أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عوني المشني - مسيرة العودة متغير استراتيجي له ما بعده















المزيد.....

مسيرة العودة متغير استراتيجي له ما بعده


عوني المشني

الحوار المتمدن-العدد: 5832 - 2018 / 3 / 31 - 20:07
المحور: القضية الفلسطينية
    


تاخر قليلا استخدام هذا الشكل النضالي ، لكن ان يأتي متأخرا خيرا ان لا يأتي ، استخدام النضال سلميا وبأعداد بشرية كبيرة يشكل اسلوبا ناجعا ، ولكن ليس وحيدا ، انه تحييد اجباري لقوة السلاح فالتفوق الاسرائيلي العسكري لا يمكن مواجهته فلسطينيا بالانجرار الى ذات المربع الذي سيتفوق فيه العدو ، ان ايجاد شكل نضالي يحيد القوة العسكرية هو ما يوفره هذا المنهج ايضا ، ومن جانب اخر فان هذا المنهج هو تفنيد عملي لحجة " الاٍرهاب الفلسطيني " حيث ان التظاهر السلمي لا يوجد فيه ما يوصف بالارهاب الا مواجهة الاسرائيليين له بإطلاق الرصاص على المتظاهرين العزل ، وهنا كل يأخذ مكانه الطبيعي ، الفلسطيني هو الضحية بينما الاسرائيلي هو المحتل المجرم الذي يمارس الاٍرهاب ، كما ان هذا الشكل هو استخدام خلاق وفاعل لقوة الديمغرافيا وهذا هو الاهم ، فقد اقرت اسرائيل وبشكل رسمي تفوق الفلسطينيين على اليهود في العدد في فلسطين التاريخية باكثر من خمسون الف ، هذا حسب الإحصائيات الاسرائيلية اما حسب الإحصائيات الفلسطينية فيكاد يقارب التفوق نصف مليون نسمة او اقل قليلا ، هذا يعني في ظل نهاية حل الدولتين اننا امام أهمية قصوى الديمغرافيا التي شاء الاسرائيليين ام ابو سيتحولون الى أقلية قومية ، وباستخدام خلاق للقوة البشرية يمكن تغيير موازين قوى عسكرية ، فنظام ايران الشاه في ايران سقط بقوة الجموع البشرية ونظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا سقط بقوة الديمغرافيا وحتى وان اختلفت الظروف فان لأغلبية العددية دور مهم في استراتيجية الكفاح خاصة اذا ما استخدمت بشكل خلاق .
ان تأتي هذه المبادرة من غزة فذلك يعني الكثير ، يعني ان غزة لن تكون بمعزل عن الوطن بل هي رافده المهم والاساسي ،والذين أرادوا غزة " دولة معزولة " سقطوا وأوهامها امام اعادة التحام غزة بالقضية الوطنية . وان تأتي تحت عنوان العودة فذلك تاكيد على غزة تناضل في سياق المشروع الشمولي لشعبنا وليس في سياق الأهداف المحلية الصغيرة .
اما ان تكون حماس في طليعة القوى المنظمة للفعالية هذه فهذا تعبير عن تطور في مفهوم حماس لاستخدام أدوات النضال في السياقات المتناسبة معها وبدون ان يكون شكل بديل للاخر . ان المستائين في تصدر حماس المشهد لا ينظرون ابعد من انوفهم ، فعندما تتصدر حماس المقاومة الشعبية تقترب كثيرا من البرنامج الوطني العام وتخرج من دائرة العمل الفصائلي المحدود .
وان يأتي هذا كله بعد ما دعي زورا وبهتانا " صفقة القرن " فذلك تاكيد على الاجوبة التي قدمتها القيادة السياسية لشعبنا ، هذا الجواب الذي كان واضحا وحاسما برفض الحلول التصفوية حتى لو كانت الولايات المتحدة خلفها . ان مسيرة العودة جعلت صفقة العصر أضحوكة سياسية اكثر من كونها رؤية حل ، وسيكون من المفيد تذكرها من باب الطرفة لا اكثر .
بهذا كله تشكل مسيرة العودة تحول نوعي لها ما بعدها
اولا .... سيصار الى تطوير لهذا الشكل ليصبح اكثر فعالية واكثر تأثير ، وسينتقل لزاما الى الضفة الغربية - وهذا هو الاهم - حيث ستصبح الحواجز والمستوطنات والشوارع الالتفافية هدفا لمسيرا بعشرات الالاف في مرحلة ما
ثانيا ..... سيتكامل هذا الشكل مع المقاطعة ليشكلا أدوات عمل نضالية أساسية وفاعلة وقادرة على احداث تغيير في موازين القوى ، هذا لا يعني ان الأفق امام أشكال اخرى قد اغلقت فالمتغيرات الرئيسيّة في الإقليم قد تؤدي اعادة الاعتبار لأشكال نضالية ظن الكثيرون انها أصبحت في عداد الماضي . ان تحييد عناصر القوة الاسرائيلية عمل نضالي من الدرجة الاولى وله من الأهمية ما يجعله اولوية ، فاختيار الشكل المناسب للكفاح ليس مسألة هامشية بل ولربما هو احد اهم اسباب الانتصار .
ثانيا ..... ربما من المبكر القول ان صفقة العصر قد فشلت لكن المؤكد ان العالم وبما فيه كثير من الاسرائيليين قد تَرَكُوا صفقة العصر خلفهم بفعل الموقف الفلسطيني المجمع على رفضها ، ليس هذا فحسب بل اصبح واضحا للعالم اجمع انه بدون موافقة الفلسطينيين لا يمكن فرض اي حل حتى لو كانت الولايات المتحدة بكل جبروتها خلفه . ما احدثته غزة في مسيرتها انها اعادت الاعتبار لثوابت ظن ترامب انه بمقدوره تجاوزها بسقطاته المعبرة عن جهل مطبق لأبجديات الصراع .
ثالثا ...... ان الأهداف الصغيرة التي تجعل من هذا الطرف يأخذ موقفا من هذه الفعالية سلبا او ايجابا ليست بذي قيمة ولا تؤخذ في الحسبان عند الحديث عن سياق نضالي له ابعاده الاستراتيجية ، فسواء كانت حماس تريد استثماره بما يعزز مكانتها او ان فتح ترى فيه محاولة من حماس لصرف النظر عن عملية تفجير الموكب ، كل هذا ليس بذي قيمة كبرى ، القيمة الحقيقية ان هناك اداة كفاحية تشق طريقها في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ، اداة سيستخدمها شعبنا مستقبلا سواء من امتعض او بارك الفعالية ، اداة تشكل رافعة حقيقية للحالة الكفاحية الفلسطينية ، واذا ما ازعج فتح ان حماس اليوم على رأس تلك الفعالية سيكون هناك فعاليات اخرى ربما فتح على راس بعضها . فالخلاف ليس على أهمية الفعالية بل على الاستثمارات الصغيرة لها وهذا لا يقلل مطلقا من أهمية الحدث الاستراتيجية
رابعا ...... تأثير الحدث تجاوز كونه فعالية نضالية شعبيه ، انه تخطي حقيقي للفعل الشعبي النخبوي او الموسمي ، انه تأسيس حقيقي لمرحلة ، عندما ينصهر الفعل الشعبي مع التوجه الفصائلي المؤسساتي في بوتقة واحدة يستطيع الشعب ان يتفوق على نفسه ويفتح الطرق المغلقة ويتجاوز ازمة المرحلة ، هذا درس مهم من التجربة ، سيكتمل الدرس بتراكم الخبرة وتراكم الفعل وصولا الى الخمس عشر من أيار ، سيكون حينها قد وصلنا الى متغير نوعي نتاج هذه التراكمات وبذلك اليوم سندشن شكلا نضاليا فاعلا يتجاوز ازمة غياب او تغييب الأدوات .
اننا امام متغير نوعي فلسطيني ، متغير قادر على تجاوز مقولات إنهاء الانقسام النمطية والفارغة والتي أشغلت شعبنا سنوات طويلة دون طائل ، والاهم انه متغير قادر على توظيف عناصر قوة جديدة ، ربما ما ينقص هنا هو المقدرة العالية على ابقاء الحافز لدى الجماهير ، ان مقدرة قيادة على استثمار الاحداث وتحويلها الى منجزات سياسية يشكل حافزا يعزز المشاركة الجماهيرية ،





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,164,020,652
- التخلف ، الاستعمار ، والنظام السياسي
- متغيرات قيادية ، متغيرات استراتيجية
- من يتحمل المسئولية عن سياسات ترامب ؟؟؟؟
- المعركة الاخيرة قبل التسليم بحقوق الفلسطينيين
- عندما يقول الجيش الاسرائيلي لا للحرب الان
- الأسئلة المربكة في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي
- الكونفدرالية : دولتين في وطن واحد خيار الجمهور العادل والممك ...
- من يجرؤ ؟؟!!! شعبنا يفعلها
- الخطئان القاتلان الذين يجب على الفلسطينيين عدم اقترافهما
- ازمة الحكم والتطور في الوطن العربي
- التطبيع ، النضال في الوسط الاسرائيلي ، اوجه الشبه والاختلاف
- الدولة الديمقراطية الواحدة على ارض فلسطين التاريخية : الهدف ...


المزيد.....




- قيادي ديمقراطي: ترامب سعى لصفقة بروسيا وإلغاء عقوبات لصالحها ...
- لأول مرة صواريخ -ستريلا 1- تشارك في صد هجوم إسرائيلي على سور ...
- واشنطن تحاول مجددا تهدئة مخاوف الأتراك وأكراد سوريا معا
- -جسم آخر- بدلا من الكوكب التاسع يختبئ في النظام الشمسي الخار ...
- لماذا لم يكرهوا ترامب في روسيا
- خطر حرب نووية: هل تفعلها أمريكا
- تقرير يكشف عن قاعدة صواريخ -سرية- في كوريا الشمالية
- وزير إسرائيلي يهدد بشار الأسد
- الرئيس الإسرائيلي يعتبر الأردن -صديقا مخلصا-
- مرشح عسكري يطمح إلى رئاسة الجزائر.. من يكون؟


المزيد.....

- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (2-2) / غازي الصوراني
- على طريق إنعقاد المؤتمر الخامس لحزب الشعب الفلسطيني / حزب الشعب الفلسطيني
- مائة عام على وعد بلفور من وطن قومى الى دينى / جمال ابو لاشين
- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عوني المشني - مسيرة العودة متغير استراتيجي له ما بعده