أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صافي الياسري - على خلفية غارة تيفور الاسرائيلية ووعيد ايران بالرد ترجيحات حول كيفية الرد وتوقيته (2)















المزيد.....

على خلفية غارة تيفور الاسرائيلية ووعيد ايران بالرد ترجيحات حول كيفية الرد وتوقيته (2)


صافي الياسري

الحوار المتمدن-العدد: 5853 - 2018 / 4 / 22 - 14:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



على خلفية غارة تيفور الاسرائيلية ووعيد ايران بالرد
ترجيحات حول كيفية الرد وتوقيته
(2)


صافي الياسري
مازلت موقنا ان الرد الايراني على غارة تيفور الاسرائيلية لن يحصل ،وعليه ينقلب السؤال عندي عن كيفية الرد وتوقيته ومن اين ينطلق ، الى السؤال عن الرد ذاته – هل سيحصل ام لا ،وهنا ااتي على ترجيحات المتابعين ، فقد قال "الحرس الثوري" الإيراني، الجمعة، إن أية معركة مباشرة مع إسرائيل "ستنتهي بتدميرها وإزالتها من الوجود"، وهو ما اعتدنا سماعه من ايران منذ اربعة عقود ،ولم يتجاوز التهديد حيز الكلام ، بينما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاستعداد لأي تهديد من طهران ،وهو الاخر كلام اسرائيلي معاد ومكرر ..

وأكد "الحرس الثوري" أنه يتوجب على إسرائيل معرفة أن الصواريخ الإيرانية ستضرب العمق الإسرائيلي، مؤكدا أن إيران حاضرة في شرق المتوسط وشمال البحر الأحمر وجاهزة لـ"أي حماقات إسرائيلية". وحذّر الحرس "الجميع" من أي حسابات خاطئة، مجددا التأكيد على الجهوزية التامة، وقال "يدنا على الزناد وصواريخنا جاهزة
- ايران تقول هذا محذرة اسرائيل من ارتكاب حماقات ومن اية حسابات خاطئة فان يدها على الزناد وصواريخها جاهزة ( وسترد ) وهذا الكلام على وفق فهمي الشخصي لغويا يعني – اذا مافعلت اسرائيل فاننا سنرد - وكان اسرائيل لم تفعل ولم تقصف قاعدة جوية ايرانية في سوريا – وان الحديث عن الرد عليها ليس قائما ،وان الرد سيقع اذا ما ارتكبت اسرائيل حماقة جديده وهذا تهرب واضح من الرد الذي تهدد وتلوح به ايران على غارة تيفور ،وما يرد به نتنياهو ياتي بنفس الاسلوب والمناورة والاستفال والتسويف فقد رد قائلا ، إن الجيش الإسرائيلي مستعد لأي تهديد من إيران، متعهدا بمحاربة كل من يحاول إلحاق الأذى بإسرائيل. وجاء تصريح نتنياهو في الوقت الذي عقدت فيه الحكومة اجتماعا احتفاليا خاصا بقاعة الاستقلال في تل أبيب لمناسبة عيد تأسيس إسرائيل السبعين، حسبما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت" في موقعها الإلكتروني.

وأضاف: "نسمع التهديدات من إيران.. مقاتلو الجيش وفروع الأمن مستعدون لأي تطور.. سنقاتل كل من يحاول إيذاءنا". وتابع "لن يردعنا الثمن الذين سندفعه، وسنجعل من يريدون قتلنا يدفعون ثمنا باهظا".

صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، قالت الجمعة، إن "إيران تنتظر بتأهب 12 أيار/مايو"، وهو موعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول مستقبل الاتفاق النووي. وأوضحت الصحيفة أن "فترة الانتظار التي يمر بها الإيرانيون ظاهرة، من خلال انخفاض الاستثمارات الأجنبية التي سجلت في الأسابيع الأخيرة، إلى جانب تجميد المشاريع التي سبق وتم الاتفاق عليها مع دول متعددة".

وأشارت الصحيفة الإسرائيلية، بحسب مقاطع نشرتها "عربي 21"، إلى أنه "على المستوى الرسمي أعلنت إيران تمسكها بالاتفاق حتى دون الولايات المتحدة"، مبينة أن "الرئيس الإيراني يجري محادثات ماراثونية مع رؤساء الدول الأوروبية وتركيا وروسيا والصين، لأجل الدفاع عن الاتفاق".

ورأت الصحيفة أن "المنطق الإيراني لا يستطيع السماح باندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط، كونها ستخدم ترامب وإسرائيل وتحرر الكوابح الأوروبية"، معتبرا أن "الاتفاق النووي والأزمة الاقتصادية تدفع إيران إلى زاوية ضيقة لا تستطيع فيها تصور الحرب التقليدية".

وشددت على أن "الضغوط الداخلية في إيران تدفعها لاتخاذ قرارات حاسمة في ساحات أخرى تشارك فيها، لا سيما في سوريا"، مردفاً قوله إن "تبادل الضربات الجوية واللفظية مع إسرائيل وإمكانية زيادة الهجمات الإسرائيلية ضد أهداف طهران في سوريا، تلزم إيران تسريع العمليات السياسية التي تديرها روسيا".

وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن "هجمات كهذه بالتحديد، ستعزز التعاون بين روسيا وإيران بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يثبت نظام الأسد، ويحدد حدود النفوذ للدولتين في سوريا، وينظم المناطق الآمنة ويعيد السيطرة السيادية للأسد ويقيد حرية عمل إسرائيل في سوريا".

وأكدت أن "هذه الخطوات إذا تم تنفيذها من شأنها مساعدة النظام الإيراني على مواجهة ليس فقط تهديدات إسرائيل، بل أيضا الضغوط المتوقع حدوثها من الداخل إذا قررت الولايات المتحدة الانسحاب من الاتفاق
الى ذلك وضمن مسلسل الترجيحات
نشر معهد "بروكينغز" الأميركي للدراسات تقريراً رجّح فيه شن إيران "هجوم صاروخي على إسرائيل إنطلاقاً من الأراضي السورية" رداً على ضربة قاعدة "التيفور" "T4"
في حمص، محذراً من انعاكاسات الخيار الذي سترسو عليه طهران على مستقبل المواجهات الإيرانية والإسرائيلية.
ورأى المعهد أنّ "الرشق الصاروخي" يُعدّ الرد الإيراني الأنسب على ضربة "التيفور" التي راح ضحيتها 7 مستشارين إيرانيين، وذلك نظراً إلى القدرات الإيرانية والمخاطر التي ينطوي عليها، ناهيك عن أنّ تل أبيب استخدمت صواريخ لاستهداف القاعدة السورية المذكورة.
وتوقع المعهد أن ترد إيران على ضربة "التيفور" بضربة مماثلة، أي "واحدة بواحدة"، تهدف عبرها إلى تسديد ضربة مميتة للجيش الإسرائيلي، بل إلى سلاح الجو الإسرائيلي، ولا سيما بعد إسقاط الدفاعات السورية طائرة حربية من طراز "أف-16" في 10 شباط الفائت.
في المقابل، ألمح المعهد إلى أنّ إيران قادرة على ردع إسرائيل بفاعلية أكبر، إذا ما استهدفت "مدينة إسرائيلية كبرى"، فمن شأن هذه الخطوة أن تثير الرعب في إسرائيل، وإن اعترضت الدفاعات الإسرائيلية الصواريخ الإيرانية، مشيراً إلى أنّ اتجاه طهران إلى استهداف "المراكز المدنية" قد يحرجها على المستوى الدولي.
توازياً، رأى المعهد أنّ إيران تواجه معضلة أخرى تتعلّق بالمكان الذي ستطلق منه هذه الصواريخ، لافتاً إلى أنّ الإيرانيين يقفون أمام 3 خيارات: إيران أو سوريا أو لبنان.
وفيما أكّد المعهد أنّ رسالة "قوية" ستصل إلى إسرائيل إذا ما أطلقت إيران صواريخها من أراضيها باتجاهها، حذّر من أنّ هذا الخيار قد يستدعي رداً إسرائيلياً مضاداً في إيران، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد "لا لزوم له"، من وجهة نظر طهران، على حدّ رأيه.
إلى ذلك، تطرّق المعهد إلى لبنان، قائلاً إنّه يمثل موقعاً مناسباً للإيرانيين، لكونه مجّهزاً بأنواع مختلفة من الصواريخ، على مستويي المدى والحجم.
واستدرك المعهد بأنّ حصول تصعيد في لبنان يشكّل خطراً، لقدرته على إشعال حرب بين إسرائيل و"حزب الله"، وإلحاق الضرر بترسانة الحزب وبنيته التحتية، قائلاً إنّ "حزب الله" غير مهتم بالحرب في الوقت الحالي، في ظل انشغاله بالانتخابات وانتشار 7 آلاف عنصر له على الأرض في سوريا.
واستناداً إلى هذه المعطيات، خلص المعهد إلى أنّ الخيار "الأحكم" بالنسبة إلى الإيرانيين يكون عبر إطلاق الصواريخ من سوريا، محذراً من أنّهم سيواجهون تحديَيْن: يتعلّق الأول بعلاقتهم الحساسة مع الروس، أما الثاني فباحتمال تضرر أصولهم وقدراتهم في سوريا، إذا ما ردّت إسرائيل.
وعليه، توقّع المعهد أن يرد الإيرانيون بطريقة يعتبرها الروس "محمولة" وقابلة للاحتواء، موضحاً أنّ موسكو ستقبل كل ردٍ لا يمثّل خطراً كبيراً على الاستقرار في سوريا ولا يستدعي رداً إسرائيلياً متصاعدا
ً** لماذا ترجيح الرد على غارة تيفور الاسرائيلية وكانت قد سبقتها عدة غارات على مواقع ايرانية ؟؟

كانت إسرائيل قد شنت قبل هذا العدوان ثلاث هجمات جوية ضد أهداف عسكرية إيرانية في سوريا. ففي أيلول/ سبتمبر 2017، قصفت طائراتها مصنعاً إيرانياً – سورياً لإنتاج الصواريخ المتطورة البعيدة المدى بالقرب من مدينة مصياف في محافظة حماة. وفي كانون الأول/ ديسمبر 2017، أيضاً، قصفت قاعدة عسكرية إيرانية تحتوي صواريخ متطورة بالقرب من الكسوة في الغوطة الغربية بريف دمشق. وفي شباط/ فبراير من العام نفسه استهدف القصف أهدافاً عسكرية إيرانية في مطار تيفور العسكري، رداً على قيام إيران بإطلاق طائرة استطلاع من دون طيار حلَّقت في شمال فلسطين المحتلة.
إن ما ميّز العدوان الإسرائيلي الأخير على مطار تيفور هو تزامنه مع تصعيد كبير في سوريا. ففي السابع من نيسان/ أبريل، قصف النظام السوري مدينة دوما بالسلاح الكيماوي، ما أدى إلى وفاة 78 مدنياً سورياً وإصابة المئات من المدنيين. وعلى إثر ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يعتزم توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري رداً على هذه الجريمة. وأعلنت كل من فرنسا وبريطانيا عن مشاركتهما فيها. وفي فجر 14 نيسان/ أبريل، وجهت الدول الثلاث ضربة عسكرية محدودة، أطلقت من خلالها 110 صواريخ على مواقع للنظام السوري في محيطَي دمشق وحمص، بعد أن أبلغت مسبقاً روسيا بالضربة.

جاءت هذه الضربة استعراضية، إلى حد بعيد، وغير ملائمة لخطاب الرئيس ترامب الإعلامي الذي سبق هذه الضربة؛ ذلك أنها اقتصرت على تحييد قدرات النظام الكيماوية، ولم تعبِّر بأي حال عن تغيير في إستراتيجية الولايات المتحدة والدول الغربية تجاه سوريا، كما أنها لم تؤثر في ميزان القوى في سوريا، ولم تحقق الضغط المطلوب على النظام أو روسيا لوقف القتال والقبول بحل سياسي من أجل إنهاء الحرب في سوريا. أما من منظور إسرائيل، فهي لم تغير من الأمر شيئاً فيما يتعلق بالوجود العسكري الإيراني في سوريا.

في المقابل، أعلنت إسرائيل تمسكها بسياسة استهداف الوجود العسكري الإيراني في سوريا وإنهائه كلياً إن أمكن ذلك. ومن الملاحظ أنها غيّرت سياستها، في السنة الأخيرة تجاه الوجود العسكري الإيراني في سوريا. ففي السنوات الماضية، لم تُبد اعتراضاً كبيراً على الوجود العسكري الإيراني، وعلى ذلك لم يكن هناك من تحد اسرائيلي يستوجب الرد الايراني ، وعلى وجود المليشيات الشيعية التابعة لإيران في سوريا، وذلك حين كانت هذه المليشيات منشغلة بالحرب ضد المعارضة السورية المسلحة (خصوصاً الفصائل الإسلامية). ولذلك اكتفت السياسة الإسرائيلية بالدعوة إلى إبعاد الوجود العسكري الإيراني والمليشيات الشيعية التابعة له عن الشريط الحدودي المحاذي للجولان السوري المحتل. وبالنسبة إلى سياسة إسرائيل، جاء هذا التغيير في اتجاه إنهاء الوجود العسكري الإيراني في سوريا لسببين رئيسَين: أولهما، دخول الحرب في سوريا مرحلة الحسم العسكري بعد أن وضعت إيران وروسيا ثقلهما الكامل وراء النظام لهزيمة المعارضة، وثانيهما، تعزيز مظاهر الوجود العسكري الإيراني في سوريا ونشوء انطباع مفاده أن إيران تسعى للبقاء طويلاً بعد انتهاء الحرب في سوريا، لاستعمال هذا الوجود قوةَ احتياط ضد إسرائيل عند الضرورة، إلى جانب قوة حزب الله في لبنان؛ الأمر الذي يغير موازين القوى في الشمال مرة أخرى. ثمّ إنّ تعزيز الوجود العسكري الإيراني في سوريا يسهل إقامة تواصل بري من إيران حتى لبنان، ولا سيما في ضوء احتمالية سحب الولايات المتحدة قواتها العسكرية من العراق وسوريا، ما يمكّن إيران من نقل قوات وأسلحة إلى كل من سوريا ولبنان من دون عوائق. وثمة أدلة على أن إيران أقامت قواعد عسكرية لها ولميلشياتها في سوريا، وأنها حصلت على مطارات عسكرية في سوريا وتسعى للحصول على ميناء بحري فيها. وفضلاً عن ذلك فهي تقوم بتطوير الطائرات المسيرة في سوريا. وفي هذا السياق، تدَّعي إسرائيل أن إيران أنشأت مصانع لصواريخ متطورة ودقيقة بعيدة المدى، وأنها تقدم دعماً لحزب الله في لبنان من أجل إنشاء مصانع صواريخ بعيدة المدى ذات دقة عالية.

لقد أولت إسرائيل في الشهور الأخيرة الوجودَ العسكري الإيراني أهميةً قصوى، ووضعته في قمة التحديات التي تواجهها. وخلافاً للموقف من المشروع النووي الإيراني الذي شهد تباينات واضحة بين المستويين السياسي والعسكري في كيفية التصدي له، يسود اتفاق تام بين هذين المستويين بشأن ضرورة مواجهة الوجود العسكري الإيراني في سوريا. وقد صرح نتنياهو مراراً، بأن حكومته لن تسمح بتعزيز الوجود العسكري الإيراني في سوريا، وأنها سوف تستعمل القوة العسكرية لتحقيق ذلك. أما رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت، فقد قال إنّ سوريا تنتقل إلى مرحلة جديدة، وإن إيران تعزز وجودها العسكري فيها في مجالات كثيرة. وفي الشهور الأخيرة، كرر آيزنكوت قوله إن إسرائيل لن تسمح بتعزيز الوجود العسكري الإيراني في سوريا، وإنها مصممة على منع إيران من تحقيق ذلك بالقوة العسكرية، من خلال الهجمات الجوية على الأهداف الإيرانية في سوريا، والتي قلَّما تعلن عنها رسمياً، أو تنشر عنها في وسائل الإعلام. ويبدو واضحاً أن الهدف النهائي هو إخراج جميع القوات الإيرانية وميلشياتها من سوريا، كما يبدو أنها وضعت خطاً أحمرا متعلقاً بمدى قرب القوات الإيرانية وميلشياتها من الحدود الإسرائيلية – السورية، وآخر متعلقاً بنوعية الأسلحة الإيرانية وكمياتها وقواعدها في سوريا.

تنطلق إسرائيل في سياستها تجاه الوجود العسكري الإيراني في سوريا من مبدأ القوة، وتقوم في الكثير من الأحيان باختراق سيادة سوريا علناً، وسيادة لبنان أيضاً، مستندةً في ذلك إلى رجحان ميزان القوى العسكرية لصالحها رجحاناً واضحاً. وتؤكد مصادر إسرائيلية مختلفة أنه يوجد في سوريا نحو 2000 عسكري وخبير إيراني، و7500 مقاتل من حزب الله اللبناني، و9000 مقاتل من المليشيات الشيعية العراقية والأفغانية والباكستانية (إضافةً إلى مليشيات سوريا كثيرة تابعة لإيران مباشرة، مؤلفة من مواطنين سوريين يتلقون رواتبهم وأوامرهم من ضباط إيرانيين). وقد استهدفت إسرائيل في ضرباتها، التي وجهتها إلى الوجود العسكري الإيراني في سوريا، مقرات الأسلحة الإيرانية ومصانعها والمسؤولين عنها، إلى جانب إبعاد القوات الإيرانية عن الحدود السورية مع فلسطين المحتلة.

وعلى الرغم من رجحان ميزان القوى لصالحها، تواجه إسرائيل عدداً من العوائق في استمرارها على سياسة استهداف الوجود العسكري الإيراني في سوريا. ولا تتمثل هذه العوائق بالخشية من ردة الفعل الإيراني بقدر ما تتمثل بالوجود الروسي العسكري في سوريا، وبموقف روسيا من هذه الضربات. فإلى جانب التداخل بين القوات الإيرانية والروسية في كثير من المواقع في سوريا وهو ما يزيد من صعوبة الهجمات الإسرائيلية من دون استفزاز القوات الروسية، هناك تناقض واضح بين ما تسعى إسرائيل لتحقيقه، وهو وقف تعزيز قوة إيران العسكرية في سوريا تمهيداً لإخراجها منها، وبين المصلحة الروسية في الحفاظ على القوات العسكرية الإيرانية التي تعدّها روسيا حليفاً "برياً"، وتعدّ وجودها في سوريا شرعياً وضرورياً لاستكمال بسط نفوذ النظام السوري بالوسائل العسكرية، أساساً، على أنحاء سوريا.

إنّ روسيا تمتلك أوراق قوة عديدة، مثل التهديد بتفعيل منظومة صواريخها المتطورة الموجودة في سوريا ضد الطائرات الإسرائيلية، والتي لا تغطي سوريا فحسب، بل معظم أجواء فلسطين المحتلة أيضاً، أو تزويد النظام السوري بمنظومات صواريخ أس 300، التي كانت قد قررت في السابق تزويده بها، ثمّ تراجعت عن هذا القرار تحت ضغط إسرائيل والولايات المتحدة. وعلى الرغم من ذلك، يبدو أن روسيا لن تلجأ إلى ذلك في المدى المنظور. ومن المرجح أن تتوصل الدولتان إلى تفاهمات بشأن الخطوط الحمراء الإسرائيلية التي تحفظ ماء وجه روسيا، من دون توقف إسرائيل عن استهداف القوات الإيرانية في سوريا بين الفينة والأخرى عند خرق الخطوط الحمر الإسرائيلية.

خاتمة

ثمة حذر في إسرائيل من أنّ الضربات العسكرية الإسرائيلية ضد الوجود العسكري الإيراني في سوريا ربما لا تؤدي إلى ردع إيران عن الاستمرار في تعزيز وجودها العسكري في سوريا، وأنّ صبر إيران قد ينفد نتيجة للخسائر المتزايدة. وقد يفضي بها ذلك إلى ردات فعل عسكرية ضد إسرائيل من جنوب سوريا، أو من جنوب لبنان، أو حتى من خلال استهداف المصالح الإسرائيلية في أنحاء مختلفة من العالم. وكيفما كانت ردات الفعل الإيرانية، يبدو أنّ إسرائيل ماضية في استهداف الوجود الإيراني في سوريا، حتى لو أدى ذلك إلى إمكانية التصعيد؛ بما في ذلك حدوث مواجهة شاملة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، مع الأخذ في الحسبان أنّ إسرائيل مقتنعة بأن آخر ما تريده إيران وحزب الله، في الوقت الراهن تحديداً، هو حدوث مواجهة شاملة؛ فهُما لم يُثبِّتَا وجود النظام السوري بعد، فضلاً عن وجود منافسة إقليمية جارية في سوريا، كما أنهما يعتبران قوة حزب الله احتياطاً إستراتيجياً في حال مهاجمة إيران نفسها، وليس لصد الهجمات الإسرائيلية في سوريا.

-





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,805,520
- على خلفية غارة تيفور الاسرائيلية ووعيد ايران بالرد الحرس الث ...
- المرأة الايرانية تحت سياط الملالي بين الحرمان والاعتقال والا ...
- على خلفية غارة تيفور الاسرائيلية ووعيد ايران بالرد ** التهدي ...
- ايران والاتوستراد الشيعي من طهران الى بيروت والبحر الابيض ال ...
- الهزيمة تدفع الملالي لاستجداء التفاوض بعد احلام العصافير بال ...
- هل يمكن القول ان عام 2018 هو عام الحرب الايرانية – الاسرائيل ...
- الموقع الايراني المالي بين العواصف والتحولات بالارقام
- كتابات حول توقعات الرد الايراني على قصف اسرائيل قاعدة تي فور ...
- الفجوة بين الاجر وكلفة العيش في ظل ولاية الفقيه ** الارقام ا ...
- الانتفاضة الشعبية الايرانية جنى دعوات الاحرار وقادتهم لهذا ا ...
- هل من قيمة لقرارات القضاء الايراني ؟؟
- الضربة والسياسة الاميركية – هل تغير شيء ؟؟
- بوتين وروما الثالثه
- انهم يقتلون الفلاحين والعمال جوعا اصفهان الثائرة تحت الحكم ا ...
- في مجلس الامن مشروع قرار متعدد الاوجه حول استخدام الاسلحة لك ...
- تداعيات الضربة في يومها الاول
- ويدا ايقونة مطالب المرأة الايرانيه
- ايران والانتخابات العراقيةبنسختها الرابعة وترشيح هادي العامر ...
- الضربه
- سوء استخدام المال قبل نقصه علة العلل في ازمات ايران


المزيد.....




- شاهد: محتجون يقطعون الطرقات في مختلف أنحاء لبنان
- شاهد: أحد معجبي ليدي غاغا يحملها.. وقد تكون ندمت على ذلك!
- مظاهرات لبنان: سعد الحريري يمهل شركاءه في الحكومة 72 ساعة لد ...
- شاهد: محتجون يقطعون الطرقات في مختلف أنحاء لبنان
- شاهد: أحد معجبي ليدي غاغا يحملها.. وقد تكون ندمت على ذلك!
- استشهاد فلسطيني وجرح نحو 70 في مسيرات العودة
- اختفت آثاره 45 عاما.. قصة الشيخ اللبدي الذي فقد حريته دفاعا ...
- الحريري يمنح شركائه بالحكم 72 ساعة.. لبنان إلى أين؟
- غردوا وتظاهروا في الشوارع.. هكذا تفاعل نجوم لبنان مع الاحتجا ...
- لبنان... محاولات لاقتحام القصر الرئاسي والمتظاهرون يهتفون: ا ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صافي الياسري - على خلفية غارة تيفور الاسرائيلية ووعيد ايران بالرد ترجيحات حول كيفية الرد وتوقيته (2)