أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أيمن عبد الخالق - حوار مع السفسطائي الديني - 3















المزيد.....

حوار مع السفسطائي الديني - 3


أيمن عبد الخالق

الحوار المتمدن-العدد: 5860 - 2018 / 4 / 30 - 23:20
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


حوار السفسطائي الديني- 3
" العقل الضيق يقود دائمًا الى التعصب" – أرسطو
o السفسطائي الديني: ادعيتم في جلستنا الأخيرة أنّ حوارتنا الفكرية ينبغي أن تكون علمية كحوارات الأطباء والمهندسين، وقد أجبتكم باستحالة ذلك، بسبب اختلاف طبيعة الموضوعات، حيث إنّ موضوعات الأطباء والمهندسين ملموسة وواضحة، بالإضافة إلى كونها غير عزيزة أو مقدسة، وكل هذه الصفات غير متوفرة في موضوعاتنا الفكرية أو الدينية.
• الفيلسوف: أنا أتفق معكم تماماً في هذا التحليل في التفرقة بين الموضوعات، ولكن لست معكم، في النتيجة التي توصلتم إليها؛ لانّ سلب الموضوعية العلمية عن حواراتنا الفكرية، إنما هو حكم بالفشل عليها مسبقا، الأمر الذي أدى إلى عقمها، وعدم جدوائيتها....وهل تدري أنّ رأيك هذا هو نفس رأي خصومك من أصحاب الاتجاه المادي اللاديني.
o السفسطائي الديني: أعوذ بالله ...الله يسامحك ..أتشبهني بأعداء الدين.
• الفيلسوف: على الرغم من الاختلاف الشديد بينكما في طريقة التفكير، والرؤية والاعتقاد، إلا أنكما تقفان على أرضية واحدة في التنكر للعقل الإنساني التجريدي، ورفض إعماله في القضايا الفكرية الإنسانية، ولكنكما افترقتما بعد ذلك في انتخاب البديل عن العقل الإنساني، فاكتفيتم أنتم بالطريقة النقلية التعبدية للنصوص الدينية في بناء رؤيتكم عن الحياة، واكتفوا هم بالطريقة الحسية الاستقرائية التجريبية، وسموها بالمنهج العلمي، وحصروا المعرفة الموضوعية الواقعية فيها، وسموا طريقتهم هذه بالعقلانية، وجعلوا القضايا الفكرية والدينية في خانة الآراء الذوقية النسبية المتغيرة.
o السفسطائي الديني: هذه مفارقة عجيبة غريبة بالفعل.
• الفيلسوف: نعم ...غاية الأمر أنكم قد جعلتم عقولكم في أسماعكم، وقلتم سمعنا وأطعنا، وهم قد جعلواعقولهم في أعينهم، وقالوا شهدنا وصدّقنا...وتجد أنّ نفس المحاولات النقدية للعقل الإنساني، والشبهات التي أثارها في الماضي أمثال ابن تيمية وغيره من الحنابلة على المنطق العقلي البرهاني هي نفسها المحاولات التي قام بها، وأثارها جون لوك، ودافيد هيوم، وعمانوئيل كانط، وبرتراند رسل، والوضعيون في الغرب الحديث.
o السفسطائي الديني: حتى لو سلمت بكلامك، فهذا لايعني بأي حال من الأحوال، أن تساوينا معهم، فهذه إهانة مرفوضة، فنحن بحمد الله قد اتبعنا الحق من ربنا، وهم قد اتبعوا الباطل بأهوائهم.
• الفيلسوف: هذا مجرد رأيك الذي اخترته لنفسك، وهم في نفس الوقت يرون العكس تماما.
o السفسطائي الديني: ماذا؟؟!! يعني أنت تساوي بين أهل الحق، وأهل الباطل، وترى مثلهم أنّ الحق أمر نسبي متغير؟!
• الفيلسوف: أنا لا اعتقد أصلا بالنسبية المطلقة، وإلا لم أكن فيلسوفا باحثا عن الحقيقة، ولكن عليك أن تهدئ من روعك قليلا، ولاتنفعل وتتعصب، ولا تتعجل في أحكامك، وإلا وصلنا في الحوارإلى طريق مسدود، وأنا لم أتهمك بشيء إلى الان، بل كنت في مقام توصيف واقع موجود، أنت لاتنكره، وقد اعترفت منذ البداية بمعاداتك للعقل، وسفهت الفلاسفة، واتهمتهم بالكفر والزندقة.
o السفسطائي الديني: لابأس...لك هذا...سأسعى إلى ذلك إن شاء الله، والله المستعان على ماتقولون.
• الفيلسوف: دعني أسألك الان...بعد أن أقصيت عقلك الإنساني الفلسفي، مامعنى أنك على حق، وكيف عرفت أنك على حق؟
o السفسطائي الديني: أممم ...الحق ...الحق هو ماقاله الله ورسوله، وانا اتبع بفضل الله مايقولانه، فأنا على الحق.
• الفيلسوف: إذا كان الحق كذلك...فكيف عرفت أولا أنّ لهذا الكون مبدأ إلهي عليم حكيم، ومصمم قدير،وأنه قد أرسل الأنبياء والمرسلين، وانزل عليهم الكتب المقدسة، وأوجب على عباده طاعتهم.
o السفسطائي الديني: عرفت هذا بفطرتي وقلبي.
• الفيلسوف: مامعنى معرفتك الفطرية أو القلبية، هل هي مجرد شعورك الوجداني بهذا.
o السفسطائي الديني: بالتأكيد...وقلبي مطمئن بالإيمان، بأنّ هناك إله عظيم خلق هذا الكون، وبعث أنبياءه لهداية الناس، مبشرين ومنذرين بيوم البعث والقيامة.
• الفيلسوف: أنا لاأناقشك في نفس شعورك، ولكن في أنه كيف ربطت بين شعورك الوجداني هذا، وبين كون هذا الشعور مطابقاً للواقع، ألا تحتمل أن يكون هذا الشعور مجرد تلقين تم زرعه في نفسك منذ الصغر، من البيئة التي نشأت وترعرعت فيها، ثم ألِفته، واستأنست به.
ألا تعلم أنّ هناك الكثير من الناس، الذين تربوا ونشؤوا في بيئة غير بيئتك، ليس لديهم هذا الشعور الباطني، بل وحتى بعضهم لديهم شعورا مضادا لشعورك، ويقيناً مخالفأً ليقينك.
o السفسطائي الديني: إذن فأنا أحمد الله تعالى أنني قد ولدت في بيئة مؤمنة صالحة، ولم أولد في بيئة كافرة فاسدة.
• الفيلسوف: وهل هذا جواب منطقي؟ هذا مجرد شعار وإدعاء، ومصادرة على المطلوب، وأنت لم تجبني على سؤالي...ارجوك توجه إلي جيدا، وأنصت إلى كلامي بموضوعية، ولو بالحد الأدنى كما وعدتني...أنا سألتك كيف عرفت أن شعورك ويقينك الوجداني مطابق للواقع، وليس أمرا موهوماً مأنوسا؟ ...ولم لايكون شعور الاخرين ويقينهم الوجداني صحيحا، وكيف حكمت على بيئتك بأنها صالحة ، وبيئتهم فاسدة....هذا أول الكلام.
o السفسطائي الديني: أنا لاأستطيع أن أفهمك....لاأستطيع أن أفهمك.
• الفيلسوف: بل تفهمني جيدا، وكلامي في غاية الوضوح، ولكنك لاتريد أن تفهمني في الواقع؛ لأنه ليس لديك جواب...وعلى أي حال دعني أُسلِّم معك صحة ما تقوله وتدعيه من الرؤية الدينية، ولكن كيف عرفت أن دينك هذا الذي ترتضيه، هو الدين الصحيح من بين الأديان المتعددة؟
o السفسطائي الديني: ماذا تقصد بكلامك هذا؟
• الفيلسوف: أنت تعرف جيدا، أنّ هناك العشرات من الأديان المتخالفة، والمتقابلة، التي يدعي أصحابها بأنها هي الصحيحة، وفي داخل كل دين هناك العشرات من المذاهب الدينية المتعددة، ولكل مذهب من المذاهب الدينية عشرات القراءات المتباينة، وكل فرقة تدعي أنها على الحق المبين، وغيرها على باطل.
o السفسطائي الديني: نعم صحيح، والنصوص الدينية أكدت على هذا التشتت، والفُرقة، ولكن هناك فرقة واحدة ناجية، وهم أهل الحق.
• الفيلسوف: وكيف عرفت هذا، وكيف علمت أنك من هذه الفرقة الناجية، أنت مازلت تفكر تفكيرا نصيا تعبديا، ولاتريد ان تراجع عقلك، مع أنّ كلامنا يدور من أصله عن مرحلة ماقبل النصوص الدينية، مرحلة إثبات أصل المبدأ الإلهي ، وأصل النبوة، والحاجة إلى الدين، وأنا لم اسمع منك سوى شعارات وإدعاءات، يدّعيها غيرك من أصحاب الأديان والمذاهب الدينية الأخرى.
o السفسطائي الديني: لاتكلمني بهذا الأسلوب لو سمحت... وأنا لم اتعود على هذا النحو من التفكير العقلاني ـ كما تسميه ـ لأنه يزعزع أصول اعتقادي وإيماني، وأنت تطالبني أن أبدأ من نقطة الصفر.
• إذا قبلت لنفسك الاعتقاد غير العقلي المبني على الإيمان بالعقائد العرفية التلقينية المأنوسة، التي تلقيتها من بيئتك التي اتفق وأن نشأت فيها، فاقبل ذلك لغيرك أيضاً، ولاتتهمهم بالكفر والضلال، لأنهم لم يخالفوا الحق في الواقع، بل خالفوا اعتقاداتك العرفية، وآراء مشايخك وكبرائك، واتبعوا أعرافهم وكبرائهم...
على أي حال..أنا لاأريد أن أثقل عليك أكثر من ذلك، واتركك لعقلك وضميرك؛ لتفكر على مهلك، ولتراجع حساباتك من جديد، إلى أن نلتقي مرة أخرى إن شاء الله .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,112,893
- حوار مع السفسطائي الديني 2
- حوار مع السفسطائي الديني -1
- حوار مع السفسطائي المادي 5
- حوار مع السفسطائي المادي-4
- حوار مع السفسطائي المادي-3
- حوار مع السفسطائي المادي-2
- حوار مع السفسطائي المادي-1
- الحوار الأخير مع السفسطائي المطلق-4
- حوار مع السفسطائي المطلق-3
- حوار مع السفسطائي المطلق - 2
- حوار مع السفسطائي المطلق 1
- حوار مع السفسطائي
- الخروج من المتاهة - 3
- الخروج من المتاهة 2
- الخروج من المتاهة 1
- المتاهة الروحانية
- مناشئ التطرف الديني
- مآسي المتاهة الدينية
- اللاعقلانية الدينية
- المتاهة الدينية


المزيد.....




- طلب نتنياهو الذي جعل مبارك يهدده بـ-حرب جديدة-
- وزير المالية اللبناني: العجز في الميزانية سيكون 8.3% من إجما ...
- المضادات الأرضية للدفاع الجوي السوري تتصدى لأهداف إسرائيلية ...
- مبارك يجيب: من الأخطر على العرب إيران أم إسرائيل
- التحالف يعترض صاروخا باليستيا لـ-أنصار الله- في الطائف
- السعودية.. والد يطعن ابنته 4 مرات
- دونالد ترامب: إذا أرادت إيران القتال فستكون النهاية الرسمية ...
- الحكومة اليمنية تتهم الانقلابيين بالاعداد لعمليات إرهابية في ...
- الاغتيال الصعب.. أبو إياد
- ترامب: إذا أرادت إيران الحرب فستكون نهايتها


المزيد.....

- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أيمن عبد الخالق - حوار مع السفسطائي الديني - 3