أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - زهير الخويلدي - ميشيل فوكو بين أركيولوجيا المعرفة وميكروفيزياء السلطة














المزيد.....

ميشيل فوكو بين أركيولوجيا المعرفة وميكروفيزياء السلطة


زهير الخويلدي
الحوار المتمدن-العدد: 5844 - 2018 / 4 / 13 - 02:30
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


" ليس الإنسان هو الذي يبني العلوم الإنسانية ويعطيها ميدانا خاصا بها لكنها جاهزية الابستيمية العامة التي تفسح لها المكان ، تستدعيها وتنشئها، سامحة لها بهذا بأن تكون الإنسان كموضوع لها"1

يعد ميشيل فوكو (1926-1984) أكثر الفلاسفة الفرنسيين شهرة وتأثيرا في القرن العشرين وذلك بعد أن اشتغل أستاذا جامعيا زائرا في تونس في كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية 9 أفريل وانتقل بعد ذلك إلى معهد فرنسا بباريس وحجز كرسي تأريخ أنساق الفكر من1970 إلى1984،ولقد كان قد أنجز عام 1961 أطروحة بعنوان الجنون واللاّعقل، تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي، ثم كان قد ألف سنة 1966 كتابه الشهير الكلمات والأشياء من خلال منهج الأركيولوجيا في العلوم الإنسانية، وبعد ذلك كتب في 1971 نظام الخطاب وفي سنة 1975 المراقبة والمعاقبة من خلال مولد العيادة، وترك لنا أقوال وكتابات في قسمين تتكون من دروسه ومحاضراته ومقالاته ومداخلاته ومشاركاته العالمية وتمتد من 195الى1988.
لقد اقترح فوكو القيام بدراسة مجهرية معمقة من جهة التاريخ وفلسفة الظواهر الدقيقة مثل الجنون والموت والجنسانية والسجن والعناية بالذات والسلطة في مختلف تجلياتها وممارساتها العلنية والمجهرية بغية فهم المعرفة من خلال تاريخها الخاص بها. لقد أنكر فوكو فكرة التاريخ العلمي الوحيد والكوني والمتصل وأقر في المقابل بأن تاريخ المعرفة هو تاريخ انفصالات متتالية وانكسارات مستمرة وثورات نوعية واستنجد بالفلسفة من أجل اقتراح أركيولويجا محددة للأنظمة المعرفية والأنساق الفكرية وركز على التشخيص والميكروفيزياء والبيوبوليتيكا ودرس علاقات السلطة التي تجعل المعرفة منظمة والمؤسسات قائمة الذات.
لقد استندت دراسته لأشكال الرغبة وأنماط الهيمنة على استراتيجية ايتيقية قديمة تسمح بتدبير الذات وتتعامل مع السلطة على أنها كثرة من علاقات القوة تكون محايثة للميدان الذي تمارس فيه وليست متمركزة في مجموع المؤسسات والأجهزة التي تصمن خضوع المواطنين الكلي للدولة بصورة طوعية.
من هذا المنطلق لا مركز للسلطة من جهة المصدر والوظيفة والهدف ، فهي تأتي من كل مكان وتمارس على الجميع ويمارسها الكل وتخترق جميع المجالات وتتراوح بين المعرفة والعلم والسياسة والاقتصاد والحرب وتجعل التاريخ الانسان يسير وفق خطوط متشعبة وتؤثر في نظم المعرفة والأطر الاجتماعية.
" لا أزعم من خلال هذه السطور نني أكون قد لخصت لا الخدث التاريخي المعقد الذي هو التنوير ولا حتى وضع الحداثة وانما أشير الى تجذر نوع من السؤال الفلسفي داخل التنوير يثير مشكلة في نفس الوقت حول مسألة الارتباط بالحاضر ومسالة نمط الوجود التاريخي ومسألة بناء الذات بشكل مستقل"2 . فماهي تبعات هذا السؤال الفلسفي الذي طرحه فوكو على عصر التنوير والحداثة الغربية؟
الهوامش والاحالات:
1- ميشيل فوكو، الكلمات والأشياء، ترجمة مركز الانماء القومي، مراجعة مطاع صفدي، بيروت، طبعة1989-1990، ص298
2- ميشيل فوكو، سؤال التنوير، ترجمة حسن أزوال، صحيفة الاتحاد الاشتراكي المغربية، 25-08، 2002
كاتب فلسفي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,055,470,315
- فنومينولوجيا الحياة الدينية عند مارتن هيدجر
- راهنية الاقتصاد التعاوني وتبعاته الاجتماعية
- إسهام العمل النقابي في المجهود التنموي
- الكون صار بلا عالم في الكونيات
- شمس الفلسفة التحليلية مرئية بالنظارات الفنومينولوجية
- أسباب ظهور السلوكيات اللاإنسانية في الإنسان
- الفلسفة تنتصر لأنوار العلم ضد ظلام الجهل
- الفلسفة السياسية على نحو مختلف
- شروط الانعطاف المعرفي من الحس المشترك إلى الفهم السليم
- بماذا تطالب الفئات الاجتماعية المنتفضة؟
- مهنة الفيلسوف بين التعالي والمحايثة
- عواصف سنة 2017 ومنعطفاتها
- أغراض سياسة السرد
- النقد الفلسفي للتراث عند طيب تيزيني
- الفكر بما يعود الى ذاته
- الحقوق الفلسطينية في القدس في يوم الإعلان العالمي لحقوق الإن ...
- التعليم التكويني والتدريس التربوي
- التوجه نحو عقلنة المجالات غير العقلانية
- من أجل حياة إنسانية خالية من ذل العبودية
- ما جدوى الإطلالة على الحكمة المشرقية في الاحتفال العالمي بال ...


المزيد.....




- شاهد.. هياكل ديناصورات للبيع بمزاد علني في باريس
- شاهد.. أضخم وأقدم شجرة زيتون في العالم
- فظيع وعنيف ووحشي.. ترامب يكشف فحوى تسجيل مقتل خاشقجي
- وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت يقوم بأول زيارة لإيران
- قاعدة بيانات لجميع المشاركين في الحرب الوطنية العظمى
- ماي تتوقع تحديد التفاصيل النهائية للعلاقات المستقبلية مع الا ...
- الجيدو: الكاميرونية هورتنس فانيسا مبالا تحرز أول فضية لبلدها ...
- الحرب في اليمن: الحوثيون يعلنون وقف الهجمات على دول التحالف ...
- نتنياهو يتولى وزارة الدفاع ويلوح بفزاعة الأمن لإنقاذ حكومته ...
- الحكومة السودانية تزف بشرى سارة للمعارضة بشأن الصادق المهدي ...


المزيد.....

- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع
- فكر اليسار و عولمة راس المال / دكتور شريف حتاتة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - زهير الخويلدي - ميشيل فوكو بين أركيولوجيا المعرفة وميكروفيزياء السلطة