أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نادية خلوف - سجن الرّوح -20-















المزيد.....

سجن الرّوح -20-


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5861 - 2018 / 5 / 1 - 10:51
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بدأت العمل في السياسة بينما كنت أدرس في دار المعلمات، وكنت في السّادسة عشر من عمري. لم أركز كثيراً في الإيديولوجية، فقط كنت أبحث عنّي كإنسان ضمن هذا العالم، ، وهكذا فهمت العمل السّياسي الذي استمريت فيه لأكثر من عشرين عاماً. كنت سعيدة بالعمل مع فرق الشّابات حيث أنني كنت لم أزل شابّة ولا زال لدّي طموح في الحياة. شجعتهن على الدراسة، والكتابة، وربما زراعة الأشجار والعناية بحديقة المنزل في المناسبات الهامة كيوم المرأة مثلاً. كانت أغلب الفتيات من الطبقة الفقيرة التي تبحث عن حضور في الحياة. هكذا فهمت النّساء الشّيوعية بأنّها سوف تعيد حقوقها، وربما أغلبنا لم يكن يعرف ما هي الشيوعية، وكنت أسأل نفسي إلى أين يوصل هذا الطريق؟
أنت تعيش في سورية يحكمك بقايا الإقطاع، وبقايا العشيرة، والدّكتاتور. لا يمكن لك أن ترى أبعد من أنفك، وحتى في عصر الثورة الرّقمية فإننا لم نستطع تطهير وعينا كي يصبح حراً .
أتحدث عن تجربتي مع من يقودون الحزب الشيوعي بأجنحته المتعددة في مدينة القامشلي ، ودون الدخول في تفاصيل المدن الأخرى.
كان أغلب المسؤولين في تلك الأيام لديهم أميّة تعليميّة، وأميّة اجتماعية، وبيوتهم مدمّرة ، ولديهم الشّعور بالتّفوق الذي يصل إلى حدّ جنون العظمة، وقد تحوّل أغلبهم بعد منتصف العمر إلى النّضال في الاجتماع الحزبي بشكل ارتجالي حيث استمر شرح الوضع السياسي -منذ دخلت الحزب وحتى تخرجت منه بدرجة رسوب -على الشكل التالي. نحن مع السياسة الخارجية للأسد وننتقد السياسة الداخلية .كان يتم إنشاء تكتلات تابعة لهذا الشّخص أو ذاك ضمن الكتلة الواحدة، وساهم الحزب الشيوعي العراقي - الذي كان قد أتى بأعداد كبيرة إلى القامشلي ثم هاجروا إلى الغرب فيما بعد -في إفساد الأشخاص فكانت هناك فئة موالية له من بين أعضاء الحزب. بشكل عام كان يتمّ بعد الاجتماع احتفاء بالمسؤول من قبل الشّلة على حساب شخص مقتدر مالياً، ويكون العشاء مطعّماً بالكحول.
كانت الشابات الشيوعيات رائعات، يناقشن أشياء بعيدة عن السياسة ربما ، وأغلبهنّ لديهن طموح تعليمي واجتماعي وإنساني، ولا أعرف الكثير عن الشّباب الذكور، لكن بعضهم كان عصامياً وربما اختار الشيوعية كحزب للفقراء.
تجارة المنح الدراسية إلى موسكو كانت قائمة على قدم وساق تلك الفترة، وكذلك للدراسة الحزبية، وأغلب من يذهبون للدراسة الحزبية هم من أعضاء المنطقية وربما أولادهم الذين أنجبوهم ولا يعرفونهم يشاركون اليوم في الحرب السورية القائمة. كان الاتحاد السّوفياتي لا زال حيّاً، وبعض أعضاء المنطقية ربما انتقل إلى موسكو للعيش والتّجارة ، وحسب ما عرفت فإن أحدهم " أبو جنكو" كان له معمل حلاوة هناك، وقد وصل الحد بالنزعة العشائرية أن يكون القيادي عزيز عمرو، وحسين عمرو وهما أخوان. لم يستطيعا أن يكونا معاً في جناح واحد فاختار كل منهما جناح كي تبقى السلطة لكليهما، وطبعاً لم يخرجا عن نطاق الجبهة الوطنية قيد أنملة. بل إنني أستطيع أن أجتهد وأقول أن البعثي يمكن أن ينتقد الجبهة بينما الشيوعي أكثر ولاء لأنّه مستفيد، فعندما ترغب في وظيفة قد تلجأ إلى مسؤول بعثي، او مسؤول شيوعي.
كان التمييز ضد مكونات الحزب من القوميات الأخرى عنصري إلى حد بعيد، فقد تم تداول طرفة عنصرية تتردد على أفواه المسؤولين:" أن هناك عربي أصبح شيوعياً فسرق عشر ليرات من مسؤوله" زامتدّت العنصرية لتشمل السريان والأرمن حيث وصفوا بأنّهم يحابون أمريكا والكتائب اللبنانية ، وربما كانت الأحزاب القومية الكردية والسريانية أقل تشدّداً حيث كانوا يراعون أشياء كثيرة في أماكن عيشهم لم يراعها القادة الشيوعون، وهذا ما دفع أغلب الشيوعيين الأكراد والسريان إلى الذهاب إلى الأحزاب القومية، وقد دعيت لاحتفال سياسي للسّريان فرأيت فيه أغلب الشيوعيين الذين عرفتهم، فسألتهم ضاحكة:: أصبحتم هنا؟ وسألني أحدهم، وأنت؟ قلت أنا لست هناك. بينما اقتربت مني صديقتي ماري، وقالت لي أصبحت مؤمنة بالمسيحية، وندمت على نضالي.

من ضمن النّشاطات التي كنا نمارسها الاحتفال بعيد المرأة وعيد الجلاء، وأول أيّار، والاحتفال عبارة عن منبر يقرر أن يلقي فيه أحدهم كلمة الحزب، وكلمة المرأة. عليه أن يشتم الامبريالية، ويمتدح الخط الوطني السوري ويرسل تحيات إلى ما يسمى منظمات التحرر الوطني ثم يجلس على الأرض مع " الرجال" ليشربوا جميعاً كل مع كتلته نخب المناسبة " وتقوم النساء على خدمتهن. تطوّر الأمر فيما بعد، فأصبحت الطّاولات، الكراسي، عناصر الأمن، والدّبكة تميّز المناسبة ، وعلى ذكر الدّبكة. كنت معجبة بالدبكة الفلسطينيّة وأغنية الكوفية، التي طورها الفلسطينيون فكلما زاد القتل ازداد النضال بالدبّكة وأصبحت الكوفية أكثر حماساً ووثباً ، ورأيت أنّ الاحتفال بالمناسبات في سورية أصبح مشابهاً ، وفي أول أيار أو عيد النيروز يكون للدّبيكة حصة الأسد في المسرح الذي يحمّي مشاعر الاندفاع والعداء للآخر عند الشباب في الاحتفالات الحزبية، وكلما ازداد الظلم ازداد "القمز" في الدبكة، وقد ّتخرج دبيكة من معهد الثورية، وأرى اليوم أن الدبكات السّورية انتقلت إلى شوارع اوروبا للتعبير عن الثورة ، فعندما يحتج السّوريون يدبكون، وعندما يناضلون يدبكون، وتكون الأعلام حاضرة، وبالمناسبة . عندما كنت أستعمل الفيس بوك. أرسل لي أحد أصدقائي الأكراد عن الوضع في عفرين. طبعاً ذهبت إلى صفحته وتعاطفت له، وفي اليوم الثاني أرسل لي فيديو الوقفة الاحتجاجية، وكان الهزّ سيد الموقف.
ليس لي اعتراض على الفنّ الشّعبي المتمثّل في الّدبكة، فالشباب يرغب في تفريغ طاقاته، لكنّني أتساءل فقط. من قال للسوريين معارضة وموالاة أن التعبير عن الرأي هو بالدبّكة، وقد تمّ تغيير جذري في الدّبكات، فكلما زادت الخسارة زاد " الوثب" وزادت كلمة منتصرون.
يتمّ الاحتفال بأوّل أيار في سورية بشكل مميز حيث تستند أكتاف اًصحاب الجبهة الوطنية ببعضهم البعض، وينتفي الفرق بين البعثي والشيوعي والناصري الجميع يسير تحت صورة القائد بمواكب مذهلة ، ومكلفة وسط زغاريد النساء للأزواج العظماء.
اليوم دعيت إلى الاحتفال بأوّل أيّار حيث هو يوم أحمر بالمفكرة السّويدية، ويحتفل به اليسار، وربما اليمين والشعب بكل مكوناته حيث أن الاحتفالات بهذا اليوم منذ أيام الوثنية وقبل ميلاد المسيح، وهم يحبون كثيراً إحياء تلك المناسبات العريقة في القدم كيوم منتصف الصيف. كما يتم الاحتفال في اليوم الذي يسبقه أيضاً وهي تقاليد في دول شمال أوروبا . طبعاً سوف أذهب إلى الاحتفال الذي سوف يقام في مدرسة وفيها ضيافة أنواع من المعجنات والعصائر والفواكه والقهوة، ومطرب، وجلوس إلى الطاولات لمدة ساعة أو على الأكثر ساعتين، بينما كنا نحتفل بأول أيار منذ طلوع الشمس إلى غروب الشمس بين الأتربة ، وإن كانت الشمس حادة تصيبنا ضربة شمس، وإن كان هناك مطر تصيبنا نزلة برد، وقبل أن أترك الحزب رفضت في السنوات الأخيرة المشاركة. قلت لزوجي لا أستطيع أن أتمرّغ ليوم كامل في التراب وفي عين الشمس.. . .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,051,278,746
- شجن الرّوح-19-
- المرأة خاطئة إلى أن يثبت العكس، واليوم تثبت العكس
- الحكم على بيل كوسبي
- سجن الرّوح -18-
- هذا الإرهاب ليس داعشياً.إنها مجموعة إنسيلز الكارهة للنساء وا ...
- سجن الرّوح-17-
- هل وسائل التواصل تكفي لبناء ديموقراطية ؟
- أمريكا تبحث عن مخلّص
- سجن الرّوح -16-
- سجن الرّوح -15-
- هل يوجد احتمال نشوء حرب عالميّة ثالثة؟
- سجن الرّوح -14-
- اجتماع مجلس الأمن غير الرّسمي في السّويد
- سجن الرّوح -13-
- عن عثرات ترامب وشخصه
- أيضاً عن سورية
- حول الضّربة العسكرية على سورية
- سجن الرّوح -12-
- عودة للحرب الباردة
- سجن الرّوح-11-


المزيد.....




- خارجية أمريكا تعيد نشر فيديو لألغام الحوثي بالحديدة
- الخارجية الروسية تعلق على بيان النيابة السعودية بقضية خاشقجي ...
- بالصور.. نجل جمال خاشقجي يستقبل المعزّين في جدة
- مئة ألف عام عمر النفايات النووية المشعة... ما هي لغة التواصل ...
- المخابرات الأمريكية سي آي أي تعتقد أن بن سلمان أمر بقتل خاشق ...
- مئة ألف عام عمر النفايات النووية المشعة... ما هي لغة التواصل ...
- العثور على الغواصة الأرجنتينية -سان خوان- المفقودة منذ عام
- بالفيديو...-سو-57- تتزود بالوقود في السماء
- ابتكار بصمات -مزيفة- تخدع الماسحات الضوئية
- رويترز: -CIA- تتهم محمد بن سلمان بالتورط في مقتل خاشقجي وشقي ...


المزيد.....

- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس
- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي
- مفاهيم خاطئة وأشياء نرددها لا نفطن لها / سامى لبيب
- في علم اجتماع الجماعة- خمسون حديثا عن الانسان والانتماء والا ... / وديع العبيدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نادية خلوف - سجن الرّوح -20-