أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - عذراً من أقدام الشهداء














المزيد.....

عذراً من أقدام الشهداء


شوقية عروق منصور

الحوار المتمدن-العدد: 5859 - 2018 / 4 / 28 - 20:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عذراً من أقدام الشهداء
شوقية عروق منصور
بصراحة اهتمامي بلعبة كرة القدم لا يتعدى الاهتمام بمعرفة الفريق واللاعبين وتصريحاتهم وسلوكهم اتجاه القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني ..! وهل يصرحون تصريحات مسيئة للعرب ..! وهل يدعمون الصهيونية في جميع صورها وأشكالها حتى في قتلها وحصارها ..! وهل وقت اللحظات الإنسانية نجدهم يقفون ويجندون الأموال ويسافرون ويحضنون ويكونون فعلاً سفراء الإنسانية .
وهذا أيضاً ينطبق على الفن والفنانين والممثلين والمطربين وغيرهم ، هذا أنا.. وهناك من يناقشونني في قضية الابداع والفن وجوائز الاوسكار وتصفيق الجماهير والرفع على الاكتاف وحصد المليارات ، لكن لا أستطيع فصل قضية شعبي ومعاناته عن ابداع الفنان ، لأن الإنسانية لا تتجزأ ، والمبدع تقع على عاتقه مهمة رفع منسوب الإنسانية ، لأنه يتحرك في أعماقها ويتنفس من خلالها ، فالفن الذي يمارسه بكافة صوره ،هو اهداء الإنسان صورته المشرقة ، وتثبيت آدميته على الأرض بعد أن لوثتها أصابع السياسيين والحروب .
عندما رفع اللاعب المصري " أبو تريكه " أثناء لعبه في مباريات كأس أفريقيا ، فانلته وظهر تحتها مكتوباً بالانجليزية " تعاطفاً مع غزة " ، شعرت أن هذا اللاعب خارج من تحت زمن اللامبالاة ، داخلاً في زمن الانتباه لقضية عالقة في شارع مزدحم بسيارات ضخمة وآلات وونشات ، من الصعب اجتيازها بسيارة صغيرة جداً، لكن هو سيجتاز الشارع بقدميه ، وصدره الذي فتحه على الشاشات العالمية فكانت غزة ، ورغم أن حكم المباراة حذره عندما أدخل الهدف الأول من رفع الفانلة ، إلا أنه في الهدف الثاني رفع فانلته مرة أخرى .
فجأة وجدت حولي العواصف تهب ، واسم " محمد صلاح " يدق الجدران والامسيات والاحاديث ، وعندما سألت اولادي عن "محمد صلاح " نظروا الي بقسوة ، "بتعرفيش محمد صلاح .. العالم يهتف لمحمد صلاح وانت بتعرفيش .. عيب .." الى هذه الدرجة العيب كبرت ، وفتشت وعرفت أن " محمد صلاح " ظاهرة كروية يلعب في الجناح الأيمن مع نادي ليفربول الإنجليزي ، وأن هناك نيه في بيعه بمبلغ 200مليون جينه إسترليني، أول مرة أرى بلاد الانجليز ، بريطانيا التي طعنتنا في الظهر ، وما زالت مربط خيلينا ، تُقدر قدم عربية وتدفع المبالغ الطائلة ، وترفع أسهم الرجل العربي ، في الوقت الذي في بورصة السياسة تحاول بريطانيا اللعب بأقدامها وأصابعها ومؤامراتها وخبايا اسررها ، حتى يصل المواطن العربي الى الصفر ، ويبقى بلا قيمة ولا أهمية .
هل نشكر " محمد صلاح " الذي يجلس في حضن بريطانيا ، وينتف ذقنها الكروي الآن – حسب المثل العربي – بقعد في الحضن وبنتف الذقن – لكن من جهة أخرى ، هل هناك من يقدر أقدام الشهداء، رجال الصحافة الفلسطينيين أو " فرسان الحقيقة" كما أطلق عليهم ، الذين قتلوا مؤخراً ، وهم يركضون وراء الأحداث ليسجلوا اهدافاً في مرمى الحقائق البائسة ، الظالمة ، ولكي يعرف العالم بالصوت الصورة ماذا يحصل على الشريط الحدودي في قطاع غزة . الصحفيان " ياسر مرتجى و أحمد أبو حسين " بقدر ما كرهوا الاقفاص ، صنعوا أجنحة فلسطينية ، وطاروا وكتبوا وصوروا وسجلوا ، لكن الحكم – القناص – استطاع قنصهم .
حتى العالم الدكتور الفلسطيني ابن غزة – فادي البطش – الذي خرق مرمى الذل والسكون ،وقرر أن يسير في طريق العلم ليرفع من شأن شعبه ، فسافر بعيداً الى ماليزيا ، لعل العلم يكون سلاحه ، لأنه لا يستطيع رفع فانلته ، ما دام سيرفع رأسه ، لكن كان هناك – الحكم القناص – الذي قطع رأسه ومسيرته .
نعرف أن الحرب تقتل كل شيء ، وان قوافل الشهداء لا تنتهي ، وغزل الكرة مع القدم لا ينتهي ، ولكن حين تتحول وجوه الشهداء الى أرغفة ساخنة ثم تبرد ، وتلقى بعد ذلك فتاتاً لعصافير الرحيل الصامت ، وأقدامهم التي ركضت فوق عشب الحقيقة تتحول الى سطور في ذاكرة متخمة ، ولم يعد لها متسعاً إلا لأقدام لاعبي كرة القدم، ونحن نشعر بالبؤس اليومي ، وانحياز العالم الى مظلات ملونة تقفز من السماء ، ثم تغيب دون تأنيب ضمير، دون نوم يتخلله كوابيس الظلم الإنساني والسياسي .
ليس كرهاً باللاعب المصري " محمد صلاح " وليس طعنة للذين يعشقون كرة القدم ، لكن هي محاولة لقرض حبل الشهداء الذي يحيط بالاعناق ، ويشد الحبل لدرجة الاختناق . من كان منكم بلا حبل شهيد ، فليبدأ ويقصه بمقص الذاكرة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,557,598,277
- الكاتوشوك لنا والمرايا لنا وليس لهم الا الصمت
- الشجاعة تؤدي الى المرحاض الذهبي
- ماذا سنقدم لمرغريت وفيكتور وفانيسيا
- انحني تقديساً لأم أحمد جرار
- خمس دقائق تلخص وجع وعد بلفور
- عهد التميمي ليست فلسطينية
- أموت في أمك يا تميم
- الموت وقبعات السحرة
- شادية وشوقية والجد حسن
- زمن ياسمين زهران
- رؤساء برائحة النفتالين
- تقبيل اليد التي ضربت الخد الأيمن
- ام كلثوم تصافح المرأة السعودية
- ابن الحارة الذي أصبح مخرجاً سينمائياً في هوليوود
- شرشف الشرف المنشور على حبال المجتمع
- الميدالية المزيفة وانتحار مهند
- الحديقة في روما والفزع من ياسر عرفات
- أطفال الكواكب وأطفال المفارق
- نقسم بشرف الأمة أنك مظلومة ولكن
- عند البطون تضيع الذهون


المزيد.....




- إنقاذ طفلة عمرها 4 أيام بعد أن دفنها أهلها حية في الهند
- لبنان: حرائق.. صدمة وتساؤلات
- لبنان يستعين بطائرات من دول الجوار لإخماد حرائق واسعة
- قلق عراقي من احتمالية دخول عناصر -داعش- من سوريا
- ظريف يؤكد ضرورة إنهاء الهجمات على سوريا
- الهند.. العثور على رضيعة موءودة في وعاء
- تقريرٌ أممي يحذّر من إمكانية إصابة العمّال في قطر بـ"ال ...
- 100 صورة تكشف تغير التركيبة السكانية لكينيا
- تقريرٌ أممي يحذّر من إمكانية إصابة العمّال في قطر بـ"ال ...
- في دورته الثانية.. انطلاق منتدى الأمن العالمي 2019 بقطر


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - عذراً من أقدام الشهداء