أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر المظفر - ثلاثة إسلامات ... الإسلام السياسي العربي السني















المزيد.....

ثلاثة إسلامات ... الإسلام السياسي العربي السني


جعفر المظفر
الحوار المتمدن-العدد: 5851 - 2018 / 4 / 20 - 17:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ثلاثة إسلامات ... الإسلام السياسي العربي السني
جعفر المظفر

سبق لي ان كتبت ثلاث مقالات حاولت فيها أن ألقي الضوء على العوامل الأساسية ذات التأثير على مسارات الحركات الإسلامية في كل من إيران وتركيا والمنطقة العربية. كان واحدا من المشاهد التي وجدتني أقف امامها بإهتمام هو تأثير الإنتماء القومي والعوامل التي تُفعِّله على الهوية السيادية لكل من هذه الإسلامات الثلاث, ومما رأيته أن كلا الإسلامين, التركي والإيراني, يمتلكان صلة مباشرة وتفاعل حقيقي وفاعل مع العمق التاريخي للبلد المنشأ بما جعلهما مؤهلين لحيازة الهوية الوطنية وإمتلاك فاعلية الصلة ما بين التاريخ القومي والفقه الديني السياسي.
إن إمتلاك النظام لقراره السيادي القوْمَطَني يحقق أمرين هامين أولهما الحفاظ على السيادة الوطنية للبلد الذي يحكمه النظام وثانيهما توطيد العلاقات الإيجابية بين النظام الأممي الفقه والبلد صاحب المنشأ من خلال معادلة تضع الإقليمي في خدمة الوطني في كل قضية تتطلب تحديد مَنْ في خدمة مَنْ.
وقد يكون ذلك أحد الأسباب الرئيسة التي نبحث عنها هنا لفهم تأثير غياب الهوية القوْمَطَنية على مستويات البناء أو مستويات التخريب والفساد في البلد الذي يحكمه الإسلام السياسي, خاصة ذلك الذي نشهده بشكل صارخ في العراق حيث تغيب كاملا نوايا بناء البلد أو بناء ارادة وطنية عراقية مستقلة من خارج دائرة التبعية, وهنا لإيران بشكل أساسي, وذلك نتيجة لهيمنة الإسلام السياسي الشيعي وتراكم ثقافة المظلومية الشيعية عبر تاريخ طويل من درجات العزلة وحتى الصدام مع الدولتين القوميتين الأم العباسية والأموية, بما جعل هذا الإسلام, وهو الشيعي هنا, يعيش تاريخيا في حالة (الكيان الموازي) الذي جعله سياسيا جزءا أساسيا وتابعا لدائرة القرار الفارسي الذي يعتز بتجربة دولته الصفوية ولا يعيش بالتالي عقدة التناقض ما بين الإقليمي والوطني, وهي عقدة, لو أنها رافقته, لفعلت معه ما فعلت مع الإسلام السياسي الشيعي العراقي الذي وجد نفسه على خصومة تاريخية عميقة مع الدولة التي يحكمها فراح يهدمها بدلا من أن يبنيها, ويسرقها بدلا من ان يحرسها, ويجعلها تفقد إرادتها الوطنية المستقلة عن تأثير الولاء والتبعية لدولة الولي الفقيه, فإنتقل بالتالي من مساحة التناقض مع الدولة إلى التناقض مع الوطن نفسه.
الإسلام التركي أيضا, ونتيجة لإعتزازه بتجربة الإمبراطورية العثمانية, وبالأصل تناغمه الفقهي الحنيفي معها, يمتلك فاعلية الصلة ما بين الثقافي والسياسي, وهي أساس تشكيل الهوية القومطنية. إن إسلاما كهذا غالبا ما يتجه لعثمنة المنطقة, مقابل إسلام فارسي يمتلك ذات الخواص التي تشجعه لفرسنة المنطقة, وبالأصل فإن كلا الإسلامين يعيشان وحدة فقهية سياسية تجعلهما منسجمين مع البلد المنشأ وعامِليْن في خدمته.
كلا الحركتين الإسلاميتين, العثمانية والفارسية, تمتلكان خاصة التماسك ما بين الوطني القومي بما يضع في يديهما قدرة إمتلاك خاصة القرار السيادي الإقليمي المستقل, مثلما يوفر لهما رصيدا وطنيا قوميا لجعل عواصمهما الوطنية عواصم إقليمية وحتى عالمية تتغذى من أممية الإسلام نفسه.
اما الإسلام السياسي السني العربي فهو لا يتبع مذهبا فقهيا واحدا بل يتبع مذاهب أربعة, إضافة إلى الطريقة الوهابية التكفيرية التي يجتمع عليها الإرهابيون والتكفيريون.
مع المذاهب العربية الأربعة فإن من الصعب إيجاد علاقة تاريخية متماسكة لإحدها مع إحدى الدولتين العربيتين, العباسية والأموية, فالذي يقرأ التاريخ العربي سيعثر بسهولة على ما يساعده لتقرير أن أي من المذاهب الأربعة لم يكن بذي صلة حقيقية مع أي من الدولتين بحيث يكون بوسع ذلك المذهب بناء حالة إنتماء سياسي قومي كذلك الذي تقدر عليه الحركة الإسلامية العثمانية والفارسية, وذلك سيفسر حالة غياب التلازم والتفاعل ما بين الوطني والقومي الذي سيشتت بدوره وحدة الخطاب السياسي, وهو إلى حد كبير ما عانى منه الإخوان المسلمين في مصر في عام تمكنهم من النظام هناك, إذ إنكشف سريعا غياب قرارهم الوطني المستقل الذي غابت اسس تراكمه تاريخيا من خلال غياب صلة الإخوان المصريين الوطنية مع تاريخ قومي مصري يتكئون عليه ويلتزم به فكرهم الوطني. ولقد غابت قدرة هذا الأخير السيادية وزادت فرص تبعيته حتى لدولة صغيرة مثل قطر بفعل وجود فقيههم السياسي القطري المصري الشيخ القرضاوي.
لقد مارس الأخوان المسلمون في عامهم القصير ذاك ممارسات متقاطعة مع مصلحة الدولة الوطنية المصرية العميقة من خلال علاقتهم بحماس مثلا وإقتراباتهم التركية الخارجة على الدور القومي المعروف لمصر, وهذه التقاطعات لم تكن تأسست حينها, وبفعل من ضغط اللحظة السياسية الفاعلة, وإنما كانت تأسست على فقه إسلاموي أممي يجعل التركي المسلم أقرب إلى مرسي العياط من القبطي المصري, ثم دخلت الدولة الميكرسكوبية (قطر) في ساحة التأثير الواضح بفعل وجود شيخ الإخوان المسلمين فيها, ألا وهو القرضاوي, الذي كانت تنحني له جباه قادة السلطة في مصر من الإخوان, فمسخوا بالتالي ما تعنيه كلمة مصر سواء في تاريخها الفرعوني العميق أو على مدار تاريخها في العصور التي تلت وجعلوا أبا الهول يكاد ان يخر ساجدا لشيخ قبيلة قطرية متخلف. وقصة الإخوان في تونس على قصرها كشفت أيضا عن ميول للتبعية في الإتجاه نفسه الأمر الذي ادى إلى تصاعد حركة المعارضة ضد سلطتهم وضياعها منهم سريعا.
إن المثلين, المصري والتونسي, كشفا بسرعة عن وجود خلل بنيوي في عقيدة الإخوان المسلمين الذي سرعان ما تظهر تاثيراته السلبية وتداعياته المؤذية حال وجود الإخوان في السلطة.
مع كل ما تقدم فإن نموذج دولة الخلافة التي حاول ابو بكر البغادي أن يبنيها, وبغض النظر هنا عن الإتهامات التي طالتها لإعتبارها حالة ذات منشأ مخابراتي تابع لإسرائيل أو أمريكا, أولإيران أو تركيا تارة أخرى, إلا أنها مع ذلك كانت محاولة سياسية وفقهية لبناء دولة إسلامية من خارج النَص التاريخي العثماني أو الفارسي, وهي بالتالي كانت محاولة لملآ الفراغ السياسي بين أمة ناشئة وبين غياب صلتها التاريخية بدولة قومية عريقة, وهي على فرض إمتلاكها لمقومات القرار السيادي السياسي المستقل عن الأمتين, العثمانية ذات الفقه السني الحنيفي, والفارسية ذات الفقه الإثني عشري الإمامي, إلا أنها خلاف تلكما التجربتين لم تكن تمتلك علاقة إيجابية حقيقية مع عمقها الإجتماعي لكونها إخوانية وهابية متناقضة وحتى متقاتلة مع أنصار المذاهب الأربعة, لذلك رأيناها وهي تذهب للقتال مباشرة, ليس ضد الشيعة التي تكفرهم وتفتي بجواز قتلهم, وإنما أيضا ضد السنة الذين تتناقض مذاهبهم الفقهية مع المدرسة الوهابية الحنبلوتيمية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,060,151,667
- خذوا كل ما تريدون وغادروا
- التاسع من نيسان .. حتى كأن الحرب لم تضع أوزارها بعد.
- العراق وإشكالية الديمقراطية
- العلمانية ضمانة بقاء العراق الواحد
- الحسناء والوحش .. جارتي الجميلة روبن* ورئيس جامعة ليبرتي
- وبمقياس الجمال
- النظام العابر للطائفية والكتلة العابرة للطائفية.
- كيف نراجع وكيف نتراجع
- خيط بيط, يا محلى صوت التعفيط : بالوثيقة... مجلس الوزراء يواف ...
- مزرعة الخنازير
- ثنائية البدائل المجحفة
- ثلاثة قرود
- عرب فرس ترك دين سياسة
- ثلاثة إسلامات .. القسم الأخير
- ثلاثة إسلامات .. سرقة العصر*
- ثلاثة إسلامات ..
- في بيتنا فريال الكليدار
- العرب والمسلمون .. هل إستعمروا العراق ؟
- أخا وطن
- وضّاح اليمن


المزيد.....




- بعد عُمان.. نتنياهو في زيارة وشيكة لدولة إسلامية
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة مشددة من الاحتلال الإس ...
- الخارجية الفلسطينية تنتقد عجز المجتمع الدولي أمام جرائم إسرا ...
- «الإسلامية المسيحية»: قانون تهويدي جديد لخدمة المشروعات الاس ...
- في تقريرها -مع إيقاف التنفيذ! عام على لجنة توفيق أوضاع الكنا ...
- إسرائيل ترتب لزيارة نتنياهو لدولة -إسلامية-
- أكبر دولة إسلامية في العالم تفتخر بتعايش الثقافات
- باكستان تستدعي القائم بالأعمال الأمريكي عقب تصريحات ترامب بش ...
- الجيش العراقي يشن ضربات جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سو ...
- الجيش العراقي يشن ضربات جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سو ...


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جعفر المظفر - ثلاثة إسلامات ... الإسلام السياسي العربي السني