أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إيهاب فتحي - الغول والعنقاء والإسلام المعتدل














المزيد.....

الغول والعنقاء والإسلام المعتدل


إيهاب فتحي

الحوار المتمدن-العدد: 5837 - 2018 / 4 / 6 - 00:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ما يزال بعض المثقفين (الطيبين) يعتقدون بإمكانية وجود إسلام معتدل يقبل ان يتعايش مع الآخر ويتقبل الاختلاف في الفكر والمعتقد، وتتكرر مثل هذه الكلمات التبريرية عقب كل عمل إرهابي، حيث يحاول البعض ان يقوم بالدفاع عن الدين الأكثر دموية وشراسة على الإطلاق. لكن سذاجة هذا الدفاع تصطدم بواقعنا المرير الذي جعل وجهنا مغبرا، لا تنفع معه اي عمليات تجميل، وكيف يصلح العطار ما افسد الدهر، ونحن دهرنا وتاريخنا حالكا السواد وواقعنا اشد سوادا.
هناك استحالة في ان يتعايش الاسلام (الصحيح الخالي من الشوائب) مع الآخر، فهدف الإسلام الأسمى هو ان يقضي على هذا الآخر، او يأخذ منه الجزية، أو في أحسن الأحوال، يرغمه على دخول الاسلام طوعا أو كرها، فالنبي بعث بين يدي الساعة بالسيف، وعليه ان يقود الناس الى الجنة، وان كانوا مقيدين بالسلاسل.
فالإسلام المعتدل هو نوع من المستحيلات التي يجب ان تضاف الى الغول والعنقاء؛ لأن أولى صفات الاعتدال هي الانصاف في المعاملة، وذلك بأن يكون فكرك وذهنك حياديا خاليا من اي ضغينة او تصور مؤامراتي او احكام مسبقة تجاه الآخر الذي لا يدين بدينك، وتكون معاملتك له معاملة عادلة بصرف النظر عن معتقده.

إن قراءة منصفة للقرآن تعطيك ارشادات عن الكيفية التي يجب ان يتعامل بها المسلم مع الآخر، فإذا توقفنا عند قوله: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَه...). وتفسيرها: يا أيها المسلمون، ان لكم مثلا اعلى في النبي ابراهيم والمؤمنين معه، عندما قالوا لقومهم، وعندما قال ابراهيم لأبيه: نحن نتبرأ منكم ومن كل ما تعبدون، وقد ظهرت العداوة والكره لكم الى ابد الآبدين، وستظل هذه العداوة مستمرة، الا في حالة واحدة، وهي أن تؤمنوا بنفس الاله الذي نؤمن به، وتكفروا بكل الآلهة الاخرى.
فالمسلم في حالة عداء وكره دائمين للآخر حتى يؤمن الآخر بنفس الإله الذي يؤمن به المسلم.
فأي اعتدال تحمله تلك النفسية المشوهة التي تفترض العداوة الأبدية مع كل اهل الأرض ما لم يسلموا.
ان ما يُطلق عليه المسلم المعتدل ليس موجودا الا في الخيال، فالمسلم واحد من ثلاثة:
- مسلم ملتزم بتعاليم دينه على الوجه الأكمل، ويمثله داعش والقاعدة وطالبان والتيار السلفي والجماعات الجهادية واتباع الدعوة الوهابية واتباع ابن القيم وابن تيمية وسيد قطب، والمتعاطفون مع هذا الفكر الاسود.

- مسلم جاهل بتعاليم دينه، ويمثلهم المسلمون العلمانيون والليبراليون والشيوعيون والعلماء الذين يعلمون ان نظريات الانفجار الكبير والتطور وغيرها من النظريات العلمية هي اقدر وأقرب النظريات الى تفسير اصل الكون و أصل وجودنا، وكذلك المثقفون المؤمنون بالديمقراطية والحريات والمساواة، والذين يُعلون من شأن العقل. وهؤلاء هم من يُطلق عليهم خطأً، المسلمون المعتدلون، والحقيقة ان اكثرهم جاهلون بحقيقة الدين غير ملمين بأصوله وفروعه.

- مسلم مبتدع، ويمثلهم المعتزلة قديما وبعض جماعات الصوفية حديثا وبعض الفرق التي تؤثر السلم وتسعى للتعايش مع الاخر كالقرآنيين وغيرهم، او بعض من يلجأ إلى التأويل في كل شيء للهروب من الواقع الأليم لحقيقة آيات القرآن وتعاليم الاسلام.

إن إشكالية الاعتدال في الاسلام انه لا يجد له عضدا صريحا، لا تنازع فيه من الآيات او الاحاديث، وان وجد، وحاول البعض ان يتشدق بإنسانية الاسلام مستشهدا بآيات السلم، وعدم الإكراه في الدين، تجد ألف صوت من الملتزمين بتعاليم الدين الصحيح - وهم على حق - في أن الاستشهاد ناقص، وان ايات السلم والتعايش منسوخة بآية السيف، وان الداعي الى التعايش هو شخص منهزم، منبطح، مبتدع، متأثر بالغرب الكافر او الشرق الفاجر، مهرطق، متأول، مغلب للعقل على النقل وعلى اقوال العلماء الربانيين، حتى يخرس تماما ذلك الصوت وتسود لغة العنف والكره، وقد نجح هذا التيار المتشدد في نقل جهنم من السماء الى الأرض، بكل ما تحمله من سواد وحقد حتى اصبحنا أكثر الناس كرها وبغضا وعداوة... واقتداءً بإبراهيم والذين معه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,219,474,788
- رسول الإسلام أم ابراهام لينكولن... من الأكثر إنسانية؟
- تصور السماء في القرآن
- آية تكشف مستوى ذكاء الصحابة
- الاستدلال المنطقي في القرآن .. سورة (الزيتون) نموذجا
- القرآن في الميزان… لهذه الأسباب تركت الإسلام


المزيد.....




- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة قوات الاحتلال الإسرائي ...
- شركة مراقبة ترصد تحركات مليوني شخص في المساجد والفنادق ومقاه ...
- شاهد: "السترات الصفراء" يهاجمون مفكراً فرنسياً يهو ...
- شاهد: "السترات الصفراء" يهاجمون مفكراً فرنسياً يهو ...
- إيران: الرئيس حسن روحاني يقول إن بلاده تريد علاقات ودية مع ا ...
- رسائل نارية من ظريف: طلب واحد يجعلنا نوقف صواريخنا... وتعامل ...
- بعد تصدر وسم -هرمجدون اقتربت-.. متى حدد علماء موعد نهاية الع ...
- دونالد ترامب يطالب دولا أوروبية بتسلم المئات من مسلحي تنظيم ...
- ضابط فرنسي كبير يواجه عقوبة بعد انتقاد أساليب الغرب ضد الدول ...
- ضابط فرنسي كبير يواجه عقوبة بعد انتقاد أساليب الغرب ضد الدول ...


المزيد.....

- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إيهاب فتحي - الغول والعنقاء والإسلام المعتدل