أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم ابوعتيله - بين التصريح والحق














المزيد.....

بين التصريح والحق


ابراهيم ابوعتيله

الحوار المتمدن-العدد: 5834 - 2018 / 4 / 3 - 23:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تغيرات وتطورات كثيرة واجهها وطننا العربي في السنوات الأربعين الأخيرة ، تغيرات مدمرة لإرادتنا وعقولنا بدأت من زيارة العار التي قام بها السادات إلى الكيان الصهيوني واعترافه بالكيان الغاصب كدولة على أرض فلسطين وتوقيعه اتفاقية الذل في كامب ديفيد تلك الإتفاقية التي كان لها الأثر الأكبر في خروج الدولة العربية الأكبر من الصف العربي ، إلى إعلان عرفات استقلال دولته الفلسطينية الموهومة في الهواء وكأنها قصيدة في خيال شاعر ، مروراً بالنكبة الفلسطينية الكبرى التي تم إعلانها رسمياً بتوقيع اتفاقية المهانة والتنازل عن الحقوق في اتفاقية أوسلو والتي وقعها أبوعمار " ياسر عرفات " عندما تجاوز الشعب والحق وتفرد بالقرار الفلسطيني ، تبعها في هذا المجال توقيع اتفاقية العار في وادي عربة ، علاوة على قيام عرفات بإلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني ، وصولاً إلى تدمير العراق وتخريب بنيته التحتية وتهجير عقوله ونشر العصبيةالطائفية والمحاصصة والفساد في ربوعه ، كل ذلك بالإضافة إلى استمرار سلطة المصائب في رام الله بالتحكم بالقضية الفلسطينية والتنسيق الأمني مع العدو الصهيوني وبما يشمل نبذ المقاومة ومحاربتها واعتقال المقاومين و / أو الإبلاغ عنهم وكشف مواقعهم للعدو الصهيوني وفي مقابل تلك السلطة هناك دويلة اسلاموية في قطاع غزة تدعي المقاومة وتنكر داعميها ، وصولاً إلى تدمير ليبيا وتخريب أسس الدولة فيها ، مع ما تبع كل ذلك من شن حروب الإرهاب الداعشية الصهيوأمريكية على العراق وسوريا وتتويج ذلك بحشد كل ما استطاع الاستعمار العالمي الصهيوأمريكي حشده من وسائل إرهاب وإرهابيين بهدف تدمير سوريا من أجل تصفية الجو وإنهاء آخر معقل للقومية والمعارضة في الوطن العربي ليصار بعد ذلك لبدء الإعلان الرسمي عن دولة إسرائيل الكبرى .
وما كاد الفلسطينيون وأحرار العرب يستذكرون بألم وسخط الذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم والتي جاء استذكارها هزيلاً وبشكل مخجل ومعيب وأقل كثيراً من المتوقع رافقها زمجرة وتطبيل فارغ من أروقة السلطة في رام الله ، ولربما كان ذلك بسبب حالة الخذلان الشعبي العربي من ما يسمى " السلطة الوطنية الفلسطينية " وغياب المشروع الوطني والقومي التحرري العربي.
ومع كل ما سبق وبناءً عليه واستغلالاً له ، نتفاجأ يوم أمس بتصريح ولي العهد السعودي لمجلة أتلانتك الإخبارية والذي يقضي بحق " الإسرائيليين" في أن يكون لهم وطن وأن لكل شعب في أي مكان الحق في العيش في بلاده بسلام ، الأمر الذي يعتبر تحولا ملحوظا في الموقف السعودي تجاه دولة كيان العدو الغاصب التي ليس لها علاقات دبلوماسية معها حتى الآن ، تصريح ذو وقع صادم على العقل والقلب وليس في مثله شيء إلا وقع الصاعقة ... فكيف يصدر هذا التصريح وقد تم إغتصاب أرض فلسطين والوطن الفلسطيني بما في ذلك حقي وحق أبنائي بالعودة بعد أن جسد واعترف باغتصاب أرض أجدادي منذ ما يزيد على خمسة آلاف عام .
لم يكن متوقعا يوماً أن يصدر مثل هذا التصريح عن مسؤول عربي مهما كان موقعه ، إن لم يكن لعدم قناعته بذلك فعلى الأقل مراعاة للحقوق العربية التاريخية ومشاعر الفلسطينيين ، وبنظرة بسيطة للكلمات الواردة في التصريح فإن في هذا التصريح تجاوزاً كبيراً عن الحقوق العربية أكثر مما ورد في وعد بلفور !!! فوعد بلفور تضمن في حينه وعداً بوطن قومي لليهود في فلسطين ولم يكن اليهود حينذاك قد اتفقوا بعد على اسم دولتهم الموعودة ، أما وأن يخرج هذا التصريح بهذه الصورة فقد اعترف بشكل صارخ وبصورة لا تحتمل الشك بما يسمى " إسرائيل " ، لقد اعترف صاحب التصريح بالكيان الذي أقيم على أرض فلسطين مغتصباً بذلك حق الفلسطينيين في العيش على أرضهم وتاسيس دولتهم .
وحيث أن مصطلح " الإسرائيليين " يعني بالضرورة أن يُنسب السكان لدولتهم أي بما يعني حذف وإلغاء فلسطين بتاريخها ونضالات شعبها العظيم ، وهو أمر لم ولن تستطيع كل قوى العالم تثبيته ، ف "إسرائيل" لا وجود لها في عقل أصحاب الأرض وستبقى أبد الدهر كياناً غاصباً معتدياً والحق التاريخ يقضي بأنها إلى زوال قريب .
إن مثل هذا التصريح ولصحيفة أمريكية لا بد وأن يكون متوافقاً ومنسجماً مع كل ما قيل ويقال عن صفقة القرن ومحاولات من أدلى بالتصريح الضغط على السلطة في رام الله للموافقة على تلك الصفقة مقابل موافقة الصهاينة على إعلان دويلة مسخة على بقايا الضفة الغربية وتوسعة قطاع غزة بموافقة مصرية من خلال تبادل الأراضي بين النقب وسيناء لتسهيل الاتصال بين مصر والسعودية وتنفيذ مشروع نيوم ، وكما سيتم اقتطاع أراضي المستوطنات الصهيونية المقامة على أراضي الضفة من تلك الدويلة والاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الغاصب كما أراد وقرر ترامب قبل عدة أشهر وصناعة قدس جديدة ، قدس " اللاقدس " في "ابوديس " ، لتكون عاصمة للكيان الفلسطيني الناشئ بدلاً من قدس فلسطين وعاصمتها التاريخية وعلى أن يحقق صاحب التصريح سعيه لنقل الوصاية على المقدسات له ولعائلته وهي شيء لا حق له البتة في تحقيقه أو الوصول إليه لاعتبارت تاريخية وسياسية وما نصت عليه الاتفاقيات حتى مع الكيان الغاصب الذي يحاول ان يسترضيه .
وهنا أؤكد كما تؤكد أساسيات الحق والتاريخ والمنطق وكما أكده ويؤكده الشعب العربي الفلسطيني دائماً بأن ليس من حق أحد أن يصرح عن أرض فلسطين إلا أصحابها الشرعيين وأن هذا مثل هذا التصريح ما هو إلا تصريح جديد ممن لا يملك لمن لا يستحق .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,341,390
- نظرة حول الدعوة لانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني
- بصيص نور من وراء بحر الظلمات
- نظرة عاجلة على قرارات المجلس المركزي
- بالون الصفقة أم الصفقة البالون ..
- قرار الليكود ضم الضفة الغربية وحل الدولة الواحدة بين مفهومين
- وقفات مع قرار القدس ورفض العنجهية الأمريكية
- أوسلو لم تمت بعد
- نقل السفارة تحدٍ للتاريخ ونكران الجغرافيا
- فلسطينيو الأرض المحتلة بين العروبة والأسرلة
- صفقة القرن وسيلة لتحقيق حل الدولتين
- من وعد بلفور إلى حل الدولتين فالدولة الواحدة -2 -
- من وعد بلفور إلى حل الدولتين فالدولة الواحدة – 1 -
- فلسطين وحل الدولة الواحدة – 3 –
- فلسطين وحل الدولة الواحدة – 2 -
- فلسطين وحل الدولة الواحدة
- كردستان ومغامرة البرازاني
- حماس والعزف على عود ثلاثي الأوتار
- العلمانية والدولة المدنية
- أُحجية خلافة عباس
- بوابات الأقصى والتأشيرة الإلكترونية


المزيد.....




- وزيرا الخارجية الأردني والتركي يبحثان قضايا إقليمية
- إسرائيل تكشف طرق تهريب الأسلحة من إيران حزب الله
- الحبيب حسيني والمقاربـة التشـاركية لوضـع رؤيـة اسـتراتيجية و ...
- عبد الله البوزيدي : البعد الاستراتيجي للماء يفرض التخطيط له ...
- جمال كريمي بنشقرون: إصلاح المدرسة العمومية في صلب تحقيق النم ...
- عراقجي: إيران ستؤمن مضيق هرمز
- لودريان: فرنسا تؤكد على الحفاظ وتنفيذ الاتفاق النووي
- عراقجي من باريس: إيران ستبذل جهودها لتأمين مضيق هرمز
- عمران خان: سأحاول إقناع طالبان بأن تفاوض الحكومة الأفغانية
- حرب الخليج 1990: العراق يسدد للكويت تعويضات بقيمة 270 مليون ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم ابوعتيله - بين التصريح والحق