أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فتحي علي رشيد - قراءة جديدة في القضية الفلسطينيية (7 ) الأمة العربية مابين أسئلة النهضة وأجوبة الثورات















المزيد.....


قراءة جديدة في القضية الفلسطينيية (7 ) الأمة العربية مابين أسئلة النهضة وأجوبة الثورات


فتحي علي رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 5843 - 2018 / 4 / 12 - 03:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في دراسة للأسباب البعيدة ـ غير المباشرة ـ لنكبة فلسطين ساهم بها أربعة من الكتاب العرب ( قسطنطين زريق ,جورج حنا . موسى العلمي ,وقدري طوقان ) في كتاب صدر عام 1948 بعنوان " معنى النكبة " . جرى فيه الربط والتأكيد على العلاقة الوثيقة بين النكبة وبين تخلف الأمة العربية والوطن العربي . المتمثل بسيادة الجهل , وسيطرة الفكر الديني ,وتردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي ,والتفكك والانقسام السياسي ( بين الدول العربية ), وانعدام الاستقرار الداخلي داخل كل دولة عربية .
ولقد اعتبرهؤلاء الكتاب أن النكبة هي نتيجة طبيعة لتلك الأوضاع التي سادت الوطن العربي نتيجة لحكم العثمانين . الأمرالذي يتطلب لإزالتها إزالة العوامل المؤدية والمسببة لها , أي من خلال تقديم إجابات مقنعة على التساؤلات التي تتطلبها عملية النهوض وتجاوز مخلفات الماضي .ومع أن النهضة التي طالبوا بها هي ذات النهضة التي طالب بها كثير من المفكرين العرب منذ بداية القرن الثامن عشر(مثل رفاعة الطهطاوي ) بهدف استعادة العرب لمكانتهم الحضارية بين الأمم ,كما كانوا حتى أواخر حكم العباسيين.
وهنا لابد من التأكيدعلى أن النهضة كانت من قبل أن تحدث النكبة ,ولاتزال حتى اليوم وستظل مطلبا قوميا ,وهدفا استراتيجيا للأمة العربية أشمل وأوسع من القضية الفلسطينية وتحرير فلسطين . ونشير هنا إلى أن الأنظمة العربية عندما جعلت من القضية الفلسطينية قضية مركزية ومحورية بعد النكبة فإنها بذلك قامت بالتغطية على ـ وللتهرب من تبعات النهضة الشاملة (القضية المركزية والاستراتيجية للعرب ) . بشكل غير مباشر , وربما دون قصد , باعتبار أن قضية التحرير كانت وستظل جزء أساسي من ـ وعامل مهم في معركة نهضة ونهوض الأمة العربية . ونحن هنا إذ نعالج الانحرافات الحاصلة في النهضة الثالثة الحاصلة بعد النكبة ,بسبب الاستخدام الملفق للقضية الفلسطينية ,فهذا لايعني أننا سوف نتجاهل أسباب الانحرافات التي حصلت لعمليتي النهضة العربية الأولى والثانية في بحث آخر.
نعود لنقول أن كثيرا من المفكرين والباحثين العرب عندما تناولوا بالبحث أسباب هزيمة عام 1967.أشاروا أيضا إلى الأسباب ذاتها التي أكدعليها هؤلاء الكتاب ,لإحداث نهضة شاملة . ولإزالة آثار العدوان من جذورها , كما لمح إليها كثيرمن المفكرين لتفسير الهزائم والنكبات التي منينا بها في كل قطر على حدة , بما في ذلك تفسير أسباب ما انتهت إليه الأمة العربية في عام 2018 من دمار وخراب نتيجة لثورات الشعوب العربية على الظلم والاستبداد والتخلف .
ومن المؤكد أن النتيجة المنطقية لعدم معالجة الأسباب والعوامل التي أدت إلى النكبة والهزيمة ,ونتيجة لاستمرارها أن يتم التسليم بحق إسرائيل في الوجود على أرض فلسطين , وحقها في الأمن والأمان وفرض شروطها القاضية ـ ليس بمنع وجود أية قوات أو أسلحة أو أنظمة أو تنظيمات يمكن أن تهدد أو تطال أمنها فقط . بل أيضا في منع أي تقدم علمي أو حضاري في المنطقة أوالحيلولة دون حصوله . بما يجعل من إسرائيل القوة العسكرية الضاربة الأكبر والأقوى في المنطقة كلها , وكذلك القوة العلمية والتكنولوجية الأكثر تطورا ,بما يؤدي بشكل تلقائي إلى زيادة تخلف العرب وتحويل شعوبها إلى عبيد ,وتعميق تبعيتهم لها للغرب وأمريكا وبالتالي إلى زيادة هيمنتها العسكرية والسياسية والاقتصادية على المنطقة العربية .
مراجعة أولية :
بداية لابد لنا بعد مرور سبعين عاما على النكبة وصدوركتاب معنى النكبة من أن نتسائل : لماذا لم يعمل الحكام والقادة العرب على إزالة الأسباب والعوامل التي أشار إليها هؤلاء الكتاب ؟
ألم يكن بالإمكان تجنب هزيمة حزيران لوعملوا على إزالة بعض تلك الأسباب ؟ ألم يكن من الممكن ( من المؤكد ) لو عملنا على إزالتها كلها أو بعضها خلال السبعين عاما الماضية ـبدلا من الصياح والزعبرة ـ أن يكون وضعنا الأن أفضل ؟ أوعلى الأقل تجنبنا كثيرا من الأمراض الاجتماعية والاقتصادية التي ابتلينا بها , ولما وصلنا إلى مانحن فيه وعليه اليوم من تردي ودمار وتشظي وخراب على المستويات كافة .
بداية الإنحراف :
رأى البعض أن سبب النكبة والهزيمة تكمن في بنية الأنظمة العربية التي خلفها الاستعمار , وتحديدا في البنى العسكرية والسياسية التي فرضتها الدول الاستعمارية قبل أن ترحل . لذلك كان لابد من تغييرها من خلال الثورة عليها . وبما أن التحرير يتطلب أو مايتطلب بناء قوة عسكرية صلبة وحديثة , لذا كان لابد من أن يتم الترويج لفكرة : أن إسقاط تلك الأنظمة يتطلب أن تحل محلها أنظمة قويةعسكرياً , وهذا مابرر وفتح المجال للعسكر كي يتبوأوا ساحة التغيير والثورة ويقودونهما . وهكذا بدأنا نشهد عدد من الثورات , والتي لم تكن في الحقيقة إلا إنقلابات عسكرية جاءت في سياق حلول الأمبريالية الأمريكية محل الأمبرياليات الأوربية في المشرق وبخاصة في الوطن العربي (1) .انقلابات متشابهة , حصلت على التتابع في كل من سوريا عام 1949 (العقيد حسني الزعيم ,وسامي الحناوي )ثم العقيد أديب الشيشكلي 1953 ثم ثورة البعثيين عام1963 مجموعة من الضباط على رأسهم الرائد حافظ الأسد الذي تسلم الحكم رسميا عام 1971. وفي مصراللواء محمد نجيب عام 1952ثم الصاغ(الرائد ) جمال عبد التاصر 1954وفي تونس الحبيب بورقيبة عام 1957 وفي العراق العقيد عبد الكريم قاسم 1958 ثم العميد عبد السلام عارف عام 1963 ثم العقيد صدام حسين 1978 وفي اليمن الملازم علي صالح السعدي وفي الجزائر العقيد هواري بومدين عام 1963 وفي ليبيا الملازم الأول معمر القذافي والمقدم جعفر النميري في السودان عام 1969 .ومن أطرف الثورات ماأطلق عليه عام 1965مصطلح الثورة الفلسطينيية التي قام بها مدنيين فلسطينيين وربما لهذا ماتزال مستمرة حتى يومنا هذا ؟
ولهذا أزعم أن تلك الانقلابات العسكرية ( الثورات المزعومة ) شكلت منذ البداية انحرافا خطيرا عن الاتجاه الصحيح الذي كان يفترض أن يعم العالم العربي ,إلى اتجاه أخر جرنا إليه العسكر وأوصلونا بالتالي إلى مانحن فيه وعليه اليوم . تجلى على حد قول بوعلي ياسين بسيطرة "الحذاء العسكري على عقل المفكروالسياسي " وفي عسكرة الحياة وبالتالي في تحول الدولة إلى دولة أمنية . ومن ثم إلى تغولها كما قال الدكتور "الطيب تزيني " . فبدلا من الثورة على الأوضاع التاريخية والاجتماعية والفكرية والاقتصادية التي أدت إلى النكبة أو العمل على تغييرها أو على الأقل تحسينها , جرت انقلابات عسكرية أدت إلى هيمنة العسكر على البلاد والعباد وزيادة الخراب والفساد أكثر مما كان قبل ذلك .
وهنا نذكر أن انقلاب محمد نجيب ثم عبد الناصر مثلا جاء على خلفية فضيحة الأسلحة الفاسدة التي أدت إلى هزيمة الجيش المصري أمام العصابات الصهيونية وهو مازعمه في كل من سوريا والعراق كلا من أديب الشيشكلي وحزب البعث , ثم حركة القوميين العرب , متلطين خلف شعار الوحدة ,وشعار "لاصوت يعلوا فوق صوت المعركة " وعلى طبول انتصارات الصاغ عبد الناصر في معركة السويس . وهكذا أدخلنا كشعوب ونخب في كل بلد بطريقة مختلفة في دهاليز أنفاق مظلمة لم نخرج منها حتى الآن . ولاأبالغ إذا قلت أن ذلك كان بسبب أن أغلب نخبنا قد أخذت على حين غرة بتلك الثورات المزعومة ومعاركها الموهومة مع العدو الصهيوني وطواحين الهواء, (الرجعية والصهيونية والاستعمار ) ثم انقادت لهذا الاتجاه أو ذاك رغما عنها . وهكذا أدخلتنا تلك الأنظمة العسكرية في معارك جديدة لم تكن موجودة سابقا مثل الصراع مع حزب الوفد في مصر والحزب الوطني في سوريا ,,إلخ وحتى إلى صراع دموي بين شقي حب البعث في سوريا والعراق , أوفي الصراع مع البلشفية الكافرة , أو ضد الاقطاع والرجعية ,والطابورالخامس وعملاء الاستعمار.أو ضد الملوك والأئمة والبايات ولأخوان المسلمين . وفي معارك حامية مع المعادين للوحدة والاشتراكية والحرية , ثم أضيفت لها معارك ضد المنحازين للكتلة الشرقية أو للكتلة الغربية وحتى ضد الداعين لعدم الانحياز ,,إلخ وهكذا وجدت الشعوب والنخب نفسها منقادة رغما عنها لحكم العسكر أو راحت تبررلها وتدافع عنها . ولم تخرج من هذه الفوضى سوى قلة من المفكرين والباحثين الأشاوس في لحظات فاقعة ومؤلمة , أجبرتهم على التصدي للمشكلة العامة من جذورها .
وهنا للأسف تجاهل أغلبهم القضية الفلسطينية , أوتغاضوا عن أولوية التصدي للإحتلال والعدوان وراحوا يركزون على مسائل فكرية وفلسفية جوهرية مثل عملية التحديث والمعاصرة والنهضة ..إلخ . ولهذا وصفت الأنظمة أو اعتبرت كل من لايركز على القضية الفلسطينية منحرفا , وفي كثير من الأحيان كان يوصف بالعمالة والخيانة. وهكذا جرى توظيف مركزية القضية المزعومة واستخدامها واستغلالها والركوب عليها ,من قبل الأنظمة ومرتزقتها ـ بطريقة فاجعية بل ومقززة في كثير من الأحيان في ضرب وسحق أي دعوة أو داعية للتقدم والبناء والتطوير والتحديث .ومشكلة البعض تكمن في أنهم أثناء تصديهم لجذور المشكلة الفكرية والفلسفية ( التخلف ) كانوا يتجنبون أو يتهربون من المعارك اليومية الراهنة والطاحنة , ويتغاضون عن محورية القضية ومركزيتها (كتاب مجلة النهج والطليعة والهلال ودراسات عربية ,وإلخ ) فابتعدوا رغما عنهم عن الفعل والتأثيرالجماهيري في السياسة الراهنة ,فغابوا أو غيبوا . وهكذا غيبت قضية النهضة العربية أوهمشت وطمرت .
وهنا لابد من أن نشير إلى أن هيمنة العسكر والدولة الأمنية في جميع الدول العربية , على وسائل الإعلام , والصحافة قد أدت إلى تسطيح الوعي الفكري والسياسي والاجتماعي والعلمي ,حتى طالت الذائقة الفنية والأخلاقية . وعندما تركت الأنظمة العسكرية المجال للإنتهازين والمتسلقين والمزاودين والمتزلفين وللصوص والقوادين ليهيمنوا على وسائل الإعلام كما وسائل الانتاج . ونتيجة لإلغاء وتحريم الأحزاب السياسية وتجريم العمل السياسي والتنظيمات المدنية ,باستثناء التنظيمات التابعة للحزب والدولة والناطقين باسمها والممجدين لها . مما ساهم في تفريغ البشر من الداخل , حتى باتوا أقرب إلى الهوام التي بات همها فقط تدبيرنفسها وأمر أطفالها ومعيشتهم بأي طريقة كانت . وهو ماعانينا ومانزال نعاني منه حتى اليوم حتى باتت القراءة والبحث العلمي والابداع الفكري والعلمي والصناعي نوعا من الفذلكة .وهكذا لم نبقى نراوح مكاننا بل رحنا نتراجع ونتقهقر للوراء , وهو ما عبر أفضل تعبير الدكتور "الطيب تزيني " في أحاديثه وكتاباته الأخيرة عن سياسة "التخليف " (2) والتخوين الممنهجتين حتى بات جميع المواطنين متهمين تحت الطلب . وبات المواطن يمشي وهويتلفت خلفه, ويخاف حتى من صديقه وظله وزوجه .
واعتقد أننا كي نتخلص من تبعات تلك المرحلة لابد أن نعيد النظر في
إمكانية الجمع بين النهضة ومواجهة العدوان :
وهوما أشار إليه عدد من المفكرين والقادة العرب ,وعلى رأسهم الصديق العزيز " الطيب تزيني " حول إمكانية الجمع بين عملية إصلاح جذرية ودمقرطة الحياة العامة ( إجابةعلى أسئلة النهضة الأساسية ) ووكذلك إجابة لعملية التصدي للعدوان . وبينوا عن أن العمليتان تكملان وتدعمان بعضهما فأن الأولوية من الناحية النظرية يجب أن تعطى لعملية الاصلاح ودمقرطة الحياة بما يمكن النظم العربية من تحشيد شعوبها حولها أكثر وبما يمكنها بالتالي من التصدي للعدوان بطريقة أفضل وأنجع . لكن للأسف لكونهم قالوا ذلك (الطيب تزيني قالها علانية في اللقاء التشاوري عام 2011 قاموا باعتقاله وتهديده مما جعله يهرب من البلد ) كما فعل المئات من قبل . وهكذا خلت الساحة للمرتزقة والمزاودين , بما مكن النظام من السير في نهج المعاكس تماما لفكرة أي إصلاح , بكل ثقة . وهنا نؤكد على أنهم لوكانوا حريصين على الوطن والشعب لكان يفترض بهم أن يستجيبوا للمطالب المحقة لاأن يقمعوا ويقتلوا ويهجروا من يطالب بها . مما يؤكد ويثبت كذب ادعاءاتهم , ويؤكد ـ على العكس ـ حرصهم على بقاء أنظمتهم الفاسدة والمهترئة أكثر من حرصهم على الأوطان ومقاومة العدوان .
سأركز كمثال واضح في هذا البحث على ما جرى في سوريا لأن الأمور فيها كانت فاقعة جدا, مع أن مصر تقدم نموذجا للعسكرة أقدم وأشد عراقة وتغولاً مما هو في البلدان العربية .
إمكانية العودة عمليا لسياسة الجمع بين التقدم والبناء والتحرر والمقاومة :
استنادا لما قدمته لنا الوثائق والوقائع التاريخية أوكد على أن وأد التجربة التي قام بها قبل حوالي ستين عاما المناضل الكبير السيد "خالد العظم " في سوريا وتجاهلها وطمسها كان سببا فيما وصلنا إليه اليوم كونها تمثل تجربة حية وملموسة ( وليست نظرية فقط ) تؤكد على إمكانية الجمع بين التطوير والنهضة والمقاومة .لذلك وجب التذكير بها .
مع أنه كان اقطاعيا وذو توجه ليبرالي رأسمالي إلا أنه كان رجلا وطنيا وثوريا بامتياز . ففي عهده وتحت ضغطه وضغط مؤيديه ( أكبر كتلة نيابية ) وتسلمه مناصب عديدة ( وزير صناعة وخارجية ودفاع , ورئيس وزراء ) تم تشييد مؤسسة الكهرباء , ومؤسسة عين الفيجة , وسكك الترامواي , وصناعة النسيج والاسمنت . وتم تأسيس غرفتي الصناعة والزراعة والتجارة , وكان له دور كبير في إلغاء الامتيازات الأجنبية وفرض الحماية الجمركية والأهم إنشاء المصرف السوري وطباعة وفرض الليرة السورية وفصلها عن الفرنك الفرنسي حتى باتت قيمتها بالذهب أعلى منه ,,إلخ وفي ذات الوقت عمل من خلال ماأطلق عليها التنمية المتوازنة على انصاف طبقات الشعب الدنيا الفقيرة والعمال والفلاحين ( فانشأ مؤسسة الضمان الاجتماعي) حتى قيل عنه "المليونير الأحمر " كما حافظ في الوقت ذاته على النظام الديمقراطي فتحالف مع اليساريين والشيوعيين ومع الأخوان المسلمين والرأسماليين وحزب الشعب اليميني ,في سبيل بناء سورية متينة حرة ومستقلة .وكان أول رجل في العالم العربي يقيم علاقات جيدة مع الاتحادالسوفييتي ويتحدى احتكار الغرب لتصدير الأسلحة حيث أستورد لأول مرة في بلاد العرب السلاح من الاتحاد السوفيتي للدفاع عن سوريا وشعبها في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية .ولما خوفته الصحافة من أن السلاح السوفيتي سيجر خبراء ينشرون الشيوعية وبالتالي سوف يستولون على أملاكه : قال ليأخذ أملاكي علي وحسين ومحمد والياس وجورج فذلك أفضل من أن يأخذها كوهين .
وهنا نذكر بما فعله معه كلا من عبد الحميد السراج في عهد الوحدة مع مصر ,وأمين الحافظ بعد ثورة البعث ,حيث جرته المخابرات العسكرية من غرفة نومه في منزله في حي المهاجرين فجرا وهو حافي القدمين ببجاما النوم , دون نظاراته التي لايستطيع الرؤية بدونها , ومع أنه مريض ويعاني من آلام في الظهر والركبتين والسكر والضغط , حشر في زنزانة مفردة أرضها من التراب تحوي على فتحة تفوح منها الروائح الكريهة , حتى أجبر على تقديم استقالته بخط يده أعطوه نظاراته , وبعدها قاموا بالإستيلاء (باسم الثورة الاشتراكية ) على كل أملاكه وأمواله المنقولة والثابتة , ليعيش في لبنان بعد هربه على مساعدات الخيرين حتى وفاته عام 1991.فأنهوا بذلك عهدا وخطا ونهجا وطنيا لايمكننا إلا أن نترحم عليه ونفكر بالعودة إليه .
وهكذا باسم الثورة والثوار والاشتراكية المزعومة وخلال الخمسين سنة الماضية ـ بعد سحق تلك التجربة في جميع البلدان العربية بطريقة أسوأ لكن على الناعم . تم سحق وتغييب المفكرين والمناضلين الأحرار والشرفاء . ليتم بعد ذلك الاستيلاء على المعامل والمصانع (مثل الشركة الخماسية وشركة الزجاج والاسمنت والكونسروة والتي كانت تصدر منوجاتها لجميع بلدان العالم عدى عن مئات المصانع الصغيرة ) مما أدى إلى هروب أصحاب الأموال والخبرات السوريين , وإلى تراجع الاقتصاد السوري وتدني مستوى حياة عامة ابناء الشعب خاصة العمال والفلاحين وصغار الكسبة الذين اتسمت الثورة باسمهم .
وبالمقابل تم طرد أو حبس أوتسريح آلاف الضباط والعسكريين ذوي الخبرة ليحل محلهم مجموعة من الجهلة الحاقدين , مما هيئ الظروف لشن هجوم على كل من سوريا ومصر وهزيمة جيشهما عام 1967.
وبعد أن تحول القطاع العام إلى مرتع للإنتهازيين واللصوص والحرامية والمرتشين الذين استغنوا وأثروا باسم الاشتراكية المزعومة والثورة , تمكنوا بالأموال التي نهبوها خلال الثلاثين سنة الماضية أثناء توليهم إدارات القطاع العام من شراءه بثمن بخس , وليحكموا سوريا بالتعاون مع مجموعة من الطفيليين واللصوص المرتبطين بالمافيا العالمية خاصة الروسية .مما أدى إلى استفحال إفساد وتخريب القطاعات المنتجة , وزيادة الرشوة والفساد والإفساد , مع تعميم للدعارة , وبعد أن زاد الاستبداد والدوس على رقاب العباد .وبعد صبر وطول انتظار لم يعد بامكان الشعب الاحتمال فهب مطالبا بالإصلاح , على أمل العودة لخط الإنماء المتوازن والنهوض والنهضة والمقاومة . وماذا كانت النتيجة ؟ رفع في وجهه إضافة إلى السلاح القاتل سلاحا أكثر فتكا "شعارالمقاومة والممانعة والصمود والتصدي " . ومن جديد جرى التلطي خلف شعارات جديدة مثل محاربة التكفيريين .وأي تكفير أشد وأقصى من تدمير سوريا وشعبها والعودة بهما إلى الوراء خمسين سنة أخرى ؟ .
"الذاهبين للحج والناس راجعة "
على من يضحك الحوثيين والفرس وتابعيهم ؟ عندما يرفعون شعارات "الموت لأمريكا ,الموت لإسرائيل , لبيك ياأقصى "وهم على بعد آلاف الكيلومترات من فلسطين ؟ من سيصدقهم طالما أنهم على أرض الواقع والفعل يقتلون ويشردون ملايين العراقيين والسوريين واليمنيين. في حين لم نر ـ حتى اليوم ـ ولم نسمع عن قتلهم لأمريكيا أوإسرائيليا واحدا.

فتحي رشيد
15/ 5/ 2018 بمناسبة مرور سبعين عاما على النكبة .
(1) : بعد انتصار الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية وبسبب تدميرأوربا تمكنت أمريكا من الهيمنة على أوروبا ومن خلالها على المستعمرات التابعة لها . وهذا ما أشار إليه كثيرا من الباحثين والكتاب وفي مقدمتهم محمد حسنين هيكل الذي أكد في كتاب " حديث في السياسة " على أن عام 1957 (بعدهزيمة بريطانيا وفرنسا في العدوان الثلاثي على مصر ) شكل علامة فارقة في تحول المنطقة كلها من الاستعمار القديم إلى الحديث , أي بمعنى أنها وقعت تحت الهيمنة والتبعية الاقتصادية والسياسية لأمريكا .
(2) التخلف ويعني التأخر والتراجع عن الركب في كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والروحية ,لأسباب تاريخية تفرضها ظروف موضوعية خارجة عن السيطرة .بينما عملية التخليف , فهي عملية مبرمجة تقوم بها قوى عديدة داخلية وخارجية تهدف إلى فرض مزيد من التخلف والتراجع والتردي على المستويات كافة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,167,125,293
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (6) مابين مركزية القضية الف ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (5) مابين تهويد فلسطين وصهي ...
- السقوط الأخلاقي لما يسمى العالم الحر
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (4) الفلسطينيون مابين الحكم ...
- ثقافة القتل و الهمجية
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (3) المصالحة الفلسطينية -ال ...
- نداء مستعجل ....ياأحرار وشرفاء العالم أنقذوا الغوطة
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية(2) دعوة لإعادة و (إحياء ) ا ...
- قراءة جديدة للقضية الفلسطينية (*) في ضوء تساؤلات البدائل الم ...
- سقوط الاقنعه (10) والاوراق المتساقطة ورقة الحكم الذاتي المحد ...
- سقوط الأقنعة(9) ورقة النخب والأحزاب والقيادات العربية(1)
- معالجة العرب بالاستسلام (3) -مَرْحَلة - الإستسلام على مراحل ...
- علاج العرب بالشعارات (2) من التحرير إلى السلام ومن السلام إ ...
- علاج العرب بالصدمات ( 1 ) صدمة -ترامب - وردود الفعل عليها
- سقوط الأقنعة(8 ) العداء بين إيران وكلا من إسرائيل والولايات ...
- سقوط الأقنعة(8 ) العداء بين إيران وكلا من إسرائيل والولايات ...
- سقوط الأقنعة ( 7)ورقة إسلام إيران
- سقوط الأقنعة(6) ورقة حزب الله
- سقوط الأقنعة ( 5 ) الورقة الروسية
- سقوط الأقنعة (4) ورقة - لعبة الأمم -


المزيد.....




- رئيس الجمعية الوطنية ينصّب نفسه رئيساً لفنزويلا بدل مادورو
- السعودية تنظم مهرجان لـ-ركوب الثيران-...ومغردون يطالبون بإلغ ...
- -سوخوي 27- تتصدى لاعتراض هدف جوي عند حدود روسيا
- أول صورة لأحدث طائرة بدون طيار روسية
- الهند تسير على حبل مشدود فوق الهاوية
- (فيديو) سلاح الجو الروسي يعترض هدفا فوق مياه البلطيق
- المغرب يؤيد الحوار بشأن عودة سوريا إلى الجامعة العربية
- الجيش الفنزويلي يحدد موقفه من التطورات الخطيرة في البلاد
- الجيش يرفض إعلان غوايدو نفسه رئيسا لفنزويلا وواشنطن تدعمه بق ...
- الإصابة بمرض القلب تبدأ من الرحم!


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فتحي علي رشيد - قراءة جديدة في القضية الفلسطينيية (7 ) الأمة العربية مابين أسئلة النهضة وأجوبة الثورات