أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طيب تيزيني - العالم العربي وخطر التشيع














المزيد.....

العالم العربي وخطر التشيع


طيب تيزيني
الحوار المتمدن-العدد: 5855 - 2018 / 4 / 24 - 10:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



يمر العالم العربي الراهن بمرحلة استثنائية وصلت إلى مرحلة الحروب الداخلية، بما تعبر من اضطراب مفتوح. وإذا ضبطنا الأمر، فقد نتحدث في هذا المجال عن انتشار ظاهرة الحروب في معظم أقطار هذا العالم. فالجميع منها يشترك في مراحل انتقالية صعبة ومعقدة وغير مباشرة، في حين إن البعض منها يمر بحالات مركبة وصعبة قابلة للتحول إلى مرحلة هي أكثر من ذلك، أي قابلة للاشتعال.

وربما كان أحد الأسباب الكامنة وراء ذلك كامناً في أنها وصلت - في مجموعها - إلى مراحل الانتقال إلى منظومة التنوير والحداثة في القرن التاسع عشر وما تلاه، لكن بعد ذلك وفي سياق القرن العشرين تعثرت بمحبطات تركت آثاراً مرة ظلت مستمرة نسبياً، إضافة إلى محبطات أخرى جديدة. لقد كان على عدة من المشاريع أن تقود إلى الوراء رغم البدء بمشاريع إصلاحية اجتماعياً وقومياً، فقد كان على سوريا أن تحقق، مع غيرها، مهمات تتصل بالتقارب القومي، إن لم نقل كذلك بالتوحيد القومي.



كما كان على عدد من البلدان الخليجية أن تدخل بيسر في مشاريع وطنية تحديثية؛ إضافة إلى بلدان مغربية كانت في طور التهيئة للدخول في مشاريع تحديثية واعية. فلقد كانت هنالك بدايات واعدة، أطبق عليها من أوقفها عند وتائر أعطت محطات للعودة إلى الوراء، وللاستقرار على حدود بسيطة من التغيير، دون وعود جادة بالتغيير والتحديث والتقدم.
فقد لاحظنا أن التحديث والتطوير أخذا حيزاً في تلك الحالة، دون متابعة السير الجاد إلى أمام. لكن ذلك قد أحدث خللاً في المسار إلى أمام. أول النماذج على هذا الصعيد تمثل في «مشروع» الوحدة بين مصر وسوريا، أي في بلدين أنهكتهما بقوة الانقلابات العسكرية، إلى جانب مشروع التوحيد القومي بين سوريا ومصر.

وبشيء من هذا الطراز المتقدم، سجل ما حدث في اليمن بعد إسقاط النظام القبلي لفترة، لكن لتعود ثانية لتجد في السير نحو ما حدث تحت اسم الوحدة اليمنية في الشمال والجنوب، التي ستنفسخ مع التوجهات نحو هذه الوحدة أولاً، ونحو حرب وطنية مدمرة بين الفريقين ثانياً وذلك ما أنتج محاولة خجولة لإعادة الأفكار التوحيدية، التي سقطت تحت وطأة تفكيك العلاقات بينهما، بل وفتح أبواب الجحيم للدخول في حرب أهلية دمرت ما دمرت، وتركت الباقي يصول ويجول باتجاه الحرب الراهنة.

وكذا، كانت الأفكار التوحيدية بين العراق وسوريا في مرحلة سابقة منصرمة، هذه الأفكار التي تصدعت خصوصاً مع بروز الأفكار الطائفية الشيعية التي يسعى أصحابها لتحويل المدار الفكري العربي إلى مدار إيراني شيعي.

بل لقد شهدنا في فترة سابقة من يتحدث عن أن إيران الشيعية تملك عدة عواصم آخذ التشيع، هي بغداد ودمشق وبيروت... إلخ. لقد بدا الأمر وكأن المطلوب البدء بتشييع العالم العربي، بل إن هنالك من المشاريع ما يفوق غيرها، نعني إعادة بناء الوضع العربي عبر إخراج السكان الأصليين من مساكنهم، وإدخال سكان جدد إلى أماكنهم، أي العمل على تهجير سكان منطقة عربية من موقع سكنها، لإدخال آخرين أغراب فيها، كما يحدث مثلاً بالنسبة إلى دمشق أو حمص السوريتين، وإدخال آخرين أغراب «شيعة تخصيصاً» إليها.

إن هذا الأسلوب القديم الجديد في تغيير البلدان، ذو طابع عبثي، لأنه أسلوب قاصر، وتعبير عن التخلف العقلي في رهاناته الطائفية، إضافة إلى أنه فاشل في مآربه. في هذا السياق، برزت مصطلحات جيواستراتيجية، لتغطية التغييرات، التي تطرأ على المناطق المتنازع عليها. وبرز مصطلح «سوريا المفيدة». وإذا كنا قادرين على تعميم ذلك المصطلح على بلدان أخرى، فإن المسألة ستعني، حينئذ، إمكانية تغيير جغرافياً تلك البلدان وفق مصالح الجديدة ها هنا تتأسف مصطلحات عالمية جديدة يراد لها أن تشرعن الجغرافيا العالمية الجديدة، ومن ثم، نجد أنفسنا أمام جغرافية جديدة يراد لجغرافيتها هذه أن تكون «مفيدة لمصالح القوى العالمية والمحلية المعنية القائمة».

إن «الثقافة العربية الراهنة» ومعها «ثقافة الوطن العربي» يراد لهما أن يدخلا إلى «غرفة الإنعاش» لمواجهة الاستراتيجية الثقافية «المفيدة»؛ فهل تعبر الامتحان أم أنها ستخرجه من هذه الغرفة، لتواجه مصيراً «ما»؟! إنه الهزل الذي من الصعوبة أن يتحول إلى حد، جد مفيد!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,795,941,481
- عبدالناصر وورقة التعددية
- المعادلة الاستشراقية قلباً وعقلاً
- معادلة الشرق والغرب
- مواجهة جديدة بأساليب قديمة
- القانون العصيُّ للنهوض
- الإسلام وتاريخ أوروبا
- سوريا عصية على التقسيم
- أوهام الاستعمار والصهيونية
- حلف الفضول ومنظومة التسامح
- ثورة عالمية ضد الإرهاب
- «الإرهاب الديني».. تأسيس تاريخي
- الإرهاب وأوهام العقل الغربي
- الخطاب الطائفي.. من القمقم إلى العلن
- القضية الفلسطينية.. والانتفاضة الثالثة
- الثورة السورية والحكمة الوطنية
- العصر أو القبر مرة أخرى
- مفترق طرق أمام السوريين
- العلمانية في السياق الفكري العربي
- الديموقراطية والتنوير والحداثة
- «الكفر» في حلب!


المزيد.....




- الإسلام? ?في? ?الصين?.. ?من? ?عهود? ?الامبراطوريات? ?الى? ?ا ...
- أميركيون مسلمون.. ومندمجون
- بين الإسلام السياسي والعلمانية
- صورة للهيكل محل المسجد الأقصى هدية إلى السفير الأمريكي
- المعلمي يذكر بضرورة الالتزام بمبادئ الإسلام في حالة الحروب
- فضيحة تطيح بـ14 كاهنا في الكنيسة التشيلية
- في الغارديان: أشباح تنظيم الدولة تسكن العاصمة الإسلامية للفل ...
- البابا فرانسيس يخبر مثلياً أن "الله يحب المثليين" ...
- البابا فرانسيس يخبر مثلياً أن "الله يحب المثليين" ...
- ما دور المساجد في حرب الإرهاب؟


المزيد.....

- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد
- اماطة اللثام عن البدايات المبكرة للاسلام / شريف عبد الرزاق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طيب تيزيني - العالم العربي وخطر التشيع