أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بلقيس حميد حسن - في الذكرى السنوية للمبدع الراحل حميد العقابي














المزيد.....

في الذكرى السنوية للمبدع الراحل حميد العقابي


بلقيس حميد حسن
الحوار المتمدن-العدد: 5832 - 2018 / 4 / 1 - 22:07
المحور: المجتمع المدني
    


حينَ الروح تشفّ،
يزول الشغف بالحياة،
يصبح الجوع لذّةً
والموت بحثاً عن المجهول
فتكون الأماكن كلها واحدة .

هكذا كانت روح الراحل المبدع حميد العقابي، شفافة، زاهدة، غير آبهة بما يجعل الناس يتصارعون ويلهثون وراء أهداف هي عنده لاتساوي شروى نقير..
يمر عام على هذا الرحيل الموجع
يمر عام على خلو العالم من كلماتك البيضاء الصادقة ومواقفك الجريئة التي لاتشوبها شائبة.
يمر عام أيها الصديق العزيز ونحن لانرى تلك اللغة الجميلة السامقة في القدرة والبلاغة والعذوبة، في زمن أصبحت اللغة تتعثر في أنفاق مظلمة لانعرف مداها وتتعكز على الواهي والركيك ، وكم تحاورنا حول مستقبل لغتنا العربية واتفقنا على أن المؤامرة طالت اللغة وهي هدف من أهداف الشر العالمي.
رحلت َ صديقي النبيل المسالم جداً حميد العقابي ورحلت معك أفكار كثيرة كنا نتوقف عندها كواحة من ابداع يمنحنا الإطمئنان، إذ كنت حارسا أمينا على كل مايقع بيدك من مشاريع كتب أو كتب منشورة..
كنت حاضرا وشجاعا لطرح مواقفك الوطنية المميزة، النابعة من حبك للخير، والوطن وللمقهورين.
لايعرف الناس كم كنت زاهدا بالمظاهر وبكل مباهج الحياة التي يلهث الناس وراءها، ربما لم يعرفوا صلابة روحك وقوتها وتحملك الصبر على ضغط الحياة وشحّها وانت في غربتك لم يساعدك أحد، وليس لك من تستند عليه، كان فرحك هو أن تكتب نصا وكنت حينما تكتب في اليوم صفحات جديدة في أحد كتبك تقول اليوم كان عرسا كتابيا فقد كتبت اكثر من 15 صفحة ، اتذكر ذلك وأنت تكتب القلادة. تكتب كل يوم وكم تفرح حين انتهاء الكتاب.
تبدأ بعدها رحلتك الدائمة بالقراءة فتقرأ بعض الأحيان كتابا كاملا بيوم واحد. كان شغفك للمعرفة لايضاهيه شغف، ورغبتك في كشف العميق والغامض جامحة، وكنت تتابع كل جديد بدقة متناهية ، وكنت تعرف وتعرف وتعرف، نعم كانت المعرفة هي الشئ الوحيد الذي لهثتَ وراءه وعشقته كما لم تعشق شيئا ابداً.
كنت موسوعيا متنوعا، ويكون جاحداً من يعرفك ولايعترف بأنه قد تعلّم منك شيئا، وأعترف ، بأن وعيي بعد معرفتك، وحواراتي معك، وقراءتي لكل كتبك هو غيره قبل ذلك، وبهذا أنت تعطي كل من يعرفك دونما منّة ..
لقد خسرتك الثقافة العراقية وكنت قاموسا ومرجعا لخارطة الأدب والفن، فقد قرأتَ -تقريباً -لكل من كتبَ قصيدة جميلة في العالم العربي وإن كانت يتيمة، وحفظتَ اسمه ونوع قصيدته، وكل من كتب ديوان شعرٍ عربي وإن كان في أقاصي العالم، وعرفتَ كل من غنى اغنية واحدة أو لحنها، فشعورك العالي بضرورة معرفة كل مايدور بمجال الأدب والفن جعلك حينما تكتب نصا يأسر القارئ وإن كان موقفا سياسيا.
كانت الناس تقول مواقفها ببساطة، لكنك تقول موقفك بعمق معرفتك ورؤيتك للعالم بعينك الثاقبة التي ترى ماوراء الأكمة، لذا يأتي منشورك مميزا ، ومختلفا عن كل من ناقش الفكرة حتى وإن سبقوك فيها.
لم تكن تشبه أحدا أبدا، متفردا، متمردا، تخلق سعادتك الروحية رغما عن الحياة وبأبسط الأساليب، فلا تغريك الأضواء، ولا المهرجانات، ولا الدعوات، ولا الفضائيات ،ولا الجوائز، ولا كل ما قد يغرينا جميعاً.
رحلتَ وكنت نوعا نادرا من البشر لايرقى الكثيرون لفهمك، الغالبية لم ترتق لصمتك الآسر ياصديقي، ولا لقلة ماتأخذ من هذه الدنيا، ولا لغبطتك بالعطاء، وقد فهموك على أنك انسان غريب في حين كان هدوءك وخجلك رمزا لسمو روحك وتواضعها لو يعلمون..
رحلت بغفلة زمن، لم تمرض ولم تشتك ولم نسمع شكواك يوما.
كنت تتجرع الحياة غربة وحرمانا وعطاءً لاينضب.
حتى في رحيلك كنت سلسا مثل نسمة ناعمة، لم تتعب أحدا، ولم تعط بادرة عن رحيلك المباغت.
ولأنك رقيق وطيب صار وجع أرواحنا برحيلك يترفق بنا بحضور ابتسامتك البريئة الدافئة، وحسن نواياك...

صديقي الراحل الأعز

لك الخلود في فكرك، وكتبك ، والصبر لعائلتك وابنتيك اللتين كانتا همك الأكبر في الحياة ..
ستبقى في ذاكرتنا وأرواحنا خالدا أبداً، مهما همشتك المؤسسات الثقافية العراقية والعربية التي مادرت َ لها بالا ًيوما، ومهما طال الزمن فسيأتي زمنٌ تنهض به كتبك وأفكارك كالعنقاء في الناس ويعرفون من هذا الذي نتذكره اليوم وقد رحل من حياتنا على عجل ...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,921,297,206
- سدارة مفيد عباس الملكية
- سكبتُ روحي وقُضيَ الأمر..
- حيرة
- العرب وأحداث إيران
- العاجز عن قول الحق ، عاجز عن التغيير
- لا يُعالج الفساد إلا من الجذور
- يبنون ، ولكن
- أسباب شقاء العرب
- تقاعس العلمانيين أدى الى استشراس الإسلاميين
- ردي على السيدة شروق العبايجي لتزييفها مقالي بالحوار المتمدن ...
- روناك شوقي وسلوى الجراح تمنحان المسرح جرعة حياة مضيئة
- لا للتعديل المخزي لقانون الأحوال الشخصية العراقي
- أخطاء القيادات تقود الشعوب للصراعات
- (الموكب الأدبي لمدينة وجدة المغربية في نسخته الخامسة)
- قرارات خاطئة تحوّل الوطنية الى ارتزاق
- الضحك على ذقون العرب
- في رثاء الأديب الكبير حميد العقابي
- الشعور الوطني ومعاهدة جنيف
- غازي فيصل.. الشهيد المنسي
- الى (أبو نؤاس) الشامخ في بغداد


المزيد.....




- الأردن: قرار واشنطن بشأن الأونروا محاولة لتصفية القضية الفلس ...
- الأمم المتحدة: اليمنيون يهلكون جوعا جماعات وفرادى
- "الإصلاحات" السعودية لا تتضمن التسامح مع الشيعة
- اعتقال ممول مزعوم لجماعة حزب الله اللبنانية في البرازيل
- اعتقال ممول مزعوم لجماعة حزب الله اللبنانية في البرازيل
- هيومن رايتس تتهم الرياض بمحاولة إلغاء تحقيق بجرائم حرب باليم ...
- بومبيو: خفض عدد اللاجئين إلى الولايات المتحدة
- الأمم المتحدة تحسم الجدل حول الاعتراف الدولي بحكومة -الحوثيي ...
- اعتقال أمريكي يدير شركة لطباعة أسلحة بتقنية 3D في تايوان
- رياض المالكي: لن نتراجع عن رفع دعوى ضد إسرائيل أمام المحكمة ...


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بلقيس حميد حسن - في الذكرى السنوية للمبدع الراحل حميد العقابي