أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عمر سعلي - زبدة وأهميّة كتاب -الحداثة والهولوكوست - لزيجموند باومان.














المزيد.....

زبدة وأهميّة كتاب -الحداثة والهولوكوست - لزيجموند باومان.


عمر سعلي

الحوار المتمدن-العدد: 5860 - 2018 / 4 / 30 - 23:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


زبدة وأهميّة كتاب "الحداثة والهولوكوست " لزيجموند باومان.

في هذا الكتاب يتخذ باومان الهولوكوست منفذ له لدراسة وتحليل الحداثة الرأسماليّة واصفا إيها بكونها معمل سوسيولوجي لا غني عنه في الدراسات السوسيولوجيّة لهدف الوقوف على حقيقة الحداثة الغربيّة بعيدا عن أدواتها في العلم والدعاية وفي السوسيولوجيّة نفسها . من جهة أخرى يرى النازيّة أنها ليست حدثا طارئا ،وإنما نتاج وجزء لا يتجزّأ من الحداثة الغربيّة وأن مأساتها ومآسي أخرى تمت وستتم بأسلحة الحداثة الفلسفيّة نفسها ،وفي الأمكنة نفسها أن ادعيّ فيها انتصار العقل وتحرر الإنسان .

يشير الكاتب، أن مع الحداثة الرأسماليّة فقدت الهويات اللآمنة القدرة على الثبات والدوام والمقاومة ،فكانت المجموعات اليهوديّة من أوائل الجماعات التي توجست من الذوبان والإستسلام للحداثة الرأسماليّة وقضمها للهويات المنعزلة ،ومع أن أوّل رياح الحداثة جاءت بالدول القوميّة (أو الوطنيّة أو دولة الشعب الواحد ،الوطن الواحد ،الهدف الواحد ) حتّى سار اليهودي فجأة بلا وطن و استفاق على نفسه منافسا ثم عدو للبرجوازي الوطني ومن ثم للعسكري المفعم بالروح القوميّة لدولته ،إلى أن عرف اليهودي واستنتج لنفسه أن لا مناص له للحفاظ على نفسه أمام هذه المتغيرات سوى بتأسيس دولته القوميّة ..ولكن لكون اليهود ليسوا قوميّة ،فعمدوا إلى تعويضها بالدين ،فضحّى أغلبهم بعلمانيتهم ونادوا بالدولة الدينيّة كما يفعل الأن قادة إسرائيل ،وكما فعل قبل ذلك هرتزل العلماني (الملحد) عندما نادى بالعودة إلى أرض الميعاد في جبل صهيون بالشرق الأوسط.

إن الببيروقراطيّة العقلانيّة (الكاتب يقدم رصدا مدهشا لها مع بداية الصفحة 179 من الكتاب) والعلمويّة أي إزاحة القيم واستبدال العلم من دوره كأداة إلى اعتباره قيمة ،وبالتوازي مع تغول الدولة القوميّة وارتباط السوسيولوجيّة بها ،كل ذلك أنتج المحرقة وأنتج العداء لكل مجموعة أو طائفة عابرة للدولة القوميّة في أروبا ، وهنا كذلك من ظل هذا المستجد في الحداثة الرأسماليّة فكر اليهود هم أيضا في الرد قوميّا على الحداثة الرأسماليّة والإنصياع لمستجدها واعتبار أنفسهم قوميّة أيضا لهم قبيلة وأرض ودم مشترك ،وكان تأسيس إسرائيل على هذا النحو منافي في جوهره لكل علمانيّة أو تحرر وإنما تعقيد أكثر لأزمة الحداثة الغربيّة والعودة إلى من جديد إلى الدين (الدولة الدينيّة) كعامل احتياط أبدي لأي انفلات لمشترك القوميّة بين اليهود (اليهود ليسوا في الأصل قوميّة بل هم من قوميات وشعوب مختلفة جامعهم الدين فقط أو نقول الثقافة الدينيّة..)

إن باومان في هذا الكتاب قد أبرز ولو باستحياء أن ما كان يسمى بالمشكلة اليهوديّة في أروبا ،إنما كان نتاج انحراف وشذوذ في الحداثة الغربيّة نفسها ،وأيضا بعد ذلك حين تم تصدير المشكلة اليهوديّة إلى الشرق الأوسط في شكل دولة إسرائيل ،أصبحت دولة اليهود مرّة أخرى جزء من المشكلة وأداة عضويّة للحداثة الغربيّة ..

وهنا يتعاظم الخطر مرّة أخرى على اليهود ولو إلى حين ، وذلك في ارتباط اليهوديّة بالرأسماليّة ،لأن سقوط الأخيرة، يعني سقوطهم ،كما أن كل اللعنات الموجهة ضد الرأسماليّة وحروبها أضحت وستستمر توجّه لهم،خاصّة بعد أن أصبحوا رأس حربتها في صراعات الشرق الأوسط .

في بحر الكتاب كذلك يسهب باومان في تحليل ظاهرة العنصريّة،وهو تحليل رائع في الحقيقة ،يقسم العنصريّة إلى مستويات مختلفة وفي النهاية وباحتشام يعيد جزء منه إلى انعزال اليهود أنفسهم وتدينهم ،وفي الجانب الأخر يعيده صارخا إلى الحداثة الرأسماليّة نفسها ،بنقائص عقلانيتها أو تغولها ،وإلى ما خرج منها من قمقم عصر القوميات وتكتلات البرجوازيّات الوطنيّة في أروبا .

مع بداية المئتين صفحة من الكتاب ،نجد الكاتب قد بدأ يطرق أخطر الأبواب المغلقة في موضوع الهولوكوست ،ألا وهو تعاون قادة الجماعات اليهوديّة مع النازيين في إبادة إخوانهم ،ومدهم بالسجلات والتسهيلات المتاحة ،وهنا يلتقي باومان مع الباحث المصري عبد الله المسيري ،ولو أن باومان لم يحلل هذا التعاون وعزاه إلى الخوف محتشما ،إلاّ أن المسيري فسّره إلى تكتيك الصهيونيّة في ابتكار الطريقة الكربولائيّة ،التي تعني إبراز الذات كضحيّة والنضال على أساس ذلك من أجل الخروج من أروبا وإقامة وطن قومي لليهود.

لم يتوانى باومان أيضا في استحضار تواطئ العلماء الألمان على مختلف مشاربهم وممن عمل وساعد في الأمور التقنيّة للإبادة ،وكيف أن الجامعات الحديثة تتقن صناعة الألات البشريّة التي تتحرك على بطونها لا بضميرها .
إن الهولوكوست حسب باومان نتاجا موضوعيّا للدولة القوميّة ولإستخدام العلم في الإدارة ،وللبروقراطيّة في التسيير ،ولخصي الشعب وصناعة رأيه .فهي لم تكن نتاج حالة شعبيّة غوغائيّة منفلتة ،أو حرب دينيّة أو طائفيّة،وإنما حالة علميّة ،تعامل معها النازيون بمنظور طبيّ من حيث التطبيق ،وبالإديولوجيّة القوميّة من حيث التبرير ،أي بكل بساطة هي جريمة للحداثة الغربيّة ،بأدوات الحداثة وفي عقد دار الحداثة نفسها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,776,543





- مرصد الإفتاء: العدوان التركي على الأراضي السورية تسبب في هرو ...
- السلطان والشريعة.. هل انقطعت الصلة بينهما في العالم العربي؟ ...
- هل انتقل مسلحو القاعدة والدولة الإسلامية إلى بوركينا فاسو؟
- قراءة معمارية للأفكار الصوفية.. ما علاقة الإسلام بفكر التنوي ...
- يستهدف أكثر من 6000 مشاركة..”الشؤون الإسلامية” بالسعودية تنظ ...
- انتخابات تشريعية في بولندا حيث تمتزج الدولة بالكنيسة في بلد ...
- انتخابات تشريعية في بولندا حيث تمتزج الدولة بالكنيسة في بلد ...
- من هو حسن البنا -الساعاتي- مؤسس جماعة الإخوان المسلمين؟
- فوز إمام المسجد الناجي من -مذبحة كرايستشيرش- بمنصب رسمي بنيو ...
- بعد فصل معلمي الإخوان.. هل يمهد النظام المصري لتصفية موظفي ا ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عمر سعلي - زبدة وأهميّة كتاب -الحداثة والهولوكوست - لزيجموند باومان.