أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - توفيق أبو شومر - دبلوماسي من سلالة هارونّ














المزيد.....

دبلوماسي من سلالة هارونّ


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 5835 - 2018 / 4 / 4 - 00:24
المحور: كتابات ساخرة
    


هو سفير فوق العادة، وفق البرتوكول الدبلوماسي، وهو أيضا مبعوث خاص للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ومستشار حملته الانتخابية عام 2016م، ورئيس مجموعة شركات، ومحامٍ قانوني، وهو أيضا داعم رئيس لمستوطني المغتصبات من الأراضي الفلسطينية، بخاصة مستوطنة، بيت إيل، يدعمها سنويا بمليوني دولار، وهو عضو رئيس ومؤسِّس لصحيفة مستوطنة، بيت إيل، أروتس شيفع، وهو كاتب رئيس فيها، وموجِّه لسياستها التحريرية، يُهاجم اليساريين في إسرائيل وأمريكا، كتب مقالا يهاجم فيه الكاتب اليساري، غدعون ليفي، يتَّهمه بالانحياز للفلسطينيين، وهو عدوٌّ لدود لمنظمة، جي ستريت اليهودية، التي أُسِّست في عهد الرئيس، باراك أوباما، وهو من أشد المُعارضين لحلِّ الدولتين.
هو سفيرٌ لا يسكن في مقرَّ السفارة، في تل أبيب، بل يسكن من اليوم الأول في القدس لأنه جاء لتأدية مهمة، ليست دبلوماسية، ولكنها مهمة دينية، حربية، كولونيالية!
ما سبق معروفٌ للكثيرين، غير أنَّ المعلومات الخاصة بمعتقداته ليست معروفة للجميع، فهو ابن حاخام يهودي من طائفة، المحافظين، تعود جذور سلالته إلى (النبي) هارون، الأخ الأكبر للنبي، موسى، أو وزير موسى، أو الناطق الإعلامي باسمه!!
فهو وفق سلالة العِرق من طائفة، الكوهانيم، وهي أرفع رتبة دينية يهودية، هذه الطائفة هي طائفة، سدنة الهيكل، تتولى الطائفة إجراء الطقوس الدينية في الهيكل، تقوم بذبح الأضاحي، وتلقي التبرعات، وترتيب الواجبات الدينية المفروضة على كل يهودي، تُرشد الزائرين للمكان، وهي أيضا توزِّع البركات على الزائرين!
شارك هذا السفيرُ الدبلوماسيُ، الهاروني! ضمن حشد الكوهانيم، الذين وفدوا على القدس، عند جبل، (الهيكل) ليؤدوا جميعُهم صلوات، (بركات الكوهانيم) السنوية التي أُقيمت بالفعل في عيد البيسح، يوم الاثنين، 2-4-2018م. بعد أن خلعَ زيَّهُ المدني، ارتدي شال الصلاة، وثياب الكوهانيم.
رَتّل السفير الكاهن، الدعاء التوراتي المأثور:
[يبارككم الله، ويحرسكم، يُشَعُّ بنوره على وجوهكم، يا إلهي: اصغِ إلينا، وامنحنا السلام].
هكذا اكتملت الرسالة التراثية الدينية الأولى، لديفد فردمان، الهاروني.
بعد أن أتمَّ وظيفته الدينية الرئيسة منح الصحيفة مقابلة جاء فيها:
"فاضتْ مشاعري خلال صلوات، بركات الكوهانيم، بسبب هذا الحشد الضخم من الكوهانيم، المحتفلين بعيد البيسح، لكي ننال البركات، ها نحن نجتمع في هذه الصلاة بأجيالنا الثلاثة، أنا الجد، وابني، وحفيدي، بعد أن اعترف الرئيس، دونالد ترامب، الشجاع، بأن القدس هي عاصمة إسرائيل، وقريبا سننقل السفارة إليها"
لم يكتف الكوهن الهاروني بهذه التغريدة الدينية، فسرعان ما خلع ثياب صلاة، الكوهانيم، وارتدى زي السفير والدبلوماسي، لبس البدلة، والكرفتة، لتكتمل شخصيته المزدوجة، تحوَّل إلى دبلوماسي وسياسي، قال للصحيفة:
"إنَّ احتجاجات ومظاهرات سكان غزة ليستْ مظاهرات سلمية، بل هي أفعال خطيرة، الغزيون، يلقون زجاجات المولوتوف، ويُشعلون الإطارات المطاطية، ويستخدمون النساء والأطفال دروعا بشرية، هذه المظاهرات لا تصب في مصلحة الفلسطينيين، وإنما هي استمرارٌ لحالة الرفض،"
هاتان الشخصيتان، لديفد فردمان، تؤشران على مستقبل إسرائيل كدولة دينية، تستخدم السياسة والدبلوماسية لتحقيق أهدافها الدينية.
ديفيد فردمان، نموذج على الأصولية الدينية في إسرائيل. بدأ هذا التحول يظهر بوضوح من اليوم الأول لتعيين ثلاث شخصيات أصولية، حريدية، مايك بنس، المسيحاني الصهيوني، والمتدين الصهيوني، جاريد كوشنر، وجيسن غرينبلات،
هؤلاء، جميعُهم، يقودون عربة الأصولية، الحريدية اليهودية، وهي دليلٌ صارخ على زيف دعوى؛ إسرائيل واحة الديموقراطية في صحراء الديكتاتوريات!
قال الحاخام، إبراهام كارليتس، عام 1953م لحكومة بن غريون اليسارية، مُلخِّصا مستقبل إسرائيل:
"مّثلُ المتدينين الحارديم، ومثلُ اليساريين العلمانيين، كعربتين، التقتا على جسرٍ ضيِّق، العربة الأولى، عربة المتدينين، مملوءة بالدين، والتراث، والتقاليد، أما عربة اليساريين، فهي عربة فارغة، إذن، على عربة اليساريين الفارغة أن تُخلي الطريق لعربة الدين!!"





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,786,058
- دبلوماسية الأقدام
- يحدث في دولة الديموقراطية
- عدو اليونروا
- أمنيتان لشابين
- حاخام، وثلاثون زوجة!
- مهاجرون إلى شبكات التواصل
- صاحب المخطط المشهور
- بريد بولندا
- المحرِّض الهرمجدوني
- إعلام التضليل
- متابعة قرار التقسيم
- صعودنا للشمس، وصعود ترامب للقمر
- بطل العراقيب
- ماذا قالت ميري ريغف لأبي مازن؟
- وجه آخر لديموقراطية إسرائيل
- ضحايا صفقة القرن
- رقصة حورا تقسيم فلسطين
- العبودية في ليبيا وإسرائيل
- أخبار جديدة من إسرائيل
- عرس بلفور في لندن


المزيد.....




- فيل نيفيل يدعو لمقاطعة مواقع التواصل الاجتماعي بعد تعرض بوغب ...
- رحيل الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب الإماراتي حبي ...
- يتيمة الدهر.. عندما انتعش الأدباء والشعراء في القرن العاشر ا ...
- الرئيس التونسي: إحياء اليوم الوطني للثقافة لتكريم المبدعين ن ...
- قلاع عُمان.. حين تجتمع فنون الحرب والعمارة
- وزيرة الثقافة الإماراتية: مهرجان عكاظ منصة سنوية لخلق تواصل ...
- -الحرة- الأمريكية تتحرش بالمغرب
- رسوم أولية تظهر في لوحة -عذراء الصخور-.. هل أخفاها دافينشي؟ ...
- وفاة الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب حبيب الصايغ
- مزاد ضخم يعرض مقتنيات أفلام شهيرة في لندن


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - توفيق أبو شومر - دبلوماسي من سلالة هارونّ