أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حنان محمد السعيد - الغرق في شربة ماء














المزيد.....

الغرق في شربة ماء


حنان محمد السعيد
الحوار المتمدن-العدد: 5859 - 2018 / 4 / 28 - 06:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مثلما هو حال البناء المتداعي الذي أهمله صاحبه فنهبه اللصوص وانتشرت فيه الحشرات وانهارت الشبكات، أصبح هذا هو الحال في مصر الأن.

فلسنوات وسنوات ظللنا نتحدث عن خطورة الفساد الذي يأتي على الأخضر اليابس ولا يترك شيئا على حاله فاتهمونا بأننا نكره مصر ونشوه صورتها ونخدم أعدائها والله يعلم أنهم كاذبون.

لسنوات وسنوات أكدنا أنه لا أحد أمن في مصر وأن يد الفساد قادرة على المساس حتى بهؤلاء الذين صنعوها ويغذوها في كل يوم وكل ليلة ويجنون من ورائها المكاسب الحرام ولا أحد يعي أو يفهم.
وبمجرد أن تساقطت على ربوع مصر بعض الأمطار غرقت مصر وغرقت انجازات النظام المزعومة في شربة ماء!!

لم تسلم أرقى المناطق وأرقى المنازل وأرقى الأسواق التجارية من تأثيرات هذه الأمطار التي أوضحت عدم كفاءة شبكات الصرف وهشاشة الطرق التي صرف فيها النظام المليارات، فاختلط الماء النظيف بمياه المجاري وارتفع الماء ليغرق المنازل اوانهارت اسقف بعض المحلات التجارية واغلقت الطرق لساعات طويلة وأصاب البلاد الشلل التام.

ولا أعرف حقا ماذا سيكون عليه الحال لو أصاب مصر زلزالا مثلا وهو أمر وارد الحدوث بسبب وجودها في حزام زلازل، أو كانت مصر من تلك الدول التي تتعرض بصفة دورية للأعاصير أو موجات المد العالية "تسونامي" أو تعرضت لفيضان على سبيل المثال أو أي كارثة طبيعية مما تتعرض له بلدان أخرى، فهل سيباد الشعب المصري عن بكرة أبيه؟

إن الاعتقاد بأن وجودك داخل أسوار أحد المجمعات السكنية الفاخرة وانفصالك عن عالم الفقراء والبسطاء هو بمثابة أمان لك وأنه ليس عليك الاعتراض على نظام فاسد ودولة فاسدة يأمن فيها كافة المجرمين من المحاسبة ولا يعاقب فيها الا كل من اعترض على الفساد، لهو اعتقاد جاهل وعلى درجة عالية من السفاهة وقصر النظر.

ولتعرف الفارق بينك وبين الأدميين، سأذكر لك مثال صغير، في ألمانيا اكتشفت أحد المستشفيات أن لديها مريض مصاب ببكتريا مقاومة للعقاقير والمضادات الحيوية، فما كان منها الا أن ارسلت فرقة طبية لتتبع مصدر هذه البكتريا، حتى توصل الفريق الطبي الى أن مصدرها أحد شركات الأدوية الهندية والتي تلقي بمخلفاتها في بركة ماء بما فيها من مضادات حيوية متنوعة ما أدى لتلوث هذه البركة بالبكتريا المقاومة للعقاقير وتلوث بعض منتجات هذه الشركة التي تصدر انتاجها الى الخارج بها.

حاول الفريق الطبي لفت نظر السلطات الهندية الى خطورة الأمر وأن عليهم التصرف حيال ذلك واجبار المصنع على التخلص من النفايات بالصورة الصحيحة ففشلت لأنه في الهند كما هو الحال في مصر لا أحد يعترف بالتقصير فيجد الفساد مرتعا خصبا للنمو والازدهار، فما كان من الألمان الا أن توقفوا عن استيراد الأدوية من هذا المصنع لحماية المواطنين.

إن هؤلاء لا يكتفون بحماية مواطنيهم من تأثيرات الفساد داخليا ولكنهم يتتبعون هذا الفساد الى خارج البلاد حتى لا يؤثر عليهم بشكل مباشر أو غير مباشر، فكيف هو حال من يربون الفساد تحت وساداتهم ويزرعونه بكل أرض وكل مؤسسة حتى نما وتمكن وتحكم وساد وأصبح اقتلاعه من قبيل الخيال!!

إن سعادة أبناء المناطق العشوائية في مصر المتعوسة بما حدث لأبناء المناطق الراقية في مصر المحظوظة يبين حجم الشرخ الذي انتجه هذا النظام بين فئات الشعب وكيف أن سياساته في انتزاع المال من جيوب الفقراء لتغذية المنتفعين لن تأتي بخير أبدا وأن لحظة حلول العدل قد تكون أقرب مما يتصورون.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,844,539,803
- الصراع الأبدي
- كيف تصنع شعبا من المجرمين؟
- الغرب يعرف أكثر
- صفقة القرن ويوم الأرض
- الارهابي والمجنون والجريمة الكاملة
- نجاحات النظام
- مذبحة الصحافة
- أحمد خالد توفيق
- الحق المهدور في مصر
- جبلاية القرود
- القبلة المباحة
- الهدف
- ضرب الكفيل زي أكل الزبيب
- الجيفة الطافية على السطح
- قل مصالح دول ولا تقل مؤامرة
- العقل في أرض الجنون
- أكاذيب النظام
- العدالة المستلقية
- بيبي رئيسا
- السيكوباتيون يحكمون


المزيد.....




- خسوف كلي للقمر في 27 يوليو هو الأطول في القرن الحالي
- كلينتون تنتقد ترامب: يريد أن يكون صديق بوتين لأسباب مجهولة
- سيدة تلد رضيعتها في حمام مطعم.. وزوجها يساعدها
- إجلاء 800 سوري بينهم متطوعين في -الخوذ البيضاء- إلى الأردن ع ...
- القوات الأمريكية تحول مدرسة في الرقة إلى سجن سرّي طبيعة نزلا ...
- إسرائيل تنقل المئات من عناصر -الخوذ البيض- من سوريا إلى الأر ...
- روحاني: لا تلعب بالنار يا ترامب!
- غوتيريش يحذر من -نزاع جديد مدمر- في غزة ويناشد الجميع تفاديه ...
- روسيا تصمم روبوتات لمساعدة الرواد على سطح القمر
- حلب تسخر من -أطماع تركيا- بها


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حنان محمد السعيد - الغرق في شربة ماء