أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هشام حتاته - المسيحيين : اهل كتاب أم كفار ؟















المزيد.....

المسيحيين : اهل كتاب أم كفار ؟


هشام حتاته

الحوار المتمدن-العدد: 5862 - 2018 / 5 / 2 - 23:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فى حلقه تلفزيونيه على فضائية دريم بتاريخ 11مارس الماضى كانت مخصصه للحديث عن تعدد الزوجات وتفرعت الى زواج المسيحى من مسلمه ، حدثت مشاده بين الاستاذه الصحفية سحر الجعاره والدكتور عبدالمنعم فؤاد استاذ العقيده والفلسفه بجامعه الازهر والذى اكد ان هذا الزواج لايجوز لان المسلمه لاتتزوج من مشرك ، فسالته : وهل هناك ايه تحرم زواج المسلمه من مسيحى ؟ فتلى الايه 221 من سورة البقرة (وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ۖ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون )
وان كان الجمهور ان المشركين فى هذه الايه هم عبده الاوثان وليسوا اهل الكتاب ، فكل الايات القرآنيه التى تتحدث عن المسيحيين واليهود تصفهم بـ ( اهل الكتاب ) ولم تنص اى ايه صراحه على انهم مشركين – اذن فالاستدلال هنا هو استدلال خاطئ ، ولكنه تفلسف وقال : ان المسلم لو تزوج من مسيحية عليه ان يذهب بها الى كنيستها وينتظرها حتى يعود بها لانه يؤمن بالمسيحية ، ولكن لوحدث العكس سيمنعها المسيحى من اداء طقوسها الدينية وهذا يسبب لها مشكلة .
طالما استهجنت فى نفسى دمج العقيده مع الفلسفه التى تُدرس فى الازهر لان هناك فوارق شاسعه بينهم ، ولكن بعد استمعت الى كلام استاذ العقيده والفلسفه ايقنت انها سفسطه وليست فلسفه
وبعيدا عن موضوع زواج المسلمه من مسيحى ، ولان الحديث ذو شجون ، فقد رايت ان اتعرض للايات التى تكفر عقيده التلثيت المسيحية صراحه وهى : :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ) )
َقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) )
نعرف الاسباب التى جعلت ايات من القرآن بعد ان اشادت باليهود وبالتوراه تنقلب عليهم بعد ان يأس النبى محمد من اسلامهم وبدأو فى مهاجمته وتحديه
ولكن لم يكن بين مسيحى جزيرة العرب والنبى محمد اى عداء تجعله بعد ان اشاد بهم يوسمهم بالكفر فى الايتين اللتان ذكرتهم سابقا على اساس عقيده التثليت والتى تعتبر العمود الفقرى للديانه المسيحية بعد ان قال فيهم :
( وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ) ( المائدة 47 )
( الإنجيل فيه هدي ونور ) ( المائدة 41 )
( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) ( العنكبوت 46 )
وقفينا بعيسي بن مريم وآتيناه الآنجيل ، وجعلنا في قلوب الذين أتبعوه رأفة ورحمة ) ( الحديد 27
بل انه (جاعل الذين أتبعوك فوق الذين كفروا إلي يوم القيامه ) آل عمران 55
ومن المعروف انه عندما ضاق الحصار علي النبى وعلى انصاره فى مكة بعد موت خديجة وجده عبدالمطلب ، سمح لمعظم اتباعه بالهجرة الى ملك الحبشه المسيحى يحملون معهم سورة مريم بكل مافيها من توقير وتعظيم لهذه السيدة وابنها المسيح عيسى بن مريم كلمة الله التى القاها الى مريم ولم يكن فيها الايتين اللتان يكفرا عقيده التثليث
بل ان ماحدث مع وفد نجران وماقاله القرآن عن اصحاب الاخدود توضح لنا انه طوال حياه النبى لم يكن بينه وبين مسيحى جزيرة العرب اى عداء
اولا : وفد نجران
تقص لنا كتب السيرة زياره وفد نجران المسيحى الى النبى محمد فى المدينه بعد ان ارسل لهم ‏(‏باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، أمَّا بَعْدُ‏.‏‏.‏ فَإنى أدْعُوكُم إلى عِبَادَةِ الله مِنْ عِبَادَةِ العِبَادِ، وأَدْعُوكُم إلى وِلاَيَةِ اللهِ مِنْ وِلاَيَةِ العِبَادِ، فإنْ أَبَيْتُمْ فَالجِزْيَةُ، فَإنْ أَبَيْتُمْ فَقَدْ آذَنْتُكُمْ بِحَربٍ، والسَّلام‏)
ودارت العديد من الحوارات بينهم وبين النبى محمد استمرت ثلاثه ايام وفى النهايه دعاهم الى المباهلة ( تَعَالَوْا نَدْعُ أبْنَاءنا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا ونِسَاءكُمْ وأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنجْعَل لَّعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ‏‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 61‏] فخافوا انه اذا كان نبى حقا وقعت عليهم اللعنه ‏واتفقوا على دفع الجزية
اصحاب الاخدود ثانيا :
( يشير ابن إسحاق وأبو صالح عن ابن عباس في السيرة أن قوم الأخدود هم نصارى نجران. وقال الضحاك أنّ اصحاب الاخدود هم قوم من النصارى كانوا باليمن قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة، أخذهم يوسف بن شراحيل بن تبع الحميري، وكانوا نيفا وثمانين رجلا، وحفر لهم أخدودا وأحرقهم فيه، وقال الكلبي أن أصحاب الأخدود هم نصارى نجران، أخذوا بها قوما مؤمنين، فخدوا لهم سبعة أخاديد، طول كل أخدود أربعون ذراعا، وعرضه اثنا عشر ذراعا )
واذا قرأنا الايات القرآنية التى تتحدث عنهم نجد فيها تعاطف كبير مع مسيحى نجران حيث وصفهم بالمؤمنين وتوعد من حفر لهم الاخدود وحرقهم بعذاب شديد
(قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُود * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُود * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد ) البروج 4-9
تفسير ابن كثير: لُعِنَ أَصْحَاب الْأُخْدُود وَجَمْعه أَخَادِيد وَهِيَ الْحُفَر فِي الْأَرْض وَهَذَا خَبَر عَنْ قَوْم مِنْ الْكُفَّار عَمَدُوا إِلَى مَنْ عِنْدهمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَهَرُوهُمْ وَأَرَادُوهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا عَنْ دِينهمْ فَأَبَوْا عَلَيْهِمْ
فَحَفَرُوا لَهُمْ فِي الْأَرْض أُخْدُودًا وَأَجَّجُوا فِيهِ نَارًا وَأَعَدُّوا لَهَا وَقُودًا يُسَعِّرُونَهَا بِهِ ثُمَّ أَرَادُوهُمْ فَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُمْ فَقَذَفُوهُمْ فِيهَا.
مَا كَانَ لَهُمْ عِنْدهمْ مِنْ ذَنْب إِلَّا إِيمَانهمْ بِاَللَّهِ الْعَزِيز الَّذِي لَا يُضَام مَنْ لَاذَ بِجَنَابِهِ الْمَنِيع الْحَمِيد فِي جَمِيع أَقْوَاله وَأَفْعَاله وَشَرْعه وَقَدَره وَإِنْ كَانَ قَدْ قَدَّرَ عَلَى عِبَاده هَؤُلَاءِ هَذَا الَّذِي وَقَعَ بِهِمْ بِأَيْدِي الْكُفَّار بِهِ فَهُوَ الْعَزِيز الْحَمِيد وَإِنْ خَفِيَ سَبَب ذَلِكَ عَلَى كَثِير مِنْ النَّاس
نخلص من هذا ان مسيحى جزيرة العرب لم يكن بينهم وبين النبى محمد عداء ، فقد ترك اهل نجران على دينهم على ان يدفعوا الجزية ، ولعن اصحاب الاخدود الذين احرقوا مسيحى نجران ، ولم تذكر لنا كتب السيرة اى معارك دارت بين النبى وبين اى من مسيحى جزيرة العرب عكس ماحدث مع اليهود
فلماذا وصم متبعى عقيده التثليث ( والمقصود بهم المسيحيين ) بالكفر ؟
ارى ان السبب يعود ان الانجيل برسم العبرايين الذى كان بحوزه ورقه بن نوفل وقيل انه كان ينقل منه الى العربية ماشاء لم يعترف بعقيده التثليث ولهذا اُعتبر ضمن الاناجيل المنحولة ، ونجد ان القرآنه ذكر ( انجيل ) واحد ولم يذكر عده اناجيل
اما الاحتمال الثانى وهو الاكثر ترجيحا فى نظرى اننى وصلت فى كتابى ( محمد ومعاوية والتاريخ المجهول ) ان بدايه اعلان الدولة الاسلامية كان على يد عبدالملك بن مروان بعد انفصاله بالشام عن الامبراطورية البيزنطية ورفض ان يدفع لها الجزية ، مماهو واضح عن سكات العمله الخاصه به والتى كانت فى بدايتها تحمل صورة قيصر روما والصليب على احد وجههى العمله والوجه الاخر يحمل صورته ثم سكات العمله فيما بعد خاليه من صورة هرقل والصليب اصبحت تحمل صورته والوجه الاخر ايات قرآنية
ولما كان عهد عبدالملك بن مروان بدايه الاعلان عن الدولة الاسلامية والخروج من عباءه الامبراطورية البيزنطية وبدايه الهجوم على الولايات التابعه لها اقتضت الحاجه تكفير عقيده التثليث المسيحية التى كانت تؤمن بها الامبراطوية البيزنطية واعلان الحرب عليها او على الولايات التابعه لها
ويبدو من المنطقى والمعقول ان القرآن ايضا اكتملت كتابته فى عهد عبدالملك بن مروان بما فيها بعض آيات سورة التوبه التى انهت العهود مع مشركى جزيرة العرب ومنعهم من الحج والتعويض عن مغانم الحج بقتال اهل الكتاب لدفع الجزية ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) 28- 29 التوبه
والى اللقاء فى مقال آخر ... اراكم على خير





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,299,019
- دواعش المسيحية
- الاصوليه الدينيه ومرض الضلالات الفكرية
- المستشار الدينى للرئيس السيسى
- مجلس النواب المصرى وتجريم الالحاد
- عفوا مولانا الطيب
- محمد بن سلمان والصعود للهاوية
- نعم .. اغلقوا معامل تفريخ الارهاب
- فلسفه الاخلاق (2)
- فلسفة الاخلاق (1)
- انبياء صعدوا الى السماء وآلهه هبطوا الى الارض (2 - اخير)
- انبياء صعدوا الى السماء وآلهه هبطوا الى الارض (1)
- اوزير وترسيخ الاستكانه فى الفكر المصرى
- الجنس وحقوق الانسان
- اشكاليه مريم والنخله والرُطب
- العلمانيه واللادينية: تصحيح مفاهيم
- الى الرئيس السيسى : الخيار الايرانى اصبح ضرورة
- مصر بعد ثورتين : الارهاب والكباب
- بعد انهيار امبراطورية النفط : السعودية الى اين ؟
- تجلى السيدة مريم والهستيريا الجماعيه
- بولس : مسيح الاستكانه


المزيد.....




- "مشروع ليلى" تقسم لبنان والكنيسة تهدد باللجوء إلى ...
- "مشروع ليلى" تقسم لبنان والكنيسة تهدد باللجوء إلى ...
- خان: الجاسوس الذي ساعد الأمريكيين في تصفية بن لادن أحرج باكس ...
- في لبنان: متطرّفون مسيحيون يهدرون دمّ «مشروع ليلى»
- الاحتلال الإسرائيلي يبعد «مرابطة» مقدسية عن المسجد الأقصى 15 ...
- ما القصة وراء -طرد مدون سعودي- من المسجد الأقصى؟
- 80 مستوطنا وطالبا تلموديا يقتحمون المسجد الأقصى
- باكستان تغير روايتها الرسمية حول دورها في عثور الأمريكيين عل ...
- مقتل 11 شخصا في اشتباكات بين حركة إسلامية شيعية والشرطة الني ...
- في لبنان: متطرّفون مسيحيون يهدرون دمّ -مشروع ليلى-


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هشام حتاته - المسيحيين : اهل كتاب أم كفار ؟