وبلغت ذروة التحول في النظرة الى مصدر التشريع مع الثورة الفرنسية : التي أطلقت قذائف مدافعها على كل رموز العالم القديم : من الملك الى الكنيسة الى الإقطاع .

- 8 -
لقد ولد النظام الديمقراطي إذن من نظرة جديدة الى مصدر التشريع ، هي جزء من منظومة فكرية جديدة تكونت على الضد من المنظومة الفكرية المسيحية .. لا تختلف المنظومة الفكرية للمسيحية عن منظومة الاسلام الفكرية وعن منظمة اليهودية الفكرية ، وعن المنظومات الفكرية لكل الديانات التي نشأت في احضان الحضارات الزراعية كالبوذية والكنفوشيوسية والديانات الإيرانية القديمة كالمانوية والمزدكية ، في موقفها المشترك من العقل الإنساني الذي تتهمه بالقصور عن بلوغ نظام سياسي ، يدير من خلاله شانه العام ، ويشرع من خلاله لحاجاته الانسانية بعيداً عن مراقبة وتوجيه اي مصدر خارجي .

- 9
المعاينة الدقيقة لأحداث التاريخ في ترابطها تشير الى ان التحول في النظرة الى مصدر التشريع ، ترسخت بترسخ الثورة الصناعية كمصدر الثروة والغنى والرفاه ، وتراجع دور الارض التي كانت في الحضارة الزراعية هي المصدر الرءيس الثروة والغنى والرفاه ، فأملى ذلك نظرة جديدة الى دور ووظيفة الانسان في الحياة .
لم يعد دور الانسان في الحياة كما في المنظومات الفكرية للحضارات الزراعية : الجهاد ثم الجهاد ثم الجهاد بل اصبح الانتاج ثم الانتاج ثم الانتاج .
تنتمي الأحزاب الدينية الحاكمة في العراق الى المنظومة الفكرية الاسلامية : من حزب الدعوة الشيعي الى الحزب الاسلامي السني الى عشرات الأحزاب التي تكونت بعد 2003 ، وبسبب من خلفيتها الفكرية هذه ، أسقطت هذه الأحزاب من برامجها : هذا التحول في النظرة الى مصدر التشريع وكذلك الى وظيفة الانسان في الحياة كمنتج ، وتمسكت بقوة بوظيفته الدينية : وظيفة المجاهد .

10

يشير فقهاء الدين الاسلامي الذين يغذون نظرة الأحزاب الدينية الى مصدر التشريع ، وما يتعلق به من وظيفة ودور للإنسان في الحياة ، الى ان منظومتهم الفكرية مصدرها السماء ، والسماء مطلقة الصحة داءماً ، وخالدة الصحة ما اوحت به السماء من نصوص ، لا تتاثر بما بجري على الارض من تطور وتغير ، من كوّن وفساد .. فكيف توفق هذه الأحزاب الدينية بين مرجعيتها المتمسكة بالقول بان كل ما بين يديها من نصوص مطلق الصحة ، وبين علم السياسة في نظرته النسبية المتحركة الى كل ما يتعامل معه من ظواهر واحداث ؟
لا اداة فعالة في يد هذه الأحزاب سوى الرجوع الى فقهائها ، لكن الفقهاء منذ احتلال نابليون لمصر عام 1798في حالة حرج شديد ، اذ هم لا يملكون بين ايديهم من منهجية سوى منهجية القياس : اي الرجوع الى احداث القرن الاول الهجري والقياس عليها ، وهذا بالضبط ما عمق من حرجهم ، اذ لا توجد في شبه الجزيرة العربية التي كانت بدوية رعوية زراعية قبل 1400 من القراءن ما يصلح استخدامها في القياس على معطيات وظواهر حضارة صناعية مختلفة جذرياً . وهذا الحرج حاضر بوضوح في كتابات الرعيل الاول من المصلحين : الافغاني ومحمد عبدة والكواكبي الذين حاولوا جميعاً ايجاد مشتركات بين منظومتهم الفكرية وبين منظومة الديمقراطية الفكرية بالعودة الى أصول المعتزلة ، مما دفع رشيد رضا الى رفض الإصلاح الديني ممهدا الطريق لولادة التكفير لدى الجيل الثاني من المنظرين الإسلاميين وعلى رأسهم : ابو العلا المودودي وسيد قطب .
بعد هذا ، هل سأذهب الى صندوق الاقتراع منتخباً ؟ أفضل قبل الإجابة : انتظار ما يقوله الجزء الثاني من هذه المقالة ...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,421,353,789
- مومياء
- الجزء الثاني من ذكرى الاحتلال والسقوط
- هاذا الكتاب.. في السيرة النبويه لهشام جعيط
- في ذكرى الاحتلال والسقوط
- قسوة الجمهوري : ترمب و( قسوة ) عامر بدر حسون
- عبد الباري عطوان وفضيحة ادانة السلوك الفردي
- تآكل هيبة الخضراء كسلطة
- تسليع (النضال)
- الفلوجة .... الى -عامر بدر حسون
- احتجاجات في بغداد ترجمة اسماعيل شاكر الرفاعي
- بين الثورة والأصلاح
- جورج طرابيشي
- عن السيرة الذاتية للدكتور صلاح نيازي
- ليس رثاء / الى محسن الخفاجي
- المالكي والتحدي الطائفي
- المالكي وحكم التاريخ / 1
- مدن عراقية أم سناجق عثمانية
- تحت قبة البرلمان العراقي
- عن المعارضة
- لغط جديد وتشرذم جديد


المزيد.....




- مقتل نائب قنصل تركي.. ملابسات وتداعيات
- تخيير طفلة مهاجرة على الحدود الأمريكية بين والديها قبل ترحيل ...
- السفن المبحرة في الخليج تستعين بحراس غير مسلحين خوفاً من الت ...
- محاكمة -إل تشابو-: السجن مدى الحياة لـ-إمبراطور المخدرات- ال ...
- مظاهرات الجزائر: ثورة الابتسامة، وثائقي لبي بي سي
- تخيير طفلة مهاجرة على الحدود الأمريكية بين والديها قبل ترحيل ...
- السفن المبحرة في الخليج تستعين بحراس غير مسلحين خوفاً من الت ...
- إيران: صدام أمطر مدننا بالصواريخ وعلى أمريكا عدم بيع السلاح ...
- شرط إسرائيلي أمريكي يطالب روسيا بالانسحاب الإيراني من سوريا ...
- قرار من الملك سلمان بشأن رجل عمره 94 عاما (فيديو)


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل شاكر الرفاعي - هل سأذهب للتصويت في هذه الدورة الانتخابية ؟