أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر فريد حسن - عن-خفق السنديان ورائحة الزعتر-لأبي عصام الميعاري














المزيد.....

عن-خفق السنديان ورائحة الزعتر-لأبي عصام الميعاري


شاكر فريد حسن

الحوار المتمدن-العدد: 5832 - 2018 / 3 / 31 - 01:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




بالأمس، وصلتني هدية جميلة ونفيسة من الصديق مروان هيبي من قرية كابول الجليلية ، وهي ديوان والده الشاعر الشعبي الراحل أبو عصام الميعاري، الموسوم"خفق السنديان ورائحة الزعتر"، الذي كانت طبعته الاولى صدرت العام٢٠٠٥، ونفذت جميع نسخها، ولم يبق سوى نسخة يتيمة، ولكثرة الطلبات والحاح الاصدقاء اعيد طباعة الكتاب في العام ٢٠١١، كتجديد وفاء وعهد لأبي عصام أبًا وشاعرًا يشار له في البنان، في الأصالة والشهامة والمروءة والوطنية والمواقف المشرفة، وللناس الذين أحبوه وعشقوا فنه، وما زالوا يتذكرونه بالخير رغم توالي السنين على وفاته.
يقول ابنه محمد هيبي في مقدمة الطبعة الأولى من الكتاب:"لقد راودتني فكرة تحقيق ما دونه أبي، الشاعر "أبو عصام"، من شعر شعبي، في ديوان خاص به، قبل وفاته بزمن بعيد. وقد تحمس كثيرًا لهذه الفكرة، عندما أطلعته عليها، إلا أن هموم الحياة ومشاغلها حالت دون ذلك في حياته، رغم أنني بدأت، قبل وفاته، فعلًا، بعملية جمع المواد وتخزينها في الحاسوب.أما وقد رحل عنا، فقد رأيت من واجبي أن أسرع عملية التحقيق، تحقيقًا لرغبته. فقي أيامه الأخيرة، وربما لأن هاجس الموت ودنو الأجل كان يراوده أحيانًا، كان يسألني كلما رآني:"وبن وصلت؟"وكنت أخبره، كلما سأل، أن العمل يسير ببطء، ولكنه يسير. وكنت أوكد له دائمًا أنني سأنجز هذا العمل، حتى وإن قدر له الا يراه.وقد كان يرتاح كثيرًا لسماع ذلك. وها هو القدر قد قال كلمته، وتوفي "أبو عصام"قبل أن يحظى برؤية ديوان أشعاره يخرج الى نور الحياة".
ويضم الكتاب بين ثناياه أشعار أبي عصام الشعبية الني قالها في مناسبات مختلفة، وتعددت موضوعاتها وأغراضها، فحاكى الوطن والأرض، وكتب في الغزل والنسيب، وعن القلم والفضائل والقيم الأخلاقية كالمروءة والسلوكيات العامة، وأفضال رمضان والأعياد، وحسن الجوار، والتسامح بين الناس، وعن الجود والكرم، وغير ذلك الكثير.
وجاءت أشعاره وأقواله في ألوان متعددة، في الميجنا والعتابا، والشروقي، والزجل، والحداء، والفرعوية، وعكست بمجملها شخصيته وثقافته وروحه الانسانية المرهفة.
ومن شعره، اقتطف هذه الأبيات من"حنين الى ميعار"، فيقول:
يا بلدي الحبيبة بتعرفيني
أنا ابنك وانت ربيتيني
ميعار كثير بتعزي عليي
أنا مشتاق ومتزايد حنيني
كل ما بتشوف روابيك عينيي
بتبكي من الجفا بدمعة حزينه
أنا بعرفك لأمثالي وفية
تبقى على العهد حرة أمينه
غزاة الوطن أخذوك سبية
قيدوني وقيدوكي أعذريني
كلما بتخيل روابيكي العلية
بأيام الطفولة بتدكريني
وأنا ألعب مع جيالي سوية
كنت في حنانك تغمريني
ويشتمل الكتاب كذلك على المقالات والكلمات التي كتبت عن أبي عصام قبل وبعد رحيله، وأشادت به انسانًا وشاعرًا ووطنياً كرس شعره في خدمة قضايا الشعب والوطن والحرية، وقضايا العمال والفلاحين الذين طالما غنى وأنشد لهم "عاش العامل والفلاح"،و"ما بيحمي الدار غير أهلها".
وأكثر ما استرعى انتباهي في الكتاب تلك القصة التي حدثت يوما مع أبي عصام على مفترق عين الراهيم التابع لأم الفحم، والتي تدل على شهامته وأصالته، وخلقه الحسن، والتزامه بكلمة الرجال.
واليكم الحكاية كما وردت في الكتاب:
عند مفترق عين ابراهيم، قرية صغيرة تقع بجوار المدخل الرئيس لمدينة أم الفحم، كان واقفاً ينتظر الباص أو أية سيارة تنقله الى الشمال باتجاه البيت في كابول. فجأة توقفت بالقرب منه سيارة، نزل منها رجل، تبدو عليه ملامح النعمة. إقترب الرجل من"أبو عصام"، حياه ثم قال:
بدي أجوز ابني بتاريخ كذا
مبروك سلف
بدي إياك تحدي في العرس
والله إلي الشرف...بس ممسوك في هذا التاريخ
قديش بتوخذ ع العرس؟
ثمانين ليرة
بعطيك مية وستين
إبتسم"أبو عصام"، دون أن يتكلم، بسمة فهم منها الرجل أنه استحسن العرض، ولكنه يطلب المزيد.راح الرجل يضاعف المبلغ، وبعد كل مضاعفة، يبتسم"أبو عصام"ولا يتكلم، إلى أن وصل المبلغ إلى ما يقارب العشرة أضعاف.عندها قال أبو عصام للرجل:
إسمع يا أخي...في هذا التاريخ أنا معزوم من شهرين عند زلمي فقير...ان شاء الله بحدي عنده ببلاش بتركش وبنتقل عندك لو بتصفطلي المصاري ذهب من هون لكابول.
عاد الرجل إلى سيارته دون أن يسأل"أبو عصام"الى أين وجهته".
وأنا على ثقة ويقين أن أبا عصام لو عاش في أيامنا هذه، حيث اللهاث وراء المادة وعبادة الفلوس، لكان اتخذ الموقف نفسه، لشهامته وأصالته، وهو الذي علم أبناءه وزرع فيهم الأخلاق والقيم وحب الناس والوطن والالتزام بالهموم العامة ونكران الذات، والوقوف مع شعبهم دانمًا.
لقد سعدت جدًا بهدية الصديق مروان هيبي، وسأحتفظ بها بين أسفار مكتبتي وأصونها كبؤبؤ العين.
فرحمة الله على أبي عصام، الحي الباقي باشعاره ومواقفه الأصيلة، وأمد الله بأعمار أبنائه وأحفاده وأحبائه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,301,473
- عدت يا يوم مولدي
- صدور المجموعة الشعرية-صوتي والسماء-للشاعرة د.عدالة جرادات
- ريم بنا غنت من كلمات شعراء الأرض والتراب
- ورحلت ياسمينة الوطن ريم بنا في آذار الأرض
- شمس الأغنية
- رحيل الفنانة ريم بنا...غزالة فلسطين وسفيرة الأغنية الوطنية ا ...
- السورية ليلى الصيني:لا أصنف نفسي شاعرة، والقصيدة تكتب نفسها
- تهديدات أبو مازن واجراءاته العقابية ضد قطاع غزة..!!
- أماه
- باقة زهر على ضريح توفيق طوبي في ذكراه السابعة
- ومضة
- دراسة جديدة في شعر عبد الناصر صالح للباحثة الفلسطينية ايمان ...
- جورج طرابيشي..القومي والثوري والوجودي والماركسي
- -لوزها المر-عمل روائي جديد للكاتب هشام نفاع
- -عين خفشة-جديد الروائية الفلسطينية رجاء بكرية
- من أبجديات العشق
- من وراء استهداف موكب الحمد الله وفرج..؟!
- ذكرى ميلاد شاعر الوطن والثورة والانسان
- الورد في الوريد
- حول كتاب-ثقافة الهبل وتقديس الجهل-للكاتب الفلسطيني جميل السل ...


المزيد.....




- -بينامو تحت القصف-.. هذا ما قاله فارّون من سوريا إلى العراق ...
- وزير الخارجية الفرنسي يجتمع مع القادة العراقيين لبحث مصير ال ...
- ريبورتاج: اختفاء عدد من الناشطين العراقيين بالتزامن مع حركة ...
- ارتفاع متوسط طول العمر في روسيا بفضل انخفاض عدد الوفيات
- مقتل 35 معتمرا بعد اصطدام حافلة تقلهم بآلية ثقيلة في المدينة ...
- شاهد: صحفي روسي يصور قاعدة عسكرية أميركية في منبج أخلاها جنو ...
- عالم الكتب: رواية مصرية في عوالم الإجرام والمهمشين
- لبنان يطلق حملة للحد من استخدام البلاستيك
- مقتل 35 معتمرا بعد اصطدام حافلة تقلهم بآلية ثقيلة في المدينة ...
- آبي أحمد الفائز بجائزة نوبل للسلام يعرض على معارضيه السياسيي ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر فريد حسن - عن-خفق السنديان ورائحة الزعتر-لأبي عصام الميعاري