أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي - المسار - العدد 15















المزيد.....



المسار - العدد 15


الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي

الحوار المتمدن-العدد: 5860 - 2018 / 4 / 30 - 09:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المسار- العدد (15)- نيسان/إبريل2018







بيان من
حزب العمل الشيوعي في سوريا الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)

17 نيسان
تجدد معركة الاستقلال

يا جماهير شعبنا السوري الواحد....

نحتفل اليوم بعيد الجلاء في ذكراه الثانية والسبعون، إنه عيد أعيادنا الوطنية والقومية، وهو أكبر انجاز حققه شعبنا في تاريخه الحديث. لقد دفع الشعب السوري الغالي والنفيس من أجل الاستقلال، وقاوم دخول القوات الغازية، وثار ثورته الوطنية الكبرى عام1925التي ضمت كافة أبناء شعبنا تحت شعار "الدين لله والوطن للجميع"، وقد كان الاستقلال في صلب نضالات كل الأحزاب السياسية. لقد جرى استعمال كافة وسائل النضال ضد الاحتلال الفرنسي، ولكن في النهاية كان النضال السياسي السلمي، من مظاهرات واضرابات وعصيان مدني، الأكثر جدوى.
إن تطورات الصراع في سوريا وعليها لسبع سنوات خلت قد حطمت كل انجازات الاستقلال وكل الانجازات السياسية التي راكمها السوريون قبل أن تجيء الديكتاتورية في عام1970بأساليبها الأمنية من أجل فرض سيطرتها المطلقة والأحادية ،وقد كان ما نتج بعد عام1970 من بنية اقتصادية- اجتماعية- سياسية هو السبب في قيام الانتفاضة الواسعة للكثير من السوريين في عام2011،غير أن العديد من دول العالم والاقليم لم تشأ لهذه الانتفاضة السلمية أن تستمر فسرقتها عبر التسليح والمال وجعلتها حطباً في أتون الصراعات الدولية والاقليمية، وهو ما أتاح المجال لتصبح سوريا ساحة أمام كل أنواع التطرف والشحن الطائفي عبر تنظيمات النصرة وداعش وغيرهما. كل هذا كان مدخلاً لتدخلات عسكرية خارجية من دول ومنظمات قادت إلى تدخلات حربية (إيران وفرنسة وانكلترا) واحتلال للأرض (تركية) وهيمنات وقواعد عسكرية (روسيا والولايات المتحدة)، وما حصل من عدوان ثلاثي على الأرض السورية ب يوم14نيسان2018سوى مظهر من مظاهر الصراع على سورية بين الأمريكان والروس.
لقد كان لجوء النظام إلى العنف في وجه الانتفاضة السلمية بمثابة الذريعة لأنصار السلاح في المعارضة وداعميهم الدوليين والاقليميين. إن دروس سبع سنوات سورية ماضية تثبت فشل السلاح المعارض الذي أنتج أسلمة وتطييفاً وتدويلاً وأقلمة للصراع السوري الداخلي ومشاريع للفيدرالية، وهذا ما يتطلب الآن تحقيق مهمة كان يجب تحقيقها في عام2011وهي امساك الطيف الوطني الديمقراطي بمقود مركب المعارضة السورية، وهو الطيف الذي مازال متمسكاً بمبدأ الانتقال السياسي من نظام الاستبداد إلى الديموقراطية وفقاً لبيان جنيف1والقرار الدولي2254،هذا الانتقال الذي يشكل الضمانة الوحيدة لعدم تكرار المأساة السورية القائمة، ويضمن رحيل كل القوات غير السورية المسلحة النظامية وغير النظامية عن الأرض السورية بأفرادها وقواعدها.
عاشت وحدة شعبنا من أجل الحرية ودولة القانون والديموقراطية والعدالة الاجتماعية.

دمشق-17نيسان2018

حزب العمل الشيوعي في سوريا الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)
------------------------------------------------------------------------------------------------

افتتاحية
: دروس واستخلاصات من سبع سنوات سورية

1- لم تظهر عبر الزلزال السوري تشققات اجتماعية تقود إلى تشكيل حالة من (حرب أهلية)، بخلاف لب نان1975-1990، بل ظل الوضع السوري ضمن حالة نزاع أو صراع سلطة -معارضة. هذا النزاع أو الصراع أنتج أزمة نتجت عن استعصاء توازني لم يستطع بسببه طرفا النزاع أو الصراع الحسم لصالح أحدهما،ولم يستطيعا بالمقابل انتاج تسوية بينهما.تراكبت الأزمة لتصبح بثلاثة طوابق :داخلية- اقليمية- دولية.أيضاً يوجد بين أطراف هذه الأزمة بطوابقها الثلاثة استعصاء توازني،يفرض عليها في النهاية البحث عن تسوية،ولكن تداخل الأطراف الدولية- الاقليمية أنتج (صراعاً في سورية)و(صراعاً على سورية)،وليس (حرباً)أو(حروباً)في سوريا أوعلى سوريا.أظهرت سورية2011-2018أن الطائفية هي أقل حدة من لبنان1975-1990ومن عراق2003-2018.مازالت العروبة،حيث 90%من السكان عرب،قوية في سورية وربما هي اللاصق الوطني الأساسي الباقي للسوريين العابر للأديان والطوائف وليس (النزعة السورية)التي لا يمكن أن تنتج سوى(نموذج الطائف اللبناني)القائم على تقاسم الكعكة وفقاً للنسب الطائفية- الدينية.على الأرجح أن بدء انحسار الموجة الكردية عبر محطتي (كركوك2017)و(عفرين2018)ستجعل الأكراد السوريين في حالة عودة للانخراط في مشروع سوري وطني عام وليس في مشاريع فئوية خاصة كما حاول مسعود البرزاني بالعراق عبر استفتاء25أيلولسبتمبر2017أوحاول مواربة حزب الاتحاد الديمقراطي-pyd،الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني،عبر مشروع الفيدرالية ومن خلال تحويل نفسه لستارة خاصة للوجود العسكري الأميركي على الأرض السورية.
2-لم يستطع السوريون التحكم بمسار الأزمة السورية بل أصبح مقود الأزمة والتحكم بمساراتها القادمة بيد الخارج الدولي-الإقليمي، هذا ينطبق على السلطة والمعارضة السوريين وعلى عموم المجتمع السوري.هذا سيحدد الكثير من مضامين التسوية السورية التي ستكون على الأرجح لاصقاً دستورياً-سياسياً بين مناطق النفوذ الجغرافية السورية للقوى الدولية والاقليمية وهو ما سينعكس على تركيب السلطة بدمشق في مرحلة ما بعد التسوية.
2-ستجعل هيمنة الخارج الدولي-الاقليمي المهمة الوطنية ذات أولوية في مرحلة ما بعد التسوية من أجل تحرير سوريا من هيمنة الخارج الدولي-الاقليمي بكافة مسمياته. ستحدد المهمة الوطنية هذه بالترابط مع المهمات الديمقراطية والاقتصادية – الاجتماعية، الكثير من التلاقيات والتباعدات بين القوى السياسية السورية في مرحلة انتقال ما بعد التسوية وفي مرحلة ما بعد الانتقال. على الأرجح سيصبح الوضع السوري مثل اللب ناني1989-2018والعراقي2003-2018حيث تتحكم سفارات عديدة هناك.
3-تؤكد (الغوطة الشرقية) عام2018وقبلها حلب الشرقية عام2016أن هناك هزيمة للمعارضة الاسلامية هي الثانية لها في مرحلة2011-2018تنضاف لهزيمتها في مرحلة1979-1982.لم تستطع المعارضة السورية غير الاسلامية أن تمسك مقود باص المعارضة في المرحلتين.يجب أن تكون مرحلة (ما بعد حلب والغوطة) مختلفة حيث هناك هزيمة للمعارضة الاسلامية بفرعيها العسكري والمدني ويجب أن يتولى غير الاسلاميين قيادة المعارضة السورية، وهذا أمر مطلوب دولياً واقليمياً وداخلياً.
4- هناك اتجاه عند الكثير من السوريين للاستعانة بالخارج، عند طرفي السلطة والمعارضة من أجل حسم الصراع السوري لصالح أحدهما في فترة2011-2018.كما أن القوة الكردية الرئيسية ممثلة في حزب الاتحاد الديمقراطي- PYD،لم يتملكها أي وسواس وطني عند الاستعانة بالأمريكان من أجل تحقيق الأهداف الكردية الفئوية الخاصة ولو تحت ستار رقيق اسمه "داعش" .هنا يلفت النظر طريقة تعامل عند الكثير من الشيوعيين السوريين مع بوتين تذكر بطريقة خالد بكداش في تبعيته المطلقة لبريجنيف، وهذا ليس مختلفاً عن تعامل الاسلاميين في تبعيتهم لأردوغان.
5-على الأرجح كان تسلح المعارضة مؤدياً إلى تسيد الاسلاميين لساحة العمل المعارض ومن ثم تطييف الأزمة السورية.كان المسار بشكل عام لصالح النظام ومؤدياً لبروز الرايات السود للنصرة وداعش في واجهة العمل المعارض المسلح.كان هذا من أكبر العوامل لعدم تأييد واشنطن وموسكو للتغيير في سوريا واجتماعهما منذ عام2013على ذلك.
6-يظهر العدوان الثلاثي في يوم14نيسان2018تحول سوريا إلى ساحة للصراع الدولي بين واشنطن وموسكو حيث كان المقصود الأساسي من العمل العسكري الغربي تحديد قواعد جديدة للعب في الساحة السورية في اتجاه انهاء الاستفراد الروسي بالمسألة السورية أوريادية موسكو في هذا الملف برضا أميركي كان موجوداً في عهد أوباما منذ اتفاق7أيار2013بين كيري ولافروف. هذا يعني انهاء مسارات انفرادية روسية مثل(أستانة)و(سوتشي)وتأكيداً على أنه لا يمكن السير في مسارات لحل الأزمة السورية سوى تلك المتوافق عليها بين واشنطن وموسكو مثل (جنيف2) و(جنيف3). ستتعزز الثنائية الروسية – الأميركية من خلال تأكيد مجلس الأمن القومي الأميركي في نيسان2018على ابقاء القوات الأميركية في شرق الفرات




هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي
بيان صحفي
سورية الوطن والشعب ضد كل التدخلات الخارجية
... تحشد الولايات المتحدة وحلفاؤها قواتهم لتوجيه ضربة لسورية متخذة من الهجوم الكيماوي على دوما مبررا لها ... وحيث أن هذه الضربة إن حصلت فإنها لن تخدم مطالب الشعب السوري بالحرية، وباالانتقال السلمي للسلطة ...وما هي إالا تصفية حسابات بين القوى.. العظمى..
إن هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي التي أدانت سابقا كل تدخل وتواجد عسكري أجنبي على الأرض السورية ومن أية جهة كانت ، فإنها ترفض توجيه الولايات المتحدة وحلفاؤها أي ضربة للأرض السورية، وترفض أن يكون الوطن حقل تجارب للأسلحة الجديدة والذكية، التي تملكها كل من الولايات المتحدة والاتحاد الروسي ، وتر فض أي هجوم امريكي متوقع ، لأن المستفيد الحقيقي منه هو الكيان الصهيوني
...
وإن هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي تحمل الولايات المتحدة وحلفاؤها تداعيات أية هجمات أو معارك في سماء سورية وأرضها، وتدعو المجتمع الدولي للضغط من أجل حل سلمي يعيد لسورية حريتها وكرامتها، وسحب كل القوات الأجنبية مهما كان سبب تواجدها على الأرض السورية.
ستبقى سورية وشعبها قوية و متماسكة أمام كل التدخلات الخارجية.
. دمشق 25 /رجب/ 1439هــ 12 /نيسان/2018م
المكتب التنفيذي

---------------------------------------------------------------------------------------------------


الجمعة، ٦ أبريل/ نيسان ٢٠١٨ - جريدة الحياة
«انقلاب» ترامب في الشرق الأوسط
محمد سيد رصاص

يمكن القول إن البيت الأبيض هو المفتاح لبيت الشرق الأوسط منذ الحرب العالمية الثانية: لقاء عام 1945 عند قناة السويس بين الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت والملك عبدالعزيز آل سعود الذي كان إشارة انطلاق لبدء الاهتمام الأميركي في اتجاه وراثة واشنطن للندن في الشرق الأوسط بدءاً من انقلاب 1953 في إيران وصولاً إلى «مبدأ أيزنهاور» عام 1957 الذي كان صريحاً في الرغبة الأميركية بملء الفراغ البريطاني. تكرر هذا المفتاح الأميركي للبيت الشرق الأوسطي لما قادت سياسة هنري كيسنجر عام 1974 باتجاه احتواء مصر بعيداً عن موسكو من خلال سياسة «الخطوة خطوة» إلى انقلاب اللوحة الشرق أوسطية لمصلحة واشنطن وإلى بدء انحسار النفوذ السوفياتي في المنطقة ووصول الرئيس المصري أنور السادات نحو تلك الخطوة الدراماتيكية بزيارة القدس عام 1977 ومن ثم الاتجاه عام 1979 نحو عقد اتفاقية مصرية- إسرائيلية كانت عنواناً لصلح منفرد مع إسرائيل.
يمكن تطبيق ما سبق على الأربعة عشر شهراً التي أعقبت وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وليس بعيداً من الواقع هنا الحديث عن انقلاب ترامب على سياسة باراك أوباما الانسحابية من الشرق الأوسط التي كانت محطتاها الرئيستان عام 2015 مع الاتفاق النووي مع إيران والغطاء السياسي الأميركي للدخول العسكري الروسي إلى سورية. كان ذلك الاتجاه الانسحابي عند أوباما من المنطقة في اتجاه الشرق الأقصى لمواجهة نمو العملاق الصيني متأثراً بفشل التجربة الأميركية في العراق، وهو كاتجاه كان يرى أن تقديم «هدايا» لطهران وموسكو في المنطقة سيساعد في إبعادهما عن الصين وفي الوقت نفسه «يقومان بجزء من عملنا» في ضبط منطقة ملتهبة بفعل نمو التطرف الإسلامي.
كان سقوط الموصل بيد «داعش» في 10 حزيران (يونيو) 2014 هو الدافع الأولي لعودة التعاون الأميركي- الإيراني في العراق بعد طلاق بينهما منذ عام 2006 وكان تمدد المعارضة الإسلامية السورية في إدلب والغاب في الربيع والصيف ثم قرب دمشق في أيلول (سبتمبر) 2015 هو أيضاً الذي دفع إلى تغطية أوباما لبوتين في سورية. ولم يقتصر الأمر على الجانب العسكري بل كان يتجه عبر القرار 2254 وجنيف 3 نحو عقد تسوية سورية برعاية أميركية-روسية أفشلها الرباعي التركي-القطري (رياض حجاب، فاروق طيفور، جورج صبرا، سهير الأتاسي) في «الهيئة العليا للمفاوضات» للمعارضة السورية عندما بادروا إلى وقف المفاوضات من طرف واحد في نيسان (أبريل) 2016. كان الدافع الأولي عند أوباما يتمثل في الإسلاميين لكن في زوايا اللوحة الكلية كانت الصين. وأنتج هذا كله توتراً بين واشنطن والرياض.
عناوين الانقلاب
هنا من الممكن تحديد عناوين الانقلاب الترامبي الشرق أوسطي: كانت الزيارة الخارجية الأولى لترامب إلى الرياض وهذا كان متلازماً مع رفض ترامب لذلك الاتفاق واتجاهه إلى سياسة تجابهية مع طهران باتجاه تحجيم النفوذ الإيراني في عموم المنطقة. وعادت العلاقات الأميركية-السعودية عامي 2017-2018 إلى أقوى مستوياتها، وربما بل على الأرجح كان هذا هو الذي دفع بعد أسبوعين من زيارة ترامب للرياض الرباعي العربي (السعودية-مصر-الإمارات-البحرين) لمحاولة معالجة الحالة القطرية التي مثّلت نوعاً من الحالة الانشقاقية لعقدين من الزمن في الجسم الخليجي، وكانت من خلال حضنها لجماعة «الإخوان المسلمين» تمثّل محاولة تمددية تفوق القدرات الجغرافية-الديموغرافية لقطر. واتجه ترامب نحو إقامة منطقة نفوذ أميركية في شرق الفرات السوري، حيث النفط والغاز والقمح والقطن ومياه الفرات وسد الفرات، عبر وجود عسكري على شكل قواعد ومحطات تنصت معتمداً على القوات الكردية أساساً، في خطوة انفرادية أميركية قال الوزير ريكس تيلرسون في 18 كانون الثاني الماضي إنها «مربوطة بالحل السياسي السوري»، أي بعيدة المدى، وعلى الأرجح ليكون لواشنطن عبر الوجود على الأرض، كما للروس في غرب الفرات والأتراك في الشريط الحدودي التركي- السوري الممتد من جرابلس حتى بلدة بداما عند حدود محافظتي إدلب واللاذقية عبر كوريدور عفرين، كلمة في المستقبل السوري الذي سترسمه التسوية التي ستحدد خريطة من سيحكم في دمشق.كان التوجه الأميركي في شرق الفرات موجهاً ضد الروس والأتراك وطبعاً الإيرانيين، وهو كان انفضاضاً أميركياً عن التعاون مع الروس عسكرياً وأمنياً وسياسياً الذي عارضه عسكر وزارة الدفاع الأميركية في زمن أوباما. العنوان الثالث عند ترامب هو في العراق حيث تتجه واشنطن عبر الانتخابات العراقية المقبلة نحو إحداث انقلاب على طهران من خلال تحالف ينتج من تلك الانتخابات يضم حيدر العبادي، مقتدى الصدر، عمار الحكيم، القوى السنية العربية، البرزانيون الأكراد، ويمكن أن يُنتج غالبية برلمانية تقود إلى إزاحة الموالين لطهران عن سدة السلطة في بغداد.العنوان الرابع للانقلاب الترامبي هو في اتجاه أميركي نحو عقد تسوية تقود لإنهاء الصراع العربي- الإسرائيلي عبر «صفقة القرن».
استقطابات
هذه السياسة الترامبية الجديدة ساهمت في نشوء استقطابات معاكسة كان أبرزها التحالف الثلاثي بين موسكو وطهران وأنقرة والذي هو أبعد من المسألة السورية كونه يشمل عموم المنطقة، وإذا شئنا الدقة فقد كانت ترجمته الأولى في كركوك ليل 15-16 تشرين الأول (أكتوبر) 2017 ضد مسعود البرزاني، والترجمة الثانية في عفرين ضد «قوات سورية الديموقراطية» المدعومة من واشنطن.
دفع أكراد العراق وسورية فاتورة الصدام الأميركي- الإيراني في العراق وفاتورة الصدام الأميركي مع الروس والأتراك في سورية. وستقود هذه الاستقطابات على الأرجح إلى انفراط مسار التسوية السورية في جنيف، وما محاولات التحالف الثلاثي لإنشاء مسار سوتشي سوى من أجل إنهاء جنيف أو لجعله خاضعاً لمسار سوتشي وحصيلة تابعة له، وهنا ليس بعيداً احتمال حصول تلك المقايضة بين عفرين والغوطة بين أنقرة وموسكو مثل تلك التي عقدت بين أردوغان وبوتين عقب قمة 9 آب (أغسطس) 2016، وقادت إلى مقايضة تركية– روسية يخلي بها المسلحون الموالون لأنقرة شرق حلب مقابل شريط تركي شمال المدينة بين جرابلس والباب.
خلاصة القول إن هناك لوحة شرق أوسطية أنتجها دونالد ترامب قادت إلى مواجهة استقطابية بدأت ملامحها التشكل بين حلفين دوليين- إقليميين: واشنطن- الرياض- القاهرة- أبو ظبي، ضد موسكو- طهران- أنقرة، يؤثر في كل الساحات المتوترة في سورية واليمن والكامنة التوتر في العراق ولبنان، وعلى الأرجح سيؤثر في الدواخل في دول منطقة الشرق الأوسط، تماماً مثلما حصل في المنطقة بين عامي1955 و1967.
* كاتب سوري.

--------------------------------------------------------------------------------

المحكمة الجنائية الدولية الدائمة
(مكتب الدراسات والتوثيق بهيئة التنسيق الوطنية)

كانت أولى المحاولات من أجل تأسيس قضاء جنائي دولي على المستوى الدولي ما ورد في معاهدة فرساي لعام 1919، وتم ذلك في نص المادة 227 من هذه المعاهدة ،التي أقرت مسؤولية إمبراطور ألمانيا "غليوم الثاني " عن الجرائم التي ارتكبت في الحرب العالمية الأولى، ومع ذلك فقد فشلت هذه المحاولة لمحاكمة الإمبراطور، بسبب رفض هولندا تسليمه إلى الدول المتحالفة ،وبعد أحداث وويلات الحرب العالمية الثانية، والفظائع والانتهاكات الخطيرة، تم إنشاء محكمتي نورمبرغ وطوكيو ، لمحاكمة المتهمين بارتكاب تلك الجرائم والانتهاكات، وكانت هذه المحاكمات السابقة الأولى في هذا المجال،وبمرور الزمن واندلاع أحداث البلقان المروَعة(1991-1995)، ومجازر راوندا الفظيعة(1993-1994)، قام مجلس الأمن بمهمة الإدانة باستصدار القرارات وإنشاء محاكم خاصة ومؤقتة، استنادا" إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لمحاكمة مجرمي الحرب في يوغسلافيا السابقة{ البوسنة والهرسك} و{راوندا}، ولكن بكل ما قامت به هذه المحاكم من أدوار لمحاكمة مجرمي الحرب فإن مواقف كثيرة وانتقادات عدة قد وجِهت لها، مما أدى إلى التسريع والطلب لإنشاء محكمة جنائية دولية دائمة ،تتفادى كل مل أعترى هاتين المحكمتين من نواقص وعيوب وانتقادات، وقد تم ذلك في مؤتمر روما الدبلوماسي المنعقد في عام 1998 متوَجا" باعتماد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة ،وتكون مهمَة هذه المحكمة محاكمة الأفراد الذين ارتكبوا أكثر الجرائم وحشية وفظاعة، وتفادي ظاهرة الإفلات من العقاب وتكون حالة رادعة ، ويؤدي ذلك إلى احترام قواعد القانون الدولي.
إنشاء المحكمة الجنائية الدولية الدائمة: انعقد مؤتمر روما في مقر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة عام 1998، وقد شاركت في المؤتمر وفود 160 دولة ومنظمة دولية بين الحكومات ، و238 منظمة غير حكومية، وانبثق عن المؤتمر مكتب المؤتمر الذي يرأسه الرئيس ونوابه واللجنة الجامعة، ولجنة الصيَاغة، وعند طرح المشروع على الوفود وجدت تعقيدات حول تعريف الجرائم واختصاص المحكمة ، ودور المدعي العام ومجلس الأمن مما أدى إلى إرساء حلول توفيقية، وفي الجلسة الأخيرة طلبت الولايات المتحدة الأمريكية إجراء التصويت على هذا المشروع ، فصوَت 120 وفدا"لصالح تبني النظام الأساسي للمحكمة ، في حين رفضت 7 وفود هذا المشروع، وإمتنع21 وفد عن التصويت، وبذلك تم اعتماد نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة، الذي تضمن ديباجة مشكَلة من 12 فقرة تليها 128 مادة موزَعة على 13 بابا"،.
نفاذ النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة :’فتح باب التوقيع على النظام الأساسي أمام جميع الدول في روما بمقر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة عام 1998، وبعد ذلك في مقر وزارة الخارجية الإيطالية من نفس العام، وبعد ذلك التاريخ بقي باب التوقيع مفتوحا"في نيويورك بمقر الأمم المتحدة، حتى 31 ديسمبر لعام 2000، وتودع صكوك التصديق أو القبول أو الموافقة أو الانضمام لدى الأمين العام للأمم المتحدة، كما يفتح باب الانضمام إلى النظام الأساسي امام جميع الدول، ويبدأ نفاذ النظام الأساسي بموجب المادة 128 منه من اليوم الأول من الشهر الذي يلي اليوم الستين من تاريخ إيداع الصك الستين للتصديق أو القبول أو الانضمام أو الموافقة لدى الأمين العام للأمم المتحدة ، وقد دخل نظام روما الأساسي حيز التنفيذ عام 2002 بموجب المادة 126 بعد انقضاء الستين يوما" على انضمام الدولة الستين إلى النظام الأساسي، وقد بلغ عدد الدول الأطراف في النظام الأساسي 124دولة حتى عام 2016ولاتزال الصين وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية و" إسرائيل" من دون انضمام.
مقر المحكمة: يكون مقر المحكمة في لاهاي بهولندا أو في أي مكان آخر عندما ترى ذلك مناسبا"
أجهزة المحكمة الجنائية الدولية الدائمة: أولا" ـ هيئة الرئاسة: تعتبر أعلى هيئة قضائية في المحكمة، وتتكون من رئيس ونائبين له يتم انتخابهم جميعا"بالأغلبية المطلقة لقضاء المحكمة، ومدة ولاية أعضاء هيئة الرئاسة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة وفقا" للفقرة الأولى من المادة 38 من النظام الأساسي ، وتتولى هيئة الرئاسة ممارسة المهام التالية : 1ـ الإدارة السليمة للمحكمة باستثناء مكتب المدعي العام، وعليها وهي تتطلع بمسؤوليتها التنسيق مع المدعي العام إلتماس موافقته بشأن جميع المسائل ذات الاهتمام المتبادل.
2ـ أ ي مهمة أخرى موكلة إليها بموجب النظام الأساسي.
ثانيا" ـ دوائر المتابعة: 1ـالدائرة التمهيدية: تتألف من عدد لا يقل عن ستة قضاة من ذوي الخبرة في المحاكمات الجنائية، يعملون في هذه الدائرة لمدة ثلاث سنوات، وتقوم الدائرة التمهيدية بالتأكيد على الإذن ببدء التحقيق أو برفضه، وتقرر ما إذا كانت القضية تندرج ضمن اختصاص المحكمة من دون الإخلالبقرارات المحكمة لاحقا"، فيما يتعلق بالاختصاص في قضية أو مقبوليته.ويجوز للدائرة التمهيدية إصدار أوامر بالقبض أو أوامر بالمثول امام المحكمة بناء على طلب المدعي العام واوامر ضمان حقوق الأطراف في إجراءات الدعوى، وعند الاقتضاء تقوم بتوفير الحماية للمجني عليه والشهود وحقوقهم، والمحافظة على الأدلة أو حماية المعتقلين أو الذين امتثلوا استجابة لأمر المثول، وتصون المعلومات المتعلقة بالأمن الوطني. وتعقد الدائرة التمهيدية جلسة بحضور المدعي العام والمتهم لإقرار التهم أو رفضها، وفي هذه الجلسة على المدعي العام أن يدعم التهم بأدلة مستنديه وأن يعرض موجز للأدلة كافة لإثبات وجود أساس جوهري للاعتقاد بأن المعني قد ارتكب الجريمة المنسوبة إليه، وللمتهم الحق بالاعتراض على التهم والطعن في الأدلة المعتمدة من طرف المدعي العام والحق في تقديم الأدلة.
2ـ الدائرة الابتدائية: تتألف من عدد لا يقل عن ستة قضاة، وتعد الدائرة الابتدائية الجهاز القضائي الذي يمارس إجراءات المحاكمة، وبحسب المادة 64 من النظام الأساسي لهذه المحكمة تقوم هذه الدائرة باعتماد جميع الإجراءات اللازمة لضمان سير المحاكمة على نحو سريع، وفي نهاية المطاف تقرر هذه الدائرة بترك المتهم أو إدانته، وبحسب المادة 68 من نظام المحكمة يمكن أن تجري المحاكمات في جلسات سرية مغلقة من اجل حماية المعلومات السرية وحماية الشهود.
3ـ دائرة الاستئناف: تتكون من الرئيس وأربعة قضاة، وتعد هذه الدائرة جهة طعن في العديد من القرارات التي تصدرها الدوائر الابتدائية والتمهيدية، لأي سبب كان يؤثِر على عدالة أو مصداقية الإجراءات والقرارات الصادرة عن المحكمة.
ثالثا"ـ مكتب المدعي العام: يتولى المدعي العام رئاسة المكتب، ويساعده نوابه، ويعمل المدعي العام ونوابه لمدة تسع سنوات ولا يجوز إعادة انتخابهم، وتعتبر اختصاصات المدعي العام مختلطة تجمع بين سلطتي الاتهام والتحقيق، ويتضح ذلك في تحريك المدعي العام للدعوى أمام المحكمة بناءا"على طلب إحدى الدول الأطراف أو من تلقاء نفسه، وسلطته في مباشرة التحقيق وجمع الأدلة.
علاقة المحكمة بالأمم المتحدة: جاء في نص المادة الثانية من النظام الأساسي للمحكمة أنه: "تنظَم العلاقة بين المحكمة والأمم المتحدة بموجب اتفاق تعتمده جمعية الدول الأطراف في هذا النظام الأساسي ويبرمه بعد ذلك رئيس المحكمة نيابة عنها" أي أن كل منهما هيئة دولية تمثل المجتمع الدولي، فالمحكمة تحتاج إلى الأمم المتحدة في المجال الإداري والمالي والعدالة الجنائية تساهم في حفظ السلام العالمي.
الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة: جاء النص على الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة في الباب الثاني من نظام روما الأساسي، فتضمنت المادة الخامسة من نظام روما الأساسي تعدادا" حصريا" للجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية الدائمة، وتشتمل على أشد الجرائم خطورة موضع اهتمام المجتمع الدولي بأسره، والمتمثلة في أربع فئات من الجرائم وهي 1ـ جريمة الإبادة ـ2ـالجرائم ضد الإنسانية ـ 3ـ جرائم الحرب ـ4ـ جريمة العدوان.
أولا"ـ جريمة الإبادة: لقد عرَفت السادسة من نظام المحكمة جريمة الإبادة الجماعية بقولها:" لفرض هذا النظام الأساسي، تعني الإبادة الجماعية 1ـ أي فعل من الأفعال التالية يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه، إهلاكا "كليا" أو جزئيا" او قتل افراد أفراد ال جماعة2ـ إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة 3ـ إخضاع الجماعة عمدا" لأحوال معيشية يقصد منها إهلاكها كليا" أو جزئيا"4ـ فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة 5ـ نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى."
أركان جريمة الإبادة في ظل نظام المحكمة: 1ـ الركن المادي : ويتمثل في سلوك إيجابي أو سلبي ونتيجة إجرامية مترتب عليه وعلاقة سببية بين السلوك والنتيجة فجريمة الإبادة في نظام المحكمة حددتها المادة السادسة منه واعتبرت الأفعال التالية إحدى صور جريمة الإبادة و تتمثل في أ ـ قتل أفراد الجماعة ـ ب ـ إلحاق الضرر الجسدي أو العقلي بأفراد الجماعة ـ ج ـ إخضاع الجماعة لأحوال معيشية بقصد الإهلاك الفعلي كليا" أو جزئيا"ـ د ـ فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة ـ ه ـ نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى.
2 ـ الركن المعنوي في جريمة الإبادة : يعتبر الركن المعنوي ركنا" أساسيا" لقيام وثبوت جريمة الإبادة الجماعية ، حيث يشترط أن يتوفر لدى أي مرتكب أي صورة من صور جريمة الإبادة النية أو القصد لإبادة جماعة كليا" أو جزئيا"، وهذا ما جاءت به المادة السادسة من النظام الأساسي عند تعريفها لجريمة الإبادة ، فقد اشترطت هذه المادة أن ينوي مرتكب الجريمة إهلاك تلك الجماعة القومية أ, الأثنية أو العرقية أو الدينية كليا" أو جزئيا"بصفتها تلك ، وبالتالي لابد من وجود قصد خاص لدى الجاني وهو قصد الإبادة ،ولا يشترط الإبادة الكاملة للجماعة بل يكفي أن يؤدي ارتكاب أي من الأفعال السابقة ضد شخص وأكثر من المنتمين إلى جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، طالما أن هذا الفعل قد جاء في سياق أفعال مماثلة وواضحة ضد أفراد هذه الجماعة بقصد إهلاكها كليا" أو جزئيا".
3 ـ الركن الدولي لجريمة الإبادة الجماعية: معنى الركن الدولي بأن تقع الحرب بتخطيط من دولة محاربة وتنفيذ مواطنيها، ضد رعايا دول الأعداء في سياق نزاع دولي مسلح، وتكون هذه الجرائم مرتبطة ارتباطا" وثيقا"بهذا النزاع، ولكن الجرائم تصبح دولية رغم وقوعها في إطار نزاع داخلي مسلح غير دولي، في الحالات التي تتم فيها انتهاكات جسيمة للمادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949.
ثانيا"ـ جرائم الحرب: جاء في نص المادة الثامنة من النظام الأساسي للمحكمة في فقرتها الأولى على اختصاص المحكمة بنظر جرائم الحرب ولاسيما عندما ترتكب هذه الجرائم في إطار خطة سياسية عامة، أو في إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق لهذه الجرائم، وحددت الفقرة الثانية من هذه المادة صور جرائم الحرب الخاضعة لاختصاص المحكمة، وذلك في أربع حالات: أ ـ الجرائم الناتجة عن الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف لعام 1949 وهي : 1ـ القتل العمد ـ 2 ـ التعذيب والمعاملة اللاإنسانية ـ 3ـ تعمد إحداث معاناة شديدين أو إلحاق اذى خطير بالجسم أو الصحة ـ4ـ إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والاستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك ـ5ـ إرغام أسير الحرب أو شخص آخر مشمول بالحماية بالخدمة في صفوف قوات دولية معادية ـ6ـ تعمد حرمان أي اسير حرب أو أي شخص آخر مشمول بالحماية من حقه في أن يحاكم محاكمة عادلة نظاميةـ 7ـ الإبعاد أو النقل غير الشرعي او الحبس غير المشروع 8ـ أخذ الرهائن.
ب ـ الجرائم الناتجة عن الانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف السا رية على المنازعات المسلحة الدولية:1ـ تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون في الأعمال الحربية. 2ـ تعمد توجيه هجمات مواقع مد نية، أي المواقع التي لا تشكل أهداف عسكرية. 3ـ تعمد شن هجمات ضد موظفين أو منشآت او مواد، ومركبات مستخدمة في مهمة من مهام المساعدات الإنسانية، أو حفظ السلام عملا" بميثاق الأمم المتحدة.
4 ـ مهاجمة أو قصف المدن والقرى أو المساكن أو المباني التي لا تكون أهداف عسكرية باي وسيلة كانت. 5 ـ قتل أو جرح مقاتل استسلم مختارا"، يكون قد ألقى سلاحه، أولم تعد لديه وسيلة دفاع. 6 ـ قيام دولة الاحتلال، على نحو مباشر أو غير مباشر، بنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها، أو إبعاد أو نقل كل سكان الأرض المحتلة، أو أجزاء منهم داخل هذه الأرض أو خارجها. 7 ـتعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو الخيرية أو الآثار التاريخية، والمستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى شريطة الا تكون أهداف عسكرية. 8 ـتدمير ممتلكات العدو أو الاستيلاء عليها، مالم يكن هذا التدمير تحتمه ضرورة حربية.9 ـ نهب أي بلدة أو مكان حتى وإن تم الاستيلاء عليه عنوة. 10 ـإجبار رعايا الطرف المعادي على الاشتراك في عمليات حربية ضد بلدهم. 11 ـ استخدام السموم والأسلحة المسممة. 12 ـاستخدام الغازات الخانقة أو السامة أو غيرها من الغازات وجميع ما في حكمها من السوائل أو المواد الأخرى. 13 ـالاعتداء على كرامة الشخص وبخاصة المعاملة المهينة للكرامة. 14 ـ الاغتصاب أو الاستعباد الجنسي أو الإكراه على البغاء أو الحمل القسري أو التعقيم القسري. 15 ـاستخدام الأشخاص المدنيين كدروع .16 ـ تعمد توجيه هجمات ضد المباني والمواد والوحدات الطبية ووسائل النقل والأفراد من مستعملي الشعارات المميزة المبينة في اتفاقيات جنيف طبقا" لقواعد القانون الدولي.17ـتعمد تجويع المدنيين، كأسلوب من أساليب الحرب، لحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الغوثية على النحو المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف. 18 ـ استخدام الأطفال دون الخامسة عشر إلزاميا" أو طوعيا "في القوات المسلحة الوطنية واستخدامهم فعليا"في الأعمال الحربية.19ـ استخدام اسلحة أو قذائف أو مواد أو أساليب حربية، تسبب بطبيعتها أضرارا" زائدة او آلاما" لا لزوم لها أو ان تكون عشوائية، على ان تكون موضع حظر شامل.
ج ـ الجرائم المتمثلة في الانتهاكات الجسيمة للمادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف ل عام1949.
ثالثا"ـ الجرائم ضد الإنسانية: نصت المادة السابعة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة على الأفعال التي تعتبر جرائم ضد الإنسانية وهي 1ـ القتل العمد ـ أي قيام مرتكب الجريمة بقتل شخص أو أكثر كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد مجموعة من السكان المدنيين ،وأن يكون الجاني على علم بطبيعة سلوكه هذا أو كان لديه النية أن يكون لديه هذه الصفة.2ـ الإبادة : لا يشترط أن يرتكب هذه الجريمة في هذه الحالة ضد جماعة قومية أو دينية أو إثنية أو عرقية معينة ، في حين يعد ذلك ضروريا"لقيام جريمة الإبادة الجماعية طبقا" للمادة السادسة من نظام المحكمة. 3ـ الاسترقاق ـ 4ـ السجن والحرمان الشديد ـ 5ـ التعذيب ـ6ـالاغتصاب أو الاستعباد الجنسي ـ7ـ الاختفاء القسري للأشخاص ـ 8ـ اضطهاد أي جماعة محددة لأسباب سياسية أو عرقية أورومية أو إثنية أو ثقافية أو دينية ـ9ـ الفصل العنصري ـ 10 ـ الأفعال اللاإنسانية المسببة للأذى البدني أو العقلي الجسيم.
الركن المعنوي للجرائم ضد الإنسانية: يلزم لقيام هذه الجرائم السابقة ودخولها في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية الدائمة أن يتوفر الركن المعنوي المتمثل في القصد الجنائي العام، الذي ينطوي على العلم والإرادة بأن سلوكه قد أتاه كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي، وتقوم يه الدولة أو منظمة ضد مجموعة من السكان المدنيين، أو كان لديه النية وقت اتيانه هذا السلوك أن تكون له هذه الصفة.
الركن الدولي للجرائم ضد الإنسانية: هذه الجرائم تعد جرائم دولية حتى لو لم تقع بناء على خطة مرسومة من جانب دولة ضد جماعة من السكان ذات عقيدة معينة تتمتع بذات جنسية هذه الدولة.
رابعا"ـ جريمة العدوان: عمدت الولايات المتحدة خلافا" لمعظم الدول في العالم إلى استبعاد وضع تعريف واضح لجريمة العدوان، لإبقاء جريمة العدوان خارج اختصاص المحكمة الجنائية الدولية الدائمة، حيث تم وضع مجموعة من الأسس والثوابت التي تقرر حتى في وجود هذا التعريف ، ان يبقى صلاحية تحديد وقوع العدوان وتحديد الطرف المعتدي من صلاحيات مجلس الأمن عملا" بالمادة 39 من الميثاق، والاَ تنظر المحكمة الجنائية الدولية الدائمة في جريمة العدوان الاَ بعد أن يعتمد مجلس الأمن قرارا" يؤكد فيه اقتراف هذه الجريمة ويحدد مقترفيها.
ممارسة المحكمة لاختصاصها: أولا" ـ الإحالة من الدول الأطراف: يجوز لكل دولة من الدول الأطراف في النظام الأساسي للمحكمة ان يحيل إلى المدعي العام للمحكمة أية قضية متعلقة بجريمة او أكثر من الجرائم الداخلة باختصاصها، وأن تطلب الدولة من المدعي العام القيام بإجراءات التحقيق في هذه الحالة بهدف التوصل إلى ما إذا كان يتعين توجيه الاتهام إلى شخص أو أكثر بارتكاب هذه الجريمة، ويمكن لدولة غير طرف في النظام الأساسي أن تقبل اختصاص المحكمة بخصوص إحدى الجرائم التي وقعت في إقليمها، أو كانت الدولة غير الطرف هي دولة جنسية الشخص المتهم باقتراف هذه الجريمة، وذلك بإعلان قبولها ممارسة هذه المحكمة لاختصاصها بخصوص تلك الجريمة، وان تتعاون مع المحكمة دون تأخير وفقا" للفقرة الثالثة من المادة 12 من نظام روما الأساسي.
ثانيا"ـ الإحالة من قبل مجلس الأمن: يستطيع مجلس الأمن بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة أن يحيل إلى المدعي العام دعوى يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت طبقا"للفقرة ب من المادة 13 من نظام روما الأساسي، على أن الجريمة لابد أن تكون واحدة من الجرائم المشار إليها في المادة الخامسة من نظام روما.
ثالثا"ـ الإحالة من قبل المدعي العام: يستطيع المدعي العام بمباشرة التحقيق من تلقاء نفسه على أساس المعلومات التي يتلقاها من كل نوع ومن كل مصدر، بما في ذلك الدول وأجهزة الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية وحتى الأفراد، وفقا" للفقرة الثا نية من المادة 15 من نظام المحكمة، وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد عارضت هذا النص ، وعبرت عن خشيتها من إساءة المدعي العام لسلطته في التصدي بداءة لتحريك الدعوى ، وقد تم وضع بعض القيود على ممارسة المدعي العام بخصوص ذلك أ ـ إذا خلص المدعي العام إلى أن هناك من الأسباب ما يدعوه إلى البدء بالتحقيق وجب عليه الرجوع إلى ا لدائرة التمهيدية طالبا"الإذن بالتحقيق، ولهذه الدائرة أن تمنح الإذن أو ترفضه. ب ـ في حالة الإذن بالتحقيق وإجرائه بمعرفة المدعي العام، فإن قرار الاتهام يجب دوما "أن يصدر من الدائرة التمهيدية.
الاختصاص الزماني للمحكمة: لا تطبق نصوص النظام الأساسي إلاَ على الأفعال التي تقع بعد تاريخ نفاذه، أما إذا أصبحت دولة من الدول طرفا"في هذا النظام بعد سريان نفاذه، فإنه لا يجوز للمحكمة أن تمارس اختصاصها بالنسبة للجرائم التي ترتكب على إقليم هذه الدولة إلا بعد سريان هذا النظام على تلك الدولة <ال مادة24> من نظام المحكمة.
الاختصاص المكاني للمحكمة: لا تختص هذه المحكمة بنظر الجريمة الواقعة في إقليم دولة ليست طرفا" في المعاهدة إلاَ إذا قبلت الدولة باختصاص تلك المحكمة بتلك الجريمة.
المسؤولية الجنائية للقادة والرؤساء: جاءت المادة 28 من النظام الأساسي بمبدأ يقضي بمسائلة القائد العسكري أو الشخص تحت سيطرته على هذه الجرائم، إذا كانت هذه الجرائم مرتكبة من جانب قوات تخضع لإمرته وسيطرته الفعليتين في حالتين: أـ إذا ثبت أن القائد العسكري أو الشخص القائم مقامه، قد كان يعلم أو يفترض أنه كان يعلم بسبب الظروف الموجودة في ذلك الوقت أن القوات الخاضعة لإمرته أو سيطرته ترتكب او كانت على وشك ارتكاب أي من الجرائم التي تختص بها المحكمة.
ب ـ إذا ثبت أن القائد العسكري أو القائم مقامه ، لم يتخذ جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطته، لمنع أو قمع ارتكاب هذه الجرائم، او لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق والمقاضاة، ومحاكمة مرتكبي هذه الجرائم، واعتبرت الفقرة ب من المادة 28 من النظام الأساسي ، ان الرئيس مسؤول عن الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة، والمرتكبة من قبل مرؤوسين ، يخضعون لسلطته الفعلية، وذلك في حالة ما إذا كانت هذه الجرائم قد ارتكبت بسبب عدم ممارسة سيطرته على هؤلاء المرؤوسين، ممارسة سليمة وذلك في الحالات التالية: 1 ـ في حالة علم الرئيس أو تجاهله متعمدا"أية معلومات، تبين بوضوح أن الأشخاص الخاضعين لسلطته وسيطرته الفعليتين ، يرتكبوا أو على وشك أن يرتكبوا هذه الجرائم.
2ـ حالة ما إذا كانت هذه الجرائم متعلقة بأنشطة، تدخل في إطار المسؤولية والسيطرة الفعليتين للرئيس.
3 ـحالة ما إذا لم يتخذ الرئيس جميع التدابير اللازمة والمعقولة، في حدود سلطته لمنع أو لقمع ارتكاب هذه الجرائم، أو لعرض المسألة على السلطات المختصة، للتحقيق والمقاضاة.
أسباب امتناع المسؤولية الجنائية: نصت المادة 33 في فقرتها الأولى من نظام المحكمة " ان القاعدة هي عدم إعفاء الشخص من المسؤولية الجنائية في حال ارتكاب جريمة تدخل في اختصاص هذه المحكمة، بناء على أوامر من الحكومة أو من رئيسه العسكري او المدني، الاَ أن هناك استثناءات أوردتها هذه الفقرة وهي: 1 ـ متى كان المرؤوس ملزما"بإطاعة أوامر الحكومة أو الرئيس المعني ويعاقب إذا امتنع عن ذلك.
2 ـإذا كان الشخص الجاني لا يعلم أن الأمر غير مشروع، لأنه لو كان يعلم بعدم مشروعية الأمر، ومع ذلك أقدم على تنفيذه، فإنه يسأل في هذه الحالة.
3 ـ لا يسأل الشخص جنائيا"، متى كانت عدم مشروعية الأمر غير ظاهرة، أي أن الجاني لا يدرك أن الفعل غير مشروع. أما الفقرة الثانية من المادة 33 من نظام المحكمة الجنائية الدولية الدائمة، افترضت ان حالة عدم المشروعية مؤكدة ما إذا كان مضمون أمر الرئيس هو تنفيذ جرائم إبادة أو جرائم ضد الإنسانية.
العقوبات التي تقضي بها المحكمة: قررت المادة 77 من نظام المحكمة الأساسي انه يجوز للمحكمة توقيع الجزاء على الشخص المدان بارتكاب جريمة منصوص عليها في المادة الخامسة، وذلك بإحدى العقوبات التالية :1ـ السجن لمدة أقصاها 30 سنة. 2 ـ السجن المؤبد في حالة الجريمة الجسيمة. أما عقوبة الإعدام فلم يدرج نظام المحكمة هذه العقوبة بسبب معارضة الدول والاتحاد الأوروبي والمنظمات غير الحكومية وجمعيات حقوق الإنسان.
مبدأ عدم تقادم الجرائم الدولية: تأكدت هذه القاعدة باعتماد اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم2391/دـ23/ في 26 نوفمبر 1968، بغاية عدم الإفلات من العقاب.
أهم القضايا اتي حققت وحاكمت فيها المحكمة :1ـ دارفور السودان بموجب إحالة مجلس الأمن في قراره رقم 1593المؤرخ في 31/3/2005، إلى المدعي العام للمحكمة.
2 ـ حالة جمهورية الكونغو الديمقراطية لعا م 2004 إلى المحكمة الجنائية الدولية، وطلبها من المدعي العام رسميا" البدء في التحقيق بخصوص الجرائم التي تكون قد ارتكبت على أرض جمهورية الكونغو.
3 ـ حالة اوغندا: بتاريخ 29 /7/2004.
4 ـ حالة افريقيا الوسطى لعام 2004.



الصين: المملكة الوسطى


تشكل الحضارة الصينية لغزا للعديد من الشعوب البعيدة عن الصين (وان بدا في مقدمة هذا القرن الجديد أقل غرابة) فالشعوب من اواسط اسيا الى اوروبا وصولا الى الأمريكيتين تقع ضمن سياق حضاري متداخل من حضارتها الخاصة التي راكمتها عبر القرون ومن الحضارة الاوروبية الحديثة والقديمة, فمثلا عند الحديث عن الفلسفة لا يمكننا سوى الابتداء بالحضارة اليونانية من سقراط وافلاطون وأرسطو وديمقروطيس وان عرجت على فلسفة ابن رشد او غيره فهي حلقات متداخلة وعلم متتابع وان ذكرت أديان العالم فستكون المسيحية والاسلام وقبلهما اليهودية والزرادشتية والهندوسية. كل ما سبق نقوله للدلالة على أن ذكر الصين لم يكن ممثلا في التعليم الشعبي لأغلب دول العالم فالحضارة الصينية أنتجت نهجا مختلفا بكل شيء فعلى سبيل الفلسفة أنتجت لاوتسو وكونفوشيوس وفي العلوم أنتجت قاطرة من العلماء المتتابعين. وحتى اللغة الصينية (والكورية واليابانية) هي عبارة عن مقاطع صوتية وليست كلمات وحروف أبجدية كباقي لغات العالم، عند الانفتاح الاميركي على الصين في بداية السبعينات قال مسؤول اميركي لأخر صيني ان الحضارة الصينية غريبة جدا ومختلفة فأجابه الصيني أنها ليست غريبة ل 750 مليون صيني ما يذكره وقتها بربع العالم.
ان كلمة الصين تعني في اللغة الصينية المملكة الوسطى وهذا يشير الى نظرة الصينيين التاريخية الى أنفسهم كمركز العالم ومنه تشع الحضارة للأطراف، وتجدر الاشارة الى أنه حتى مطلع القرن السابع عشر كانت الصين تقود العالم في الاختراعات العلمية والنشاط الصناعي والثقافي وكان الناس في الصين لفترة طويلة متمتعين بمستوى معيشة أفضل من أقرانهم في العالم.
ساعد الحضارة الصينية على استمراريتها لفترة طويلة وجود دولة مركزية قوية (رغم المرحلة المغولية) وذلك خلافا للحضارتين الاسلامية والأوروبية التي أوجدت عشرات الدول المتصارعة فيما بينها، بينما راكمت الحضارة الصينية منجزاتها في ظل دولة واحدة كبيرة تتمتع بسوق كبير وذات قدرة تصديرية جيدة وما طريق الحرير سوى تعبير عن القدرة التصنيعية والتصديرية التاريخية للصين،
غافل القدر الصين بنشوء ثورة صناعية هائلة في اوروبا البعيدة ونتج عنه بعد زمن دول امبريالية اثرت على مستقبل الصين, فرغم التصنيع الهائل في اوروبا ظل الميزان التجاري بين فرنسا وانكلترا وبين الصين لمصلحة الأخيرة ففرضا عبر حربي الأفيون الاولى والثانية تجارة الأفيون في المدن الساحلية الصينية لتعديل الميزان التجاري وانتزعت انكلترا هونغ كونغ بعقد أجار مذل ل99 سنة وسيطرت اليابان على جزيرة تايوان وقبلهما سيطرت روسيا القيصرية عام 1864 على أراض شاسعة وصولا الى نهر آمور كل هذا ادى الى صدمة حضارية ونفسية بعد احساس ذاتي طويل بالتفوق, يطلق على القرن التاسع (منذ منتصفه) بقرن الذل واستمر هذا الى منتصف القرن العشرين(حتى ثورة ماو عام1949) فمنذ أيام المغول لم تعتد الصين على مثل هذا الاعتداء المتواصل من القوى الامبريالية . كل ما سبق هو للإشارة الى أن الشخصية الصينية الحديثة وان كانت بلبوس شيوعي هو رد فعل على فترة الاذلال ومحاولة للعودة بالصين الى وضعها الطبيعي وأن الموقع العالمي الذي تحاول الصين التموضع فيه هو انعكاس لنظرة الصينيين الى أنفسهم وللموقع الاقليمي الرائد الذي مرت به الدولة الصينية ل 2500 سنة متواصلة تقريبا
قاد دنغ شياو بينغ الصين مسار تحديث الصين منذ 1978 متخليا عن الحساسية الشيوعية من الاستثمارات الغربية ومتبعا الحكمة الصينية "لا يهم ما يدخل الى المصيدة بل ما يخرج منها" لتحقق الصين في عشر سنوات مضاعفة دخل الفرد في وقت احتاجت لذلك اميركا وانكلترا خمسة عقود عند انطلاقتها الصناعية.
يقود الشرق الأقصى بقيادة الصين النمو العالمي ولينتقل مركز ثقل العالم الاقتصادي لأول مرة منذ مئتي عام من ضفتي المحيط الأطلسي الى الهادي, هذه المراكمة الاقتصادية لن تظل بلا مطامح سياسية ولكن الدهاء والحكمة الصينية تأخذ مكانها لتبدد المخاوف من بروزها كقطب عالمي، فعملت على سياسة الصعود السلمي للصين كشعار ومبدأ تطبيقي وامتنعت عن الدخول في محاور وصراعات ومجسدة لوصية دنغ شياوبينغ " راقبوا بهدوء, أمنوا مواقعكم , أخفوا قدراتنا وانتظروا الفرصة المناسبة, أتقنوا فن التواضع وحذار ادعاء القيادة" وهذه الفقرة بالذات هي ما ذكر به باراك أوباما، بينما الرئيس الصيني الحالي شي جي بينغ عند محاولة الصين السيطرة على الجزر في بحر الصين الجنوبي واستخدامه الفيتو في المسألة السورية في تغير لسلوك الصين استمر عقود.
كانت تشكل منطقة شرق اسيا ومنها الصين في عام1950 حوالي 4% من حجم الاقتصاد العالمي بينما يبلغ الناتج المحلي الاجمالي في نهاية عام 2017 حوالي 32,3 ترليون دولار اي 43% من حجم الاقتصاد العالمي البالغ 75,28 ترليون دولار (ناتج محلي اجمالي اسمي). وفي نهاية عام 2017 بلغ الناتج المحلي الاجمالي الصيني 11,94 ترليون دولار، هذا بدون اضافة اقتصاد هونغ كونغ البالغ كناتج محلي اجمالي 334 مليار دولار، وللتدليل على قيمة التقدم خلال عام واحد فقط خلق الاقتصاد الصيني في عام 2017 لوحده اقتصاداً بحجم اقتصاد كوريا الجنوبية (رقم 11 على مستوى العالم) البالغ 1500 ترليون دولار (كناتج محلي اجمالي).
هذا التصاعد الصاروخي إذا استمر بنفس الاندفاع أو حتى أقل فإنه وفق دراسة حديثة صادرة عن مؤسسة برايس ووتر هاوس كوبرز price water house coopers من المتوقع أن يصبح في عام 2030 حوالي 38 ترليون دولار في حين يتوقع ان يكون الاقتصاد الأمريكي يبلغكناتج محلي اجمالي 23,48 ترليون دولار والهندي 19,5 ترليون دولار، في تغيير هائل لخريطة الاقتصاد العالمي الحالي، إن الأرقام الاقتصادية السابقة قد تعكس حالة من الصدمة لكن للتذكير فقد كان الناتج المحلي الاجمالي الصيني عام 2000 يبلغ 1,19 ترليون دولار فقط بما نسبته 11,65% من الناتج المحلي الاجمالي الأمريكي في ذلك الوقت بحسب أرقام البنك الدولي، فخلال 17 عاماً فقط تضاعف 10 مرات ليبلغ 11,94 ترليون دولار اي 62% من الناتج المحلي الاجمالي الامريكي, ومن الممكن أن يتضاعف ثلاث مرات خلال 13 عاماً. ومن المتوقع أيضا أن يبلغ الاقتصاد الصيني لوحده عام 2040 حوالي 40% من حجم الاقتصاد العالمي (كناتج محلي اجمالي اسمي) فيما تتراجع حصة أمريكا الى 14% والاتحاد الأوروبي ال ى5% ومن المتوقع أن يبلغ متوسط دخل الفرد في الصين ذلك الوقت ضعف متوسط دخل الفرد في الاتحاد الأوروبي اي تتحول الصين الى أمة فائقة الثراء وعودة الصين الى موقعها التاريخي، هذا ما يدل عليه هدف الصين 2050 الذي وضعه الحزب الشيوعي الصيني والرئيس شي جي بينغ لعودة الامة والدولة الصينية الى مقدمة الأمم أي قائدة الأمم.
ان أزمة 2008 الاقتصادية نبهت المسؤولين الصينيين الى ضرورة عدم الاعتماد المفرط على التصدير كمحرك للنمو الاقتصادي وعلى تشجيع الاستهلاك الداخلي لتكون محركا جديدا للاقتصاد والاعتماد على طلبات مئات الملايين من الصينيين المنتقلين الى الطبقة الوسطى كما على الشريحة الاكثر غنى , ومن المذهل مشاهدة ثقافة الاستهلاك وتغيرها في الصين ففي أواسط الثمانينات لم يكن للسيارات الشخصية من وجود وكانت سيارات التاكسي موجودة فقط عند الفنادق المخصصة للأجانب وكان ركوبها يشبه الحلم عند معظم الصينيين المعتمدين على باصات النقل العام المهترئة والمكتظة وكانت نسبة السيارات والشاحنات من مجموع السكان 1 لكل 1200 صيني واغلبها ملك للدولة, ولكن حاليا ان استحواذ السيارة لأغلب العاملين هو من أهم المبادئ الأساسية لحياته وانتقلت الصين من عشرات ألاف السيارات الخاصة في بداية التسعينات الى 300 مليون سيارة ومركبة في بداية 2018، كأكبر بلد حاوي على السيارات، وإذا سار الاستهلاك الصيني على الوتيرة الأمريكية التي تبلغ4 سيارة لكل 5 أفراد أي حوالي 250 مليون سيارة في أمريكا فإنه سيتضاعف عدد السيارات الحالية ليبلغ مليار سيارة ومركبة من عدد السكان البالغ مليار و300 مليون وذلك يكون كارثة على العالم، فلن يكفيها الوقود غير المتجدد -مثل النفط- الموجود في العالم حالياً، مع ما يرافقها من مشكلات عالمية من التلوث والتصحر داخل الصين وخارجها، هذا الانفجار الاستهلاكي في الصين على النمط الغربي يشكل فرصة لدول العالم لتسويق منتجاتها وانقاذ الاقتصاد العالمي، لكن في الوقت نفسه فإن الاستهلاك الصيني المتزايد والمتضاعف يضغط على الموارد الطبيعية غير المتجددة كما وتحولت الصين من مكتفية ذاتيا من النفط في نهاية التسعينات الى أكبر مستورد للنفط عالميا خلال عقدين لا غير وقريبا ستحل محل أمريكا كأكبر ملوث للهواء في العالم كما أن زيادة استهلاك الصينيين المتزايد للطعام يضغط على أسعار الغذاء في العالم ويرفع من أسعاره مما يزيد الضغوط على الفقراء في العالم.
كما تشكل الصين فرصة للنهوض باقتصاد العالم فهي تشكل ضغطاً على موارد العالم المحدودة وعلى البيئة في ذات الوقت، وقد شكل الاتفاق الضمني بين الحكومة الصينية والشعب –السياسة لنا والاقتصاد لكم-صمام أمان أما إن توقف هذا التصاعد الاقتصادي فهو يهدد فانفجار سياسي في البلاد ستنعكس عواقبه على العالم بأسره






هكذا تتمدد الصين في دول الجوار

قال الرئيس الصيني شي جين بينغ نهاية العام الماضي إن عام ٢٠١٨ سيكون صفقة كبيرة بالنسبة للعلاقات الاقتصادية الآخذة بالتوسع مع البلدان الأخرى.
تعمل الصين منذ عام ٢٠١٣ على دفع مبادرة “الحزام والطريق” أو “Belt and Road” التي تبلغ تكلفتها ٩٠٠ مليار دولار للمساعدة في تطوير البنية التحتية للنقل في ٦٥ دولة في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، كطريقة لتحسين العلاقات التجارية مع الصين، وإعادة إحياء طريق الحرير القديم، حيث شهدت عقود الاستثمار وتجديد الموانئ والبنية التحتية زيادة بنسبة ١٣٪ عام ٢٠١٧ مقارنة بالعام الذي سبقه.
وساعدت الصين جارتها كازاخستان، الغنية بالنفط، في تطوير ميناء جاف (بري) وخطوط سكك حديدية وخط أنابيب. وستشهد كازاخستان الكثير من حركة الشحن، حيث سارت أكثر من ثلاثة قطارات من الصين إلى إيران حتى الآن على طول الخطوط الجديدة. كما يعتزم مسؤولون من الجانبين تبسيط حركة المرور على ٣٣ خط سكة حديد من الصين عبر كازاخستان إلى أوروبا.
تبرز كازاخستان إلى حد كبير على طريق التنمية الاقتصادية الصينية، حيث تقوم اليابان، وهي منافس لتوسع الصين في آسيا، بتصميم طرقها الخاصة لمساعدة كازاخستان. ووفق المراقبين فإنه لولا الصين فإن جمهوريات آسيا الوسطى مثل كازاخستان لن تحظ إلا بقدر ضئيل من الاهتمام.
في طرف آخر من القارّة، ستقوم الصين بتوسيع صفقة تطوير عُقدت منذ عشر سنوات مضى مع كمبوديا تم بموجبها تأجير ٢٠٪ من الساحل الكمبودي لمدة ٩٩ عاماً لتطويره، بعقد تنازل بقيمة ٣,٨ مليون دولار.
وفي نهاية العام الماضي دعا الرئيس الصيني إلى العمل بشكل وثيق مع كمبوديا من خلال تعاون “لانكانغ-ميكونغ” وهي آلية عمرها ثلاث سنوات وتشمل تايلاند أيضاً، وتتيح منح الصين المزيد من السيطرة على الموارد المائية.
وفي المحيط الهندي وبالتحديد في سريلانكا، بدأت الصين عملياتها مطلع العام الحالي في تطوير ميناء هامبانتوتا Hambantota من خلال مشروع مشترك باتفاقية تأجير لمدة ٩٩ عاماً، بنسبة ٧٠٪ للصين، بعد خفضه من ٨٠٪ جراء احتجاجات معارضة شهدتها البلاد تحمل الحكومة مسؤولية تآكل سيادتها.
افتتح ميناء هامبانتوتا أولاً عام ٢٠١٠ بتكلفة ١,٣ مليار دولار بقرض صيني، لكن وجدت سريلانكا صعوبة في إيفاءه، فاضطرت لتأجيره للصين التي تعتبره جزءاً من هدفها المتمثل ببناء طرق تجارية على طول سواحل أوراسيا الجنوبية، وسيكون محوراً في مبادرة الحزام والطريق، كما سيصبح ميناءً رئيسياً في المحيط الهندي، في تحدٍ صيني لقوة الولايات المتحدة بحرياً.
وسيوسع الميناء الحركة التجارية والصناعية في المنطقة ما سيعزز النمو الاقتصادي والسياحة.
وفي باكستان يجري العمل على تطوير ميناء غوادار الضخم الذي يشكل ممراً صينياً باكستانياً بتكلفة ٥٥ مليار دولار.
رغم هذا التمدد الصيني فإن العديد يتهمون بكين بأنها تستخدم هذه المشاريع لزيادة قوتها السياسية الإقليمية، مشيرين إلى أن مدة عقد الإيجار الذي وافقت عليه سريلانكا هي نفس المدة التي أعطت بريطانيا السيطرة على هونج كونج في القرن التاسع عشر، وأن الصين تحاول إيجاد شركاء محليين يقبلون خطط استثمار ضارة على المدى الطويل، يجري بعدها استخدام الديون إما للحصول على المشروع كلياً أو النفوذ السياسي في البلد.
من جهتها، ازداد قلق نيودلهي حول خطط بكين في هامبانتوتا، فدخلت في محادثات مع سريلانكا لتشغيل مطار قريب. كما أن الدول التي في شراكة مع الصين بدأت تشعر بالقلق من الشروط التي تمليها لبناء مشاريع الحزام والطريق، حيث قامت كل من باكستان ونيبال وميانمار مؤخراً بإلغاء أو تهميش مشاريع الطاقة الكهرومائية الرئيسية التي تخطط لها الشركات الصينية، حيث كان يمكن للمشاريع أن تصل قيمتها الإجمالية إلى ٢٠ مليار دولار.
-------------------------------------------------------------------------------------------------


الميزان الديموغرافي الفلسطيني يرعب الإسرائيليين

نشرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية بتاريخ ٢٥ آذار/مارس ٢٠١٨ مقالاً للمحلل السياسي الإسرائيلي “شاؤول أريئيلي” حول تداعيات تقرير الميزان الديموغرافي بين اليهود والفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، يعكس المخاوف الإسرائيلية من المفاجأة التي فجّرها التقرير بأن عدد الفلسطينيين هو خمسة ملايين نسمة، عدا الفلسطينيين من أراضي ١٩٤٨ المحتلة والقدس الشرقية.

وجاء في المقال:

تقرير الإدارة المدنية بشأن الموضوع الديموغرافي الذي عُرض هذا الأسبوع أمام لجنة الخارجية والأمن يفجر فقاعة الواقع الوهمي التي بناها رافضو حل الدولتين.

وأظهر التقرير أن عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة هو خمسة ملايين فلسطيني، ولا يشمل هذا العدد الفلسطينيين من سكان القدس الشرقية والفلسطينيين من سكان إسرائيل الذين يبلغ عددهم، بحسب مكتب الإحصاء المركزي ١,٨ مليون فلسطيني، بينما بلغ عدد اليهود من سكان إسرائيل عام ٢٠١٧ نحو ٦,٥ مليون.

منذ سنوات يروّج مؤيدو الضم حقائق وهمية لإخفاء الميزان الديموغرافي، الذي شكّل التوتر الأساسي الذي رافق الحركة الصهيونية منذ بداية النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، والقرار المطلوب لمعالجته.

يفرض الميزان الديموغرافي بين اليهود والعرب الذي قُدم للقيادة الإسرائيلية عليها معاودة الاختيار بين اثنين من ثلاثة أهداف أساسية للحركة الصهيونية ودولة إسرائيل:

١-أن تكون دولة ديمقراطية.

٢-أن تكون دولة يهودية بالمعنى القومي.

٣-أن تكون موجودة على جميع أرض إسرائيل الانتدابية (بين النهر والبحر).
--------------

--------------------------------------------------------------------

من النظم والمذاهب الاقتصادية الليبرالية

تعد الرأس مالية مرحلة تاريخية تلت النظام الحرفي ابتداءً من القرن السادس عشر وقد كانت في مرحلتها الأولى رأس مالية تجارية، نظراً الى سيطرة الرأس المال التجاري على مجمل النشاط الاقتصادي، ثم حدثت بعد ذلك تطورات هامة أدت الى سيطرة الصناعة ورأس المال الصناعي على النشاط الاقتصادي فتحولت الى رأس مالية صناعية، وفي مرحلة ثالثة يؤرخ لها بالربع الأخير من القرن التاسع عشر تحولت الرأسمالية الى رأسمالية مالية حينها أصبح رأس المال المالي تداخل رأس المال الصناعي مع رأس المال المصرفي وهو رأس المال المسيطر.
ومن خصائص وطرق أداء النظام الرأس مالي نذكر –الأيديولوجيا (الليبرالية والفردية) وهي تعبر عن الأساس الفكري للنظام الاقتصادي وفسر الكثير من وظائفه وخصائصه وطريقة أدائه والايدولوجيا هنا متعددة ومستمدة من مصادر متنوعة، والمصدر الأول مستمد من الطبيعة أو القانون الطبيعي كما عبر عنه موننسيكو الذي يتفوق على أي قانون وضعي وهو ايضاً ما عبر عنه آدم سميث بعد فترة زمنية بالأيدي الخفية التي تنظم الحياة الاقتصادي كما تنظم الحياة السياسية أو الاجتماعية وبطريقة تلقائية، فالإنسان كما يحاجج أصحاب هذه النظرية يعتمد على العقل والتفكير المنطقي والذي يقود سلوكه في تصرفاته فلا بد أن يكون هذا حراً، وبذلك تكون الليبرالية هي المصدر الثالث للإيدلوجيا الرأسمالية فيجب أن ينظر الى المصلحة الشخصية بوصفها العنصر الأساس في التقدم، وهي الفكرة التي طورها آدم سميث بقوله "إن من يعمل للمصلحة الشخصية في نفس الوقت يعمل لمصلحة المجتمع" وترتبط بالفردية النفعية باعتبارها المصدر الخامس للإيديولوجيا الرأسمالية، التي أُثرت كثيراً في النظرة والقيم الشخصية التي تقود السلوك الإنساني في المرحلة المتقدمة من النظام الرأس مالي "المدرسة الحديثة ومدرسة المنفعة" فكل فرد يعمل لمصلحته الخاصة ويسعى الى تحقيق اكبر قدر من المنفعة أو المكسب فالمنفعة هنا شخصية وتعبر عن العلاقة ما بين الفرد والنظام الاقتصادين وترتبط بالتقدير الشخصي.
ونذكر ما بعد الإيديولوجيا في طرق أداء النظام الرأس مالي وهو –الهدف (الربح): فعلم الاقتصاد من وجهة النظر البنائية ترتبط قوانينه بمعان وضعية تتمثل في قوى وعلاقات الإنتاج بالإضافة الى معان غائية تتمثل في الأهداف التي تسعى الى تحقيقها عناصر الإنتاج والفئات ذات المصلحة في توزيع الناتج الإجمالي وبالنسبة للنظام الرأس مالي فإن الغاية منه تنبع من العقلية الفردية وتقرن بالنواحي السيكولوجية لذاتية الفرد من حيث الرغبة والسعي نحو تحقيق الحد الأقصى من الأرباح ففي مرحلة الإنتاج يعمل المشروع الاقتصادي في اطار المعادلة البسيطة نقود – بضاعة، نقود حيث تجمع وتستخدم الأموال في سبيل انتاج السلع بتكلفة معينة لتتحول مرة أخرى الى نقود من خلال بيع السلع في السوق والفرق ما بين التكلفة والايراد يمثل الربح النقدي فالربح هو المعيار الذي نحكم به على كفاءة المشروع الرأٍسمالي وحسن أدائه وعلى امكانياته المستقبلية لزيادة الإنتاج، ولأجل المحافظة على الأرباح وزيادتها تمت تغيرات بنائية ضخمة في هياكل المشروعات من المشروعات المتنافسة الى المشروعات الاحتكارية لأن تعظيم الربح يستدعي أن يتمتع المشروع بمزايا احتكارية تمكنه من التحكم في الإنتاج والاسعار والأسواق وفي مرحلة الاستهلاك يختار الفرد السلعة ويحدد كميتها بطريقة تحقق من وجهة نظره أكبر قدر من الاشباع والرغبة وهو يقارن هذا الكسب النفسي بالتضحية التي يقدمها في مقابلها من خلال النقود التي يدفعها ثمناً للسلع.

ونذكر ما بعد الإيديولوجيا والهدف الربحي في طرق أداء النظام الرأس مالي وهو الوسيلة (الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج): إن ملكية وسائل الإنتاج تنتمي الى هؤلاء القادرين على حيازتها وبمعنى أكثر اتساعاً تكون قوى الإنتاج المادية مملوكة للأفراد فرأس المال للرأسماليين والمنظمين والمواد الأولية وموارد الطبيعة لأصحابها، والأرض للفلاحين وقوى العمل للعمال وكل منهم يقدم ما يملكه الى الاخر لإتمام عملية الإنتاج مقابل ثمن معين والعنصر الأساسي في عملية الإنتاج هي وسائل الإنتاج المادية (الأجهزة والآلات والمصانع) وهؤلاء هم من يقومون بتنظيم وتجميع الجهود لإنجاز الإنتاج متعاونين مع قوى العمل مقابل ثمن ومن ثم تنشأ بجانب علاقات الإنتاج الفنية علاقات إنتاج قانونية واجتماعية فالأساس القانوني للنظام الرأس مالي يتمثل في حق الملكية ويترتب على ذلك تفرقة اجتماعية ضخمة فعلاقة العمال بالمشروع هي علاقة تقاعدية هامشية ليس فيها مفهوم الانتماء اما علاقة الراس مالي أو المنظم للمشروع فهي علاقة انتماء حقيقي أساسها الملكية يترتب على ذلك بروز طبقتين اجتماعيتين على مستوى الجماعة الكلية طائفة العمال والاجراء ويقدمون قوة عملهم مقابل أجر يحصلون عليه من طبقة الرأسماليين الذين يجمعون عناصر الإنتاج ويسيطرون ويحصلون على نتيجة النشاط الاقتصادي (الأرباح) .



هذه هي أقوى الدول اقتصادياً للعام ٢٠١٧

واصلت الولايات المتحدة الأمريكية تصدرها لقائمة صندوق النقد الدولي السنوية للناتج المحلي الإجمالي، فيما جاء الاتحاد الأوروبي ككل ثانياً دون حصوله على المرتبة الثانية التي نالتها الصين، وثالثاً حلت اليابان.
أما روسيا فحلت في المرتبة ١٢ متخلفة عن الهند والبرازيل وإيطاليا وكوريا الجنوبية، فيما جاءت سوريا في المرتبة ٧٠ استناداً إلى أرقام من العام ٢٠١٤ وتوقعات عن العام ٢٠١٧.
وجاء ترتيب أول ٣٥ دولة على الشكل التالي:
الترتيب الدولة الناتج المحلي الإجمالي (مليون دولار) عدد السكان
١ الولايات المتحدة 19,362,129 325.7 مليون، عام2017
– الاتحاد الأوروبي 17,112,922 511.8 مليون، عام 2017
٢ الصين 11,937,562 1.379 مليار، عام 2016
٣ اليابان 4,884,489 127 مليون، عام 2016
٤ ألمانيا 3,651,871 82.8 مليون، عام 2018
٥ فرنسا 2,574,807 67.2 مليون، عام2017
٦ بريطانيا 2,565,051 65.9 مليون، عام 2017
٧ الهند 2,439,008 1.285 مليار، عام 2017
٨ البرازيل 2,080,916 206.8 مليون، عام2017
٩ إيطاليا 1,921,139 6.6 مليون، عام2017
١٠ كندا 1,640,385 35.9 مليون، عام2017
١١ كوريا الجنوبية 1,529,743 51.5 مليون، عام2017
١٢ روسيا 1,469,341 146.5 مليون، عام2017
١٣ استراليا 1,390,150 24.3 مليون، عام2017
١٤ اسبانيا 1,307,170 64.4 مليون، عام2017
١٥ المكسيك 1,142,453 122.2 مليون، عام2017
١٦ إندونيسيا 1,010,937 258.7مليون، عام2017
١٧ تركيا 841,206 80.1 مليون، عام2017
١٨ هولندا 824,480 16.9 مليون، عام2017
١٩ سويسرا 680,645 8.3 مليون، عام2017
٢٠ السعودية 678,541 32.2 مليون، عام2017
٢١ الأرجنتين 619,872 42.3 مليون، عام2017
٢٢ تايوان 571,453 23.8مليون، عام2017
٢٣ السويد 541,889 10.1 مليون، عام2017
٢٤ بولندا 509,955 38.2 مليون، عام2017
٢٥ بلجيكا 491,672 11.3 مليون، عام2017
٢٦ تايلاند 437,807 66.3 مليون، عام2017
٢٧ إيران 427,666 82.8 مليون، عام2017
٢٨ النمسا 409,316 8.6 مليون، عام2017
٢٩ مصر 408,045/Na 100.4 مليون، عام2017
٣٠ نيجيريا 394,818 186.9 مليون، عام2017
٣١ النرويج 392,052 5.2 مليون، عام2017
٣٢ الإمارات 378,656 9.3 مليون، عام2017
٣٣ إسرائيل 348,006 8.4 مليون، عام2017
٣٤ جنوب أفريقيا 344,064 54.9 مليون، عام2017
٣٥ هونغ كونغ 334,104 7.2 مليون، عام2017

---------------------------------------------------------------------------------------

شخصية شيوعية سورية
فؤاد الشمالي


فؤاد الشمالي ولد في عام 1894بقرية السهيلة بمنطقة كسروان بجبل لبنان ودرس في مدينة بيسان في فلسطين. ذهب مع اسرته الى مصر حيث أكمل دراسته. اضطر للعمل بسبب الظروف الاقتصادية وعمره 16 عاما في التبغ بالإسكندرية وانضم لنقابة التبغ واصبح رئيسها واسهم في تأسيس اتحاد عمال مصر والحزب الشيوعي المصري وسرعان ما طرده البريطانيون .سافر الى لبنان عام1923 حاملا معه حلم تأسيس منظمة شيوعية واسس النقابة العامة لعمال التبغ مع يوسف يزبك واسسا في يوم28تشرين أول1924 حزب الشعب كواجهة للعمل الشيوعي .انتقى وصديقه يزبك افضل 12 كادر ليعلنوا تأسيس الحزب الشيوعي في سوريا ولبنان .انعقد المؤتمر الأول للحزب الشيوعي السوري بعد اتحاد حزب الشعب ومنظمة اسبارتاكوس الأرمنية في 9كانون أول1925.قام فؤاد الشمالي بتمثيل الحزب في المؤتمر السادس للأمية الشيوعية(الكومنترن)بموسكو عام1928.قام بتأليف كتاب "نقابات العمال في لبنان" .عين في نفس العام سكرتيرا للحزب وتعرض لمؤامرة داخلية ومن الكومنترن ادت لفصله من الحزب عام 1932 .له مؤلفات "ساس الحركات الشيوعية في البلاد السورية واللبنانية " (1935)و"الاشتراكية " (1936).مات فقيرا ومريضا ومطاردا في لبنان ومصر .توفي عام 1939.
















___________________




زوروا صفحتنا على الفايسبوك للاطلاع و الاقتراحات على الرابط التالي
http://www.facebook.com/1509678585952833-/الحزب-الشيوعي-السوري-المكتب-السياسي
موقع الحزب الشيوعي السوري- المكتب السياسي على الإنترنت:
www.scppb.org

موقع الحزب الشيوعي السوري-المكتب السياسي على (الحوار المتمدن):
www.ahewar.org/m.asp?i=9135










كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,061,998
- 17 نيسان تجدد معركة الاستقلال
- المسار - العدد 14
- المسار - العدد 13
- المسار - العدد 12
- استبيان حول جريدة المسار‎
- المسار - العدد 11
- المسار - العدد 10
- المسار - العدد 9
- المسار - العدد 8
- المسار - العدد 7
- البرنامج السياسي ل (الحزب الشيوعي السوري-المكتب السياسي)
- المسار - العدد 6
- المسار - العدد 5
- المسار - العدد 4
- المسار العدد 3
- المسار العدد 2
- وثائق2003-2013
- المسار - العدد 1
- بيان


المزيد.....




- لماذا تعتبر السمنة خطيرة جدا؟
- تركي آل الشيخ يزف نبأ سارا للنادي الأهلي المصري
- الحوثي يوجه طلبا للشعب السوداني
- حرائق عديدة تجتاح بلدات في لبنان و-تلامس منازلها-
- عقوبات أمريكية على مسؤولين أتراك وترامب يطلب وقفا فوريا للعم ...
- البيت الأبيض: وفد أمريكي رفيع المستوى يزور أنقرة قريبا لمناق ...
- الحكومة اليمنية توافق على دخول 10 سفن وقود إلى ميناء الحديدة ...
- فظاعات الموالين لتركيا في الشمال السوري
- تحديات تواجه بغداد.. عراقيون يدقون ناقوس الخطر
- The Insider Secrets of How Write Chem Lab Report


المزيد.....

- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي - المسار - العدد 15