أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الجبار نوري - يوسف أدريس تشيخوف العرب/قراءة في سيمياء العنوان !؟















المزيد.....

يوسف أدريس تشيخوف العرب/قراءة في سيمياء العنوان !؟


عبد الجبار نوري

الحوار المتمدن-العدد: 5836 - 2018 / 4 / 5 - 23:47
المحور: الادب والفن
    


يوسف أدريس تشيخوف العرب/قراءة في سيمياء العنوان!؟
عبدالجبارنوري
في سيمياء عنوان "يوسف أدريس تشيخوف العرب " تشمل كل مفردات السيمياء التي هي أداة لقراءة السلوك البشري في مظاهرهِ المختلفة بدءاً من الأنفعالات ومروراً بالطقوس الأجتماعية والسياسية والثقافية وأنتهاءاً عند الآيديولوجيات المفروضة على الواقع ، وكونهُ العلم العام والنشاط المعرفي وعلاقاته باللسانيات والفلسفة والمنطق وعلم النفس والأنثروبولوجيا ، ولأنّ العنوان هو هوية المتحدث الرسمي عن سردية النص والمدخل الذي يحتاجهُ المتلقي ، فالأحساس الصادق لدى المفكر الراحل الدكتور " فالح عبدالجبار " وخلال مروره على هذا العنوان أعطى الحرية للقاريء بالتأمل والبحث المحفز لأتمام القراءة وأستيعاب المضمون في الهدف والمغزى ويكاد أن يقول : أن العنوان يحتل الصدارة والأولوية لدى المتلقي .
أنطون تشيخوف فهو أيضاً طبيب وكاتب مسرحي ومؤلف قصصي روسي ، وينظر أليه على أنهُ أفضل كتاب القصص القصيرة على مدى التأريخ ، ومن كبار أدباء الروس ، كتب المئات من القصص القصيرة التي تعتبر الكثير منها أبداعات فنية كلاسيكية ، كما أن مسرحياته كان لها تأثير عظيم على دراما القرن العشرين ، بدأ تشيخوف بالكتابة عندما كان طالباً في كلية الطب جامعة موسكو ، ولم يترك الكتابة حتى أصبح من أعظم الأدباء وأستمر أيضاً في مهنة الطب وكان يقول فيها ( أن الطب هو زوجتي والأدب عشيقتي) ، وفي عام 1884 تخرج من كلية الطب التي أعتبرها مهنته الرئيسية وقد أحرز القليل من المال من هذه الوظيفة ، وكان يعالج الفقراء مجاناً ، والذي حفزني ان أكتب في موضوع المقاربات الأدبية في القصة القصيرة خاصة ، بين القاصين العملاقين هو على الرغم من أن أحاديث يوسف لا تخلو من ذكر تشيخوف على أعتبار أنهُ المؤثر الأعلى في كتاباتهِ ألا أنهُ يحلم دوماً بتجاوزهِ وتقديم ما لم يقدمهُ ، وهو يرى أنهُ قرينهُ الأكثر حضوراً في العالم ، وكان يرى بأنّ أي كاتب قصة قصيرة في العالم لابدّ أن يكون قد تأثر بتشيخوف ، وهذه بعضٍ من القاربات في الفكر والهدف :
-الأختصاص بالقصة القصيرة :أختص القاصان بكتابة القصة القصيرة ، لأعتقاد الكاتبين أن القصة القصيرة أختزال للزمكنة في أقتناص اللحظة الخارقة ، وأن كتابة القصة القصيرة أسهل شكل أدبي وأصعب تركيبة فنية في ترجمة واقع لحظة نفسية إلى التعبير عنها بكلمات ، ومفهوم يوسف أدريس عن فن القصة القصيرة يقول فيها : (هو فن أقتناص اللحظة والخاطرة والصورة فن لأقصى حدود الطواعية ، منوع لا حدود لتنوعه ولا ضفاف ) ، كما ظهرتْ عند يوسف أدريس في بدايات كتابته للقصة القصيرة عام 1954 في ( أرخص ليالي ) التي أشتهر بها عالمياً لكون في نصها السردي تكمن الشفافية والمتعة ودقة الحس ورقة الذوق وصدق الملاحظة وبراعة الأداء ، وكانت أعمال " تشيخوف " في القصة القصيرة قد عرفت طريقها إلى المكتبة العربية منذ الأربعينات من القرن الماضي ، وأستمرتْ التراجم تتسع في الستينات والسبعينات لأزدياد أعداد قراء المكتبة العربية ، فأصدر تشيخوف مجموعتهُ الأولى في 1884 بعنوان ( حكايات ملبوميتا ) وثم(الغسق )والنورس والعم فانيا والأخوات الثلاثة وبستان الكرس ، ومسرحيات البجعة والدب وطلب زواج والزفاف وغابة الشيطان والسهوب وحورية البحر.
- تميّز كلٌ منهما بأسلوب السخرية اللاذعة ، فيوسف أدريس عايش العهد الملكي صاحب الحكم الشمولي المكمم للأفواف فكان من أدريس المشاكس والمقتحم بجسارة في أنتقاد الوضع السياسي والأجتماعي بشكلٍ ساخر مما شملهُ حجز حريته ، وكذلك تميز تشيخوف بكتاباته صفة السخرية والأستهزاء من النظام القياصرة الشمولي والكابت للحريات والأشارة إلى عبدة المناصب والألقاب والمنافقين وذوي الطباع الفظة الذين يتلذذون بأهانة الضعفاء وربما سخر من الضحية لقبولهم بالعبودية والأستكانة ، وأبرع تشيخوف في قصصه في صرخة وجدانية حزينة حول بؤس البسطاء ومعاناتهم التي لا يشعر بها أحد ، وأكد تشيخوف على اللامبالاة وخطورتها على الروح الأنسانية في مسرحية ( السهوب ) 1888 ثم ( حكاية مملة ).
- تقارب الأثنان في النزعة الواقعية وكانت للثورة البلشفية 1917 عاملا آخر في ترويج الأدب السوفيتي خاصة والروسي عامة طلعت بصيغة قصصية عند مكسيم غوركي ووأسكندر بوشكين وأيفان تورجنيف وديستوفيسكي وعبقريات تشيخوف القصصية على العموم أنها الموجة الواقعية في الأدب العالمي والذي أنسحب على الأدب العربي وحصرياً من خلال نافذتها مصر أم التراجم ، شاءت الأقدار أن تندلع في مصر ثورة 1952 التي دخلت كعاملٍ فعال في تأجيج الذات الكتابية عند كتاب كثيرين منهم بالخصوص " يوسف أدريس " أصبح يوسف أدريس أيقونة الفكر السياسي المصري في مراحل الأنفتاح وبالتحديد في خمسينيات القرن الماضي ، فأحدث يوسف طفرة فعلية في القصة القصيرة بتجاوز أشكالات كثيرة على مستوى الكتابة ، التي كانت تُغرق القصص في الرومانسية الفضفاضة التي تدفع بالمتلقي إلى الضجر والملل ، كذلك كان يوسف أدريس على رأس الدفعة الجديدة من كتاب القصة القصيرة منهم : عبدالرحمن الشرقاوي ويوسف شاروني ، فكانت قصة ( أرخص ليالي ) البوابة الكبرى التي دخل منها يوسف أدريس إلى ساحة المجد ، فيوسف أدريس ذو السبعة والعشرين عاماً أستطاع أن يهز عرش الثقافة في ضربة زمنية قياسية بحيث أثبت للواقع أن القصة قبلهُ كانت خاملة ورومانسية مملة وغير فنية وتقريرية ، وتمكن أن يهيل ويغطي على جميع نقاط العيوب والصفات الركيكة على ما كان يكتب ما قبلهُ ، وسحب واقعيتهُ ليس فقط على القصة بل على المسرح والرواية والكاتب الصحفي ، ربما تبني يوسف الفكر اليساري فهو في خطٍ متوازي مع أفكار بوشكين في معانقة البطالة والأهمال والفقر والمرض والمعاناة وخروجهما من دائرة الشارع السياسي إلى الشارع الحقيقي في مواجهة هموم شعبيهما في العري والجوع والفاقة .
- البحث عن الحرية : وظهرت جلية عند تشيخوف في مجموعته القصصية في سنة 1884 بعنوان ( حكايات مليو ميتا ) و ( في الغسق ) نشر واقع النظام السياسي القيصري المتردي ولكن بأسماء مستعارة مثل : انطوشا شيخونتي ، وظهرت عند يوسف أدريس في روايته ( المخططين ) ناقش فيها الوضع الأنقلابي للعساكر من ثورة 1952 وبأسلوب خيالي فنتازي فيه الرمزية تكشف كيف تتحول الأفكار الثورية إلى نظم شمولية بعيدة عن الديمقراطية ، وقال في هذا الموضوع : (أني على أستعداد أن أفعل أي شيء ألا أن أمسك القلم مرّة أخرى وأتحمل مسؤولية تغيير عالم لا يتغيّر ، والأنسان يزداد في التغيير سوءاً ، وثورات ليت بعضها ما قام ).
- والتجربة المكانية في الشعر العربي على يد يوسف أدريس وتشيخوف ، بأستثمارهما المكان فنياً ، ويقدمان تجربتين حيتين تمكنان من قراءة أسرار التأريخ والجغرافية ، أضافة إلى سعيهما الدائم إلى كسر رتابة العلاقات اللغوية القائمة من أجل الوصول إلى بنية تتلائم والتجربة المكانية الخاصة بالأنحياز والتزلف للأنظمة الشمولية لطالما أحترقنا بنارها !؟ .
- وتقارب القاص يوسف أدريس مع أدبيات تشيخوف في مسألة : الغوص العمودي لا الأفقي في طبقات الشعور واللاشعورالتي تنطوي عليها الحالات النفسية للشخصية ، بدل وصف الشخصيات من الخارج والحكاية عنها بمفردات الراوي العارف بكل شيء ، كان الميل الغالب هو أنطاق الشخصيات نفسها ما ينكشف عن أعماقها ، والغوص في أعماق الشعور واللاشعور في لحظة ضيّقة زمانية ومكانية كاشفاً الأزمات الشخصية الواقعة تحت مشرط قلم الطبيب يوسف أدريس .
- تجريب في القصة والمسرح : يوسف أدريس رفض تقبل أشكال القصة على نحو ما وجد عليه ، وتجربته على المسرح كانت مغايرة على ما موجود بالشكل التقليدي ، حيث أستهل شكلاً جديداً ، كما ظهر في مسرحية ( الفرافير ) و ( المهزلة الأرضية ) يخرج الكاتب المشاركة الجماهيرية مع الممثلين دون حواجز وهمية تفصل بين المشاهدين والمؤدين إلى الحد الذي يسقط فيه الحائط الرابع الذي يعزل الممثلين عن الجمهور ، وينقل المتلقي من أحوال التلقي السلبي إلى أفعال التلقي الأيجابي .
مراجع وهوامش/فاروق عبدالقادر- البحث عن اليقين المراوغ – مصر / رسائل إلى العائلة –أنطوان تشيخوف- ترجمة ياسر شعبان يوسف أدريس تشيخوف العرب – الدكتور فالح عبدالجبار
كاتب وباحث عراقي مقيم في السويد
في السادس من أبريل 2018
-





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,887,076
- المعلوم والمخفي في الأتفاقية الأمنية العراقية الأمريكية
- لينين ------- والدين
- للعبقرية مرادفات منها --- محمود درويش في جداريته!؟
- أستهداف الأقليات / وغياب السلم الأجتماعي
- الموازنة / خواطربطعم المرْ--- ورهان خاسر
- يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار --- زهرة وأبتسامة وحب
- زهير الدجيلي ---- الموسوعة الفنية وفارس الأغنية العراقية
- - عفرين ---- والعسكرتارية التركية للمشهد المعقّدْ !؟
- مزاد العملة الأجنبية ---تخريب منظّم للأقتصاد العراقي
- موزارت ---ظاهرة فريدة في التأريخ الموسيقي
- مؤتمر الكويت --- الطريق إلى العبودية ّ؟
- الناشط - باسم خزعل الخشان - /وغزوة أغتيال الرأي !؟
- بدر شاكر السياب/ مقاربات نصية في الحداثة الشعرية مع أليوت وأ ...
- عرس -الوثبة- السبعيني درسٌ للتغيير !؟
- البرلمان ---- ومن بعدي الطوفان !؟
- الأصلاح الثقافي ---- وشغيلة الفكر !؟
- تونس --- الأزمة والطبقية والتحديات والآفاق !؟
- بآي ----- بآي خليجي 23
- خصخصة النفايات -----!!!
- رواية البحث عن الزمن الضائع لبروست / غيرت تأريخ الأدب العالم ...


المزيد.....




- فيلم فلسطيني يحقق فوزا كبيرا في مهرجان كان
- المغرب... من يفوز في صراع الثقافة والتطرف؟
- السودان... ثورة الفن والأدب والتكافل
- فيلم -الطفيلي- للمخرج الكوري الجنوبي يفوز بسعفة -كان- الذهبي ...
- الخوض في العرض ممنوع.. خالد يوسف يهدد -شيخ الحارة-
- إيقاف مقدمة -شيخ الحارة- بسمة وهبة لمخالفتها ميثاق الشرف وال ...
- المخرج خالد يوسف: سأقاضي ياسمين الخطيب والمذيعة التي استضافت ...
- مهرجان كان.. جائزة -نظرة خاصة- لفيلم فلسطيني والسعفة لكوري ج ...
- بريطانيا تحظر الحيوانات البرية في السيرك
- الفيلم الكوري الجنوبي "باراسايت" يفوز بجائزة السعف ...


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الجبار نوري - يوسف أدريس تشيخوف العرب/قراءة في سيمياء العنوان !؟