أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد علام - عولمة -الربيع العربى-، الاختراق الاخير! ليه تبيع -الدجاجة-، لما ممكن تبيع -البيضة- ؟!















المزيد.....

عولمة -الربيع العربى-، الاختراق الاخير! ليه تبيع -الدجاجة-، لما ممكن تبيع -البيضة- ؟!


سعيد علام
الحوار المتمدن-العدد: 5829 - 2018 / 3 / 28 - 15:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



عولمة "الربيع العربى"، الاختراق الاخير!
ليه تبيع "الدجاجة"، لما ممكن تبيع "البيضة" ؟!

انه من النظرة المبتسرة ان ننظر الى الاحداث المأسوية المتتالية التى يتعرض لها الشرق الاوسط، بدءاً من الحرب على افغانستان ثم العراق، ثم التوظيف الاجرامى لتضحيات الملايين من الشعوب العربية التى خرجت فى "الربيع العربى" للانعتاق من القهر والاستغلال، ان ننظر الى كل ذلك على انه يجرى لاسباب محلية منفصلة، تتعلق بالظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكل حالة على حدة، من فساد انظمة وديكتاتورية حكام .. الخ، بالرغم من صحتها جميعاً، الا انها لا يمكن لها ان تفسر التدخل المدمر للقوى الدولية فى هذه البقعة من العالم، فى هذا التوقيت بالذات، فالفساد والديكتاتورية مستمرة منذ عقود؟!.


بعد ان تمكنت النيوليبرالية الاقتصادية، النظرية الاحدث لتمكين اسياد العالم، الشركات الغربية متعددة الجنسيات، من السيطرة والاستنزاف لمعظم شعوب الارض ومن "احتلال" امريكا الاتينية وافريقيا واسيا واوروبا الشرقية، لم يتبقى سوى الشرق الاوسط، وفى القلب منه المنطقة العربية، بأعتباره الحصن الاخير الذى يجب اختراقه، لاجباره على الانخراط فى العولمة.*


ان العنف الشديد، الصدمة، من شأنه ان يثير الفزع والرعب، فتتركز كل حواس الناس على الاحتياجات البيولوجية الاساسية، الغذاء، الشراب، التناسل، الامان، وفى مقدمتها بالطبع مجرد الحق فى الحياة؛ ان العنف الشديد لديه طريقة يستطيع من خلالها ان يحجب عنا رؤية المصالح التى يخدمها، ومهندسى الحرب منذ الحرب على افغانستان والعراق قد اطلقوا العنان للعنف الوحشى، - بما فيه عنف القاعدة وداعش الوحشى -، لانهم لم يتمكنوا من اختراق اقتصاديات الشرق الاوسط بالوسائل السلمية، العولمة، ان مستوى الارهاب الذى مارسوه مرتبط نسبياً بحجم ما كان مهدداً بالضياع من مصالح.


"العراق" نموذجاً "للإجبار العسكرى"، على الانخراط فى العولمة !

لم يكن غزو العراق من اجل النفط او اسرائيل او شركات الحرب واعادة الاعمار الخاصة فقط، بل كان بالاساس من اجل جعله "نموذجاً" لتحويل المنطقة العربية كلها الى سوق مفتوح تماماً امام المصالح الاقتصادية الكبرى، مصالح الرأسمال العابر للجنسيات، لإجبارها على الانخراط فى العولمة؛ ان الحرب بوجهيها "الدمار واعادة الاعمار"، هى اختيار سياسى واعى.


لان مختتطفوا الطائرات فى احداث 11 سبتمبر كانوا من السعودية ومصر والامارات ولبنان، ولا ايران هى التى تمول حزب الله، وسوريا هى التى تؤوى قيادة حماس، والعراق هو الذى يرسل الاموال الى عائلات الانتحاريين الفلسطينين، فوفقاً للمحافظين الجدد، فقد اتى الارهاب من العالمين العربى والاسلامى، وتم المزج والمساواة بين الهجوم على اسرائيل والهجوم على الولايات المتحدة، كأن لا فارق بينهما، وكان ذلك كافياً لوصف المنطقة كلها، بأنها مرتع خصب للارهاب؛ ولانهم مصابون بـ"عمى المصالح"، فلم يروا العلاقة بين السياسات الامريكية والاسرائيلية والارهاب، ولكن اعتبروه تعبيراً عن غياب ديمقراطية السوق الحرة فى المنطقة!.


راجت بعد احداث 11 سبتمر نظرية احتلال بلد عربى عسكرياً، وجعله الدولة "النموذج"، وتم وضع ثلاث اهداف فى سلة واحدة، تطهير المنطقة من الارهابيين، وانشاء منطقة تجارة حرة عملاقة، ونشر الديمقراطية، "ثلاثة فى واحد"، وتم التضليل على اوسع نطاق، فلم يكن المقصود بالحرية والديمقراطية، الا هذا النوع من الحرية التى اعطت لتشيلى فى السبعينيات، ولروسيا فى التسعينات، انها ليست سوى حرية الشركات الغربية متعددة الجنسيات فى استنزاف الدول المخصخصة حديثاً، انه جوهر نظرية "النموذج".


كان من المستحيل "احتلال" العالم العربى عسكرياً، كله دفعة واحدة، واجباره على الانخراط فى العولمة، السوق الحر تماماً، كان يجب اختيار دولة تلعب دور المحفز والنموذج، فتغزوها الولايات المتحدة عسكرياً، حتى بدون "شرعية" دولية، وتحولها الى "نموذج جديد فى قلب العالم العربى المسلم"، "نموذج" سلوكى وتوجيهى، ذلك من شأنه ان يولد سلسلة من امواج الديمقراطية والليبرالية الاقتصادية الجديدة فى ارجاء المنطقة، "تسونامى" عبر العالم العربى، يعيد تشكيل المنطقة، كسوق منفتح تماماً.


كان العراق يمتلك معطيات عديدة ترشحه لاختياره "نموذجاً"، فبالاضافة لما يمتلكه العراق من احتياطى نفط هائل، ثالث اكبر احتياطى للنفط فى العالم، كما كان يشكل موقعاً استراتيجياً جيداً للقواعد العسكرية بعد تراجع امكانية الاعتماد على السعودية، كما كانت اراضيه معروفة للقوات الامريكية بعد مشاركتها فى حرب الخليج عام 1991، بالاضافة الى حجم الديون التى كان يرزخ تحتها، والتى تجمعت اثناء حربه مع ايران، ونتيجة للعقوبات الاقتصادية الصارمة التى فرضتها عليه الامم المتحدة، بعكس جيرانه الاثرياء من دول الخليج مثل الكويت والسعودية والامارات، الغارقة فى اموال النفط (الرز)، الى الدرجة التى سمحت لها بتفادى الديون، فبقيت خارج قبضة "صندوق النقد الدولى"، لذا كان العراق النموذج الافضل.

ثم جاء الدور على دول "الربيع العربى"، فى كلً من سوريا وليبيا واليمن، للانخراط فى العولمة بفعل العنف العسكرى ايضاً، ولكن هذه المرة بالوكالة، او ما يحلو للبعض بتسميته زيفاً بـ"الحرب الاهلية"، اما تونس ومصر فيجرى ترويضهما للاندماج فى العولمة، بشكل وطرق مختلفة.





"مصر" نموذجاً "للإجبار الاقتصادى"، على الانخراط فى العولمة !

اعلنت السلطات المصرية قبل ايام قليلة من موعد الانتخابات الرئاسية، عن بيع 23 شركة ومؤسسة مالية رابحة!، وعلى الفور يقفز الى الذهن السؤال البديهى: لماذا تبيع السلطة شركات ومؤسسات ناجحة؟!، وتأتى الاجابة الجاهزة، الغير حقيقية، ان البيع لتسديد الديون!، وهو ما يستدعى السؤال البديهى الثانى: الم يكن الاولى بالسلطة ان تحتفظ بهذه الشركات والمؤسسات الناجحة، من اجل استمرار قدرتها على سداد الديون من خلال ارباحها؟!، ثم ماذا بعد بيع هذه "الدفعة"، فمن اين ستسدد باقى الديون؟! ولان الاجابات غير صادقة، فحتى لا نظل ندور فى دوامة من علامات التعجب، علينا معرفة "السر" وراء هذا السلوك الغير منطقى للسلطة المصرية؟!.


على العكس من السؤال السفسطائى: "من كان فى البدء، البيضة ولا الفرخة؟!"، فى حالتنا هذه، هناك سؤال منطقى تماماً، لماذا يتم بيع "الدجاجة" التى تضع بيضاً من ذهب، لما ممكن بيع البيض والاحتفاظ بـ"الدجاجة"؟!


ان محاولة الاجابة عن هذا السؤال عن طريق التحليل المنطقى، سيواجه بالفشل، مثل الفشل الذى يواجه كل محاولة لتفسير سلوك "شاذ"، غير منطقى، غير مبرر، لشخص ما، باستخدام منهج التحليل المنطقى لهذا السلوك الغير منطقى!، ان التحليل العلمى النفسى لسلوك هذا الشخص، هو فقط الذى من شأنه ان يفسر هذا السلوك الغير منطقى، عندها ندرك ان بحث هذا الشخص عن "توازنه النفسى" المفقود، هو سر هذا السلوك الشاذ "القهرى"، فى محاولة دائبة منه لأستعادة "توازنه النفسى" الذى لا يمكن له ان يحيا بدونه.


ان بيع هذه "الدفعة" الاولى من الشركات والمؤسسات "المدنية" الناجحة، ما هو الا تحقيقاً جزئيا لاحد شروط النيوليبرالية الاقتصادية، الشرط الحاسم، بحتمية رفع يد الدولة (مدنيا ً/ عسكرياً) عن ملكية شركات ومؤسسات السوق المصرى، انه شرط تحقق السوق الحر، شرط التجارة الحرة، شرط الانخراط فى العولمة، وهو فى نفس الوقت، شرط رضى القوى الدولية الحاكمة عالمياً، عن سلوك النظام فى جانبه الاقتصادى، ومن ثم الرضى عن استمرار النظام، وهو ما يسمح ايضاً بالتغاضى عن الكثير من سلوكياته فى الجانب الآخر، الجانب السياسى والحقوقى، رضى نسبى، فمازالت هناك الشركات والمؤسسات المملوكة للمؤسسة العسكرية.




البيع كـ"دفعة مقدمة"، لنتائج الانتخابات الرئاسية !

لا يمكن فهم اى قرار على وجه الصحيح، الا على ضوء توقيته؛ وحيث جاء قرار بيع هذه الدفعة من الشركات والمؤسسات قبل ايام قليلة من اجراء الانتخابات الرئاسية، ليكون بمثابة "دفعة مقدمة" عن عقد حكم اربع سنوات قادمة، وعن التغاضى عن ازاحة كل منافس حقيقى على الرئاسة، وهو فى نفس الوقت خطوة دفاعية استباقية لقرار الكونجرس بحجب جزء من المساعدات العسكرية الامريكية لمصر، الذى صدر بعد القرار المصرى بالبيع بايام قليلة ايضاً؛ من شأن بعض القرارات الاقتصادية، ان تحجم الاثار السلبية لقرارات سياسية.



فى حين ان ما تبيضه الدجاجة من بيض، كاف لتلبية احتياجات اصحابها، الا ان المطلوب، الاجبار على بيع الدجاجة ذاتها، حتى يحصل المحتكرون العالميون على بيضها؛ انه الجشع والطمع البشرى، اصل كل بلاء.





سعيد علام
إعلامى وكاتب مستقل
saeid.allam@yahoo.com
http://www.facebook.com/saeid.allam
http://twitter.com/saeidallam




* بتصرف عن الكتاب الملهم "عقيدة الصدمة"، صعود رأسمالة الكوارث. للكاتبة والباحثة الفذة، كندية الاصل، نعومي كلاين.
https://www.4shared.com/office/WE6mvlL6/____-_.htm
فيلم مترجم للعربية عن نفس الكتاب. https://www.youtube.com/watch?v=YRDDQ9H_iVU&feature=youtu.be





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,911,856,892
- انها حقاً، -فوبيا اللجان الخاوية-، اليس كذلك ؟! -للافكار عوا ...
- حرب الارهاب المخصخصة، بنيت كى لا تنتهى !*
- تكنولوجيا المعلومات: من سلاح ضد الاستبداد الى داعم له !*
- سيناريوهات ما بعد فوز السيسى بالرئاسة الثانية ؟!
- فى مصر ايضاً: إثراء الاقلية، عبر إرعاب الأكثرية !
- -حرباء الفاشية-، سلطة ومعارضة !
- -الشرعية الدوارة- فى مصر !
- هل انتهى فى مصر، مشروع الانتقال ل-دولة مدنية ديمقراطية-، على ...
- -شبح- ايمن نور، يحوم حول انتخابات 2018 ؟!
- ثم يسألونك فى مصر: من اين يأتى التطرف والارهاب ؟!
- تفعيل -الازمة- فى مصر، يسمح بقبول ما لا يمكن قبوله !
- مأزق -الرئاسة الثانية- للسيسى ؟!
- انتهازية النخب السياسية، تعمل ضدها !
- مع استمرار -عزلة- القوى المدنية: -الانتفاضة- القادمة فى مصر، ...
- ان لم يكن -السيسى- سياسياً، فماذا يكون ؟!
- مرض نخبة ال-داون تاون-، المزمن ! -ستون عاماً من العزلة-
- عندها يرحل السيسى ؟!
- لاتغيير بدون مجتمع مدنى قوى: -محجوب عبد الدايم-، يترشح لرئاس ...
- النخبة المصرية والانتخابات، ونهاية -السبع العجاف- ! السناوى، ...
- ليس لدى الجنرال من ينافسه .. اليس كذلك ؟!


المزيد.....




- بدء سلسلة من المظاهرات تهدف لإسقاط الرئيس المجري أوربان
- ميسي يقهر إيندهوفن وإنتر ينجو من فخ توتنهام
- موغيريني تشدد على أهمية تنفيذ اتفاق تركيا وروسيا لتأمين منطق ...
- ماتيس ينفي عزمه مغادرة البنتاغون
- خبير روسي يكشف أسباب إسقاط الطائرة -إيل-20- الروسية
- آلاف الجزائريين يشيّعون أيقونة الأغنية الأمازيغية
- شرطي سويدي يضمن سلامة بعجة في شوارع ستوكهولم
- مسؤول سابق في -إف. بي. آي- ينشر كتابا عن ترامب والإرهاب
- سوريا - إدلب: ابتعاد شبح الحرب لصالح من؟
- مقتل 18 صيادا باستهداف قاربهم قبالة الساحل اليمني


المزيد.....

- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت
- سجالات فكرية / بير رستم
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب
- أمريكا: من الاستثنائية إلى العدمية – بانكاج ميشرا / سليمان الصوينع
- مختصر تاريخ اليونان القديم / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد علام - عولمة -الربيع العربى-، الاختراق الاخير! ليه تبيع -الدجاجة-، لما ممكن تبيع -البيضة- ؟!