أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق قديس - من بكين إلى شنغهاي














المزيد.....

من بكين إلى شنغهاي


طارق قديس

الحوار المتمدن-العدد: 5832 - 2018 / 3 / 31 - 12:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


م تكن مجرد رحلة، تلك التي نزلت بها مع أعضاء الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب أصدقاء (وحُلفاء) الصين ضيفاً على شعب الصين المسالم وقيادته الحكيمة. بل كانت فيلماً تسجيلياً واقعياً حيَّاً شاهدت من خلاله الصين بين الأمس واليوم والغد، ولمست تقدمها وعَظمَة حضارتها ورقي معمارها وحب الأفراد للعمل، ولمست طبيعتها الخلابة واللوحات الفنية للطبيعة بين وديان الجبال وسفوحها في مشاهد منقطعة النظير.

لم تكن انطباعاتي قبيل السفرعن زيارة الصين متضحة المعالم، ولم أحمل في ذهني أكثر مما يمكن أن نقرأه في الكتب أو نسمعه في نشرات الأخبار أو نشاهده في برنامج وثائقي هنا وهناك. ولم أكن أعلم أن زياتنا ستمر عبر ثلاثة مدن (بكين – قويتشو – شنغهاي).غير أن ما كان يجعلني مطمئناً هو حبي المسبق لتلك البلاد، والتي كنت أنظر لها نظرة مختلفة واعتبرها مِثالاً يُحتذى به للثورة الاقتصادية في المرتبة الأولى.

الكلام جميل، لكن الواقع أجمل. تلك هي الصدمة التي أصابتني فور أن احتضتني بكين، وتجولت في شوارعها، وشاهدت مسرحها الأحمر، وهي لم تفارقني حتى اللحظات الأخيرة من مُقامي في مدينة شنغهاي.

فالصدمة هي أن الواقع الصيني كان أكثر جمالاً مما تخيلت! والكلمات التي اعتدنا أن نصف بها التنين الصيني الاقتصادي ليست سوى عبارات منمقة فارغة من الروح، عباراتٍ ينقصها عنصر المشاهدة والتجربة.  وهنا أتت الزيارة بثمارها، فكانت الزيارات واللقاءات المتنوعة مع القياديين والمثقفين قد أجابت على أسئلة كثيرة حول مكانة الصين في العالم والدور الذي تلعبه في المحاور الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، والتي تقودنا دوماً لسؤال واحد: (ما سر تقدم الصين بهذا الشكل العجيب؟).  وقد أفرزت الزيارة ثلاثة محاور – من وجهة نظري – أدت لأن تصبح الصين المنافس الأول للولايات المتحدة الأمريكية اقتصادياً، يقف خلفها شيء واحد هو قيادة الحزب الشيوعي الصيني الذي يقود البلاد بحكمة وشجاعة ، وقد وضعت نصب عينيها في المؤتمر الوطني التاسع عشر المنعقد في عام 2017 أن المزيد من التركيز على التنمية الاقتصادية سيقود البلاد إلى مزيدٍ من التقدم في ظل الانفتاح على العالم، من خلال التركيز على إحياء طريق الحرير الجديد (الحزام والطريق) في المنطقة، في معادلة يكون الأطراف المشاركة فيها كافة رابحين، فليس هناك ضرورة لوجود رابح وخاسر بالوقت نفسه.

ـ المحور الأول: وجود رؤية واضحة للسياسة الداخلية والخارجية  للبلاد، وهو النأي بالبلاد عن أية حروب في العالم يمكن أن تضر بمصلحة الشعب الصيني، انطلاقاً من تأكيد الأمين العام للحزب ورئيس الجمهورية السيد شي جين بينغ على أن الشعب هو سيّد البلاد. وذلك دون إهمال تقديم المساعدات الدولية بهدف تحقيق السلام العالمي، وهذا ما تم التأكيد عليه غير مرة في اللقاءات الرسمية والثقافية كافة في بكين.

ـ المحور الثاني: أهمية الفرد في المجتمع. فالفرد في المجتمع الصيني هو حجر الأساس، أينما كان ، ومن أي أقلية كانت ، ففي الزيارة إلى مقاطعة قويتشو، والتي تحوي أكثر من 35 أقلية عرقية، شاهدت في مركز صناعة المنسوجات كيف يتم تأمين فرص العمل للسيدات كبيرات السن، وتتم رعايتهن، والاهتمام بتأمين لقمة العيش لهنّ بناءً على سياسة الدولة في محاربة الفقر من أقصاها إلى أقصاها، الأمر الذي جعل الفرد الصيني يُقبل على العمل بمحبة ولمدة تصل إلى 15 ساعة يومياً، وهو يعلم أن مصيره في النهاية لن يكون في قارعة الطريق.

ـ المحور الثالث: التنظيم، وهو يتجلّى في لؤلؤة البلاد (شنغهاي)  حيث تكمن ناطحات السحب والمباني المتناهية في العلو. فهناك ستدرك حقيقة مكانة المدينة في عجلة الاقتصاد الصيني. ففي متحف التخطيط العمراني للمدينة سيدهشك العرض الخاص بمراحل تطور شبكة المواصلات في البلاد منذ عام 1992 والمجسم الخاص بوسط المدينة في الطابق الأسفل حيث يضم كافة المباني بأحجام صغيرة متراصة، ولكن سيدهشك أكثر التنظيم المخطط لمستقبل المدينة التي يبلغ عدد سكانها 24180000 نسمة ومتوسط أعمار سكانها 81 سنة، والذي يجعلك تتصور كيف سيكون شكل المدينة عام 2050، استناداً إلى ما تم تحقيقه بعد إطلاق سياسة الإصلاح والانفتاح في عام 1978.

لقد أصبحت أعلم الآن ما هي الصين، وما هو ذلك البلد الجميل في الشرق الأقصى من العالم. أصبحت أعرف ما هو سوره العظيم وما هو شكل شلالاته الخلابة. أصبحت متحداً به إلى درجة الانصهار. والشكر كل الشكر للقائمين على هذه الزيارة وهم قيادة الحزب الشيوعي الصيني الصديق بكوادره الحزبية الرئاسية والتقنية والإدارية وغيرها، فقد عملوا جميعاً كرجل واحد لإنجاح الزيارة ولتغدو تاريخية بحق، وهم الذين أبدوا تعاوناً منقطع النظير لا يمكن لأحد آخر تصوّر مَداه، ومهّدوا لنا الطريق لمعرفة الصين عن قرب، بعيون عربية تحلم بالسلم والسلام والأمن والآمان والتقدم والازدهار، والتعاون بكسب مشترك وجماعي ضمن معادلة رابح – رابح التي ترفعها الصين وزعيمها العظيم شي جين بينغ.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,275,909
- الرحلة البيلوروسية لابن رشيد
- شكراً بوتين
- الفلاسفة المُقنَّعون في المجتمع العربي
- بانتظار ويكيليكس !
- مستقبل الديمقراطية في ليبيا
- شيزوفرينيا العرب
- ماذا بقي من الكتاب الأخضر؟
- هل المسيحية ديانة ثورية؟
- أوراق سائح من شرم الشيخ
- فدائي
- وصلة عتاب ليبية
- برقية عاجلة إلى عمر المختار
- مصر بين ثورتين
- قم أيها المصري
- هل فهم الرئيس ما يريده المصريون؟
- استنساخ محمد بوعزيزي
- الفيفا وأخطاء الحُكَّام في مونديال 2010
- الديمقراطية الحائرة في السودان
- بين بريطانيا واليمين الإسرائيلي
- العائدون من أوسلو


المزيد.....




- -بينامو تحت القصف-.. هذا ما قاله فارّون من سوريا إلى العراق ...
- وزير الخارجية الفرنسي يجتمع مع القادة العراقيين لبحث مصير ال ...
- ريبورتاج: اختفاء عدد من الناشطين العراقيين بالتزامن مع حركة ...
- ارتفاع متوسط طول العمر في روسيا بفضل انخفاض عدد الوفيات
- مقتل 35 معتمرا بعد اصطدام حافلة تقلهم بآلية ثقيلة في المدينة ...
- شاهد: صحفي روسي يصور قاعدة عسكرية أميركية في منبج أخلاها جنو ...
- عالم الكتب: رواية مصرية في عوالم الإجرام والمهمشين
- لبنان يطلق حملة للحد من استخدام البلاستيك
- مقتل 35 معتمرا بعد اصطدام حافلة تقلهم بآلية ثقيلة في المدينة ...
- آبي أحمد الفائز بجائزة نوبل للسلام يعرض على معارضيه السياسيي ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق قديس - من بكين إلى شنغهاي