أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - هذه القصص هذا القاص..!: مقدمة مجموعة - على ضفاف الخابور- للقاص ماهين شيخاني















المزيد.....

هذه القصص هذا القاص..!: مقدمة مجموعة - على ضفاف الخابور- للقاص ماهين شيخاني


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 5863 - 2018 / 5 / 3 - 04:16
المحور: الادب والفن
    


هذه القصص

هذا القاص..!

قراءة في مجموعة " على ضفاف الخابور" للقاص ماهين شيخاني





إبراهيم اليوسف



مصعوقاً أمام الواقع المدجج بالتناقضات، الذي يفرز عناصر غارقة في الكاريكاتيرية إلى حد الفجيعة، يباغتنا الصديق ماهين شيخاني وهو يجرّ خلفه إرثاً هائلاً من المعاناة ،و المتاعب، و الأحزان، واللهاث ،ينقر بأصابع واثقة بللور هدأتنا، ويستوقفنا عبر الدهليز المديد، المعتم، الذي يستأثر بروزناماتنا اليومية، كي نصيخ إليه السمع، وهو يتشظى عبر إهاب قصصي، كي نرى ،أننا حقاً أمام صوتٍ ينماز بخصوصية فجيعته، وألمه، و ارتطامات دويه، في هذا الوقت الذي يتلقف فيه مجايلوه – من أبناء جلدته بل و سواهم – ضروب فنتازيا الكتابة، و الغرائبية، ولعل مردّ مثل هذا التخيّ، هو أن هذا القاص – يدير الظهر لإغراءات ما بعد الحداثة – لينصرف إلى بيئته،كي يرصدها، بعد أن يراهن على إنها تعجّ بكل ما هو غرائبي000

ولعلّ معرفة ذلك التو اشج المدهش بين الباث ونصوصه، حتى و إن بدا هذا خارج حدود ( النص) في لغة النقد الجديد – تدعونا لإدراك بدهية كون الكتابة لدى ماهين شيخاني خياراً لابد منه ، فالكتابة أحد الأشكال الفنية التي التفت أمراسها حول عنقه، على شكل انشوطة أبدية ،وشدته صوب أتون محرقها، مكرهاً ، ودعته أن يرى في الدنو من ألسنتها، و مواجهتها ، شكلاً من أشكال الخلاص على اعتبار إن الكتابة – قبل كل شيء – هي تحويل الدم إلى حبر، كما يرى رولان بارت ،بل وأن – كل طفل يولد ، تقريباً، يرى أن العالم بشكل ما يحتاج إلى تفسير – كما تؤكد ذلك اليزابيت بووين – وكيف لا بالنسبة إلى حالة ماهين الذي يدفع في كل يوم ضريبة غالية وهو يطأ بخطاه عتبة الألفية الثالثة ، لأنه يواجه ككردي ، مهمش ، فنان، حالة اغتراب هائلة ، نتيجة استلاب هويته ولعلنا نستطيع فك بعض الشيفرات التي تتضمنها المجموعة بشكل عام كي نرى:

اللغة في مهبّ الضياع

الجسد تحت سطوة المدية

الحلم في دائرة الحجر

الفرح المنفي

حيث وباختصار، كل ما هو جميل في عالمه مهدّد بالزوال و الإقصاء على نحو ٍ صارخ ، الأمر الذي لا يترك أمامه أي مجال للتأني و التزويق ولمّ الأنفاس ، وهذا ما يدعوه لتناول ما حوله ، باستفزازية عالية ، مشوبة بالعناصر الأولى للخطاب، ضمن الحدود التي تسمح بإخضاع محض الصرخة لأولويات النظام الفني، انطلاقاً من إن القصة التي يقدمها لنا هي ابنة قضية ( من أعظم و أدق قضايا العالم قاطبة ) حيث الحدود تمحي بين الراوي و البطل (بل إن كليهما واحد ).وإننا لو ذهبنا أبعد من ذلك، فإننا لنجد في نهاية المطاف صورة فوتوغرافية عما يعيشه إنسانه على نحو عام، وهذا ما يدفعه لتناول ذلك كله بعين فنان حاذق – وهو طبعاً فنان تشكيلي أيضاً – الأمر الذي يفتح أمامه مجالاً أوسع للرؤية وهذا تحديداً، ما يجعل من قصته قصة – مواجهة – لا قصة ترف ، ماتعة ، فحسب،إنها قصة ترتدي ثوبها الشوكي وتمدّ لسانها اللهبيّ لهذا الواقع ، المزري والمدهش ، دونما ورع ، أو انصراف للتفكير بالغوايات التي تأسر الكثيرين من مجايليه ،ممن يكتبون قصصاً مراوغة، تتوسل محض فنيتها – وتحت الطلب – في محاولة لارضاء أطراف لن تتساوى في معادلة الواقع .

أجل ، إن قصة ماهين لا تخجل من طرح هويتها الواضحة غير المواربة البتة ، نتيجة ما سبق – كمواجهة – لتلك الحالة الاستلابية ،ولذلك فهي مشغولة بعالمها الداخلي الذي يرصده الكاتب دون تورع حتى عن اللجوء إلى التفاصيل التي قد تخدم رؤاه دون أن تتيح له المجال للاصطفاء ،و الإقصاء ، التقنيين ، إنها تماماً حالة من يفكّر بأن يؤكد لمن حوله ، أن المكان الذي يقف عليه إنما تشهد ذاكرته – وبلا ريب – بأنها تفوح برائحته هو وعلى نحو آخر يمكن القول: إنها باختصار حالة من يرى لا ينبغي أن يسترسل كثيراً وراء هندسة بناء قصر شامخ بسبب بسيط هو أن المكان الذي سيشيد عليه عمارته تلك ، أحوج في زمن اختلال المقاييس إلى تقديم سندات تمليكها من قبل من لا يحتكم البتة إلى لغة العقل و الحوار و الاعتراف بالآخر – أصلاً –لا برأيه…!! و هذا بالتأكيد نتاج حالة اللاطمأنينة و اللاستقرار التي تترك آثار سياط عجالتها على امتداد الشريط اللغوي للقصص على الدوام . و بهذا فأن الكتابة عند ماهين ذات وظيفة، والثَّيمة في قصصه لتطغى على سائر عناصر القص الأخرى ، وهو عندما يبصر على امتداد ساحة الرؤية كلّ هذا الرماد و الحرائق و العويل والانكسارات لا يمانع بالمجازفة بالكثير من أجل أن يقول كلمته، كلمته النظيفة في زمن القذارات والقمع والإلغاء و كتم الأنفاس حتى وان كان مثل هذا ما يدفع بنصّه لمتاخمة بيارات الحكائية، وضمن الحيّز الذي يشي بتألق الحساسية إلى جانب مهارات عديدة، مائزة تسجّل للقاص أيضاً، ولست في معرض رصد كل ذلك .. وإذا كنت عبر هذه التقدمة لا أميل إلى أعمال الجهاز النقدي – درءاً لعدم مصادرة رأي المتلقي إلاّ إنني – وكقارىء – فحسب ، أجد أن قصة – التنهيدة الأخيرة مع الفجر – وحدها ، و التي تتضمنها هذه المجموعة القصصية فحسب، لتستأهل أن تدعونا كي نقف ملياً عند تجربة القاص ، ذلك لأن هذه القصة تحديداً، ومن خلال رموزها و شخصياتها و دلالاتها ، بل و اللغة المؤلمة التي شغلتها على نحو ناجح ، تماماً ، تليق و تضطلع بحالة التوتر و القلق التي يعيشها صاحب العربة، أوغودوت الكردي كما أزعم، والتي تهزّ المتلقي من أعماقه ،وتجعله يشعر دون أي شك انه أمام شخص من لحم ودم وأحاسيس وأحلام وانكسارات.

أجل إنني أجزم لو أن القاص لم يكتب خلال حياته غير هذه القصة فقط .لكان من حقه أن نعده – ومن خلالها فقط – كواحد من قصاصينا المبدعين ، حتى وان انطلقنا في نظرتنا إلى مثل هذه القصة من خلال رؤية ناقدة مثل يمنى العيد ترى في القصة القصيرة ( قولاً لغوياً يبني عالمه بتقنيات خاصة يبدعها) وهو غير بعيد البتة عن رؤية امبرتوايكو نفسه الذي يرى: ( النص أن هو إلا نتاج حيلة نحوية – تركيبية – تداولية – والتي يشكل تأولها المحتمل جزءاًمن مشروعها التكويني الخاص ) إنه رأي على أي حال …

*

كتبت المقدمة2001
نشر الكتاب2014





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,476,574,950
- دلجار سيدا: قيادة القطب الثالث في العالم* في الغياب الصاعق ل ...
- و صارلنا سجن كردي حكاية المعتقل الأسود في عفرين
- تدريبات على الدكتاتورية إلى الصديق نعمت داوود
- حزب الاتحاد الديمقراطي في مأزقه تصعيد الاستبداد في مواجهة ال ...
- كلمة في وداع الشيخ عبدالقادرالخزنوي
- الشيخ عبدالقادر الخزنوي خارج الأسوار العالية
- ثم ماذا بعد أيتها الحرب اللعينة..!؟
- بعد مرور سبع سنوات على انطلاقة الثورة السورية لماذا هذا المص ...
- نوروز الرقة2010: وقصة نشر وتوزيع فيديو إطلاق الرصاص على المح ...
- حوار مع المجلة الثقافية الجزائرية
- ثلاثة بوستات صباحية:
- لاتفقدوا البوصلة إنها عفرين..! 1
- في بارين كوباني تلك اللبوة التي كتبت قصيدتها..!
- موعد مع روبرت فورد!؟
- مابعد كركوك
- العدوان التركي على عفرين: صفقة مكتملة بمقاييس دولية
- على مشارف عفرين الكردية الجيش الحريقتل مرتين..!
- امتحان عفرين وإعادة ترتيب العلاقات ضمن المعارضة السورية
- إيزيديو عفرين والفرمان الرابع والسبعون
- استعادة داعش بارين كوباني تخلع رداء الزيف عن قاتليها


المزيد.....




- ميادة الحناوي تلغي حفلا في لبنان وتكشف عن السبب
- في الجزائر.. استقالة وزيرة الثقافة وإقالة مفاجئة لمدير الشرط ...
- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية على خلفية مقتل خمسة أشخاص إث ...
- بعد حادثة التدافع.. وزيرة الثقافة الجزائرية تقدم استقالتها و ...
- قراصنة المتوسط الذين نقلوا كنوز العربية لأوروبا.. رحلة مكتبة ...
- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية على خلفية مصرع خمسة أشخاص جر ...
- -عندما تشيخ الذئاب-.. إنتاج سوري يزعج الفنانين الأردنيين
- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية بعد حادث تدافع مأساوي أثناء ...
- استقالة وزيرة الثقافة الجزائرية بعد وفاة 5 أشخاص في حادث تدا ...
- فيديو: اكتشاف بقايا حوتيْ عنبر في بيرو يسهم في معرفة أسرار ح ...


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - هذه القصص هذا القاص..!: مقدمة مجموعة - على ضفاف الخابور- للقاص ماهين شيخاني