أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - الشخصية العربية وروح التنازع














المزيد.....

الشخصية العربية وروح التنازع


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 5859 - 2018 / 4 / 28 - 01:28
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الشخصية العربية وروح التنازع


الشخصية مظهر فردي لصورة جمعية ونتاج بيئتها تتأثر بما في الحول الأجتماعي النفسي لمكامن شخصية المجتمع العامة وتعكس صورتها على الواقع، فليس الشخصية الفردية بإمكانها تجنب ذلك أو تنعزل عن محيطها العام وتسير في فلك أخر ولو رادت ذلك وسعت له، فالأنا السفلى أنا محورية فاعلة تدفع بأتجاهات متعددة في اللا وعي السلوكي حتى مع ضبط فاعلية العقل المريد خلاف ذلك، من هنا فالربط بين الشخصية العامة للمجتمع والشخصية الفردية كأثر ونمذجة وتماهي هي صورة حقيقية من التفاعل بينهما وتأثر متبادل يكشف عمقهما ويظهر حقيقة ان الفرد أبن بيئته كما يقولون، فالبيئة هنا ليست الجغرافيا وحدها بل ما يؤثر على الأداء السلوكي الشخصي من مقومات ومقدمات ومعطيات، فلا غرو أن نقول أن الإنسان مهما أراد التغير والتحول تبقى فيه شيء من الرواسب الأجتماعية التي نشأ فيها أو منها.
مناسبة الحديث تدور على ركائز الثوابت السلوكية في الشخصية العربية المعاصرة والمكنونات الأجتماعية التي تؤثر في إظهار وتجسيد هذه السلوكية في الواقع، لا سيما العوامل المعرفية والأجتماعية التي تستند إلى منظومات من القيم (أصيلة ومتزاحمة وأضافية) طرأت على شكلية هذه الشخصية عموما، ونجحت في أن تبقي تأثيراتها طويلة الأمد عليها وعلى السلوكيات اليومية التي فيجزء منها متعقلن، والأخر تلقائي نابع من تلك العوامل المتوارثة أو الدخيلة التي نجحت في أن تكون جزء من المحمول المعرفي فيها، فالشخصية العربية منذ إن عرفها الدارسون الأجتماعيون تميل إلى قضيتين أساسيتين، الأولى جنوحها نحو الفردية في العيش والتكامل مع الطبيعة، وهذا ما يجرها إلى أعتقادها أن الوجود كذلك حالة فردية يصنعه الإحساس بالحركة والتنقل والأنفلات من الروح الجماعية المؤطرة لوحدة المجموعة البشرية، بمعنى أن إحساس العربي بفردانيته يأت من إيمانه أن البقاء في موقع أو موقف ثابت يعني تقيده به، لذا فهو لا يطيق الجماعة إلا حينما يكون أمام تهديد وجودي أو حينما يشعر أن الجماعة تضمن له أن يتحرك فيها بحرية كما لو كان خارجها.
والقضية الثانية أن يؤمن نتيجة الفردانية التي تطغي على إحساسه أنه أمام حالة تهديد دائمة تفرض عليه التوجس والحذر والمخاتلة مع الأخر ومنه، الشك والريبة وعدم الوثوق يسيطران تلقائيا على رسم صورة الأخر الغريب ويدفعه لوضع أسس التنازع المفترض معه حتى يثبت له أن تلك الهواجس ومصادر القلق يمكن التغلب عليها ومن ثم يأت دور الأحتواء والتعامل المقابل المبني على القدرة على التغلب، فهو يوصم الغريب بالعدوانية أبتداء وأفتراضا حتى يأتمن له ثم بؤسس للسيطرة عليه في حالة أن المقابل كان غير قادر على إظهار القوة والمنعة، فتنقلب الأدوار ويصبح الحال مختلف تماما، هذه الخاصية قد تكون نتيجة غياب الأمن الجماعي المبني على القانون والرابط، وقد يكون نتيجة تباعد المسافات بين مصادر الأمان وأحتمالات الوقوع في أسرأو أغتنام أو سلب ما يملكه نتيجة طبيعة العيش وحالة التنقل المسنمرة.
هذا يقودنا إلى جملة من الحقائق منها:
• لم ينجح العرب في البقاء تحت دائرة السلطة الواحدة والخضوع لمشترك قيمي يؤطر كل التنازعات الفردية والمجموعية، بحيث يصبح التضحية بالتنازعات لصالح القاسم المشترك قضية أساسية وجوهرية في الفكر الجمعي العام.
• كما لم ينجح العقل المجتمعي العربي في ترسيخ مبادئ المواطنة وتقديمها على أي مشترك أخر مع المبالغة في تقديم الهم القومي شعاريا وليس تجسيدا في الواقع.
• كما لم تنجح المشتركات البينية التي جمعت وكونت مجتمعات أخرى في صهرهم بواقع جمعي مميز، كالدين مثلا أو اللغة بحيث يمكن إستيعاب الخلافات وتناظر الأفكار أو تفرقها في أن تصبح قضية ثانوية مقابل الأس التكويني، لذا نرى أن التغيرات والتحولات السلطوية في المجتمع العربي تنشأ أساسا من خلافات فردية خاصة لا تتعلق بالمجتمع وإرادته، لذا في كل مرة تقود لتقسيم المقسم وتجزء الكيان الأجتماعي حتى تحول حلم الوحدة إلى كابوس يزيد في الفرقة ولا يقلص أو يجسر بين المختلف الطبيعي فيه.
• ما زالت الشخصية العربية مع كل التطور والمزيد من التحولات الكونية أسيرة للماضي بسبب قلة ما أنتجته في عصور لاحقة، أما بغياب حس العمل الجمعي والإبداع الفردي الذي يتجاوز حالة الفردية التي تعشقها وتنتمي لها، حتى إذا برز صوت تجديدي أو طرح متقدم يتم مناصبته العداء والرفض، وأما لأنه لا ينتمي للفكر المجموعي السائد أو لأنه من طرف أخر لا ينتمي له الرافض بعنوانه الفرعي أو المخصوص.
• نتج من ذلك أن المعرفة بدل أن تكون جامعة للشخصية تتحول إلى عامل من عوامل النزاع والتنازع لما فيه من تفضيلات أو حتى توهم أن مناصرة الأبداع يعني الخروج عن موضوع أصالة الفكر الفردي والحس الأنانوي عند البعض، وهذا ما يقيد حركة الإبداع بغياب التشجيع والأحتضان المطلوب اساسا له.
هذه المفردات من المشخصات التي أثرت في تكوين وصياغة الشخصية العربية كأطار عام ومباشر، فرضت نفسها تأريخيا أن تكون هذه الشخصية حساسة للتغير ومعقدة في قبول أي تجديد أو حتى الخضوع لمبدأ الوحدة الأجتماعية في آن واحد، دون أن تتمكن من إعادة تكوين ذاتيتها ووعيها بمفردات أخرى أهمها روح العصر وقوة التحولات البنيوية في الفكر الإنساني العام، وتبقى روح التنازع والبحث عن هواجس حتى لو كانت وهمية هدفها ومن ثم خلق تحسس من نتائج هذا التوهم يفرض عليها أن لا تقبل بالأخر حتى لو كان من ضمن الدائرة الواحدة التي تعيشها، في ظل دولة الإسلام الأولى ولمجرد غياب القائد الذي نجح في جمعهم تفرق الجميع إلى تنوعات ومذاهب ومدارس في الغالب أسسها منبثقة من الأنا المتوحشة التي فارقت فرديتها وعادت للحنين إلى ماضيها الذي أنتزعت منه حركة الوحدو صفة أساسية من صفات الشخصية المتأصلة فيها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,826,787
- ما بين المقدس والمنجس ضاعت القيمة المعرفية للفكرة المثالية.
- الدين والتدين مفهوم دائر بين النكوص والتعارض ح1
- الدين والتدين مفهوم دائر بين النكوص والتعارض ح2
- قضية الحرية والأختيار في التدين ح2
- قضية الحرية والأختيار في التدين ح1
- إشكالية الإنسان بين النزوع الفطري وأستحكامات الوجود المادي ح ...
- إشكالية الإنسان بين النزوع الفطري وأستحكامات الوجود المادي ح ...
- هل الفكر الديني شموليا خارج حدود الزمان والمكان أم إنعكاس لر ...
- هل الفكر الديني شموليا خارج حدود الزمان والمكان أم إنعكاس لر ...
- شذرات فكرية
- هل الفكر الديني شموليا خارج حدود الزمان والمكان أم إنعكاس لر ...
- تكامل الدين والعلم في تكوينية العقل الإنساني وجودا ونتاج
- التدوين وإشكالية المحافظة على النص الديني الأصل كمعيار قياسي
- الفلسفة ووظيفة التغيير
- دروس في الأدب الثوري..... ح1
- من الأدب الثوري .....ح2
- المعرفة والتجربة وصورتهما في المدرسة العقلانية
- هل الأخلاق والأخلاقية ضرورة للمجتمع الإنساني
- العرب الضاربة والعرب الهاربة.
- الدين والتوسط الكهنوتي وبدعة المرجعية الفكرية.


المزيد.....




- أول تصريح لوزير الخارجية السعودي الجديد بعد تعيينه
- مسؤول أمريكي: الولايات المتحدة تدعم حق الشعب اللبناني في الت ...
- محامو غصن يطالبون القضاء الياباني بإلغاء محاكمته
- مسؤول أمريكي: الولايات المتحدة تدعم حق الشعب اللبناني في الت ...
- محامو غصن يطالبون القضاء الياباني بإلغاء محاكمته
- -تولى إدارة البحر والجو-... من هو وزير النقل السعودي الجديد؟ ...
- رد روسي على بروفة هجوم أمريكي
- السودان... النائب العام يبحث تسليم البشير للجنائية الدولية
- الشرطة العسكرية الروسية تسير دوريات في عين العرب على الحدود ...
- العثور على مركب قديم في قعر نهر الفولغا


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - الشخصية العربية وروح التنازع