أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سليم صفي الدين - «من اليقين إلى الشك» 3 الحقيقة التائهة















المزيد.....

«من اليقين إلى الشك» 3 الحقيقة التائهة


سليم صفي الدين

الحوار المتمدن-العدد: 5837 - 2018 / 4 / 6 - 02:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


باسم الحقيقة التائهة، باسم الوجود المحير، باسم فاتنتى التى أعادت إلىَّ مذاق الإيمان من بعد كفر، بدأت رحلة البحث، أكثر من 50 فيلما وثائقيا، ومئات الأبحاث، وعشرات الكتب، ومقالات علمية، كلها إما تثبت وجود الإله، أو تنفيه، ولكل منهم منطقه، إن أردت أن تثبت فى قرارة نفسك وجوده، فسوف توجده، وإن أردت العكس فبكل بساطة سيصبح عدم، صدق من قال الإنسان من خلق الإله.


مضى وقت طويل وأنا لا أعلم أى شئ عن الخارج، كل وسائل التواصل الاجتماعى مغلقة، هاتفى كذلك، نحو نصف شهر، حصلت فيه على كم معرفة كبير، رغم أنى لم أحسم بشكل قاطع فكرة وجود الإله من عدمه حتى الآن، وأتحسسه فى نفسى بين حين وآخر، ويمحوهُ عقلى من وقت إلى آخر، إلا أننى أكثر ثقة وقوة، فالمعرفة هى المحور، الإنسان عرف الله، فأوجده، والعلم، فخلق به كل شئ، والظلام، فأنار العالم، عرف الكواكب، فسافر إليها، والفلسفة، فطور العلوم، المعرفة محور الوجود، وأساس استمراره. فلو أراد الإنسان الحفاظ على الكون ككل، يجب أن يعرف، وكى يعرف يجب ألا يكف عن السؤال، الذى كان يقول عنه دائمًا صديقي المحمدى، أن السؤال أهم من الإجابة، الفلسفة تصنع وتطور وتخلق السؤال.


قررت أن أحصل على هدنة، فتحت حسابات التواصل الاجتماعى، وهاتفى، انهالت الرسائل من كل أصدقاء العوالم الافتراضية، ومن أصدقائى المجانين، توقفت كثيرا أمام رسالة عنونها صاحبها بـ"لعنة شريعتى"، سلفى مسلم يبدو عليه الافتتان بالمسيح، آه لا أتحمل مفاجآت جديدة، قررت أن أكلمه فى وقت أفضل من هذا. فاتنتى أذهلتنى عندما وجدتها مع بداية كل صباح ترسل إليّ "صباح النور"، ومع نهاية اليوم تبعث "تصبح على نور"، ازدادت قوتى، وحماستى كثيرا، يبدو أننى سأسجد قريبا فى معبدى، أتحسس ألق المرمر، وأبيح لها جسدى لتستوطنه.


أتصلت بجورج ميخائيل، أصابنى بالجنون عندما قال لىّ اسمى محمد، أخترت هذا الاسم بالتحديد، لأنه على اسم الحكيم الرحيم، محمد صلى الله عليه وسلم! آآه، كفا مفاجآت، ضحك على رد فعلى، وقال لىّ: عادى برضه قل لى يا جورج، مش قضية، الإيمان ليس بالأسماء يا صديقى، الإيمان عمل، والدين فعل، أما الحب فيه لا يكون إلا على طريقة ابن عربي، أو مولانا الحلاج! أذهلني من كم معرفته عن الإسلام، بهذه السرعة، شعرت للحظة، أننا أحيانا لا نختار طرقنا، إنما هى ترسم من أجل المضى فيها، فلا يجوز أن يخرج الكل علماء، أو الجميع مسيحيون، فلولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض! إيه ده، أنا بتكلم بالقرآن! أفاقنى من غفوتى جورج وهو يقول: أنا راجع مصر الأسبوع الجاى، أخبرت أمى بإسلامى، خافت علىّ وقالت: المسيح يحميك يا ابنى، ولم يبقى لى غير إشهار الأزهر، والندوات اللى سوف أعقدها لمناقشة أبحاثى حول الصوفية والمعتزلة.


أغلقت مع جورج، الذي صار محمد، وأنا غير خائف، هو أختار الإسلام، هو حر، لكن المشكلة ليست في أن يدين جورج بالإسلام أو بغيره، الإشكالية في نتاج التدين، فالدين هو الوحى والأخلاق الكلية، كما عرفه عبدالجواد ياسين، غير أنى آراه روح فقط، أما التدين فهو الفعل الناتج عن فهم الدين، وتأثيره على المجتمع، أو باختصار ما يسمونه الفقة أو اللاهوت... إلى آخر تلك الأسماء، والذين يتمردون على هذه المفاهيم، أو سلطة المؤسسات الدينية، فمصيرهم عبر التاريخ معروف، إبن رشد حرقت كتبه، ومن قبله سقراط قدم نفسه قربانا من أجل أفكاره، ومن وقت ليس بعيد، الأب متى المسكين، الذي طردته الكنيسة، نظرا لأفكاره وكتابه الرائع الكنيسة والدولة، فضلا عن نصر أبوزيد، الذى خرج من مصر كمحمد، لولا أن أخرجونى منكِ ما خرجت!


الأكثر إشكالا، ليس صراع الأديان فقط، أو الفقة والتدين، والعنصرية الناتجة عن كل هذا، فالسودان قسمت بسبب الأديان، والصراع الفلسطينى الإسرائيلى، يستند فيه الطرفان على أحقيته للقدس من خلال دينه، أتذكر كلمة مورجان فريمن فى الفيلم الرائع "لوسى"، الذى ناقش التطور، عندما قال: "السلطة هى العدو"، وكى تستمر السلطة فى تسلطها وجبروتها وعنفوانها، يجب أن تحاط بهالة من القداسة، فهنا يُحَقق الجزء الأخير من دائرة فرج فوده المغلقة، أن يرتدى الدكتاتور الكاب فوق اللحية، إنما المذاهب في الأديان أشدُ إشكالًا، العراق فى صراع استمر قرابة عقدين من الزمن بسبب الصراعات المذهبية، ولبنان دخلت فى حرب أهلية لنفس السبب، وسوريا، حبة القلب، قصفت شوارعها، والمحرك لهذا الانهيار، كانت المذهبية، غير التفجيرات التي حدثت فى القاهرة فى السنوات الأخيرة، ما بين كنائس ومساجد، ومقتل حسن شحاتة، الذى أوجع قلبى كثيرا.


لا أظن أن الله أو الإله أو الرب، أنزل دينا يقوم على العنصرية، من حيث المظهر أو اللون أو التصنيف البشرى، الذى خلق الكون، ودقق فى تفاصيل خلق الإنسان، لا يمكنه أن ينزل دينا، يقول من خلالهِ أنه موجود، فيختار أشخاصا بعينها، كى يرحمهم، أو يسميهم "أبناء الرب، المبشرون بالجنة، الفرقة الناجية، أبناء المسيح....


كيف يمكن لمن يريد أن يوحد الناس، أن يفرقهم بإقرار وجوده وعبادته، لا أفهم كيف ينظرون إلى الله، الرب، الصانع، الواجد، بهذه النظرات العنصرية الضيقة، كيف له أن يصنع نارا يحرق فيها عباده، لأنهم أخطئوا؟ أو يغضب ممن أحب، وسعى للسلام والإنسانية والتسامح، لمجرد أنه لم يركع ويسجد؟ كيف يترك مصطفي مشرفة الذى رثاه آينشتاين يوم موته "اليوم مات نصف العلم"، علمه وعمله الذى نكتشف أسرار الوجود به، ليضيع وقتا فى أداء حركى؟ أو أن يجوع طوال شهر؟


لا أريد أن أثبت شئيا، فأنا ما زلت أبحث عن ماهيتى، أريد فقط أن تفكر معى، إن كنتَ من المؤمنين، فأى إيمان الذى يُحمل قلبك بالكره تجاه مؤمن بدين آخر، أو ملحد بكل الأديان والآلهة؟ وإن كنتَ مجنونا كأصدقائى، غيرت دينك، أو تركت كل الأديان، فهذا يا صديقي ليس دليلا على فساد الدين الأول، ولا صحة الثانى، ولا خطأ كافة الأديان، هي نظرتنا فقط.


رن هاتفي فقطع خيالى الحسينى يكلمنى من فرنسا:

ألو.. لقيت إلهك ولا لسه
ضحكتُ: رحلات البحث لا تنتهى سريعا يا صديقي الملحد
ضحك بصوت عال جدا وقال: ملحد آه، لكن مرتاح وعارف طريقى، الدور عليك يا مشتت.... ثم قطع كلامه فجأة وقال: معلش، أسف، شوية وأتصل بيك، رئيس القسم طلبني!
رئيس قسم! لم يقل لى أنه استلم عملا فى فرنسا، آه أنا الذى انقطعت كثيرا.

طلبت المحمدى فى الهند، هاتفه مغلق، ولا يرد على الإنترنت، وأنا قررت أن أخرج، لم أخبركم عن رسالة معشوقتى، صاحبة المرمر، عندما أعود، سأحكى كل شئ.

أتجهز وأكنى سأقابل النور مجسدا فى إنسان، هى كما قال فاروق جويدة "ملاكا ضل موطنه"، وهذا من حسن حظى، اليوم أخرج مع فاتنتى، صاحبة الكونين، الكون أمام سحر عينيها، حبة رمل فى صحراء لا متناهية.. بنطلون كحلىّ، وببيونه نفس اللون لكن افتح قليلا، وقميص أبيض، وحزاء أسمر بلون الحزام وأزرار القميص، ورباطهُ أبيض بلون القميص.

طلبت أوبر، فبعد حادث والديّا البشع، الذى أهرب منه، أخاف القيادة وأخاف كل شئ.



الأسبوع القادم ننشر الحلقة الرابعة





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,219,500,942
- «من اليقين إلى الشك» 2 حائر فى حضرة رئيس تحرير متصوف
- «من اليقين إلى الشك» 1 حسن ومرقص وبوذا
- «المصدومون فى الإله».. لعنة شريعتى
- رعب الجمعة.. «ازدراء الإنسان»
- التهمة «حوار صحفى»!
- من مهدى عاكف إلى أبوالفتوح.. يا حرية لا تحزنى
- عفروتو المجني عليه!


المزيد.....




- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة قوات الاحتلال الإسرائي ...
- شركة مراقبة ترصد تحركات مليوني شخص في المساجد والفنادق ومقاه ...
- شاهد: "السترات الصفراء" يهاجمون مفكراً فرنسياً يهو ...
- شاهد: "السترات الصفراء" يهاجمون مفكراً فرنسياً يهو ...
- إيران: الرئيس حسن روحاني يقول إن بلاده تريد علاقات ودية مع ا ...
- رسائل نارية من ظريف: طلب واحد يجعلنا نوقف صواريخنا... وتعامل ...
- بعد تصدر وسم -هرمجدون اقتربت-.. متى حدد علماء موعد نهاية الع ...
- دونالد ترامب يطالب دولا أوروبية بتسلم المئات من مسلحي تنظيم ...
- ضابط فرنسي كبير يواجه عقوبة بعد انتقاد أساليب الغرب ضد الدول ...
- ضابط فرنسي كبير يواجه عقوبة بعد انتقاد أساليب الغرب ضد الدول ...


المزيد.....

- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سليم صفي الدين - «من اليقين إلى الشك» 3 الحقيقة التائهة