أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - ج5 من 5ج/هوامش سريعة على كتاب -تاريخ الإسلام المبكر-- أدلة ومصادر غير عربية إسلامية إضافية حول الفتوحات















المزيد.....

ج5 من 5ج/هوامش سريعة على كتاب -تاريخ الإسلام المبكر-- أدلة ومصادر غير عربية إسلامية إضافية حول الفتوحات


علاء اللامي
الحوار المتمدن-العدد: 5848 - 2018 / 4 / 17 - 18:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نواصل في هذا الجزء من مجموعة الهوامش السريعة التي سجلناها على كتاب "تاريخ الإسلام المبكر" لكاتبه محمد آل عيسى.
18-لماذا لم تتكلم المصادر البيزنطية عن معارك الفتوحات العربية الإسلامية في زمن هرقل؟ هذا هو السؤال والتعلة التي يكررها آل عيسى دون سأم، ويبني عليها نظرية إنكاره لحدوث الفتوحات العربية الإسلامية للعراق والشام، والواقع فهناك ندرة في المصادر وليس انعداما كما قلنا. دعونا نقرأ ما يقوله د.ولتر كيجي أستاذ التاريخ في جامعة شيكاغو ومؤلف كتاب (البيزنطيون والاختراقات الإسلامية المبكرة) عن قلة المصادر والسجلات البيزنطية أو كونها تحمل تواريخ قرون لاحقة. كتب كيجي: (إن الروايات التاريخية البيزنطية والسجلات الخاصة بعهد الإمبراطور هرقل "هيراكليوس" هي روايات وسجلات قليلة العدد، وهي من تواريخ ومن قرون لاحقة. وإن المصادر الأهم منها هي المختصرات التاريخية التي كتبها نيسيفوروس، وهي تعود إلى أواخر القرن الثامن، والوقائع التي عرفت تقليديا بأنها لثيوفانيس والتي تعود إلى العقد الثاني من القرن التاسع/ ترجمة شخصية ص3). وهذا يعني أن الفقر في المراجع والمصادر حول تلك الفترة وندرتها ليس حكرا على المدونات العربية الإسلامية بل حتى لدى البيزنطيين أنفسهم.
ويكتب آل عيسى إن (انسحاب الفرس وكذلك انسحاب الروم من المشرق العربي ترك البلاد في فراغ سياسي وأمني قام العرب بملئه. فأقاموا فيها الحكم الذي يريدون والشريعة التي يرتضون. ص30). معنى ذلك أن حروب الفتوحات العربية الإسلامية خرافة وأساطير شعبية ألفها العرب اللاحقون ولم تقع على أرض الواقع كما كرر آل عيسى في أكثر من موضع من كتابه فما حقيقة ذلك؟
لا أحد ينكر حتى من المؤرخين والباحثين العرب المسلمين القدماء والمعاصرين أن الصراع بين الدولتين الفارسية والبيزنطية قد استنزف الطرفين، الفارسي والبيزنطي، قبل بدء الزحف العربي نحو الشمال العراقي والشامي. ولكن صراع الدولتين الفارسية والبيزنطية لم يصل بهما الى الانهيار التام والانسحاب من التاريخ والجغرافيا كما يحاول آل عيسى إقناعنا. والواقع فالأمر ليس كما صوره أو تخيله الكاتب آل عيسى لأنه لا يتعلق بانسحاب شامل وكامل للإمبراطورتين الفارسية والبيزنطية من المشرق الجزيري السامي وخصوصا من بلاد العراق والشام بل يتعلق بمعارك هائلة عسكرية منها معركة اليرموك التي يتوقف عندها المؤرخ كلود شينيه في كتابه "اضمحلال الإمبراطورية البيزنطية" ويقول بأن القوات البيزنطية أبيدت في تلك المعركة فقرر الإمبراطور سحب ما تبقى منها للحفاظ على ما تبقى من إمبراطوريته ورغم ذلك حدثت معارك في مصر بين الفاتحين العرب و القوات البيزنطية المتبقية والتي هزمت في النهاية وتم للعرب فتح مصر. ويمر الكاتب مرورا سريعا على المعارك على جبهة العرب والفرس ويقول بأن العرب قلصوا الإمبراطورية الفارسية آنذاك.
19-وكتاب كلود شينيه من الكتب الحديثة التي صدرت في القرن العشرين وهو لم يعتمد في مراجعة على مراجع عربية إسلامية فقط ليشكك به البعض ومنه يمكننا أن نقتبس الفقرات المهمة التالية من كتاب الباحث كلود شينيه سالف الذكر ص 56 :
(الهجوم العربي الإسلامي : ما ان استقرت الإدارة والجيوش جزئيا، من جديد بالأقاليم الشرقية حتى نشبت الهجمات العربية. منذ فترة وجيزة كانت العرب قد توحدوا خلف الدين الذي دعا اليه النبي محمد " ص" والذي لم يدرك البيزنطيون جديته واجتاحوا فلسطين وحققوا فيها انتصارات فتحت لهم أبواب دمشق. ولما كانت القوات المحلية قليلة العدد لا تستطيع مواجهة الموقف عبأ الإمبراطور هرقل الجيش الريفي الوحيد في الإمبراطورية والذي أبيد بأكمله تقريبا في معركة اليرموك (رافد من نهر الأردن) والتي حصلت في شهر آب –أغسطس سنة 636م. لم يكن القيصر يملك احتياطا يستبدل بهم الرجال الذين خسرهم، ولما لم يكن يريد أن يبيد جيوشه الباقية في معارك لا طائل تحتها فقد سحبها نحو الأناضول. دمشق والقدس وأنطاكية وقيصرية فلسطين سقطت بالتتابع بعد حصارات قصيرة ومعاهدات بين المنتصرين وبين السكان الذين لم يعودوا يأملون في أي مساعدة من الإمبراطورية البيزنطية.
لم يعد شيء يقف في وجه فتح مصر التي فتحت عام 641 م على الرغم من مقاومة الجيش البيزنطي الصغير " جيش الروم" الذي دافع عنها وخصوصا عن الاسكندرية حيث أعطى القيصر هرقل أمرا استثنائيا كل الصلاحيات للبطريك كيروس، ولكن كل ما فعله هرقل ضاع بعد اليوم ومع ذلك فهذا الملك بقي في التاريخ من أكبر العظماء الى جانب قسطنطين ويوستنيانوس وباسيل الثاني "...." كان العرب قد بدأوا في الوقت نفسه بتقليص الإمبراطورية الفارسية فتقدموا نحو بلاد ما بين النهرين ثم نحو أرمينية وقد قرر زعيم هذا البلد أن يفاوض على معاهدة لا يدفع جزية للعرب بموجبها بل يمد العرب بفرق عسكرية مساعدة بشرط ألا تستخدم ضد الروم البيزنطيين. وقد استعمل العرب ترسانات الأسلحة التي خسرها خصومهم البيزنطيين وبدأوا بمهاجمة جزيرتي قبرص ورودوس. وشتتوا عام 650 م الأسطول البحري البيزنطي. إن ما أنقذ البيزنطيين الروم ربما كان يعود إلى الحرب الأهلية بين الخليفة علي وحاكم سوريا التي كانت قد فتحت معاوية. ص 56 و57).
20-دليل آخر مهم جدا ووثيقة تاريخية يعرضها المؤرخ هيو كينيدي في كتابه الضخم " الفتوح العربية الكبرى – ترجمة قاسم عبده قاسم – المركز القومي للترجمة -القاهرة - ص 15 يستعرض المؤلف كتابا تاريخيا قديما جدا لراهب يدعى حنا باربنكايا في شمال العراق اليوم أو جنوب الاناضول كان الكتاب عبارة عن ملخص لتاريخ العالم. زمن تأليف الكتاب هو ثمانينات القرن السابع أي أن بينه وبين معركة اليرموك التي حدثت في ثلاثينات القرن السابع أقل نصف قرن بمعنى أنه يكتب من وجهة نظر شاهد عيان يقدم دليلا خارجيا بصفته راهبا مسيحيا منعزلا في ديره وضمن المنطقة التي دارت فيها حروب الفتح والتي وصلت الى أرمينية وبلاد الأناضول بعد سنوات قليلة على معركتي اليرموك في الشام والقادسية في العراق. في هذا الكتاب أو الملخص التاريخي يتساءل الراهب باربنكايا كما ينقل لنا المؤرخ هيو كينيدي (كيف يمكن لرجال عراة، يركبون دونما درع أو ترس، أن يتمكنوا من الانتصار ويحطوا من شأن روح الكبرياء الفارسية؟ وقد صدمه أكثر أنه لم تمر سوى فترة زمنية قصيرة حتى تم تسليم العالم بأسره إلى العرب، لقد أخضعوا كل المدن الحصينة، وفرضوا سلطانهم من البحر إلى البحر، ومن الشرق إلى الغرب - مصر، ومن كريت إلى قابادوقيا ومن اليمن إلى "آلان" في القوقاز، والأرمن والشوام والفرس والبيزنطيين والمصريين وكافة المناطق فيما بينها: " كانت أيديهم فوق الجميع كما يقول النبي". ويضيف كينيدي (بالنسبة لباربنكايا، الذي كان راهبا تقيا، كانت الإجابة واضحة "على سؤال: كيف يمكن للعرب المسلمين أن يفعلوا ذلك؟"، هي : إنها إرادة الرب! لم يكن هناك أمر آخر يمكن أن يفسر هذه الثورة الخارقة للعادة في أمور البشر. والآن وبعد ثلاثة عشر قرنا، وفي عالم لا يكون التدخل الإلهي تفسيرا كافيا للتغييرات التاريخية الكبرى بالنسبة لكثير من الناس، تاتي محاولة اقتراح أنماط أخرى من الإجابات على السؤال الذي طرحه الراهب حنا باربنكايا. ص 15).
21-في معرض كلامه عن معركة أجنادين السابقة لمعركة اليرموك بعامين، يذكر هيو كينيدي أن أخبار انتصارات العرب المسلمين على الروم البيزنطيين بلغت جهات قصية من العالم عهد ذاك كفرنسا. فقد ورد ذكرها في الكتاب الرابع من الحوليات التاريخية التي كتبها بعد عشرين عاما من المعركة الفرنسي فردغار ص 55 من الترجمة الانكليزية ص 116من ترجمة كتاب هيو كينيدي العربية. وفي تلك الحوليات يذكر فردغار الفرنسي أخبارا عن معركة كبرى بين العرب والروم سنة 634م يرجح كينيدي وهو محق أنها معركة "أجنادين" قرب الرملة في فلسطين، ويورد فردغار تفاصيل كثيرة أخرى لم ترد في مصادر أخرى منها أن العرب المسلمين عرضوا على هرقل أن يبيعوا عليه الغنائم والأسلاب التي حصلوا عليها بعد المعركة، فرفض أن يدفع لهم شيئا، ربما لأنه كان يعاني من أزمة مالية ذكرتها مصادر تاريخية اخرى خلال التحضيرات لمعاركه في الدفاع عن الأقاليم الشرقية.
22-وهناك أيضا المؤرخ الأرمني سيبيوس المعاصر للأحداث في القرن السابع الميلادي (تاريخ ولادته ووفاته مجهول ولكن المؤكد هو أن المؤرخين سجلوا أنه حضر المجلس الكنسي الرابع سنة 645 م بصفته أسقف من سلالة باكراتوني - بقرادوني؟ - ثمة عائلة لبنانية من أصول أرمنية تعرف باسم بقرادوني موجودة في أيامنا هذه ممن يحملون اسمها كريم بقرادوني القيادي في حزب الكتائب). يذكر سيبيوس في كتابه التاريخ الأرمني المجلد الثاني ص 97 طبعة ليفربول 1999 الكثير من التفاصيل منها توصية هرقل لقادة قواته بأن يلتزموا حالة الدفاع ولكنهم بدلا من ذلك تركوا معسكراتهم قرب النهر ليحتموا بمدينة بيللا على الضفة الشرقية لنهر الأردن. والتفاصيل هنا لا تمت بصلة لمعركة اليرموك وربما كان سيبيوس يتكلم عن معركة أجنادين هو الآخر.
إن هذه الأدلة والوثائق التي عرضناها هنا، والتي درسها وتحدث عنها المؤرخون والباحثون والمستشرقون الأجانب قبل العرب المسلمين، تجعل مزاعم السيد محمد آل عيسى حول وهمية شخصية النبي العربي الكريم محمد، وعدم وجود مدينة مكة في موضعها الجغرافي المعروف، والتشكيك ببدايات قصة الإسلام دينا وحضارة، وإنكاره لحدوث حروب الفتح والتحرير للعراق والشام بالتفاصيل التي عرفها العالم، تجعل كل هذه المزاعم هباء منثورا، لا معنى ولا صدقية له، وتثبت أنه - للأسف -لا يفقه شيئا عن الموضوع الذي يكتب عنه وفيه.
*كاتب عراقي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,013,441,649
- ج4 من 5ج/هوامش سريعة على كتاب -تاريخ الإسلام المبكر-: إنكار ...
- العدوان الثلاثي على سوريا وذيوله.
- ج3من 5ج /هوامش سريعة على كتاب -تاريخ الإسلام المبكر-: مدينة ...
- ج2 من 5ج/هوامش سريعة على كتاب - تاريخ الإسلام المبكر-: مصحف ...
- ج1 من5ج/هوامش سريعة على كتاب -تاريخ الإسلام المبكر-! هل ظهر ...
- يهود وإسرائيلون ضد الصهيونية: آتزمن و سيغل مثالان!
- ج3/مناقشة لحديث العامري: قصة إحياء الموتى
- ج2/مناقشة لحديث العامري: قصة إبريق الزيت
- ج1/مناقشة لحديث هادي العامري الجديد: العربة والحصان!
- نهرُ الفلسفة بين المسيحيّة والإسلام في القراءات الاستشراقيّة
- دلالات مجازر داعش الجديدة
- بن سلمان في بغداد .. بالون اختبار أم كذبة موسمية؟
- الانفجار السكاني أخطر من داعش!
- اللعبة الانتخابية بين 6% فقط من آلاف المرشحين و94% ترشحوا لي ...
- بروفيسور إسرائيلي للمسلمين:كلكم دواعش! تصفيق على الفيسبوك
- فضيحة الانتخابات العراقي: المنافسة بين 6% من المرشحين و94% ن ...
- الوزير الجنابي رفض تدويل مشكلة مياه الرافدين، لماذا؟
- حلال على البابا فرانسيس وحرام على مقتدى الصدر!
- مأساة الرافدين:هل يمكن للعراق اللجوء الى المحكمة الجنائية؟
- لماذا يرفض الوزير حسن الجنابي يرفض خيار التدويل للدفاع عن مي ...


المزيد.....




- قبل ساعات من كلمة أردوغان حول خاشقجي... مديرة المخابرات الأم ...
- ترامب: لست راضيا عن رواية السعودية لكن أريد بيع الأسلحة
- اجتماع اللجنة البرلمانية الروسية الصربية سيعقد اليوم في مجلس ...
- بومبيو يناقش مع دي ميستورا التقدم في عقد لجنة دستورية حول سو ...
- ترامب يصف مقتل خاشقجي بـ-المؤامرة الفاشلة-
- عراقي ينسحب من مسابقة -ملك جمال العالم- بعد تهديده بالقتل
- يوتيوب تي في تعوض مستخدميها بسبب عطل
- فيلكا.. جزيرة كويتية مهجورة تنشد الإحياء
- كوشنر معلقا على مقتل خاشقجي: مصالحنا أولا
- رويترز: القحطاني استجوب خاشقجي والحريري وأمراء الريتز


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - ج5 من 5ج/هوامش سريعة على كتاب -تاريخ الإسلام المبكر-- أدلة ومصادر غير عربية إسلامية إضافية حول الفتوحات