أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - فائدة قراءة كتب التراث العربى/ الإسلامى















المزيد.....

فائدة قراءة كتب التراث العربى/ الإسلامى


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 5860 - 2018 / 4 / 30 - 00:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



أعتقد أنّ قراءة كتب التراث العربى/ الإسلامى فى غاية الأهمية لأى باحث يجعل الحقيقة قبلته الأولى، خاصة إذا كان مؤلفو تلك الكتب التراثية من المؤمنين برسالة الإسلام ومُـدافعين عنها، وبالتالى لايجوزالطعن على ما كتبوه نقلا عن آخرين كانوا قريبين من الأحداث، مثل ابن عبدالحكم القرشى..إلخ، سواء فيما يتعلق بأسباب نزول القرآن أوما يتعلق بسيرة نبى الإسلام..ومن بين الكتب المهمة كتاب (أسد الغابة فى معرفة الصحابة- تأليف عزالدين ابن الأثير- عشرة أجزاء- دارالتعاون- الشعب- عام1970)
وعلى سبيل المثال ذكرفى حديثه عن نبى الإسلام، أنه أصدرالأوامرلأتباعه بقتل خصومه ومن بينهم (الأسود بن أبيض) الذى أرسل النبى ستة أشخاص (ذكرابن الأثيرأسماءهم) لقتله ولما رجعوا وأخبروا النبى بتمام المهمة قال: ((ناولونى السيف الذى قتله..هذا طعامه فى ذباب السيف)) (المجلد الأول- ص98) وذكرأنّ أتباع النبى استأذنوه فى قتل أبى رافع اليهودى فأذن لهم..وأنّ النبى عندما حاصرخيبرفإنه أمـّـرعليـًـا لقتالهم.. فبرز رجل من (مذحج من خيبر) فقتله الأسود بن خزاعى وأخذ سلبه (ص101) وذكرأنّ (أسيد بن أبى أناس) كان يقرض الشعرفأهدرالنبى دمه. نقلا عن ابن عباس (ص108) وقال وفد من خزاعة للنبى أنّ (أنس بن زنيم الديلى) يهجوك يا رسول الله فأهدردمه (ص147) وأنّ النبى قتل رجلا (أعرس بامرأة أبيه) وخمّـس ماله (ص182) وأنّ (الحارث بن سويد بن الصامت) ارتد عن الإسلام فقتله النبى (ص397)
وبينما وصف المأثورالإسلامى الفترة السابقة على الإسلام ب (الجاهلية) فإنّ كتب التراث العربى/ الإسلامى جاء بها أنّ الكثيرمن تشريعات الإسلام كانت موجودة فى العصرالسابق على الإسلام..ومن بينها تحريم الربا والزنا.. ((وأنّ أهل الجاهلية كانوا يعلمون شرع إبراهيم عليه السلام)) (ص24) وأنّ من أسماء العرب الشائعة قبل الإسلام اسم (تيم اللات وقيل تيم الله بن ثعلبة بن الخزرج الأكبر الأنصارى (ص61)
وذكرابن الأثيرأمثلة عديدة أكد فيها أنّ الكثيرمن آيات القرآن، كانت بسبب وقائع حدثت..مما يعنى أنّ تلك الآيات كانت لاحقة للحدث، وليست سابقة عليه، أى أنّ القرآن يرد على أحداث واقعية، ومن بينها آية ((يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة)) (الممتحنة/1) وسبب نزولها أنّ الرسول علم بوجود رسالة تـُـخبركفارمكة بقرب وصول النبى ومن معه من المهاجرين الذين لهم قرابات وأهلهم وأموالهم بمكة..وأنه لما أراد النبى أنْ يغزومكة عام الفتح دعا الله أنْ يعمى الأخبارعن قريش..إلخ)) (ص432) وذكرأسماء من كتبوا الوحى وكان من بينهم (عبدالله بن سعد بن أبى سرح) الذى ارتد عن الإسلام ورجع إلى مكة فنزل فيه ((ومن أظلم ممن افترى على الله كذبـًـا أوقال أوحى إلىّ ولم يوح إليه شىء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله..إلخ)) (الأنعام/93) وروى سعيد بن جبيروعكرمة عن ابن عباس أنه قال: لما أسلم عبدالله بن سلام وثعلبة بن أسيد وأسد بن عبيد ومن أسلم معهم من اليهود، فآمنوا وصدقوا ورغبوا فيه..لكن أحباراليهود والكفارقالوا: ما آمن بمحمد ولا اتبعه إلاّشرارنا..فأنزل الله ((ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة)) (آل عمران/113) وهذا تأكيد جديد على أنّ القرآن كان يــُـلاحق الأحداث وليس العكس.
والأشعث بن قيس كان قد ارتد عن الإسلام..وعاد إليه بعد أنْ قال لأبى بكر: استبقنى لحربك وزوجنى أختك..فأطلقه أبوبكروزوجه أخته..وهذا الأشعث روى الكثيرمن أحاديث النبى..وقال عنه جريربن عبدالله البجلى: إنّ هذا لم يرتد عن الإسلام وإنْ ارتددتُ..فأنزل الله فيه ((إنّ الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنـًـا قليلا أولئك لاخلاق لهم فى الآخرة ولايكلمهم الله ولاينظرإليهم يوم القيامة ولايزكيهم)) (آل عمران/77) وهذه الآية لاتؤكد أنّ القرآن كان يـُـلاحق الواقع (فقط) وإنما هى- أيضـًـا- تــُـثيرسؤالاغاية فى الأهمية هو: هل الأخلاق مطلوبة فى الآخرة؟ أليست الآخرة- وفق المنظورالإسلامى- نهاية مطاف البشربعد حسابهم وتقريرمصيرمن سيدخل الجنة ومن سيدخل النار؟ والسؤال الثانى: ما مغزى ما جاء فى الآية ((ولايكلمهم الله ولاينظرإليهم يوم القيامة ولايـُـزكيهم))؟ فهل الله يتكلم بلغة البشر؟ ولماذا يتكلم معهم أصلا خاصة وأنّ ختام الآية ((ولهم عذاب أليم)) وما مغزى قوله ((ولايـُـزكيهم))؟ أليست (التزكية) تكون من شخص إلى شخص أعلى منه مرتبة؟ وأليس الله هوالأعلى؟ وهل تناول الفقه الإسلامى أومن يـُـطلقون على أنفسهم- فى العصرالحديث- لقب (مُـفكرإسلامى) هذه الأسئلة؟
وعن ملاحقة القرآن للواقع، حدث أنّ وفدًا من (بنى تميم) جاء لمقابلة النبى، ولكنهم نادوا عليه بأسلوب غيرمهذب فأنزل الله فيهم ((إنّ الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لايعقلون)) (الحجرات/4) وأنّ (أوس بن ثابت) شهد غزوة بدر، وقـُـتل فى غزوة أحد ولم يكن له أبناء..وفيه وفى امرأته أنزل الله ((للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب)) (النساء/7) وهذه الآية ليست ملاحقة للواقع وتابعة له (فقط) وإنما هى كاشفة عن شىء أهم وأخطر: أى أنّ هذا المجتمع البدوى/ الرعوى كان ينتظر(الوحى) للإجابة عن البديهات مثل حق الزوجة بعد وفاة زوجها..ومثل (الحيض) إلخ.
وعن متابعة القرآن للواقع فإنّ (أوس بن خزام) أحد الستة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك..فربط خزام نفسه إلى سارية فى مسجد الرسول..فأنزل الله فيه وفى أصحابه ((وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحـًـا وآخرسيــًـئا)) (التوبة/ 102) ونزل قرآن فى عدوالله (شاس بن قيس) لأنه كان ((عظيم الكفرشديد الظعن على المسلمين)) فنزلتْ آية ((قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله..إلخ)) (آل عمران/98، 99)
جاء ثعلبة بن حاطب الأنصارى إلى رسول الله وقال: يا رسول الله ادع الله أنْ يرزقنى مالا..فقال رسول الله: اللهم ارزق ثعلبة مالا..ولكن عندما أرسل النبى أتباعه لأخذ الصدقة..فإن ثعلبة قال لمن أرسلهم الرسول: ما الصدقة إلاجزية.. الصدقة أخت الجزية..فقالوا له: ويحك يا ثعلبة..هذا كتاب رسول الله. ولكنه ظلّ يـُـردّد: الصدقة أخت الجزية..ولما أخبروا النبى بما حصل أنزل الله ((ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله..إلى ((وبما كانوا يكذبون)) (التوبة: من75- 77) وقال رجل من أقارب ثعلبة: ويحك يا ثعلبة..لقد أنزل الله فيك كذا وكذا..فذهب ثعلبة وقابل النبى وطلب منه أنْ يقبل صدقته..فقال له النبى: إنّ الله تبارك وتعالى منعنى أنْ أقبل منك صدقتك..فوضع ثعلبة التراب على رأسه ووجهه..فقال النبى: هذا عملك.. لقد أمرتك فلم تــُـطعنى)) (ابن الأثير- مصدرسابق- ص284)
ويوجد شخص آخراسمه (ثعلبة بن سعية) وعن فلان عن فلان عن ابن عباس قال: لما أسلم عبدالله بن سلام وثعلبة بن سعية وغيرهما من اليهود.. فآمنوا وصدقوا ورغبوا فى الإسلام..ولكن أحباراليهود وأهل الكفرقالوا: والله ما آمن بمحمد ولا اتبعه إلا أشرارنا ولوكانوا من أخيارنا ما تركوا دين آبائنا وذهبوا إلى غيره..فأنزل الله ((ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة..إلخ)) (آل عمران/113، 114)
وأنّ آية ((يسألونك عن الأهلة)) (البقرة/189) نزلتْ فى ابن جبل وثعلبة بن عتمة وهما من الأنصارقالا: يا رسول الله ما بال الهلال يبدو رقيقــًـا ثم يزيد حتى يعظم ويستوى ويستديرثم لايزال ينقص حتى يعود كما كان فنزلت الآية.
وعن الذين ارتدوا عن الإسلام ثم عادوا إليه مثل (سويد بن الصامت) أنزل الله فيهم ((إلاّ الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا)) (آل عمران/ 89) وقال البعض عن (جميل بن معمر) أنه لم يكن له عقب (= أبناء) والعقب لأخيه الحارث..وكان لايكتم ما استودعه أحد من سر..وخبره مع عمربن الخطاب مشهور..وكان يـُـسمى (ذا القلبيْن) وفيه أنزل الله ((ما جعل الله لرجل من قلبيْن فى جوفه)) (الأحزاب/4)
ونزلتْ آية (ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت..إلخ) (النساء/100) وعن فلان عن فلان عن ابن عباس قال: كان جندب بن زهيرإذا صلى أوصام (تذكرالخيرمن وراء ذلك) فزاد (فى تعبده) فأنزل الله فيه ((فمن كان يرجولقاء ربه فليعمل عملا صالحـًـا ولايـُـشرك بعبادة ربه أحدًا)) (الكهف/110) ومع ملاحظة أنّ كلمة (يرجو) مكتوبة فى المصحف بالألف بعد الواو(يرجوا)
وكان الحارث بن زيد يؤذى المسلمين بمكة..فلما هاجرأصحاب النبى أسلم الحارث..ولم يعلموا بإسلامه..ثم أقبل مهاجرًا..حتى لقيه (عياش بن أبى ربيعة) فقتله لأنه ظن أنه لايزال على شركه..فأنزل الله ((وما كان لمؤمن أنْ يقتل مؤمنــًـا إلاّ خطأ..إلخ)) (النساء/92) وهذه الآية تــُـثيرالسؤال التالى: لماذا تطوّع عياش بن أبى ربيعة بقتل الحارث بن زيد؟ فهل نصــّـب نفسه وكيلا عن الله وعن الرسول؟ أم أنه تصرّف تحت تأثيرما حدث من (وجوب قتل المشركين) حتى يفوزبالجنة؟ ومامغزى أنّ المؤمن لايقتل مؤمنـًـا؟ لأنه بمفهوم المخالفة..فإنّ المؤمن من حقه قتل غير المؤمن.
وبعث الرسول الوليد بن عقبة بن معيط لجمع الزكاة..فلما عاد قال للرسول: إنّ الحارث بن ضرارمنعنى الزكاة وأراد ضربى...ولكن الحارث نفى ذلك..فأنزل الله ((يا أيها الذين آمنوا إنْ جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أنْ تصيبوا قومًـا بجهالة)) (الحجرات/من 6- 8) وكان الحارث بن قيس بن عدى من المستهزئين بالإسلام، فأنزل الله فيه ((أفرأيت من اتخذ إلهه هواه)) (الجاثية/23) وسأل الحارث بن يزيد الرسول: يا رسول الله.. الحج فى كل عام؟ فأنزل الله ((ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)) (آل عمران/97)
الأمثلة كثيرة جدًا وكلها تؤكد على أنّ القرآن كان يـُـتابع ما يحدث على أرض الواقع..وأنّ تلك الآيات كانت استجابة للواقع أو(رد فعل) لأسئلة الواقع..ولم تكن (سابقة للواقع) أى أنه لولا أسئلة الواقع.. لما كانت هذه الآيات.
***





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,471,352
- قمم عربية أم انحدار عربى ؟
- أليس طرد اليهود من مصرعملا وطنيا؟
- هل تم دفن النشيد العروبى : أمجاد يا عرب أمجاد؟
- المقاومة السلمية وفلسفة اللاعنف
- رومانسية بعض المثقفين العرب
- بكاء لا يتوقف فى جنازة اللغة العربية
- أسطورة فناء البشر وتجاهل الأساطيرالمصرية
- انتقال التكوين الكنعانى إلى التكوين العبرى
- المثقف عندما يناقض نفسه
- تعظيم الإله فى الأساطيرالبابلية والديانة العبرية
- توارد الأفكارفى الأساطيروالديانة العبرية
- صفات الإله البابلى والإله العبرى
- وظيفة الإله فى الأسطورة البابلية والديانة العبرية
- الفرق بين بيت الإله السومرى والإله العبرى
- خلق الإنسان فى الأساطيرالسومرية وغيرها
- القومية المصرية فى فكرلويس عوض
- أثر الماركسية على تطور المجتمعات الإنسانية
- قصة الخلق وفق أساطير بعض الشعوب (2)
- سفر البداية
- أساطير شعوب ما قبل التدوين


المزيد.....




- لافتات إعلانية تحتوي على رسالة معادية لليهود والمسيحيين في ...
- لافتات إعلانية تحتوي على رسالة معادية لليهود والمسيحيين في ...
- عندما ارتدى المسيحيون واليهود والمسلمون الطربوش الأحمر.. زمن ...
- فيديو.. قوات الاحتلال الإسرائيلي تمنع المصلين من دخول المسجد ...
- تطبيق "تيك توك" للتواصل يزيل فيديوهات دعائية لتنظي ...
- شاهد: الشرطة الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من الدخول إلى المس ...
- تطبيق "تيك توك" للتواصل يزيل فيديوهات دعائية لتنظي ...
- العلمانية... هل تكون حلا لمشكلات العالم العربي؟
- شاهد: الشرطة الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من الدخول إلى المس ...
- مظاهرات لبنان: هل بدأ نظام المحاصصة الطائفية يتصدع؟


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - فائدة قراءة كتب التراث العربى/ الإسلامى