أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نادية محمود - هل المجالسية نظام صالح وممكن اقامته في العراق؟















المزيد.....

هل المجالسية نظام صالح وممكن اقامته في العراق؟


نادية محمود

الحوار المتمدن-العدد: 5832 - 2018 / 4 / 1 - 22:08
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


مع تواصل حملتنا ضد الانتخابات، نواجه بالسؤال التالي: ان رفضتم الانتخابات ماهو بديلكم اذن؟ ان جوابنا على هذا السؤال هو اننا وبغض النظر عن سياستنا الرافضة للعملية السياسية القائمة على المحاصصة والدستور، وما حدث بعدها من انتخابات وفساد وارهاب وعدم توفر شروط اجراء انتخابات حرة ونزيهة - فأن لدينا كشيوعيين طرحا مختلفا اخر، ومناقضا تماما للنظام التمثيلي البرلماني البرجوازي والذي يعبر عن الديمقراطية البرجوازية، طرحنا ينطلق من التمثيل الحقيقي والمباشر للجماهير من الاسفل الى الاعلى عبر النظام التمثيلي المجالسي.
ولكن تسعى الحكومات والدول البرجوازية، وهي سائدة في كل مكان في العالم الى تعمية واخفاء اية اشكال اخرى مباشرة وحقيقية وتمثيلية، كانت قد ابتدعتها الجماهير في نضالها من اجل تمثيل حقيقي واقصد هنا الشكل المجالسي، للحد الذي تريد ادخاله في طي النسيان. وهي بالتاكيد لديها مصلحة في الترويج لنظامها، وللتصدي بكل ما اوتيت من قوة للنظام المجالسي.
بغض النظر عن ان الانتخابات في العراق في السنوات الخمس عشر الاخيرة لم يترشح عنها الا احزاب فاسدة وحكومة وضعت دولة العراق في مصاف الدولة الرابعة الاكثر فسادا في العالم، حتى الانتخابات في الدول الديمقراطية لم يترشح عنها الا حكومات لا صلة لها بارادة الناخبين. وقد يكون سوق مثال الحركة المناهضة للحرب في عام 2003 التي خرجت الملايين فيها، في دولة مثل بريطانيا يقفون ضد الحرب، الا ان البرلمان والحكومة قد مضت وشنت الحرب رغم انوف الناخبين. الانتخابات الرئاسية في اميركا جلبت ترامب، وفي مصر السيسي مرة اخرى!!
النظام البرلماني للدولة البرجوازية، يفصل ما بين السلطة السياسية ومابين دور الجماهير ودور الطبقة العاملة، باعتبار ان الطبقة السياسية الحاكمة هي الطبقة المعنية بالسياسة، اما الجماهير والطبقة العاملة فانه بمنظور هذه الطبقة البرجوازية الحاكمة، لديها وظيفة واحدة لا غير وهي وظيفة اقتصادية في الانتاج وفي الاستهلاك، من اجل استحصال الارباح، وتنال اصواتهم في وقت الانتخابات، وكأن امر السياسة متروكا للفئة السياسية الحاكمة لتأخذ اصواتهم دون ان تلتفت الى مايريدوه. فلا يطلع الناخب على القرارات التي يتخذها البرلمان، ولا لارادتهم اية مكانة ولا تمتلك ادنى اهمية. هل عاد او يعود، مثلا، اي من اعضاء البرلمان لما يقوله الناخبون مثلا حول قانون شركة النفط؟ بالطبع لا. لان مهمة الجماهير ضمن النظام الانتخابي البرلماني الديمقراطي البرجوازي، تنتهي بالادلاء بالتصويت، بعدها يمتلك النائب كامل الصلاحية هو وحزبه في اتخاذ القرارات وبمعزل تام عن ارادة المرشح. وكانه بانتهاء عملية التصويت ينتهي دور المصوت. ليس هذا فحسب، بل يشتغل النائب في الحقيقة على تنفيذ مصالحه ومصالح حزبه، على الضد من ارادة نفس اولئك الذين يكونوا قد صوتوا له.
ان ما يدعو له الشيوعيون هو الانتخابات والنظام المجالسي او المجالسية، وهو الذي يمتلك، من بين ما يمتلك، القدرة والشرط العضوي فيه، هو امكانية الجماهير على عزل مرشحها في اللحظة التي تشعر انه او انها انحرف او انحرفت عما كان مقررا من قبل المجلس الذي اختاره او اختارها لهذا الممثل فيما يفعل ويقرر. اي ان الممثل هو ليس ممثل لنفسه ولا ممثل لحزبه بل ممثل للجماهير التي انتخبته. والجماهير وحدها صاحبة القدرة على ابقاءه او عزله في اي وقت تشاء.
النظام البرلماني يقوم على ترشح احزاب من فوق، ممن لديهم القدرة على خوض الحملات الانتخابية، هم او احزابهم، ويقوم المواطن بالتصويت لهم. احيانا تعرف الجماهير ما هي برامج المرشحين الاقتصادية او الاجتماعية (كما في الديمقراطيات الغربية)، واحيانا لا تعرف الجماهير ما هي البرامج لهذه الاحزاب (كما في حالة العراق)، فيصوت المصوتون على اساس الانتماء الديني او الطائفي او العشائري او القومي. وليس تصويتا على برامج بعينها.
نموذج الادارة الذاتية الذي جرى تبنيه منذ عام 1905 في روسيا من خلال قيام العمال بتشكيل المجالس العمالية، كبديل تم اختياره عوضا عن الحكومات المحلية التقليدية التي تمثل مصالح القيصرية، من اجل تمثيل حقيقي للجماهير العمالية ومن الاسفل بتشكيل مجالس للعمال ولممثلي الاحياء السكنية والفلاحين وممثلي الجنود، صعودا الى مجالس المناطق ومجالس البلاد، والمجلس الاعلى، وترتبط هذه المجالس مع بعضها البعض بشكل افقي وتنتخب ممثليها بشكل تصاعدي الى الاعلى، واذا ما انحرف اي ممثل عن تمثيله في اي مستوى كان، ينزل الى المستوى الادنى، وبامكان المجلس الذي رشحه ان يسحب ترشيحه له، بحيث لا يعد في مقدور المجلس الاعلى ابقاءه في مكانة، فيعود الى الاسفل. ان هذا هو الشكل الاساسي للاشتراكية الديمقراطية العمالية والذي جرى تبنيه في ثورة اكتوبر عام 1917. ان السمة الاساسية لهذا النظام هو قدرة وقوة وصلاحية المجلس على استبدال اي مندوب لا يعبر عن ارادة الناخبين وبشكل مباشر عبر احلال ممثل اخر يعبر عن ارادة اعضاء المجلس، وفي اي مكان كان هذا المندوب وفي اي مستوى تمثيلي من هذه المجالس.
اين يجري انتخاب المندوبين؟ يجري انتخابهم من كل معمل، ومن مجالس مجموع معامل يمكن اختيار مندوبين الى مجلس المنطقة، والمدينة والبلد. اما العسكر والجنود فينتخبون ممثليهم في وحداتهم العسكرية.
ان هذا النمط من التمثيل في الاوساط العمالية من قيام العمال اساسا بتنظيم انفسهم للدفاع عن حقوقهم الاقتصادية بمواجهة ارباب العمل من الرأسماليين او الدولة الراسمالية. فتقليد الاجتماع العام الذي يقوم به العمال حيث يلتقون ويقررون على اضراباتهم او اعتصاماتهم او تظاهراتهم، هو الشكل السائد والموجود والمجرب. ولكن المجلس العمالي ليست له وظيفة اقتصادية فقط، بل ايضا وظيفة سياسية وخاصة في الاوقات الثورية.
المسالة متوقفة تماما على قدرة الطبقة العاملة في المقام الاول والناس في الاحياء السكنية وفي مختلف مواقع العمل والسكن قدرتهم على تنظيم انفسهم من الاسفل، وبهذا تكون المجالس محاسبة ومسؤولة امام ناخبيهم مباشرة وهي ليست منفصلة عنهم عن الاطلاق. وهي بهذا تجمع ليس بين النضال الاقتصادي بل والسياسي ايضا وتكون متدخلة في حسم مصيرها السياسي. ان هذا النموذج من السلطة قد جرت تجربته ليس في روسيا وحدها عام 1905 و1917، بل جرت محاولات تنظيم العمال لانفسهم في مختلف انحاء العالم، من بينها المانيا وايطاليا وهنغاريا وحتى في الولايات المتحدة وفي امريكا اللاتينية وايضا في ايران عام 1978 وفي كردستان العراق عام 1991. ولازالت الطبقة العاملة والشيوعيين يناضلون من اجل تثبيت هذا النظام، والعراق ليس بمعزل عن هذا المسار العالمي. ان لم يكتب له النجاح التام والنهائي لحد الان، لا يعني عدم امكانية نجاحة، بل يعني ان الرأسمالية تقاوم بالحديد والنار للحيلولة دون حدوث هكذا تغيير، ولكن الرأسمالية كطبقة، عاجزة عن ايجاد حل للاجابة على حاجات الانسان، لان ليس من مهامها الاجابة على هذه القضية، فجل قضية الرأسمالية التي تكافح من اجلها هي ادامة ارباحها، مما يوقعها في تناقض حقيقي بين سعيها لتوسيع ملكيتها وارباحها وبين وعلى حساب الملايين التي لا تملك غير قوة عملها. ان هذا الصراع قائم ومستمر، ومتواصل.
لذلك للاجابة على السؤال الذي بدأنا منه هل الانتخابات البرلمانية الحالية هي الشكل الحقيقي والوحيد لاختيار الجماهير لممثليها السياسيين وايصالهم الى السلطة السياسية وادارة شؤون الدولة؟ الجواب هو كلا. ان نظاما تمثيليا حقيقيا يوفر للملايين الفرصة للتعبير عن ارادتهم امر ممكن، وهو امر لا يمكن للطبقة الرأسمالية تحقيقه، بل الجماهير وحدها بتنظيم انفسها من الاسفل سيكون بوسعها فرض البديل التي تريد، من اجل ان تكون متدخلة في ادارة شؤونها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، النظام البرلماني الحالي ليس مخصصا وليس بوسعه خدمة هذا الهدف. ان هذا امر ممكن ليس في دول اخرى في العالم، بل ايضا، امر قابل للتحقق في العراق كدولة رأسمالية تخوض فيها الطبقة العاملة صراعا مع الرأسمالية، وقد جربت بنفسها في العقد والنصف الاخير حقيقة الانتخابات البرجوازية التي لم تجلب الا احزاب فاسدة، وهو امر ليس بمستغرب فالفساد جزءا لا يتجزأ من هوية هذه الطبقة السائدة اليوم في العراق.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,173,310
- لا انتخابات بدون خدمات!
- من هو المسؤول عن عزوف الناس عن الانتخابات ومقاطعتها؟
- من اجل حماية كرامة المرأة لا بد من فصل الدين عن الدولة!
- بمناسبة ذكرى تظاهرات يوم الندم والانتخابات القادمة!
- افلاس وتهافت الخطاب الانتخابي الشيعي!
- معاقبة العمال المضربين ماليا، سابقة جديدة في العراق!
- الانتخابات والحديث عن الدولة المدنية
- هل مقاطعة الانتخابات يصب في مصلحة الاحزاب الفاسدة والحاكمة؟
- لماذا يجب مقاطعة انتخابات 2018
- الانتخابات واعادة تدوير السلطة!
- حول طرد العمال المياومين من معمل سمنت كربلاء
- الحكومة ومحاربة الفساد والارهاب!
- العبادي: -جباية- الكهرباء لصالح الفقراء وبضرر الاغنياء!!
- بالامس داعش واليوم -الرايات البيضاء-! مات داعش وعاش داعش!
- تأسيس حزب سياسي للحشد الشعبي!
- نادية محمود - نائبة سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الع ...
- حكم اللومبين -الشقاوات- السعودي!
- الحرب على حدود كردستان وحسم مصير الدولة في العراق
- كركوك واستفتاء كردستان: وحدة الاراضي العراقية ام السيطرة على ...
- مطلب استقلال كردستان، مطلب جماهير كردستان وليس مطلب البارزان ...


المزيد.....




- كشف رسالة من ترامب لأردوغان بيوم بدء -نبع السلام-.. CNN تؤكد ...
- خارجية قطر توضح عاملين لقراءة عمليات تركيا في سوريا وترد على ...
- منقبة سعودية تشكو -مضايقات- في موسم الرياض.. وتركي آل الشيخ ...
- كشف رسالة ترامب لاردوغان يثير ضجة.. وعبدالرحمن بن مساعد: يكف ...
- مجلس النواب الأميركي يدعم بأكثرية ساحقة مشروع قانون يدين قرا ...
- فرار الجهاديين من السجون في شمال سوريا يؤرق المجتمع الدولي
- مجلس النواب الأميركي يدعم بأكثرية ساحقة مشروع قانون يدين قرا ...
- فرار الجهاديين من السجون في شمال سوريا يؤرق المجتمع الدولي
- سيارات موكب بوتين في الإمارات تحمل حروفا روسية... لماذا؟
- عراقجي: إيران مصممة على تخفيض التزاماتها بالاتفاق النووي


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نادية محمود - هل المجالسية نظام صالح وممكن اقامته في العراق؟