أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميثم الجنابي - الطائفية السياسية أداة الخيانة الوطنية














المزيد.....

الطائفية السياسية أداة الخيانة الوطنية


ميثم الجنابي
الحوار المتمدن-العدد: 5856 - 2018 / 4 / 25 - 13:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن احدى البديهيات الجلية في نجاح تجارب الأمم والدول والأنظمة السياسية الديناميكية والعقلانية والإنسانية تقوم في تصنيعها لفكرة المرجعيات الكبرى العامة وتذليل مختلف أشكال وأصناف ومستويات التجزئة والبنية التقليدية. والسبب يكمن في أنها توجه القوى الاجتماعية بمختلف نوازعها وهمومها واهتماماتها وقدراتها صوب القضايا العامة والمنفعة العامة والمصلح العامة، أي صوب المستقبل. على عكس البنية التقليدية التي تجعل من التمسك بالماضي وتجاربه المحدودة همها الأكبر. بمعنى تبذير وصرف قواها وطاقاتها الجسدية والعقلية والروحية صوب أمور لا قيمة فيها بالنسبة للحرية والتطور والارتقاء. بل على العكس من ذلك.
والطائفية من حيث الأصل والجذر والبنية والاستعداد والغاية والوسائل تنتمي إلى الماضي والانغلاق والتقوقع، أي أنها احد أكثر الأشكال تقليدية وتخلفا في مجال البنية الاجتماعية والروحية. وذلك لأنها تجعل من الانغلاق والعصمة الذاتية مرجعية كبرى. مما يضعها دوما في تناقض مستعص مع الفكرة العامة.
وليس مصادفة أن تتحول الطائفية بشكل عام والسياسية بشكل خاص إلى قوة مدمرة للفكرة الوطنية والقومية، وذلك لأنها أفكار عامة. وهو أمر جلي في ظروف العراق الحالية، عندما تحول الانقسام الطائفي (السني- الشيعي) إلى قوة مدمرة للفكرة الوطنية (العراقية) والقومية (العربية)، مع ما ترتب عليه من انحدار فكري وسياسي وأخلاقي وروحي لعل ظاهرة التدمير العشوائي والقتل المجاني للنفس والآخرين احد نماذجه "الرفيعة"، أي الأكثر تعبيرا للانحطاط الذهني والعقلي والأخلاقي والنفسي والاجتماعي. الأمر الذي يجعل من الطائفية السياسية احد أكثر مظاهر الطائفية انحطاطا للروح الإنساني، والأكثر تعبيرا عن الرذيلة والخيانة. وقد يكون موقف (القائمة العراقية) من إخراج قوات الاحتلال واستعادة الاستقلال السياسي والوطني الناجز الذي جرى تحويله من أيام فرح بمعايير الفكرة الوطنية إلى أيام إرهاب مادي ومعنوي بمعايير الحزبية، والدعوة الدائمة للاعتماد على "الدول العربية" (والمقصود بذلك دول الجزيرة شبه العربية من إمارات مرذولة وملكيات صعاليك ومماليك متهرئة، التي أكثر من ناصبت الدولة العراقية العداء على امتداد تاريخه الحديث والمعاصر) او دعم "الرئيس البرازاني" (أي أكثر الشخصيات تخريبا للفكرة الوطنية العراقية وأشدها انهماكا في المؤامرات الصغيرة والكبيرة، واحد نماذج العصابات الإقطاعية الجبلية، إذ لا زراعة ولا حصاد) وما شابه ذلك، سوى احدى الأمثلة النموذجية بهذا الصدد.
كل ذلك يكشف عن أن الطائفية السياسية تؤدي بالضرورة إلى مستنقع الخيانة الفجة والعلنية للمصالح الوطنية. ليس ذلك فحسب، بل وتحويلها إلى أسلوب وشعار المعارك السياسية!! وهو اشد الأنواع والأساليب ابتذالا للفكرة السياسية أيضا.
إن استدراج الطائفية السياسية للخيانة الوطنية هي صفة عامة وملازمة لكافة الحركات الطائفية السياسية المغلقة بدون استثناء، أي تلك التي تغلّب فكرة الطائفة المذهبية وأنماطها الاجتماعية ومصالحها الاقتصادية والسياسية الضيقة على أي اعتبار آخر. الأمر الذي يجعل منها مرضا أكثر مما هي رؤية وموقف.
بعبارة أخرى، أن الطائفية السياسية من حيث حقيقتها هي مجرد أداة لا غير. وحالما يتحول الشعار والفكرة إلى مجرد أداة، عندها يصبح الاستعداد لقبول كل شيء وتبريره، بما في ذلك اشد الأشكال والمظاهر خيانة أمرا عاديا. وحالما تصبح الخيانة خيارا "طبيعيا" و"عاديا" للحركة السياسية، عندها ستقف بالضرورة أمام الموت او الانتحار. وهذا بدوره لا يصبح نتاجا لمأزق ذاتي، بل ومهمة ينبغي للدولة الشرعية أن تضع على عاتقها مهمة تنفيذها من خلال إرساء أسس البديل الشامل للطائفية السياسية ومحاربة ومعاقبة كل أشكالها العلنية والمستترة.
***





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,819,037,507
- الدولة العراقية وإشكالية المؤقت والثابت فيها
- محمد عبده وتأسيس الفكرة السياسية والحقوقية للإصلاح
- محمد عبده - تأسيس الروح الثقافي
- محمد عبده ومهمة تأسيس العقل الثقافي
- محمد عبده: إصلاح التربية طريق الإصلاح الحق
- محمد عبده وفكرة التدرج في الإصلاح
- الفكرة الإصلاحية عند الشيخ محمد عبده
- مرجعية الخلافة الذاتية عند محمد عبده
- زكي الارسوزي - الفكرة القومية واللغة العربية
- كراهية الإسلام
- الصراع الديني - المذهبي في المشرق العربي المعاصر
- المشرق العربي وإيران في الصراع الروسي – الأمريكي
- روسيا والصراع من أجل الشرعية في سوريا
- الإمبراطورية (الأمريكية) والجغرافيا السياسية (للعالم العربي)
- في نقد طه حسين(7)
- في نقد طه حسين(6)
- في نقد طه حسين(5)
- في نقد طه حسين(4)
- في نقد طه حسين(3)
- في نقد طه حسين (2)


المزيد.....




- حكومة الأردن: توجه لخفض النفقات العامة وتشكيل لجنة لدراسة وت ...
- القضاء الأسترالي يفرض غرامات كبيرة على آبل
- رئيس كوريا الجنوبية: هناك هدف مشترك يجمعني مع بوتين
- نهر أيرلندا الشمالية السري المتدفق تحت الأرض
- الجيش الإسرائيلي يستهدف مواقع لحماس ردّاً على إطلاق صواريخ م ...
- شاهد.. تدريبات أسود الأطلس استعدادا لمواجهة رونالدو
- اكتشاف مخزن أسلحة نووية في مكمن -كابوس- الناتو
- زعيم متمردي جنوب السودان يصل إلى إثيوبيا لإجراء محادثات مع س ...
- هل يمكن إنقاذ الصفقة النووية مع إيران؟
- موجة حر تجتاح مدينة تورونتو الكندية


المزيد.....

- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش
- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ميثم الجنابي - الطائفية السياسية أداة الخيانة الوطنية