أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ديمة جمعة السمان - -نسيم الشوق- يهب رقيقا.. يبشّر بغيثٍ آت














المزيد.....

-نسيم الشوق- يهب رقيقا.. يبشّر بغيثٍ آت


ديمة جمعة السمان
الحوار المتمدن-العدد: 5850 - 2018 / 4 / 19 - 02:30
المحور: الادب والفن
    


ديمة جمعة السمان:
"نسيم الشوق" يهب رقيقا.. يبشّر بغيثٍ آت
لم تأت فكرة رواية "نسيم الشوق" للأديب جميل السّلحوت من فراغ، فكما عودنا دوما، يغوص في أعماق مجتمعه الفلسطيني ليلتقط قضاياه، يعيد إنتاجها من جديد بأسلوبه.. متجنبا التنظير والشعارات، يبثها عبر أعماله الأدبية في قالب مشوق جميل، يلقي ضوءا ساطعا عليها؛ ليراها القارىء بعيون الكاتب.
ظاهرة الزواج المختلط، الزواج من شريك يعتنق ديانة مختلفة، هي ظاهرة موجودة في مجتمعنا الفلسطيني العربي، على الرغم من أنها لا زالت غير مقبولة على المستوى الاجتماعي قبل المستوى الديني، إذ يبدو أنّ مفهوم " العيب" يغلب مفهوم " الحرام" في بعض الأحيان، فلماذا يتقبل المجتمع زوجة الابن الأجنبية التي عاد ابنهم معها من بلاد الغربة إلى الوطن، وقد تكون مسيحية أو حتى بوذية؟ ولا اعتراض على ذلك بعكس ابنة البلد التي تجد اللاءات أمامها تشكل عائقا يقف في طريق سعادتها وسعادة شريكها؟
لم تحرّم الديانات الارتباط بشريك يعتنق ديانة أخرى، ولكنها وضعت شروطا لتنظيم العلاقة، لا أكثر ولا أقل، إلا أن المجتمع وضع هذه الظاهرة في مربع "العيب"، وفق عاداته وتقاليده، مما جعلها غير مقبولة، وتم استغلالها أداة لزرع الفتن وإراقة الدّماء، ونسوا أن الفتنة أشدّ من القتل.
وكما عوّدنا السلحوت أيضا، فلا بد من اصطحاب القارىء في جولات ورحلات في ربوع بلادنا الجميلة المغتصبة، للتعريف بجمالية فلسطين الخلابة، فكان يستغل كل فرصة ممكنة للحديث عن تاريخ وجغرافية وأصالة وجماليّة المكان.
لم يفوّت الكاتب فرصة إبراز قضية أسرى الحرّية، المعتقلين في سجون الإحتلال الاسرائيلي، بل اتخذها قاعدة انطلقت منها روايته بقوة، مرّر من خلالها رسائل عديدة هامة لها علاقة بظروف الأسرى ونفسياتهم، وضرورة إعادة تأهيلهم بعد تحريرهم من المعتقلات. ابتدأت روايته بمشهد خروج البطل من المعتقل، إذ أن " سهيل المحمود" أمضى عامين كاملين في سجن شطّة غربي مدينة بيسان، وسهيل ذاته الذي قرر العودة إلى مقاعد الدراسة، التقى زميلة له في الدراسة في معهد بيرزيت اسمها "ناريمان جريس" تعتنق الديانة المسيحية، فأحبها.. بعد أن وجد فيها الصفات التي يحلم بها، فهي الأصيلة الوطنية القائدة والجميلة أيضا، لم يجد في اعتناقها الديانة المسيحية أيّ مشكلة في الإرتباط بها.
كان ربطا موفّقا من الكاتب، قائدان وطنيان، هو يعتنق الدّيانة الإسلاميّة ، وهي تعتنق الدّيانة المسيحيّة، يقفان معا ضد الاحتلال وانتهاكاته بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، يصرّان على أن يجمعهما رباط الزوجية المقدس؛ ليكملا مشوارهما في ظل عش الزّوجيّة، يكونان أسرة جميلة مبنية على المحبة وتقبل الآخر دون عقد خلّفتها العادات والتقاليد الاجتماعية، التي تسيطر على حياة ومفاهيم المجتمع، هما على قناعة تامة بأنهما قادران على التصدي لهذه التقاليد والعادات البالية.
لاحظت مدى تعمق الكاتب في بناء الشخوص، كان موفقا جدا في وصف تناقضات مشاعر مديحة، التي دفعتها كرامتها للإعلان أمام الملأ بأن سهيل لا يعني لها سوى أخ، ولن تقبل الارتباط به أبدا، وعندما اختلت بنفسها، لم تدري أتلوم نفسها على هذا الموقف؟ فقد تكون تسرعت.. هل كان موقفا سليما؟ كان مونولوجا موفق جدا. لم تنم تلك الليلة وهي تتقلب في فراشها، كذلك عندما ذهبت إلى المدرسة، كان مزاجها مشوشا، لم تستطع إعطاء الحصة الدراسية للطالبات، شعرت بوعكة صحية.. فالحالة السيكولوجية تنعكس بشكل مباشر على الحالة الفسيولوجية، بعدها وجدت ضالتها بالأستاذ سامي متري الذي أنقذها من الغرق. وهو مسيحي أيضا، ولكن الفراغ العاطفي جعلها تفكر به، خاصة وأنها وجدت أرضا خصبة لذلك، أما ما لم أقتنع به هو سرعة اعتناق سامي للديانة الاسلامية، حتى قبل أن يأخذ الموافقة الصريحة من مديحة بأنها ترضى به عريسا بعد إسلامه! فلم يكن بينهما قصّة حب وعشق كبيرة تدفعه للتّخلي عن ديانته للزّواج منها بهذه السّهولة.
أمّا موقف أسرته الرّافضة فكان موفقا جدا.
وكذلك تحطيم زجاج سيارات والد ناريمان، وإشارة صليب مرسومة على مقدمتها، بعد موافقته على زواج ابنته من سهيل (المسلم). وقد مرّر الكاتب رسالة بأن هناك أيادي تلعب في الخفاء لإشعال الفتنة، كان ربط هذه الظاهرة بزرع وإثارة الفتن لفتة ذكيّة من الكاتب.
في الختام، رواية "نسيم الشّوق" حقّا بمثابة النّسيم العليل الرّقيق الذي يبشّر القارىء بغيثٍ آت، فالأمل يبقى دوما الشعلة التي تبقي على حياتنا، والتفاؤل يبقى البوصلة الذي يدلنا على الطريق الصحيح لمسيرة أفضل، فلنختر طريقنا وفق قناعاتنا، فالسعادة قرار، والإصرار قرار، والمبادرة قرار . فإن لم يتخذ المرء قرارا.. يكون قد اتخذ قرارا بعدم اتخاذه القرار.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,109,331,009
- ديوان -هوى الملكات- في ندوة اليوم السابع
- -هوى الملكات-.. بين سيطرة الحب وقوة الغياب
- رحلة فدوى طوقان الأبهى في اليوم السابع
- رواية -فيتا- في اليوم السابع
- رواية (فيتا).. وطاقة التسامح هي العلاج
- ديوان توأم الرّوح في اليوم السابع
- -توأم الروح - بطاقة دعوة لشراء زمن في القدس
- قصّة -طلال بن أديبة- في اليوم السابع
- -طلال بن أديبة- بين الألم والأمل
- برج الذاكرة في اليوم السابع
- سامي قرة يحاضر في اليوم السابع حول الأدب
- رواية -الرّقص الوثني- في اليوم السابع
- رواية -ذئب الله- في اليوم السابع
- كما يليق بحبك في اليوم السابع
- شهر زاد لا زالت تروي في اليوم السابع
- شهر زاد تروي وفراس حج محمد ينصت
- فدوى طوقان في ندوة اليوم السابع
- مجموعة عشاق المدينة القصصية في اليوم السابع
- ثقافة الهبل وتقديس الجهل في ندوة اليوم السابع
- -ثقافة الهبل وتقديس الجهل- كتاب يفتح أبوابا يصعب إغلاقها


المزيد.....




- افتتاح -دورة المفكر طلعت باشا حرب- وإعلان محافظة مطروح عاصمة ...
- حاكم الشارقة يعلن عن تأسيس رابطة اللغة العربية بالعالم
- مكتبة الكويت الوطنية تشارك في احتفالات يوم اللغة العربية
- العثماني: «السلم الاجتماعي أولوية وملتزمون بسياسة اجتماعية ع ...
- باسم خندقجي يتحدى قيود الاحتلال بالسرد ويحط بمعرض بيروت
- محكمة أمريكية تعاقب صياد غزلان بمشاهدة فيلم كرتون
- كم شمعة يوقد براد بيت اليوم في عيد ميلاده؟
- العرب أجداد للفرنسيين.. تأثير العربية على اللغة الفرنسية
- قلعة ترانسلفانيا.. شاهدة على حرب العثمانيين وسجن دراكولا
- -ماتريوشكا- أول فيلم روسي مصري ينتج في الألفية الثالثة


المزيد.....

- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين
- رجل من الشمال / مراد سليمان علو
- تمارين العزلة / محمد عبيدو
- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ديمة جمعة السمان - -نسيم الشوق- يهب رقيقا.. يبشّر بغيثٍ آت