أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ناجح شاهين - مع الاعتذار للشهداء














المزيد.....

مع الاعتذار للشهداء


ناجح شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 5832 - 2018 / 3 / 31 - 11:54
المحور: القضية الفلسطينية
    


مع الاعتذار للشهداء
"السلطة لا تستطيع أن تحرق الجسور مع الدولة العبرية أو أمريكا أو أوروبا: هناك رواتب وأموال ..الخ لذلك لا أمل في أن تتقدم السلطة باتجاه "الانتحار" الطبقي والسياسي، لكنا نأمل بأن تتمكن حماس من حرق الجسور مع تركيا وقطر، وأن تتمكن الجبهة الشعبية من حرق الجسور مع فكر الأنجزة وحقوق الإنسان بغرض التاسيس لنضال وطني/قومي لا يهدف إلى التصوير وتسجيل "النقاط" الحقوقية بحق الاحتلال وصولاً إلى إيقاظ الضمير العالمي المزعوم."
ناجح شاهين
تتباهى وسائل الإعلام المحلية بارتفاع عدد الشهداء. الفكرة للأسف واضحة وعمرها عقود من الزمن: المقصود هو لفت نظر العالم وإحراج إسرائيل وصولاً إلى جلب "العونة" الخارجية التي تجبر إسرائيل على إعطائنا شيئاً من حقوقنا. لذلك كان واضحاً الاتفاق أمس مثل المناسبات السابقة جميعاً بين تصريحات السلطة وحماس وفصائل المقاومة الأخرى على أهمية مسيرة "العودة" في تذكير العالم ولفت نظره ...الخ.
الفعل بحسب هذه العقلية سيأتي من الخارج لا من الداخل، والداخل مجرد "صاعق" أو محفز بالمعنى الكيميائي (في التفاعلات) من أجل أن يحضر الخارج القوي لنجدتنا. والحقيقة أن الرد لم يتأخر كثيراً، وقد كانت الاستجابة الأسرع والأقوى من تركيا صديقة حماس وغزة التي أوضحت أن "إسرائيل تستعمل مقداراً غير متكافئ من القوة." لو أن إسرائيل تخفف قليلاً من حجم النيران التي تستخدمها لأصبحب كل شيء على ما يرام. بالطبع لا تثريب على تركيا التي اقتطعت شمال سوريا الغربي، وسوف تستكمل الشرقي وصولاً إلى شمال العراق برضا ومباركة على ما يبدو من الناتو وأمريكا. ويبدو أن ترامب يلوح هذه الأيام بحلول تركيا بشكل كامل محل الدور الأمريكي في سوريا وشمال العراق. وقد يقرب هذا بين حلفاء الشرق الأوسط جميعاً بحيث تؤدي إسرائيل دور الوسيط بين تركيا والسعودية. المهم لا أحد في المنطقة قلق لما يحدث في غزة أو فلسطين، ولذلك فإن سياسة "دعونا نموت من أجل إحراج إسرائيل" ليست في وارد أن تجلب أي شيء على الإطلاق.
وحده تعليق حزب الله تنبه إلى أن الفعل الفلسطيني هو فعل فلسطيني مكتف بذاته: إنه رد الجماهير الفلسطينية الرافض لصفقة القرن. بهذا المعنى فإن تعليق الحزب يصب في خانة التحشيد الفسطيني الداخلي بغرض تعميق نفس المقاومة، والبحث عن الطرائق الخلاقة لتطويره وصولاً إلى إيلام العدو وإجباره مهما طال الزمن وتعقد النضال على التراجع. التحرير هنا يعتمد على تطوير القوة، أما ما يجري حتى اللحظة فينبع من سياسة سادت قبل عقود في لبنان فحواها أن "قوة لبنان في ضعفه" الذي يعني عطف الآخرين عليه وصولاً إلى حمايته.
بالطبع لم تتمكن تلك الاستراتيجة من حماية لبنان، بينما تمكن الردع الذي وفره حزب الله العظيم من حماية لبنان على نحو شبه تام عندما تحول لبنان من خاصرة عربية ضعيفة إلى رأس حرب في الصراع مع الصهيونية.
نعلم بالطبع أن حماس والجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة في وضع ضعيف عسكرياً، لكن ذلك يجب أن لا يغريها بممارسة فكرة إحراج إسرائيل عن طريق إراقة الدم الفلسطيني مجاناً. الدم الفلسطيني غال، ولا بد أن التضحية به يجب أن تكون في سبيل أهداف التحرير العظيمة، وليس أهداف "التحريك" الساداتية الوهمية اليوم أكثر من أي وقت مضى.
إسرائيل ومن ورائها عصابة "الأعور الدجال" الأمريكي ترامب، وأوروبا المنافقة أبد الدهر، سوف تقضم ما تبقى من فلسطين تدريجياً ما لم نرتق بمستوى الفعل، ونتخلى نهائياً عن الطريقة اللطيفة التي تفضلها إسرائيل وأوروبا والقائمة على قتل الفلسطيني مجاناً من أجل إنشاد قصيدة حقوق الإنسان على مسامع المعلم الأوروبي الذي علمنا إياها على حسابه الخاص.
نعلم أن السلطة الفلسطينية لا تستطيع أن تحرق الجسور مع الدولة العبرية أو أمريكا أو أوروبا: نعلم أن هناك رواتب وأموال وامتيازات وشارات سلطة وجاه ورفاه...الخ لذلك لا أمل في أن تتقدم السلطة باتجاه "الانتحار" الطبقي والسياسي معاً، هذا وهم كامل لا يجوز لعاقل أن يتوقعه. لكن في المقابل علينا أن نأمل بأن تتمكن حماس من حرق الجسور مع تركيا وقطر وأن تتمكن الجبهة الشعبية من حرق الجسور مع منظمات الأنجزة وحقوق الإنسان بغرض التاسيس لنضال وطني/قومي معتمد على الذات ولا يهدف إلى التصوير وتسجيل "النقاط" الحقوقية بحق الاحتلال وصولاً إلى إيقاظ الضمير العالمي المزعوم. في ثورات التحرر الوطني الفعل الحاسم حقاً هو جعل الاحتلال مكلفاً بالمعنى المادي المباشر وليس بأية معاني رمزية، هكذا علمنا التاريخ البعيد والقريب، وفلسطين ليست استثناء.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,502,787
- من هو المثقف، وما هو دوره؟
- مسرح بلدية رام الله، مسرح بلدية فيلادلفيا
- الفياغرا/نلسون مانديلا وحدود المقاومة السلمية
- الإمارات وتفكيك شيفرة حزب الله
- المجرم المتوحش بشار الأسد!
- ترامب ومحمد يستحثان خطى التاريخ
- هل قدر المثقف أن يخون؟
- المدرسة بين ايديولوجيا التكنولوجيا وواقع القمع والتلفين
- ماسح حمامات عوفر
- الديمقراطية في زمن السيسي
- مايك بنس والحاح سؤال المواجهة
- الديمقراطية العراقية وأوهام الديمقراطية
- حلايب والقدس وهموم الدولة القطرية
- المرأة/الشعوب المقهورة وممارسة العنف
- تهافت الخطاب الفني والإعلامي
- إيران في مرمى المخابرات الأمريكية
- الجامعة الأردنية: سباق نحو القاع؟
- ضد معلمي الوكالة
- سلامة كيلة و -مناضلو الامبريالية الأشداء-
- في ذكرى القرار 2334


المزيد.....




- تقرير: مقتل 149 مدنيا باحتجاجات العراق الأخيرة
- ما الذي يحدث في لبنان؟
- بالصور... بيان رسمي من مطار القاهرة بشأن غرق إحدى صالات السف ...
- من أجل مستقبل مشرق... أمريكا توجه دعوة إلى كوريا الشمالية
- زلزال قوي يضرب إندونيسيا
- بريطانيا... افتتاح أول بنك للشعر في العالم
- وليد جنبلاط: رئيس لبنان صامت والمتحدث باسمه جبران باسيل الذي ...
- عالم بريطاني: لا وجود لكائنات غيرنا في الكون!
- إسبر: سأحث الناتو على رفع الإنفاق لتعزيز القدرات الدفاعية لل ...
- خبير موارد مائية لـ RT: إثيوبيا خفضت توربينات سد النهضة لوجو ...


المزيد.....

- تسعون عاماً على هبة البراق / ماهر الشريف
- المياه والموارد المائية في قطاع غزة / غازي الصوراني
- ما طبيعة مأزق إسرائيل في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية؟ / ماهر الشريف
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة التاسعة : القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة السابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثانية: اقتصاد ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الأولى : نظرة عا ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ناجح شاهين - مع الاعتذار للشهداء