أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - من القصص الإنسانية















المزيد.....


من القصص الإنسانية


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5865 - 2018 / 5 / 5 - 17:27
المحور: الادب والفن
    


إيطاليا
قصة أنطونيو إليفانو
ترجمها عن الإنكليزية: نادية خلوف
عن موقع :
thejournalmag.org
كنا نتواعد لمدّة إحدى عشر شهراً وأربعة عشر يوماً عندما طرحتِ عليّ سؤالاً: لماذا لا تخبرني بأنك تحبني أكثر؟

في رأيي ، كان للسؤال معنيان محتملان: الأوّل هو : لماذا لا أقول إنني أحبك من قبل ؟ كما هو الحال في لماذا لا أقارن بين حبي الحالي والمحبة التي شعرت بها في الماضي؟ و الثاني: لماذا لا أقول إنّني أحبّك أكثر؟ كما أنّه لماذا لا أستخدم عبارة "أنا أحبك" بتكرار أكبر؟ بدا هذا الأخير أكثر احتمالا ، على الرغم من أنني اعتبرت الأول هو الاحتمال الأكثر إثارة للاهتمام. أثناء تحليل دلالات الألفاظ ، أشّرت بيدك ووجهتني إلى الذهاب إلى نفسي.
بعد 22 دقيقة من إقناعك بفتح باب غرفة نومك ، أوضحت أنني أخبرتك بالفعل بأنني أحببتك منذ ستة أشهر.

أتذكر ما قلتِ:
-لكن ألا تعتقد أنه من الغريب أنك لم تقله بعد ذلك أبداً.
-ألم تصدقي القول في المرّة الأولى؟
لم أكن أبداً ذلك الشّخص الذي يقول الأشياء من أجل قولها فقط .إنّني ابن مهندس ولغوي ، أقدّر الدقة والاقتصاد. بالنسبة لأولئك الذين قد يقولون أن الحبّ ليس عالم من الفضائل ، أودّ أن أشير إلى أنّ أكثر من اثنتي عشرة علاقة رأيتها خرجت عن مسارها بسبب الإخفاقات في الاتصال. ليس مجرد نقص في التواصل ، بل بسبب عدم الاحترام ، وحشو الكلمات المتهوّرة . اخترْ كلماتك. خاصة لتلك التي تحمل كلمة عزيزي.
بعد شهر ، طلبتُ الزواج منك ، قلتِ نعم ، وكان الخوف الطّفيف من أصدقائك. بعد عام من ذلك ، تزوجنا في دفيئة في كيب كود. حفل صغير من الأصدقاء والعائلة. كتبنا تعهداتنا الخاصة. سميتني بالرجل الأكثر موثوقية الذي عرفته. موثوق ، صادق ، صريح بشكل ملحوظ - لقد قلتِ ما قصدتِه ، لم تبالغي ، وكانت تلك هي صفاتي – أو الصفات المباشرة التي سيصنّفني بها الآخرون – كنت رومانسية بشكل كبير . يبدو ، للحظة واحدة فقط ، أنك كنت تخاطبين الحشد أكثر مني - كما لو أنك تقولين: هذا هو ، وهذه أسبابي . تساءلت عن سبب ذلك بنفسي.
لم تأتِ أوصافي لك أكثر من سلسلة من الملاحظات. في مواعدتنا الثالثة حيث اكتشفتِ مطعم شواء بينما كنت تتسوقين مع أختك. كنت ترتدين سترة برتقالية فوق قميص أبيض. ركضت في وقت متأخر من مساء ذلك اليوم ، هرولت بعد الظهر ولم يكن لديك الوقت لتصفيف شعرك. كانت سلاسل الشّعر السميكة الداكنة معلقة على شكل موجات فضفاضة حول وجهك المتدفق. لقد تحدثتِ بحماس عن أحدث مشروع في العمل. كان هناك إيقاع في صوتك ، تسارع الكلمات التي تؤدي إلى وقفة - راحة بالغة - ثم رفع وجهة نظرك إلى الإيقاع. تحول كتفاك إلى الداخل، استخدمت يديك الممدودتين للتأكيد - أصابعك المفلطحة مثل الحشرات الهوائية. عندما قلت نكتة سيئة و شعرت أن قصتك أصبحت مملة ، تجنبت الاتصال بالعين. عندما ضحكت ، صعدت رقبتك إلى أعلى ، وارتد كتفاك ، واختفت شفتك العليا في ابتسامتك. بعد ساعتين من عشاءنا ، ذهبت إلى غرفة السيدات ، تاركة الغرفة بأكملها في ضباب رمادي. لم أتمكن من التركيز إلا عليك: خطوة متزامنة ، الميل إلى الأمام ، والطريقة التي يبدو فيها أن ساقيك تختفيان وسط الطاولات أثناء مرورك عبر الغرفة. لقد رأيتني وأنا أنظر إليك وأحرجت - اعتذرت مرة أخرى بعينيك ،وجهتك النادلة إلى المكان. عدت ، تبتسمين بخجل. ضحكت على الرغم من عدم قول أي شيء. لقد أخبرتني بالتفصيل حول حديث جدتك لفعل الحبّ ، ثم صمّمتُ على الدّفع بعد أن استمعت إليك. كنت تظنين أنك مملة جدا ، بحيث لا تستحقين الاهتمام ، عندما تكونين في الواقع ، بمجرد وعيك الذاتي المؤلم يلهيك بسهولة.
لقد أخبرتني أمي دائمًا أن الزواج هو عهد مشاهدة حياة شخص آخر. استطعت أن أراقبك إلى الأبد.
بعد حفل الزفاف ، انتقلنا إلى نيويورك ، حيث عُرضت عليّ وظيفة أستاذ مساعد في جامعة كولومبيا. من خلال صديق لأحد الأصدقاء ،و حصلت أنت على وظيفة منسق للحدث في مكتبة نيويورك العامة. انتقلنا إلى شقة في الجانب الشرقي العلوي . كنا نجري في الحديقة معاً في الصّباح على الأقدام . أنت تبطئين خطواتك، وأنا أسرعها . حتى نبدأ وننتهي معا. كانت حياتنا عبارة عن دراسة حول سبب المرونة. قمنا بتطوير الروتين. نحضر فيلماً واحداً في الأسبوع (عادة في أحد المسارح المستقلة في وسط المدينة). نتناول الطعام مرتين في الأسبوع (مكان غير رسمي ،نحضر المسرح مرة واحدة في الشهر (كلاسيكيات بالنسبة لك ، المعاصرة بالنسبة لي). حفلات العشاء مرتين في الشهر مع مسؤولية طهي مقسمة (أنت ، متخصصة في المأكولات الآسيوية واللاتينية ، أنا أكثر ميلاً إلى أطعمة الراحة الأمريكية). عندما زارنا أيّاً من والدينا ، قدّمنا سريرنا ورفضنا السماح لهم بدفع أي شيء من التّكاليف ، ذهبنا في جولات ، رافقناهم إلى المعارض والمتاحف ، وتظاهر كل منّا بالتمتع الأوبرا.
بعد ثلاث سنوات من زواجنا ، حاولنا الحصول على طفل. بعد ثلاثة أشهر من محاولاتنا ، أصبحتِ حاملاً. بعد شهر من ذلك – تمّ الإجهاض. من خلال العديد من زيارات الطبيب واختبارات لا حصر لها ، كنت شجاعة للغاية ، وقد أعجبت بوقتك. حاولنا إجراء الحمل مرة أخرى بعد ستة أشهر وبعد شهرين من الحمل أجهضت مرة أخرى .هذه المرة كانت أصعب حيث كنا على ثقة من استمرار الحمل. لقد أخبرنا والدينا على الرغم من نصيحة الأصدقاء بالانتظار حتى أننا اخترنا الأسماء.
بعد بضعة أشهر ، تحدثنا عن التّبني، ولكن الأفكار لم تترسّخ كخطّة. في النهاية ، أصبحنا نقبل أن حياتنا معا ،و مستقبلنا ، سوف يكونا لنا فقط ، رفضنا فكرة الأطفال أخيراً ، توصلنا إلى تحقيق مجموعة لا تعد ولا تحصى من الاهتمام بأنفسنا فقط.
في السنوات التّالية ،أصبحت استاذاً مثبتاً في جامعة كولومبيا، كما تمّت ترقيتك إلى رئيس تخطيط الأحداث في المكتبة. وسافرنا عبر الشرق، واشترينا بيتاً أوسع في منطقة " بارك سلوب" فيه غرفتا نوم حولنا إحداها إلى مكتب وغرفة ضيوف.
استضفنا الأصدقاء في حفل الانتقال الذي كانت خدمته عبارة عن بوفيه شرق أوسطية وبهارات روم حارة. قمنا بزيادة عدد مرات الذهاب إلى مسرحنا إلى مرتين في الشهر واستمرينا في تقليد استضافة عائلتي وعائلتك في عيد الشكر بالتبادل.
مقارنة مع معظم الأزواج المتزوجين لمدة مماثلة ، كان في زواجنا صراعات قليلة غير طائشة، ولم يوجد انفصال، بالتأكيد كان هناك بعض المواضيع الساخنة للغاية. ولكن معظمها - صغيرة ، تافهة مقارنة بالمخطط الكبير الذي نريده ، كما أنّ الاختلافات كانت شخصية أكثر من تعلقها بالخيانة.
نفوري من السفر ، على سبيل المثال ، ينبع من خوفي من الطائرات (التي سلّمت بسهولة بأنها غير عقلانية نظرا للبيانات الإحصائية على نتائج السفر فيها ). كنتِ على النقيض من ذلك ، أحببت السفر بروح التوافق معي ، لم أعمل ضجة عندما أخذت رحلتك السنوية مع والدتك إلى ايرلندا والسويد وتايلاند وماليزيا. على الرغم من أنني شعرت بالارتباك من دونك ، حتى إلى وقت قصير ، لم أعاتبك، لكنك لم تكوني مثلي.
بعد أن رحلت أمك ، في عمر السابعة والسبعين ، كنت لا تزالين ترغبين في رؤية العالم ولا يزال لدي الخوف من أن أنبوب معدني ذاتي الدفع في السماء سيؤدي إلى هلاكي، ومع ذلك ، في الذكرى الثالثة والعشرين لزواجنا ، حجزت رحلتين إلى روما. للمرة الأولى منذ فترة طويلة ، بدوت مندهشة وقبّلتني بطريقة لم أكن قد مررت بها لسنوات ، بطريقة نسيت أنّني كنت افتقدها.
قلت لي: شكراً لك. واستمريت في الشّكر
أجبتك: أنت مرحب بك كثيراً.
بنعمة الأدوية الحديثة ، كان الشيء الوحيد الذي أتذكره حول الرحلة إلى إيطاليا أنّني أجلس بجوار نافذة ، وأغلق حزام الأمان ، وأمسك بيدك. كنت فاقدا للوعي عندما غادرنا المدرج.
في اليوم الذي وصلنا فيه ونحن في فندقنا لمدة ثلاث ساعات. استيقظنا ونحن نشعر بالجوع ونتوق إلى الاستكشاف. بعد نزهة قصيرة عبر الكتل المحيطة بمكاننا ، وجدنا مطعم البيتزا الذي اقترحه علينا من حمل أغراضنا ، حيث تشاركنا في أكل معكرونة الريجاتوني مع الطماطم و ، رقائق البسكويت ، وكعكة شوكولاتة مصنوعة من زيت الزيتون. كنا نجلس في المطعم مع مغني محلي اسمه فابريسيو ، يرتدي الجينز الأزرق وسترة مطرزة باللون البيج. كنّا في منتهى السّعادة، ولكن بعد ذلك ، ساعدنا النادل بالقنينة الثالثة من نبيذ المائدة ، وحلقنا مرة أخرى حول المشروبات الروحية الجيدة. قلنا له أننا نحتفل بذكرى ميلادنا ، وقبّل يدك ، وربتنا على ظهره ، وتمنى لنا ثلاثة وعشرين سنة أخرى. بعد ذلك ، قمنا بنزهة تحت أشجار الجميز على نهر تيبر ، أمسكنا أيدي بعضنا البعض وقبّلنا بعضنا عندما ارتفع مزاجنا . كما أننا ضللنا طريق العودة إلى الفندق ، ولكن وجدنا طريقنا قبل منتصف الليل. لم ننم حتى الفجر.
مرّرت أصابعي من خلال شعرك ، أنت الآن مستقيمة وطويلة وعاد شعرك إلى لونه الطبيعي ، تذكرت الأنماط السابقة له: كان العبث المعقول خلال عشر سنوات مضت ، تنقلت من الشّعر شبه الأبيض الاشقر / المرحلة المتشققة باللون الأزرق ، وأخيرا تمايلك الطفولي بالثوب الأزرق ، الذي هو الآن ليس أكثر من مجرد خيال سخيف - ولكن الحب ، الحب الحقيقي ،. يحوم فوق عينيك النّائمتين وشفتيك شبه المفتوحتين ، شاهدتك تغطّين في سبات هادئ.
في صباح اليوم التالي ، مشينا إلى البانثيون في روما
نضع أصابعنا في القنوات ونعجب من قبر رافاييل الصغير. لقد رمينا عملات معدنية في نافورة تريفي (عملة معدنية لكل واحدة منها ، تضمن رحلة ذهاب وعودة) وسرت في محيط الطابق العلوي من الكوليسيوم ، حيث فكرنا في معارك قديمة للإنسان والوحوش. عند الخروج من المنتدى ، استرجعنا معاركنا الشخصية ،كانت سخيفة وطويلة. معركة حول مكان استثمار مدخراتنا (التي فزت بها) ، الشجار على شراء سيارة (التي فزتِ بها)
في فترة ما بعد الظهر ، قمنا بحملة إلى تلال تريفولي ونوافير الحدائق الكبرى فيها. عندما عدنا إلى المدينة ، قلت:" أريد أن أزرع حديقة مثل هذه
-لقد قتلت الصّبار في الكلية. هل تريدين الآن شجرة زيتون ؟
ا-لآن أنت فقط تعني ما تقول. هل تعرف ما هي مشكلتك؟ لا يوجد لديك ايمان. لا خيال.


الصّبار. نبات يزدهر عند عدم الاهتمام

أنا أكره الأمثلة الخاصة بك. انت دائما تختار اكثرها سخرية وتكررها. -

كان هناك أيضا خزان الأعشاب المائية.

في اليوم التالي ، ذهبنا إلى كنيسة القديس بطرس حيث كنت مع البابا من الشمع المغطى بالبرونز. جعلتني أعدك بحرقك عندما يحين وقت وفاتك، وافقت بسرعة ، ولو كان ذلك فقط لأن الموت كان يخيفني دائماً ، على الرغم من أن الفكرة زوالتني وطغت علي على مر السنين . خارج سانت بيتر ، كنا نتناول كرات الأرز المقلي المليئة بجبنة الموتزاريلا والطماطم والبازلاء قبل أن نذهب شمالاً إلى أسيزي وكنيسة القديس فرانسيس.
دعيني أقول ذلك مباشرة ، قلت أنّ ذلك الرجل الذي حاض بطريقة عارية عن الاهتمام ، وبشّر بالسلام وصلى من أجل ندبات آلام الجسد .هل قمت بمباركته ؟
كان لا يزال لديك عادة التحدث معي كما لو كنت أجسّد الكنيسة الكاثوليكية.
حسن. أي أمر في تلك النغمة يبدو سخيفاً.

لو كان لدينا أطفال ، لكانوا لا دينيين . كانت هذه هي المرة الأولى منذ سنوات التي ذكرنا فيها شبح أطفالنا الضّالين. لقد أعطيتك جميع الأسباب التي جعلت الروحانية ، حتى وإن لم تكن ديناً منظّماً ، مهمّة بالنسبة للطفل ومهمّة بالنسبة لي. أومأت برأسك .

واقترحت وضع الجدول الافتراضي ، وهو ما فعلناه.
في صباح اليوم التالي على الطريق إلى الكابري أصابني دوّر البحر. أغلقت عيني وخفضت رأسي. لقد ضغطتِ عليّ جهة صدرك وطلبتِ من مجموعة صاخبة من المراهقين أن ينزلوا. شعرت أنّني أفضل عندما وصلنا إلى الشاطئ ، لكنك أعطيتني كوب من الماء وتمسّكت أن نجلس قليلاً قبل أخذ المواصلات إلى أناكابري.
كانت السواقة إلى أعلى الجبل جميلة- وهو تعرج حاد يكشف عن اختلافات لا حصر لها في الأرض والبحر الأخاذين. كلّ منا جلس على كرسيّ رفعها إلى أعلى نقطة. على مقاعد خشبية تبدو كأنها شيء من مدرسة ابتدائية قديمة ، مع عدم وجود أي شيء يحمله لنا ولكن شريط صدئ قابل للطّي ، صعدنا على طول المنحدر العشبي. البحر الأبيض المتوسط - الأزرق والأزرق. بيوت الباستيل - جميل بشكل مختلف. بمجرد وصولنا إلى وجهتنا ، كان من السهل أن نخدع أنفسنا ونعتقد بأننا كنا في الواقع في قمة العالم.
قلت: هذا هو المكان المفضل الجديد
وقلت أنا أيضاً مثلك

في يومنا الأخير الحافل في إيطاليا ، في طريق العودة إلى روما ، توقفنا بمدينة بومبي القديمة. من داخل البوابات تم نقلنا إلى مدينة يحفظها ثوران جبل فيزوف. مررنا بأحواض الحمّامات ذات الأرضية الفسيفسائية ، ومعابد الآلهة الرومانية ، وموقعك المفضل ، وهو بيت دعارة مكون من طابقين مع لوحات
جدارية ذات مواقع جنسية مقترحة.

أشرتُ إلى واحد ، رافعاً حاجبيّ ممازحاً.
هل حقاً سوف تقترح عليّ بيت دعارة قديم؟

""هناك سرير حجري هناك

"احتفظي ، بكوكب المشتري."

في صباح اليوم التالي ، كنا على متن طائرة إلى نيويورك. قررت التخلي عن المخدرات التي كانت تناولها يضغط عليك حيث بكيت لمدة ساعة قرب المحيط الأطلسي. وباستثناء العودة إلى المنزل ، فقد أطلقت على أيام الرحلة أفضل أسبوعين من حياتك. سيتبع ذلك أسوأ عامين.
كنّا قد بدأنا في التخطيط لرحلتنا التالية (ألمانيا بناء على اقتراح من زميل في مكتبتك) عندما تلقينا الأخبار..
سرطان المبيض. كما لو أن هذا الجزء المعين من التشريح الخاص بك لم يكن حساسا بما فيه الكفاية. أخبرنا الطبيب عن تجربة تجريبية في جبل سيني. محفوفة بالمخاطر ، مع الآثار الجانبية الرهيبة ، فرصة ضئيلة للتعافي ، أساسا قد تكون الأمل الوحيد. كنت قد توقفت عن الاستماع. كنت تنقرين قدمك على الأرض وتنظرين من النافذة. بدأ الطبيب مخاطبتي. أومأت. أخذت ملاحظاته. أخبرته أننا بحاجة إلى وقت للنظر في التّجربة . بعد أن انتهينا من العيادة ، قمت من مقعدك ، وسبقتني . لم أستطع أن ألحق بك حتى وصلنا إلى موقف السيارات.
كنت مستاءة. قلت لك:


أنت بحاجة إلى بعض الوقت لاستيعاب الأخبار.

-كل ما تقوله يا أستاذ. أنت بعد كل شيء ، مرشح لمنحة غينيس. رشحت نفسك بالطبع.

-لقد شجعتني على القيام بذلك.

فقط بعد أن قررت أنت بالفعل ذلك. بصراحة . أحرجني أنك تفكر بنفسك سنه بعد سنه.

-هل هذا ما تحتاجينه الآن؟ الملاكمة ؟ سأسمح بذلك إذا كان لديه بعض القيمة العلاجية.

-كم أنت سخي !

-لا يمكنني التحدث معك عندما تكونين هكذا.



-حسنا ،فلتصمت!
عليك أن تتوقفي لحظة. من أجل ضغط دمك. -



- هذا أقل ما يقلقني هل يمكن أن لا تستطيع أن تكون مدرك لدقيقة واحدة؟ و تنضم إليّ من أجل فعل غير العقلاني؟ أشعر - أحتاج - أريد فقط أن أقود سيارة ضد جدار من الطوب أو الصراخ في كنيسة مملوءة. هل يمكنك فهم ذلك؟

-بدأتِ خطبتك بأمري بالصّمت، لكنّك انتهيت إلى سؤال، في سياق محدد كنت بلاغيّة ، أخطأت دائمًا في الاستجابة.
-اللعنة عليك!

في وقت لاحق من تلك الليلة ، عدت إلى طبيعتك . بعد أمسية من الصمت ، اخترت أن تلقي نفسك بين ذراعي وسقطت نائمة.

في صباح اليوم التالي ، اعتذرتِ عن سلوكك في اليوم السّابق. قلتِ إنك بخير ، كلّ شيء كان على ما يرام – كان الأمر عموماً غير معهود ، غامض بشكل مخيف في هذه المرة ، ومع ذلك ، تركتها تمضي ، وفقا لاقتراح كتاب بعنوان.

Letting Go of Loved Ones
ومع ذلك ،و في تلك الليلة ، على الرغم من احتجاجاتي ، أصررت على النوم على الأريكة. في صباح اليوم التالي ، صنعت القهوة التي شربناها خلال صباح الأحد. بدون النظر إليّ ، لا تزال عيناك تتطلّع على الفنون والترفيه ، قلت لي: سوف أخوض التجربة.
على الرغم من أنني تلقيت سبع أسئلة على الأقل ، أجبت: حسنًا.
بعد العلاج الأول ، مزيج من الإشعاع وكوكتيل جديد من المخدرات ، أدركت أنك بحاجة إلى الاهتمام بدوام كامل. أخذت إجازة لأجل غير مسمى من الجامعة.
لم افهم ابدا تفاصيل النظام الخاص بك. كان هذا بناءً على طلبك ، أو بالأحرى - مطلبك. بعد تعيين الطبيب الأول ، كنت تريدين الذهاب إلى جميع الزيارات اللاحقة وحدك. يمكنني القول أنك تجرديني من الإرادة للاستفسار عن ذلك في حرماني من المعرفة.
فعلت كل ما طلبته. استوعبت نوبات الغضب. ساندتك عندما كنت تتألمين كنت أخفي آلامي الخاصة عنك كانت هذه هديتي: أن أظهر القوة ، حتى لو كانت وهمية ، أمن الزوج لم يتغير ،و كان يعشقك كما كان دائماً ، حتى في حالتك التي تغيّرت — ربما تقولين أنّها تضاءلت —
تدهورت صحتّك . رحلات متكررة بشكل متزايد إلى المستشفى. لقد فقدت وزنا. فقدت القدرة على تناول الطعام الصّلب. فقدت الرغبة في البكاء.

في إحدى الليالي ، بعد أن تقيأت دماً ، أخذتك إلى غرفة الطوارئ. تم استدعاء الممرضة ، نانسي - في الساعة الأخيرة من مناوبة مزدوجة - في علم الأورام. بعد أن تحدثت إلى طبيبك ، فتى ذو شعر ضعيف ، لم يكن أكثر من ثمانية وعشرين عاماً، رحب بي في الردهة.
قالت الممرّضة : "واحد وعشرون أسبوعاً". استغرق الأمر منّي لحظة لأ فهم أنّها كانت تشير إلى مدة علاجك.

قالت: لا أحد يقوم بعمل في واحد وعشرين أسبوعًا. ربما امرأة في ولاية مينيسوتا
قلت: هذا صحيح.

أومأت برأسها: إنهم يفعلون ذلك في ميتسورنا .

-أعتقد أن هذا ما سمعته.
وماذا فعلت؟
-توقفت. ثم قالت: انا لا اعرف. حسناً ، أعتقد ذلك.
لم أكن ممتنًا من الكذب ، لكن سمحت لها بالاستمرار.
قالت: كانت أرملة. لا عائلة حية لها. بعد الأسبوع التاسع ، عادة ما تكون العائلة هي التي توقفه . كانت تتطلع إلى الأمام وليس إليّ.

استدارت إليّ : يمكنك إقناعها. إنها تعاني كثيراً.

-أعلم أنّها قد تتوقف في أي لحظة

-لا أعتقد أنك تفهم.

-أفهم بكلّ وضوح. لقد اختارت زوجتي هذه الدّورة ، وقد تحملت آثارها الجانبية الرهيبة ، ولماذا؟ لأنه إذا كان لا سمح الله ، يجب أن تجد نفسك يومًا ما مع تشخيصها الذي لا تحسد عليه ، فلا شك أن نتائج هذه التجربة ستكون مفيدة لك بشكل هامشي على الأقل. ونعم ، لأسباب أنانية كذلك. للحصول على فرصة للبقاء على قيد الحياة ، ومع ذلك من غير المحتمل. إذا اختارت أن تستوعب ذلك ، إذا أرادت القتال على الرغم من الصعاب غير المواتية - من أنا لإيقافها؟
ماذا تقصد بالقتال ؟لم تخبرك؟ -


-أخبرتني بماذا؟
على الرغم من أنها كانت تنتهك سريّة المريض ، فقد كنت شاكراً لتوضيحات الممرضة نانسي. وفقا لها ، انتهت التجربة بشكل أساسي ، وفشلت قبل أسبوعين ، على الأقل من تحقيق هدفها . الآن ، ما كان يحدث ، لخوفي وإرباكي ، كان بسيطًا - ليس بسيطًا - ليس بسيطًا - مشعًّا - إشعاعيًا - دمًا بداخلها - جمع البيانات من البراز.
في ذلك المساء ، انتظرت حتى هدأت ، بدت الأدوية التي تلقتها في وحدة العناية المركزة تأخذ مفعولها. كانت فترة راحة نادرة وعابرة من الألم. لقد كرهت تلويثها ، لكنك لم تتركي لي أي خيار.
لقد أوضحت الأسباب التي دفعتك إلى الدخول في التجربة - وليس بسبب بعض الأمل المضلل (فقد دأب الأطباء وأبحاثك المستقلة عن ذلك) ولكن من خلال الحاجة إلى الاحتفاظ بشعور الفائدة. مع تقاعدك من المكتبة ، مع اعتنائي بشؤون المنزل ورفاهيتنا العامة ، أصبح السرطان مهنتك في الأساس. أنا أفهم ، ولكن إذا قمت بإجراء تحليل حقيقي فمن المؤكد أن تقليص جودة حياتك يفوق فائدة البيانات المحدودة التي تساهمين بها. يبدو من غير الأخلاقي أن يسمح أطبائك بذلك.
-لا يهم ،اتركها وحدها.

هذا ليس عنك فقط ، يا عزيزي. لكن المرضى في المستقبل. أناس حساسون. -

اتركها بمفردها، كررتها ، بشكل أكثر ليونة ولكن مع المزيد من القوة.

تنازلتُ.

في الأسابيع التالية ، بدون عبء الآثار الجانبية للمعالجة ، أصبحت أكثر ضعفاً - زيادة مؤقتة في المزاج والأسلوب. نافذة صغيرة جدًا للتحسين الفعلي.
أصبحت ضعيفة ، طريحة الفراش. صراع يومي للحصول على الحمّام. كانت حركات الأمعاء متقنة إذا كانت هناك ندرة في الإنتاج. بدأت تواجه مشكلة مع الذاكرة. لم يخبرنا الطبيب عن هذا الاحتمال الأخير. بدأت تسأل عن القصص ، ولكن عندما جئت إلى غرفتها مع كومة من الكتب ، بدا لها هذا كخيبة أمل. قالت:
أخبرني عن إيطاليا.حدّدت ما تريد.. "أخبرني بما حدث في إيطاليا." من بين جميع القصص التي تدور حولنا ، ستصبح إيطاليا طلبها الأكثر شيوعًاً. لقد أخبرتها نفس القصة مرارًا وتكرارًا بنفس الطريقة بالضبط.
استيقظت في صباح أحد أيام الخميس الهادئة ، في منتصف فصل الربيع غير المعتاد ، كنت إلى جانبك ولاحظت أنك لم تعودي تتنفسن. لقد كانت رغبتك أن تموتي في نومك. كان القليل من الرّاحة لك في ذلك الوقت.
مرت خمس سنوات منذ أن رحلت . سمحت لي الجامعة بالعودة بعد الجنازة مباشرة ، بقيت في وظيفتهم طوال المدة. أنا لا أعرف ما يجب القيام به في وقت الفراغ دونك. لطالما تخيلنا معاً السفر الإضافي عند التقاعد المزدوج. ومع ذلك ، بقدر ما بإيطاليا ، لا أظن أنني سأستمتع بالسفر لوحدي.. استمتعت
أفكر في رحلتنا في كثير من الأحيان ، وأكرر لنفسي قصة رحلتنا ، أحيانًا - بصوت مرتفع بما فيه الكفاية - بصوت عالٍ. ليس مقياس سعادتي معك ، على عكس افتراض المحلل الخاص بي. (بعد مرور عام على وفاتك ، وجدت نفسي أبكي خلال رحلة طيران تجارية وسألت فوراً عن مساعدة مهنية). لكن عندما يستفسر الناس عنك ، تكون هي قصة إيطاليا التي أرويها - ليس لأنّها حساب مؤثر بشكل خاص (صراع ضئيل للغاية) ، وليس الكثير من الزخم في السرد) ، ولكن لأنه لطيف ، لطيف ، سهل الاستماع أليه بكل معنى الكلمة.
معالجتك جعلتني أمضي مع الممرضة سبع جلسات حول هذا الموضوع ، لكنني لم أتوصل إلى نتيجة مرضية. ومع ذلك ، واصلت رؤيتها. مع موتك جاءت خسارتان: كلاهما هو أنّ الشخص الوحيد الذي استمتعت بمراقبته بانتظام هو أنت ، وكذلك أنك الشّخص الوحيد الذي أزعجني مراقبته لي بود. وهكذا استقريت على هذا الأخير فقط ، أمضيت معها على الرغم من أنني وجدت نظرياتها الواثقة منها في أفضل الأحوال ، على الرغم من الشهادات المحرجة . أخبرتها في جلستنا الأخيرة "أنت لا تختلفين عن العاهرة" ،
انتهيت مع العلاج. لم تعد فوائده الثانوية تبرر التكلفة. إلى جانب ذلك ، لقد قمت بالفعل بتشخيص مشكلتي ، ولا يمكن لأي قدر من التحليل أن يخفف من حدة الحزن. لم يعد الشخص الأكثر إثارة للاهتمام الذي عرفته بعد الآن.

كل هذه الكلمات ، هذا الحساب بأكمله ، لم تكن أكثر من مقدمة لإعلان طال انتظاره. على الرغم من أنه يجب أن يكون واضحاً الآن ، على الرغم من أنك تعرفينه بالفعل ، إلا أنه يستحق أن يقال أكثر من ألف مرة.
أحبّك. أحبّك. أحبّك. . .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,052,770,309
- في يوم الصّحافة
- سجن الرّوح-21-
- حركة نورديا النازية في شمال أوروبا هي معاون مطيع لروسيا
- سجن الرّوح -20-
- شجن الرّوح-19-
- المرأة خاطئة إلى أن يثبت العكس، واليوم تثبت العكس
- الحكم على بيل كوسبي
- سجن الرّوح -18-
- هذا الإرهاب ليس داعشياً.إنها مجموعة إنسيلز الكارهة للنساء وا ...
- سجن الرّوح-17-
- هل وسائل التواصل تكفي لبناء ديموقراطية ؟
- أمريكا تبحث عن مخلّص
- سجن الرّوح -16-
- سجن الرّوح -15-
- هل يوجد احتمال نشوء حرب عالميّة ثالثة؟
- سجن الرّوح -14-
- اجتماع مجلس الأمن غير الرّسمي في السّويد
- سجن الرّوح -13-
- عن عثرات ترامب وشخصه
- أيضاً عن سورية


المزيد.....




- هكذا واجهت تركيا الروايات السعودية ونجحت في إبقاء ملف خاشقجي ...
- سفير فلسطين بالجزائر: منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد ...
- عارضة الأزياء هايلي بالدوين تؤكد زواجها من جاستين بيبر بطريق ...
- الثقافة القطرية تتألق بمنتدى سان بطرسبورغ الثقافي
- القطط السيامية
- غادة عبد الرازق بين حرب الأجهزة ونيران اللجان الإلكترونية
- في الملتقى الإذاعي والتلفزيوني.. احتفاء بالفنان كريم الرسام ...
- الترجمة مهنة يجب عدم الاستخفاف بها
- مذيع بي بي سي السابق اسماعيل طه يوارى الثرى في لندن
- -تاكسي القراءة- بالبصرة.. الكتاب يصل صالونات الحلاقة والمقاه ...


المزيد.....

- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - من القصص الإنسانية