أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - الصلب والقيامة في الأناجيل الأربعة















المزيد.....

الصلب والقيامة في الأناجيل الأربعة


كمال غبريال

الحوار المتمدن-العدد: 5860 - 2018 / 4 / 30 - 21:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هذه تأملات في روايتي صلب وقيامة يسوع كما وردت بالأناجيل الأربعة، بما بها من اتفاق واختلاف. وهي مجرد ‏ملاحظات ليس من المستحسن، إغماض العين عنها، تماماً كما لا يستحسن التضخيم من شأنها.‏

رواية الصلب
تبدو في الأناجيل الأربعة رواية بسيطة، يغلب فيها الاتفاق بينها، على نواح اختلاف بسيطة هامشية، لذا أوردنا ‏ملاحظاتنا على التباينات بين الروايات الأربع دون تعليق.‏

ـ إنجيل يوحنا الوحيد الذي قال بذهاب يسوع للمحاكمة لدى حنان حما قيافا أولاً.‏
ـ إنجيل لوقا الوحيد الذي قال بذهاب يسوع للمحاكمة أمام بيلاطس الذي أرسله لهيرودس الذي أعاده لبيلاطس ‏للحكم عليه.‏
ـ إنجيل يوحنا وحده الذي حدد الصلب الساعة السادسة.‏
ـ إنجيل مرقس حدد الصلب الساعة الثالثة، فيما انجيلا متى ولوقا لا يختلفان ضمنيا مع هذا التوقيت، لاتفاق ‏الأناجيل الثلاثة على أن الساعة السادسة هي وقت حلول الظلمة على الأرض ويسوع على الصليب.‏
ـ سواء كان الصلب في الثالثة أو السادسة، فالوقت قبله يبدو أنه يضيق بالمحاكمات المذكورة ليسوع، وما ‏صاحبها وتلاها من عذابات.‏
ـ إنجيل يوحنا وحده لم يذكر حلول الظلمة على الأرض ويسوع على الصليب.‏
ـ لوقا وحده ذكر أن أحد اللصين المصلوبين مع يسوع آمن به وهو على الصليب، فيما متى ومرقص قالا أن ‏اللصين كانا يعيرانه. يوحنا لم يذكر سوى صلب فاعلي شر عن يمينه ويساره.‏
ـ المذكور بالأناجيل عن كلام أو صراخ يسوع وهو على الصليب "بصوت عظيم" قد لا يتفق مع وضعية قفص ‏صدري لجسد مصلوب.‏
ـ إنجيلا متى ومرقس يقولان أن حجاب الهيكل قد انشق لاثنين عندما أسلم يسوع الروح. إنجيلا لوقا ويوحنا لم ‏يذكرا شيئا عن هذا.‏
ـ إنجيل متى وحده يقول أن بموت يسوع الأرض تزلزلت والصخور تشققت والقبور تفتحت وقام كثير من أجساد ‏القديسين الراقدين ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين.‏

رواية القيامة

‏"رواية القيامة" هي أخطر ما ترويه لنا الأناجيل، فعليها تقوم المسيحية وعملية الخلاص الذي أسسته، والذي بدأ ‏بالصلب لتتلوه القيامة. تجمع الأناجيل الأربعة على قيامة يسوع من الأموات واكتشاف قبره خال في الصباح الباكر ليوم ‏الأحد التالي لجمعة صلبه ودفنه. لكن تفاصيل الرواية تتباين بين رواتها وتختلف في تفاصيلها وشخصيات شهودها، ‏وهو ما لابد وأن يلقي بظلاله على الأمر بمجمله.‏
فيما يلي استعراض للروايات الأربعة بالأناجيل، يتلوه بعض الملاحظات عليها، والتي انتهجت تدقيقاً يليق بأهمية ‏الرواية ومحوريتها، علاوة على مضمونها المتفرد غير الاعتيادي.‏
انجيل متى: 28‏
‎1 ‎‏ وبعد السبت عند فجر أول الاسبوع جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر‎ 2 ‎وإذا زلزلة عظيمة حدثت لأن ‏ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه‎ 3 ‎وكان منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج ‏‎ 4‎فمن خوفه ارتعد الحراس وصاروا كأموات‎ 5 ‎فقال الملاك للمراتين: «لا تخافا أنتما فإني أعلم أنكما تطلبان يسوع ‏المصلوب‎ 6 ‎ليس هو ههنا لأنه قام كما قال. هلما انظرا الموضع الذي كان الرب مضطجعاً فيه‎ 7 ‎واذهبا سريعاً قولا ‏لتلاميذه أنه قد قام من الاموات. ها هو يسبقكم الى الجليل. هناك ترونه. ها انا قد قلت لكما‎» 8 ‎فخرجتا سريعا من ‏القبر بخوف وفرح عظيم راكضتين لتخبرا تلاميذه‎ 9 ‎وفيما هما منطلقتان لتخبرا تلاميذه اذا يسوع لاقاهما وقال: «سلام ‏لكما». فتقدمتا وامسكتا بقدميه وسجدتا له‎ 10 ‎فقال لهما يسوع: "لا تخافا. اذهبا قولا لإخوتي أن يذهبوا إلى الجليل ‏وهناك يرونني."‏
‏*****‏
انجيل مرقس: 16‏
‎1 ‎‏ وبعدما مضى السبت اشترت مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة حنوطا لياتين ويدهنه‎ 2 ‎وباكراً جداً في أول ‏الأسبوع أتين الى القبر إذ طلعت الشمس‎ 3 ‎وكن يقلن فيما بينهن: «من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟‎» 4 ‎فتطلعن ‏ورأين أن الحجر قد دحرج لأنه كان عظيماً جداً‎ 5 ‎ولما دخلن القبر رأين شاباً جالساً عن اليمين لابساً حلة بيضاء ‏فاندهشن‎ 6 ‎فقال لهن: «لا تندهشن! أنتن تطلبن يسوع الناصري المصلوب. قد قام ليس هو ههنا. هوذا الموضع الذي ‏وضعوه فيه‎ 7 ‎لكن اذهبن وقلن لتلاميذه ولبطرس أنه يسبقكم الى الجليل. هناك ترونه كما قال لكم‎» 8 ‎فخرجن سريعاً ‏وهربن من القبر لأن الرعدة والحيرة أخذتاهن. ولم يقلن لأحد شيئا لأنهن كن خائفات‎.‎
‎9 ‎‏ وبعدما قام باكراً في أول الأسبوع ظهر أولا لمريم المجدلية التي كان قد أخرج منها سبعة شياطين‎ 10 ‎فذهبت هذه ‏وأخبرت الذين كانوا معه وهم ينوحون ويبكون‎ 11‎فلما سمع أولئك أنه حي وقد نظرته لم يصدقوا‎.‎
‏*********‏
انجيل لوقا: 23- 24‏
‎55 ‎‏ وتبعته نساء كن قد أتين معه من الجليل ونظرن القبر وكيف وضع جسده‎ 56 ‎فرجعن وأعددن حنوطاً وأطياباً‎. ‎‎1 ‎ثم في أول الاسبوع أول الفجر أتين إلى القبر حاملات الحنوط الذي أعددنه ومعهن أناس‎ 2 ‎فوجدن الحجر مدحرجاً ‏عن القبر‎ 3 ‎فدخلن ولم يجدن جسد الرب يسوع‎ 4 ‎وفيما هن محتارات في ذلك إذا رجلان وقفا بهن بثياب براقة‎ 5 ‎واذ ‏كن خائفات ومنكسات وجوههن الى الارض قالا لهن: «لماذا تطلبن الحي بين الاموات؟ ‏‎ 6‎ليس هو ههنا لكنه قام ‏اذكرن كيف كلمكن وهو بعد في الجليل‎ 7 ‎قائلا: أنه ينبغي أن يسلم ابن الانسان في أيدي أناس خطاة ويصلب وفي ‏اليوم الثالث يقوم‎» 8 ‎فتذكرن كلامه‎ 9 ‎ورجعن من القبر وأخبرن الأحد عشر وجميع الباقين بهذا كله‎ 10 ‎وكانت مريم ‏المجدلية ويونا ومريم أم يعقوب والباقيات معهن اللواتي قلن هذا للرسل‎ 11‎فتراءى كلامهن لهم كالهذيان ولم ‏يصدقوهن‎ 12 ‎فقام بطرس وركض إلى القبر فانحنى ونظر الأكفان موضوعة وحدها فمضى متعجباً في نفسه مما كان‎.‎
‏******‏
انجيل يوحنا: 20‏
‎1 ‎‏ وفي اول الاسبوع جاءت مريم المجدلية إلى القبر باكراً، والظلام باق. فنظرت الحجر مرفوعاً عن القبر‎ 2 ‎فركضت ‏وجاءت إلى سمعان بطرس وإلى التلميذ الآخر الذي كان يسوع يحبه، وقالت لهما: «أخذوا السيد من القبر، ولسنا نعلم ‏أين وضعوه‎» 3 ‎فخرج بطرس والتلميذ الآخر وأتيا إلى القبر‎ 4 ‎وكان الاثنان يركضان معاً. فسبق التلميذ الآخر بطرس ‏وجاء أولاً الى القبر،‎ 5 ‎وانحنى فنظر الأكفان موضوعة، ولكنه لم يدخل‎ 6 ‎ثم جاء سمعان بطرس يتبعه، ودخل القبر ‏ونظر الأكفان موضوعة،‎ 7‎والمنديل الذي كان على رأسه ليس موضوعاً مع الاكفان، بل ملفوفاً في موضع وحده‎ 8 ‎فحينئذ دخل أيضاً التلميذ الآخر الذي جاء أولاً إلى إلقبر، ورأى فآمن،‎ 9 ‎لأنهم لم يكونوا بعد يعرفون الكتاب: أنه ينبغي ‏أن يقوم من الأموات‎ 10 ‎فمضى التلميذان أيضاً إلى موضعهما‎.‎
‎11 ‎‏ أما مريم فكانت واقفة عند القبر خارجا تبكي. وفيما هي تبكي انحنت إلى القبر،‎ 12 ‎فنظرت ملاكين بثياب بيض ‏جالسين واحداً عند الرأس والاخر عند الرجلين، حيث كان جسد يسوع موضوعاً‎ 13 ‎فقالا لها: «يا امرأة، لماذا تبكين؟» ‏قالت لهما: «إنهم أخذوا سيدي، ولست أعلم اين وضعوه‎» 14 ‎ولما قالت هذا التفتت إلى الوراء، فنظرت يسوع واقفاً، ولم ‏تعلم أنه يسوع‎ 15 ‎قال لها يسوع: «يا امرأة، لماذا تبكين؟ من تطلبين؟» فظنت تلك أنه البستاني، فقالت له: «يا سيد، ‏إن كنت أنت قد حملته فقل لي أين وضعته، وأنا آخذه‎» 16 ‎قال لها يسوع: «يا مريم» فالتفتت تلك وقالت له: ‏‏«ربوني!» الذي تفسيره: يا معلم‎. 17 ‎قال لها يسوع: «لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي. ولكن اذهبي إلى إخوتي ‏وقولي لهم: أني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم‎» 18 ‎فجاءت مريم المجدلية وأخبرت التلاميذ أنها رأت الرب، وأنه ‏قال لها هذا‎.‎
‏********‏
الخلاصة
يقول متى:‏
أن مريم المجدلية ومريم الأخرى شاهدتا زلزلة عظيمة وملاك الرب وجاء ودحرج الحجر عن الباب وجلس عليه وأخبرهما ‏بالقيامة. ثم في عودتها لاقاهما يسوع وقال: «سلام لكما». فتقدمتا وامسكتا بقدميه وسجدتا له.‏
يقول مرقس:‏
أن مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة رأين أن الحجر قد دحرج،‎ ‎ولما دخلن القبر رأين شاباً جالساً عن اليمين ‏لابساً حلة بيضاء وأخبرهما عن القيامة. ثم في فقرة تالية يضيف: " في أول الأسبوع ظهر أولاً لمريم المجدلية. . . . . ‏فذهبت هذه وأخبرت الذين كانوا معه."‏
يقول لوقا:‏
أن نساء كن قد أتين معه من الجليل أتين للقبر ومعهن أناس فوجدن الحجر مدحرجاً عن القبر‎ ‎فدخلن، ثم رأين "رجلان ‏وقفا بهن بثياب براقة" وأخبراهن بالقيامة، وكانت مريم المجدلية ويونا ومريم أم يعقوب والباقيات معهن. ثم بعدها ركض ‏بطرس إلى القبر فانحنى ونظر الأكفان.‏
يقول يوحنا:‏
أن مريم المجدلية جاءت الى القبر فنظرت الحجر مرفوعاً عن القبر ولم تجد جثمان السيد، فذهبت إلى سمعان بطرس ‏ويوحنا اللذين أتيا للقبر، وشاهد يوحنا الأكفان ولم يدخل ولم يدخل القبر إلا بعد سمعان بطرس، وكانت مريم أثناء ذلك ‏واقفة خارجاً تبكي، فإذا بها ترى ملاكين بثياب بيض جالسين واحداً عند الرأس والآخر عند الرجلين، وتحدثا إليها، ولما ‏التفتت إلى الوراء، فنظرت يسوع واقفاً، ولم تعلم أنه يسوع وظنته البستاني، وتحدث إليها قائلاً "لا تلمسيني"، وحدثها عن ‏قيامته، ولم يتحدث هو إلى تلميذيه اللذين بداخل القبر، بل قامت مريم المجدلية بإخبارهما بما حدث.‏
ملاحظـــــــــــــــــــات
‏1.‏ يظهر من الروايات الأربع أن محبي يسوع وتلاميذه كانوا كما قال يوحنا في روايته " لم يكونوا بعد يعرفون الكتاب: ‏أنه ينبغي أن يقوم من الأموات"، رغم أن إنجيل متى يقول لنا "اجتمع رؤساء الكهنة والفريسيون إلى بيلاطس قائلين ‏يا سيد قد تذكرنا أن ذلك المضل قال وهو حي إني بعد ثلاثة أيام أقوم. فمر بضبط القبر إلى اليوم الثالث لئلا يأتي ‏تلاميذه ويسرقوه ويقولوا للشعب إنه قام من الأموات. فتكون الضلالة الأخيرة أشر من الأولى"مت27: 63- 64 . ‏غريب أن يخفى على التلاميذ والمحبين أمر جوهري كهذا، في حين أنه انتشر وذاع، حتى ليتذكره ويتحسب له ‏الكهنة والفريسيون.‏
‏2.‏ متى وحده هو من ذكر أن المريمتين رأتا حدوث زلزلة ونزول ملاك الرب ودحرجته الحجر وجلوسه عليه.‏
‏3.‏ في الذاهبين للقبر يقول متى أنهما مريم المجدلية ومريم الأخرى. ويقول مرقس مريم المجدلية ومريم أم يعقوب ‏وسالومة. ويقول لوقا أنهم جمع من نساء أتين مع يسوع من الجليل وأناس آخرون، ثم بعدهم ذهب بطرس. ويقول ‏يوحنا أن مريم المجدلية وحدها من ذهبت، ثم ذهب هو وبطرس.‏
‏4.‏ يلاحظ أن يوحنا لم يذكر أن مريم أم الرب قد ذهبت معه للقبر فور أخبار مريم المجدلية المدهشة، رغم أن يسوع قد ‏عهد بها إليه لرعايتها. ربما كانت في موضع آخر ولم تعلم بشيء. رغم أن "مريمات" أخريات ذهبن للقبر من تلقاء ‏أنفسهن، ولو كانت بينهن لكانت جديرة بذكر اسمها كالمجدلية وأم يعقوب وسالومة. . هذا غريب بعض الشيء من ‏أم.‏
‏5.‏ يتفق الإنجيليون متى ومرقس ولوقا على أن مريم المجدلية (ومن معها) ذهبن للقبر باكراً لمرة واحدة رأين فيها قيامة ‏يسوع، فيما ينفرد يوحنا بأن مريم المجدلية ذهبت في المرة الأولى وحدها وعاينت اختفاء جسد يسوع، ثم عادت مرة ‏أخرى ومعها بطرس ويوحنا.‏
‏6.‏ بخصوص الحجر على باب القبر يقول متى أن المريمتين رأيتا الملاك وهو يدحرج الحجر ويجلس عليه، ويقول ‏باقي الإنجيليين أن من ذهب فوجئ بالحجر مدحرجاً.‏
‏7.‏ في رؤية الملائكة يتناقض الإنجيليين الأربعة مع بعضهم البعض، ففي حين أن متى يقول أن ملاكاً تحدث مع ‏المريمتين وهو جالس على الحجر خارج القبر، يقول مرقس أن شاباً (ملاكاً) تحدث إليهما من داخله. ويقول لوقا ‏أن جموع الداخلات للقبر رأين وتحدث إليهن ملاكين بداخل القبر وليس ملاكاً واحداً. أما يوحنا فروايته مميزة، إذ لم ‏ير بطرس ويوحنا اللذين دخلا القبر إلا الأكفان، في حين أن مريم المجدلية التي كانت واقفة خارجاً تبكي، رأت ‏ملاكين بداخل القبر، واحداً عند الرأس والآخر عند القدمين، وتحدثا إليها وهما بالداخل وهي بالخارج.‏
‏8.‏ في لقاء يسوع فور القيامة يقول متى أنه قابل المريمتين، ولا يذكر لوقا أنه قابل أحداً، ويقول مرقس ويوحنا أنه قابل ‏مريم المجدلية.‏
‏9.‏ يقول متى أن المريمتين أمسكتا بقدم يسوع، ويقول يوحنا أن يسوع قال لمريم المجدلية لا تلمسيني.‏
‏10.‏ يقول مرقس: "وبعدما مضى السبت اشترت مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة حنوطاً ليأتين ويدهنه". ‏فهل كان اليهود في ذلك الزمن يدخلون القبر بعد وضع حجر عظيم جداً على بابه، لكي يدهنوا الجثمان بعد يومين ‏أو ثلاثة من تكفينه ودفنه؟. ألم يتوقعا (أو يتصورا) أن الجسد قد بدأ في التحلل "لأنهم لم يكونوا بعد يعرفون ‏الكتاب: "أنه ينبغي أن يقوم من الأموات" كما جاء في رواية يوحنا؟. . هو سؤال عن مبرر ذهاب نسوة إلى القبر ‏في هذا التوقيت "باكراً جداً" في اليوم الثالث للدفن، وبنية دخول القبر وليس زيارته من الخارج، حيث يقول مرقس ‏‏"‏‎ 3 ‎وكن يقلن فيما بينهن: «من يدحرج لنا الحجر عن باب القبر؟»". . يبدو هذا الأمر غريباً، وربما الأكثر قبولاً ‏هو ما قاله متى: "جاءت مريم المجدلية ومريم الأخرى لتنظرا القبر"، أي مجرد زيارة لقبر، وليس لدخوله ودهان ‏الجثمان بالحنوط.‏
‏11.‏ يقول مرقس: "وباكراً جداً في أول الاسبوع أتين إلى القبر إذ طلعت الشمس"، فيما يقول يوحنا: "وفي أول ‏الأسبوع جاءت مريم المجدلية إلى القبر باكراً، والظلام باق". . يبدو من المنطقي أن يذهب أحد للقبر بعد طلوع ‏الشمس، بعكس الذهاب والظلام باق.‏
‏12.‏ لم يذكر متى ومرقس أي من الرجال تلاميذ المسيح في معاينة القبر وقيامة يسوع، وأسنداها للنساء الذين خبَّروا ‏التلاميذ. فيما ذكر لوقا ذهاب بطرس ومعاينته للقبر، وذكر يوحنا أنه ذهب مع بطرس للمعاينة.‏
‏13.‏ في رواية يوحنا أنه دخل القبر بعد بطرس، وشاهدا كليهما "الأكفان موضوعة،‎ 7‎والمنديل الذي كان على رأسه ‏ليس موضوعاً مع الأكفان، بل ملفوفاً في موضع وحده"، ثم " مضى التلميذان أيضاً إلى موضعهما"، لكن مريم ‏المجدلية ظلت "واقفة عند القبر خارجاً تبكي. وفيما هي تبكي انحنت إلى القبر،‎ 12 ‎فنظرت ملاكين بثياب بيض ‏جالسين واحداً عند الرأس والاخر عند الرجلين، حيث كان جسد يسوع موضوعاً"، وتحدث الملاكان إليها وحدها، ‏وهذا ما فعله أيضاً يسوع، بعد مغادرة أهم تلميذين، واللذين حملا مع بقية التلاميذ مهمة نشر رسالة الخلاص للعالم ‏كله. . يبدو هذا غريباً بعض الشيء.‏
‏14.‏ القاسم المشترك بين الإنجيليين الأربعة هو أن مريم المجدلية (وليس أحد تلاميذ يسوع) هي محور رواية ‏القيامة، وهي التي طلب منها يسوع إخبار تلاميذه بقيامته، وهي التي كان يسوع "قد أخرج منها سبعة شياطين". ‏واختلفت الروايات الأربع في ماعدا ذلك.‏





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,543,431
- العراق والشام واليوم التالي
- خيار التعامل مع قطر
- في مخاضة تيران وصنافير
- عودة القذافي
- القدرات الحضارية للعقل والشخصية
- البحث عن السبب
- الأمل غير المنظور
- مصر والمصير
- عندما يرأس أمريكا سمسار سلاح
- رؤية حالكة السواد
- تلك الليبرالية اللعينة
- مصر لن تموت
- رزكار عقراوي وأنا
- معاً لدوام التخلف
- ماذا تريد النخبة من سيادة الرئيس؟
- لماذا أصف البرادعي بالغباء
- رأيت فيما يرى النائم
- في ذكرى ثورة منكفئة
- فوبيا د. محمد البرادعي
- سفر التكوين


المزيد.....




- لافتات إعلانية تحتوي على رسالة معادية لليهود والمسيحيين في ...
- لافتات إعلانية تحتوي على رسالة معادية لليهود والمسيحيين في ...
- عندما ارتدى المسيحيون واليهود والمسلمون الطربوش الأحمر.. زمن ...
- فيديو.. قوات الاحتلال الإسرائيلي تمنع المصلين من دخول المسجد ...
- تطبيق "تيك توك" للتواصل يزيل فيديوهات دعائية لتنظي ...
- شاهد: الشرطة الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من الدخول إلى المس ...
- تطبيق "تيك توك" للتواصل يزيل فيديوهات دعائية لتنظي ...
- العلمانية... هل تكون حلا لمشكلات العالم العربي؟
- شاهد: الشرطة الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من الدخول إلى المس ...
- مظاهرات لبنان: هل بدأ نظام المحاصصة الطائفية يتصدع؟


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - الصلب والقيامة في الأناجيل الأربعة